Sunday, November 26, 2006

لمن لا يزال يهمهم الأمر

مَن فعلاً لا يزال يهمه أمر التعليم والمتعلمين في مصر؟

السيد المبجل الرابسو يؤكد في كل تصريحاته كما لو كانت لازمة كلامية أن الدولة "تولي اهتماماً كبيراً بالتعليم" وأن القيادة السياسية تؤمن بأن تطوير التعليم "هو المشروع القومي لمصر" ، وقد اعتمدت الدولة ميزانية قدرها كذا مليار جنيه للتعليم وإنشاء المدارس ..

الحزب الوطنجي البيروقراطي يقول أنه يولي اهتماماً كبيراً بالتعليم ، ولا مانع من تسميع بعض الرطانة السمجة عن تطوير التعليم والنهوض به (بما أن المرء منا يسمع تلك التصريحات النهوضية منذ نعومة أظفاره فبالتأكيد يعي الوقت اللازم للتعليم لكي ينهض من النوم)!.. وفضلاً عن الرطانة هناك برقيات التأييد التي يحرص موظفو الوزارة على إرسالها للقيادة السياسية "من حين إلى آخر" - يعني من غير مناسبة - وقصة الكادر الخاص ..ومجموعات التقوية التي تقيمها أمانات الحزب في بعض الأماكن في مصر لمواجهة ديناصور الثانوية العامة..هذه هي كل صلته بالموضوع..

أي صحفي أو أكاديمي عندما يظهر في التليفزيون واضعاً رجلاً على الأخرى يرطن هو الآخر بكلام عن ضرورة اهتمام الأحزاب السياسية بالتعليم ، وبالفعل فإن الأحزاب السياسية والكتل المختلفة في مصر تهتم - كلامياً - بالتعليم ، وفي كل البرامج الدعائية لتلك الأحزاب والجماعات والكتل نسمع كلاماً جميلاً عن التعليم ودوره في بناء الفرد والمجتمع والمش عارف إيه (ولا نسمع شيئاً من هؤلاء جميعاً بمجرد وصولهم للمجلس "غير" الموقر)..

استجوابات التعليم تعد على الأصابع في كل مجلس شعب ، أعني الاستجوابات الجادة التي تتناول انحرافات في الأداء البيروقراطي للوزارة ، أو المناهج الغريبة ، وطرق الدراسة التي انتهت صلاحيتها منذ فترة ليست بالقصيرة .. وقائع تنشر هنا وهناك ولا تعقيب ولا رد من الحزب ولا من المعارضة ولا من الرابسو كما لو كانت تلك الوقائع تتناول التعليم في بوركينا فاسو..

أما الصحافة فلا نستطيع تحميلها ما يفوق طاقتها ، فالصحافة البيروقراطية مشغولة بتغطية تصريحات الرابسو ومولد سيدي الثانوية والليلة الختامية لمولد التنسيق ، أما الصحافة المعارضة (الحزبية والمستقلة بحق وحقيقي والمستقلة فارم فريتس) فقد وجدت الفرصة سانحة في انتخابات الاتحادات الطلابية فرصة ذهبية لأن يكتشف هؤلاء أن مصر بها جامعات عجزت عن الوصول لترتيب محترم على مستوى العالم.. وبالتالي فمن الظلم بمكان أن نطلب من عادل حمودة الخروج من خلوته والكف قليلاً عن الهجوم على رئيس الوزراء على طريقة المظاهرات ونرهقه بمناقشات سمجة عن التعليم المصري ، أو أن نطلب من بكري أن يريح نفسه من عناء النضال القومي ليتفرغ لحال التعليم في بلده بما أنه صار عضو "برطمان" موقر..

وإذا ما اضطر كل من سبق ذكرهم للدخول في نقاش حول التعليم ، يتحول التعليم المصري إلى كرة من النار يقذفها كل طرف للآخر ، فالحكومة تتهم القطاع الأهلي والأحزاب بالتقاعس ، وهو نفس الاتهام الذي يوجهه القطاع الأهلي والأحزاب للحكومة ، وربما تتهم الحكومة الصحافة بتضخيم ما يحدث في مدارس مصر وتشويه صورة التعليم المصري الذي هو -دائماً- بخير وبيسلم عليك (هذا إن كانت الصحف تهتم أصلاً بالموضوع) ..

عموماً .. يبقى التعليم شأناً يهم القليلين من النخبة الثقافية في مصر ، كذلك من اكتووا ، ويكتوون بناره ، ودفعوا مستقبلهم ثمناً لعدم قدرتهم على الحفظ والصم ، أو لأنهم من غير أولي الحظوة في كلياتهم ، ومن أحسوا بعد طول العمر أن التعليم أهلهم ليكونوا طلاباً فقط .. لا ليدخلوا معترك الحياة .. وكم يكون ذلك الإحساس مؤلماً بعد طول تقلب في وظائف مؤقتة تكتشف أنك لا تصلح لها جميعاً..

يبقى المهتمون أقل ، وأصواتهم أخفض ، ولهم حق ، فاليد لا تصفق وحدها ، خاصة وإن كانت كل الأيادي الأخرى ذات الطول والسلطة والصوت العالي تكتفي بالفرجة في برود بريطاني على الذين يدخلون ماكينة التعليم ويخرجون منها كل عام..

وسلم لي على عركة الحجاب ، والكادر الخاص ، والتعديلات الدستورية ، وكل الأمور التي يراها الإعلام المصري والساسة المصريون أهم من التعليم في مصر بل والمصريين أنفسهم!

Wednesday, November 22, 2006

يا صباح السرقة والاستهبال والهبش وأكل الحق

نشرت المصري اليوم تدوينة للزميلة غادة صاحبة "مع نفسي" .. من غير استئذانها..

الزميل أحمد رشوان ، الشهير بـfilm 69 كشف عن سرقة جريدة الغد لأرشيف أحد زملائنا المصورين..

الغد تنشر تدوينة كاملة لزميلتنا ساسو بدون ذكر اسم المدونة أو ما يشير إليها..

وأوقح الوقائع سرقة سبع تدوينات دفعة واحدة من زميلنا حائر في دنيا الله في جريدة الميدان أمس ، بأسماء وهمية طبعاً ..

أموت وأعرف .. ماذا يريد الصحفيون منا بالضبط؟

في مقالاتهم ، في برامجهم التي يديرونها مقاولة في التليفزيون المصري أو في فضائيات الجاز ، يعتبروننا "صحافة صفراء" (البرنامج الـ"..." هو فيه إيه) .. وربما يخلطون بيننا وبين المنتديات (ما حدث في العاشرة مساءً حلقة علاء ومالك اكس) .. وربما فواصل ردح صريحة كما فعل المدعو(ء) كرم جبر .. هم أحرار في وجهات نظرهم فينا كما نحن أحرار في وجهات نظرنا فيهم .. لكن أليس من المقرف أن تشتمني بالنهار وتسرقني بالليل؟

بالأمس غادة وساسو وحائر وآخرين ، فحالات السرقة غير المعروفة أكثر بالتأكيد ، وغداً أنا وأنت ..

مرحباً بأقلام وكيبوردات الصحفيين معلقين ومناقشين ، لا مرحباً ببشل الصحفيين ومطاويهم لتسرق أفكارنا التي هي حيلتنا من الدنيا..

وإن كان السارق يتصور أنه أذكى ممن يسرقه فهو واهم ، كشف السرقة عملية شديدة السهولة بما أننا في عالم مفتوح لا يستطيع فيه أي من كان إخفاء الحقيقة أو القفز عليها ، ومهما كانت محاولات الحجب فإن هناك بدل الوسيلة ألف للوصول إليها.. أي أن البيه الحرامي بعون الله سيتم كشفه أياً كان الوقت وأياً كان المكان الذي يعمل به..

عن نفسي لن أتعاطف مع أي صحفي مهما كانت عدالة قضيته طالما هو يستحل لنفسه عرق الآخرين ومجهودهم ، فهو يخدع الجماهير بارتداء زي المدافع عن قضايا البلد ، وهو لا يتورع عن سرقة أفكار بعض أبنائه!
العنوان ما أذكره من مطلع الاستعراض الأول لحارة بعضيشي في مسرحية سيدتي الجميلة ، الكلمات لحسين السيد والألحان لحلمي بكر..

Thursday, November 16, 2006

نؤسف يا حضرات!

فبعد بداية الدراسة بأكثر من‏60‏ يوما‏,‏ أصدرت مديرية التربية والتعليم بالقاهرة قرارا بالنزول بالحد الأدني للقبول بالثانوي العام من‏183‏ درجة إلي‏181.‏ هذا القرار المفاجيء يعيد الأمل إلي آلاف الطلاب ممن كانوا يتمنون الالتحاق بالثانوي العام‏,‏ ولكنهم حرموا من ذلك‏,‏ وتوزعوا ما بين الثانوي الخاص‏,‏ والتعليم الفني الصناعي والتجاري والزراعي‏.‏

عبدالسميع حمزة وكيل وزارة التربية والتعليم بالقاهرة قال ـ في تصريحات لمندوب الأهرام محمد عبدالمعطي ـ إن المديرية لم تتخذ هذا القرار إلا بعد دراسة متأنية‏,‏ وبموافقة المجلس المحلي للعاصمة‏,‏ بعد أن وجدنا فراغات في فصول الثانوي العام‏,‏ والقرار لن يتسبب في أي كثافة عددية بالفصول‏.‏

ويعترف المسئول بأن القرار السابق الخاطيء أدي إلي ظلم ثلاثة آلاف تلميذ نتيجة عدم وجود دراسات دقيقة تحدد المجموع الصحيح‏,‏ وأشار إلي أن المشكلة الحالية تنقسم إلي جزءين‏,‏ الأول كيفية تحويل من التحقوا بالثانوي الخاص للثانوي العام‏,‏ وكيف يستردون ما دفعوه من مصروفات‏.‏

والجزء الثاني والمهم أيضا هو كيفية استيعاب الطلاب المحولين للمناهج التي سبق تدريسها خلال الشهرين الماضيين‏.‏

ويطمئن مدير تعليم القاهرة هؤلاء الطلاب بأن هناك جهودا ستبذل لتعويضهم عما فاتهم‏,‏ وأن المدارس الخاصة سترد إليهم مصروفاتهم‏,‏ ولكن بصورة لا تسبب مشكلات لكلا الطرفين‏.‏

ما سبق منقول حرفياً عن صحيفة مصرية ، هي "الأهرام" ، وليس صحيفة حزبية أو مستقلة ..

ما يلفت نظري هو الاكتشاف "المبكر" من جانب البيروقراط في مديرية التعليم بالقاهرة - وليس في أي محافظة من محافظات الصعيد غير السعيد - للخطأ الفادح ، الذي ارتكبته ، مكتفية باعتذار يذكرنا بعبارة "نؤسف يا حضرات" التي سمعناها كثيراً في مسرحية "راقصة قطاع عام"..

نؤسف أنه لم توجد دراسات ، حتى وإن كانت هذه أول مرة في حياة كاتب هذه السطور يسمع أن المجموع المحدد لانتقال طلاب الإعدادي للثانوي العام أو غير العام (كان) يتم تحديده بواسطة دراسة من أي نوع!

نؤسف أننا انتظرنا ستين يوماً حتى نحدد هذا المجموع المعجزة .. فالتفكير عادة يحتاج لوقت إن لم تقطعه بالمشرط قطعك بمطواة قرن غزال!

نؤسف على تحويل مسار حياة ثلاثة آلاف مواطن بجرة قلم .. لنقل ألف وخمسائة مواطن باعتبار المواطن قبل عمل "البوطاقة" الانتخابية حاصل على نصف تذكرة مواطنة (مثل الأطفال في السينما)!

الخطأ ليس خطأ هؤلاء البيروقراط ، بل خطأ رابسو الذي لا يقرأ ولا يكتب ولا يتحول ، مكتفياً بالإيمان العميق بأن الإنسان كائن متكلم ، وخطأ الصحافة التي لم تر له من أخطاء إلا أنه لم يمنع ارتداء طالبات الابتدائي للحجاب ، وكأن تخليص الطالبات من الحجاب أهم لدى بعض الصحفيين من مصائر ثلاثة آلاف شخص تم "كعبلتهم" بقرار غريب الشكل..

إذا كان "التعليم أهه" .. تبقى "الصحافة فين"؟

نؤسف - نحن- على الإطالة يا حضرات!

Thursday, November 02, 2006

واحد انترنت لو سمحت.. وكتر الصلصة

في المدونة الشقيقة "الدين والديناميت" تحدثت عن مسجد شهير بمصيف ساحلي يفرح القائمون عليه أيما فرحة بأجهزة التكييف التي يشبه وجودها عدمه في قلب المسجد ، رغم أن المسجد - يوماً ما - تعرض لعملية تقليش واسعة النطاق أجبرت هؤلاء القائمين على نقل المسجد بمحتوياته إلى الفناء الخارجي الفسيح مكتفين بإغلاقه!

أتذكر ذلك عندما أسمع عن أن بعض الكليات في مصر قررت الاعتماد في مناهجها وامتحاناتها على إنترنت.. في الوقت الذي كان فيه بعض طلاب الكليات يمنعون من دخول المكتبات واستعمال الحاسب الآلي..ناهيك عن "شوطة" الأبحاث على النت التي ضربت المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية ، رغم أن تلك المدارس المزودة والتي بعضها مزود بالفعل بتكنولوبيا التعليم ليس بها جهاز واحد صالح للاستعمال الآدمي!

ولأنها العقلية البيروقراطية المصرية عندما يقع في يدها أي تطور تكنولوجي ، فهي تضع دائماً العربة أمام الحصان ، أي تترك السادة الطلاب على عماهم دون أن تبصرهم بالحد الأدنى من تقنيات وآليات البحث على إنترنت ..كل الغرض هو تقفيل البحث أو الـ "sheet" للفوز برضا الدكتور السامي واتقاءً لسخطه (الوحش قوي قوي قوي)..

لي صديق قصدني في خدمة ، وهو طالب في كلية الهندسة ، أن ألخص له "شيتاً" أو تقريراً جمع محتواه من على إنترنت كما أمره الدكتور في عشر ورقات .. ولم يكن التلخيص مشكلة بقدر ما كانت المشكلة هي ذكر المراجع ، تذكروا أن صاحبنا قام "بتسييف" الصفحات التي عثر عليها دون أن يتذكر اسم رابط واحد يوحد الله من تلك الروابط التي جمع منها تقريره!

لينكات مين يا جدع ، صلي ع اللي حيشفع فيك ، اتبع طريقة "كِبًّه" .. افتح جوجل وافتح لك كام صفحة وسيف الملفات وكوبي وبيست وخلص الليلة.. هذا هو منهج البحث على الشبكة العنكبوتية ، وسلم لي على سبايدر مان..

ولأن من شب على شيء شاب عليه ، ولأن الطلبة شبوا في رعاية رابسوتين الذي جعل العقول تغسل أكثر بياضاً ، فقد تأهلت عقولهم لثقافة الكوبي والبيست تماماً ، وأشك أن صديقي المذكور قد قرأ رابطاً واحداً من العشرين رابطاً الذي نسخ منهم الملفات التي طلب إليه دكتوره تجهيزها في صورة تقرير!

ليتباهى إذن رابسو ، ومعه رابسو التعليم العالي ، بإدخال أحدث أجهزة الكشف بالأوشاعة (مع الاعتذار لسامي فهمي في مسرحية "الدخول بالملابس الرسمية") وتكنولوجيا إنترنت في المدارس والجامعات ، وليريانا ابتسامتيهما العريضتين وبياض أسنانهما عندما يقوم السيد الرئيس بزيارة الجامعات والمدارس في حضورهما .. ولتحيا الفهلوة التي خوخت التكنولوجيا وجردتها من كل مضمون..

Wednesday, November 01, 2006

متفرقات

1-تاج من مي2:

عذراً لتأخري في الرد على هذا التاج التي مررته زميلتنا العزيزة مي2 ، والسبب سأوضحه لاحقاً..

عن خمسة عشر شيئاً أحبهم .. مممم:

1-الشيبسي... خاصة وهو ساخن..

2-البحر .. باعتقادي أن من يعيشون في مدن لا تطل على ساحل فاتهم الشيء الكثير..

3-رأس البر : وقعت في غرام هذه المدينة العجيبة منذ النظرة الأولى..

4-كرة القدم وناديي المفضل مهما يسببان لي من متاعب ، وإن كنت أحاول التخلص من هذا العشق اللي بيجيب لي الكلام!

5-السفر..ففي الأسفار سبع فوائد (وأستك)..

6-بدون كلام .. إنترنت والتدوين..

7-بورفؤاد ومعظم أحياء بورسعيد .. كانت لي فيها صولات وجولات .. أيام الشقاوة بقى :(

8-العمل والتعاون مع أشخاص أحبهم وأرتاح نفسياً لهم..

9-الاستماع كثيراً لأصوات الشيخ محمد رفعت والحصري ومنصور الشامي الدمنهوري والنقشبندي ومحمد عمران ، ومن المطربين منير وأم كلثوم (بشرط أكون مشغلها في الفاراندا في المصيف بالليييل والدنيا ضلمة)..

وجاري البحث عن الأشياء الستة المتبقية!

أمرر التاج من جهتي لولاء (صاحبة sheer the mental garbage) ، وشريف نجيب (صاحب هدوء نسبي) ، ولساسو ،وعبده باشا

2-البيتا بيتكم:

انتقلنا أخيراً إلى البلوجر بيتا ، صحيح أنه صاحب ذلك الانتقال بعض المشاكل لكن تم التغلب عليها كلها والحمد لله..

بالمناسبة ، أدين بالشكر لكل من قرأ تدويناتي القديمة على صغر خط كتابتها لأنني كنت وقتئذ في بداية عهدي بالتدوين ، وها قد أعدت تنسيقها بما يجعل قراءتها أسهل للجميع..

كان هذا فاصلاً قصيراً نعود بعده ، وربما أسرع مما تتوقعون ، لمناقشة التعليم .. وسنينه!

Saturday, October 28, 2006

نفتح الشباك ولا نقفله؟

أولى الملاحظات التي خرجت بها من مشاهدتي لمسلسل حضرة المتهم أبي أن المسلسل دارت أحداثه في مدرسة ثانوي مشتركة..

بالمناسبة .. لا شك أن مصر كلها منقسمة على ضرورة الاختلاط من عدمه في المرحلة الثانوية بالذات دوناً عن بقية المراحل .. انقسام له ما يبرره بحكم تركيبتنا المحافظة - وليس عيباً أن تكون محافظاً - لكن أنتهز هذه الفرصة لنفكر ، مع من لهم تحفظاتهم على الاختلاط بين الجنسين في هذه المرحلة السنية بصوت عال..

لا أنكر أن المدارس المنفصلة (مدارس البنات ومدارس البنين) - على سوء إدارتها وإهمالها وتفرغ مدرسيها لـ"ما هو أهم"- كانت توفر هامشاً مؤقتاً من الطمأنينة لأولياء الأمور .. على أساس أن الطالب سيذهب من البيت إلى المدرسة وبالعكس .. لكن اليوم ليس كله المدرسة.. هناك الدروس الخصوصية أيضاً ، وما هو ممنوع في المدرسة مسموح في الدروس الخصوصية..

صحيح وقت أن تاب الله علي من الثانوية السامة منذ أحد عشر عاماً كانت الدروس الخصوصية "محافظة".. وكان الشباب قبل الفتيات يحرصون على الجلوس بشكل منفصل عن الفتيات إن اضطروا للدخول معهم في نفس المجموعة .. لكن الوضع الآن لم يعد كذلك .. هل لأن الدروس صارت "مفتوحة" أم المجتمع كله؟

عايزين رأيي : الاتنين!

معايير المجتمع بالكامل تغيرت ، فبعد أن كانت النظرة دونية للغاية لأي شاب تسول له نفسه أن يطلب من زميلته في الدرس أي شيء يذكر(مفيش أحسن من قعدة الرجالة) .. أما الآن فأصبحت كلمة انطوائي وفي حاله أقرب إلى الشتيمة ، .. وينظر لصاحبها على أنه عقد ومكلكع وغير قادر على التواصل مع مجتمعه!

ربما لا يرى البعض في ذلك ضرراً ، بعد عام واحد من الصف الثالث الثانوي سيجد الجميع نفسه دون حواجز في قلب الجامعة.. وربما يقلق البعض الآخر من ذلك .. ولو .. حتى لو انفتح المجتمع كله على البحري..

والمسخرة أن نسبة كبيرة من أصحاب بوتيكات الدروس الخصوصية مدرسون في مدارس للبنين أو للبنات صباحاً ، محافظ الصبح ، متحرر بعد الضهر.. هم صاروا جزءاً من التعليم شئنا أم أبينا - في ظل الدلع الرابسوي التاريخي للدروس الخصوصية رغم زعم محاربتها- لكن ماذا عن ولي الأمر؟ هل يقبل على نفسه أن يكون فصامياً هو الآخر؟

من الآخر : اللي عايز يبقى محافظ يبقى محافظ للآخر ، واللي عايز يبقى متحرر يبقى متحرر للآخر..الاتساق مع النفس مفيش أحسن منه.. ولا إيه؟

Wednesday, October 11, 2006

نحو الأمية!

في الدراما ، عندما كان الكتاب يريدون السخرية من جهل بعض العوام ، كانوا يكتبون في جمل الحوار التي ترد على لسان هؤلاء العوام عبارة "ح أتعلم وأروح نحو الأمية" .. أي أنه حتى كلمة "محو الأمية" لا ينطقها بشكل صحيح كناية عن جهله.. مقدمة لا بأس بها للخبر المخيف القادم..

نقلت المصريون خبراً يعد من فضائح العام على حق ، خبر على خطورته لم يحظَ بما يستحق من اهتمام لأن علية القوم في كار الصحافة لا تهمهم مثل تلك التفاهات..

وكيلة وزارة التربية والتعليم بالقاهرة اعترفت بأن "نسبة كبيرة من طلاب الابتدائي" لا تعرف القراءة ولا الكتابة.. وشددت على "ضرورة" تعليم هؤلاء الطلاب القراءة والكتابة!

لاحظوا أن هذه النسبة من طلاب محافظة القاهرة ، غير بعيد عن مكتب رابسو ، ويستطيع رؤية الظاهرة بوضوح .. وليست في الصعيد الذي لا تعرفه الحكومة إلا بالمسلسلات فقط ..

السؤال الخبيث الذي يطرقه شخص طيب وعلى نياته لدرجة العبط : هل يفترض أن يتعلم هؤلاء القراءة والكتابة في مرحلة رياض الأطفال ، أم تؤجل هذه العملية للمرحلة الابتدائية ؟

واقعة كهذه كنا ننتظر فيها تحقيقاً من قبل الرابسو وضجة إعلامية غير مسبوقة ، فبالتأكيد إن كان ذلك كذلك في قاهرة المعز التي تراها الحكومة بالعين المجردة ، فكيف الأمور في الأقاليم التي تحتاج إلى تلسكوب "هابل" الشهير لكي يراها كبار البيروقراط؟

التعليم يشبه السلم ، ومن الجنون المطبق أن نتحدث عن الشخصية المصرية والعقل الناقد ومتغيرات المستقبل ولدينا نظام تعليمي يسير طلابه .. "نحو" الأمية!

Monday, October 09, 2006

على مذهب الحزب الوطني!

أربع أسابيع كاملة على آخر تدوينة لي هنا ، وها أنا أعود بأكثر من لقطة وأكثر من علامة استفهام .. أولها وربما أطرفها إلى الآن هذه الواقعة الغريبة التي نشرتها عشرينات قبل أيام أربع ..

كما صامت السعودية السبت ، ومصر الأحد ، وإيران والباكستان الاثنين ، فإن الاختلاف خرج من الصيام إلى الثانوية العامة ، وداخل البلد نفسها ، فبينما هناك أوائل للثانوية العامة بسجلات وزارة التربية والتعليم ، هناك أوائل آخرون على مذهب الحزب الوطني!

هذا الأخير قام بتكريم 57 طالباً من أوائل الثانوية العامة في أواخر سبتمبر الماضي على هامش مؤتمره العام ، واتضح أن القائمة خالية من عدد من أوائل الثانوية العامة "الحقيقيين"..من بينهم الأولى على محافظة الدقهلية طبقاً لعشرينات

السؤال الذي سأله بعض من تجاهلهم التكريم ، وأسأله أيضاً : على أي أساس من منطق اختير هؤلاء الذين كرموا من قبل الحزب؟ وما الفرق الواضح بينهم وبين أوائل الثانوية العامة الذين كرمهم دولتلو السيد رابسو؟ وأضيف : هل نعيش في مصر واحدة أم في مصرين اثنين؟ وما هو سر الخلاف المذهبي الثانوجي العامجي بين الحزب الوطني البيروقراطي وبين وزارة التربية والتعليم؟ مش دي حكومة ودي حكومة والفول من الطعمية والطعمية من الفول؟

Monday, September 18, 2006

"جِلِّة" الأدب!

يعرف الملمون بتاريخ الفن المصري خلال القرن الماضي اسم لكاتب وناقد شهير راحل هو جليل البنداري ، والمعروف بحدة عباراته بل وبسلاطة لسانه إلى حد أسمته الراقصة والممثلة الشهيرة الراحلة تحية كاريوكا "جليل الأدب"!.. وربما يكون هذا الوصف الذي قد يطلق على الجيل الحالي - على سبيل السخرية - بعد أن قررت الوزارة حذف مادة "الأخلاق" من المقررات الدراسية..

لماذا كانت هذه المادة موجودة أصلاً؟

المادة كانت افتكاسة من رابسو سابق ، هذه الافتكاسة لم تنل حقها من النقاش والتفكير والعرض على وسائل الإعلام ، وتم تنفيذها على طريقة "الحق لازم يمشي" ..

أي مبرر يرضاه العقل والمنطق أن أحول الأخلاق لمادة دراسية وأن أختزلها في كتاب لا راح ولا جَه؟ أين يتعلم الطالب الأخلاق؟ في المدرسة أم في البيت أم في الشارع أم في الثلاثة مجتمعين؟

هل افترض بهذا الهراء أن يكون بديلاً لمقررات التربية الدينية؟.. هل بهذا العبط يمكن تطويق الحزازيات الطائفية في المجتمع المصري؟

أي رابسو في الأول والنهاية بيروقراط صاحب منصب ، يعتبر كل عطساته وسعالاته أوامر واجبة التنفيذ بلا نقاش ولا جدال ، ويعتبر أن مهمة الإعلام سواء أكان حكومياً أو غير حكومي تنحصر -فقط-في التنظير لتلك الافتكاسات التي لا قبلها ولا بعدها .. ولا تثير أي حالة للتفكير فيها لأن الشعب بكل مثقفيه ومتعلميه لا يعرف مصلحته .. وعليه كأي طفل شاطر أن يأكل الطبق الموضوع على الترابيزة بدون أن يسأل إذا كان لحم بط أم لحم كلاب!

الافتكاس بلا سبب أو مبرر أو حاجة مجتمعية واضحة - خاصةً من شخص يفترض به أنه مسئول عن جزء لا يتجزأ من حياة الناس ومستقبلهم - ودعوة الآخرين للسكوت عنه وعليه ، هو عين "جلة" الأدب.. هكذا أراه ، وهكذا يراه غيري ، وأسال رب العالمين أن يجعل الكل يراه بما فيه الجالسين على الكراسي الوثيرة وفي المكاتب المكيفة ولا شغل لهم ستوى "تستيف" المصطلحات الحنجورية الغبية بجانب بعضها عساها تكون جملة مفيدة لغوياً..

الحمد لله الذي هدى رابسو الحالي لإلغاء تدريس هذه المادة الهابلة ، والتي قد تصبح مسرحاً للدروس رغم أنها ليست مادة نجاح ورسوب فنقول فلان رايح ياخد درس في الأخلاق.. كما نبتهل إلى العلي القدير بأن ينزل على رابسو السابق عصير ليمونة ويهديه لزيارة المدارس التي رفض زيارتها في اليوم الأول بحجة أنها لا تصلح.. بما أن زيارة الرابسو عادة للمدارس بغرض التفقد وليس بغرض الفسحة ومشاهدة الماء والخضرة!

Thursday, September 14, 2006

أحسن من مفيش

النكتة اللي جاية دي .. جديدة..

لك أن تتخيل أن إدارة التربية الخاصة بوزارة التعليم ترى أن المعلمين المكفوفين الذين يقومون بالتدريس في مدارس النور والأمل للمكفوفين "غير أكفاء" للتدريس للمكفوفين .. وتقوم بترحيلهم لمدارس التعليم العام رغم السنوات الطوال التي أمضاها هؤلاء المعلمون مع أقرانهم ممن يشاركونهم نفس المعاناة..

والمؤسف هو الصيغة التي كتبت بها إدارة التربية الخاصة قرارها ، والتي وصفت طبقاً لمتن الخبر المنشور بالمصري اليوم هؤلاء المعلمين بأنهم "فشلة وعجزة وفاقدون للخبرات، التي لا يمكن اكتسابها إلا بنسبة ٧٥% من الإبصار، وأن وجودهم في المدرسة يؤدي إلي إرباك العملية التعليمية"!

طالما أن الوزارة ترى أن هؤلاء المعلمين الذين عينتهم هي قبل سنوات غير أكفاء .. فلماذا أبقت عليهم طوال هذه الفترة؟ .. ولماذا - بما أنهم طبقاً لللإدارة ومن ثم الوزارة قطيع من الفشلة - تريد إرسالهم إلى مدارس لم يتعودوا على العمل فيها من قبل ، وتفوق ظروف العمل فيها تلك في مدارس المكفوفين صعوبة بعشرات المرات؟

المضحك فعلاً أن الإدارة نفسها تستعين بمن وصفتهم بالفشلة والعجزة في قراءة أوراق امتحانات الطلبة المكفوفين بطريقة برايل!

كل هذا ورابسو لا يزال يؤكد على الكادر الخاص ، ويعلن عن تعاقده مع عشرات الآلاف من خريجي كلية الآداب والتربية للعمل كمدرسين .. وهذا يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أننا لا نفتري على الرجل الكذب ، وأن الوزارة في وجوده والحمد لله تتبع أحدث نظم الإدارة من عينة "أحسن من مفيش"، و"أبو بلاش كتر منه" ، و "وماله ياخويا وماله" ، كما لو كان على رأس الوزارة الدكتور شديد!


Wednesday, September 06, 2006

جت م الغريب .. ولا جتش منك!

التفكير ضرورة ، وليس أمراً ترفياً .. وستستشعر مدى ضروريته وأنت في منصب يحتم عليك تحليل المشاكل والبحث عن الحلول .. ونحن بحاجة لمناقشة كل فكرة أياً كانت درجة غرابتها وشططها ، فهذا أفضل بكثير من أن نستيقظ من نومنا لنجدها تحولت إلى قرارات مسلطة فوق رقابنا.. عملاً بمبدأ " القرارات المفروضة لا ترد ولا تستبدل"!

هناك فكرة نشرتها المصريون اليوم .. فكرة تستحق التفكير والعرض على العقل بحق .. جهد مشكور أياً كانت درجة توفيقه من عدمه ، جاء - وياللغرابة - من رئيس المجلس القومي للبحوث ، وليس من السيد وزير التعليم .. رغم أن كل رابسو يحلو له تصديعنا بأن لديه خطة ولديه تصور ولديه فلسفة ولديه مش عارف إيه .. وإن لم يقل ذلك صراحة يتبرع المطبلون والمهللون لإقناعنا بهذا الهراء..

صحيح أن هذا الاقتراح سيصيب عدداً ممن يرون مكتب التنسيق جزءاً من هويتنا القومية بالسكتة القلبية (اللهم آمين) .. لكنه قد يلقى قبولاً كبيراً من الطلبة أولياء الأمور الذين "طفحوا الدم" في الثانوية العامة ليحصلوا على 94% مثلاً ولا يدخلون الكلية التي يريدون فقط لأنه ظهرت مجاميع عبقرية في الثانوية العامة تتعدى المائة بالمائة!

أترك لكم الاقتراح .. اقرأوه جيداً وقولوا رأيكم .. ومن جانبي وحتى التدوينة القادمة سأترك رابسو يواظب على ورده اليومي من حضور مؤتمرات الشبل الصاعد ووعد المدرسين بالكادر الخاص..

بالمناسبة : عنوان التدوينة أغنية قديمة لمحمد الحلو..


Thursday, August 31, 2006

The Blogger Day!

It's 31 Aug., let'us celebrate the World Blogger Day..

For sure it's an opporutnity to meet, to know each other, and to tell many people about some MATTERS OF FACT that some "nice" guys try to hide from the minds of out planet's dwellers, and about what some of our peers feel all over the world.. I just have choosen five blogs from all over the world, hoping to read, and think with them.. Still thinking is the principal mental sport.. isn't it?

But before I proceed, I have some words to say..

The Israeli politicians always like to express their sorrow on the civilians which they kill..I don't know to whom they direct their "nice' apology!

Let us assume that this is directed to the Arab World...

I think this "apology" could-only- be study-worthy if they apologize for all the world for not being accurate in using their expressions( given that they describe killing of civilians in Quana1, 2, Sabra -Shatila in 1982,and for sure Khan younis for example, as "casualities"), and if Israeli people and government(s) have began to realize that their neighbours are people like them, have the same rights to live peacefully.. In these two cases, we as arabs may think of the "sweet" apologies!

Final remark : I am not a fan of Hezbulla at all, and not a fan of any mouvment, tareeka, or regime which "plays" the religous with us, I just side with the regular people who are surrounded by the Israeli war machine from one side, and dicatorship, ignorance, extremism, bureaucracy, and religion-exploition..

1-EuroYank
The world is a small village. Blogging made it smaller and smaller. This is a blog from Luxomborg which does not only tackled the Israeli aggression on Palestine and Lebanon, but also, and like others, raises alot of questions of the so called New World Order..

2-Urshalim
Bashir, a Lebanese peer, presented a beautiful blog , both in design and thought matters, at least to me.. As very-almost-all peers in Lebanon, he concentrated on the Isreaili aggression against his country..

3-The Nether-World
"
A healthy mixture of news, politics and opinion on current events with the odd bit of history thrown in", This is what our British colleauge David Simonetti introduces his blog with ..

4-Tounela
From U.S.A, I've choosen this blog. Blogging is the voice of people, in USA and the rest of the world as well..

5-Stop Destroying Lebanon
Image worths 1000 words, this is what is always said to introduce a photo-blog.. With photography, Assad marked scenes from the Israeili aggression on the innocent Libanese civilians..


Tuesday, August 29, 2006

الحجر .. قبل البشر

بداية أعتذر عن غياب استمر ما يقرب من الشهر عن آخر تدوينة لي في الموضوع ، وها أنا أعود في فترة السبات الصيفي للسيرك التعليمي في مصر .. فهناك فكرة ملحة جداً وخطيرة تستحق النقاش..

لا ينكر أحد أن لدينا حضارة عريقة ، هكذا تعلمنا في كتب التاريخ ، هكذا نرى في الشوارع ، تماثيل ومعابد وكنائس ومساجد وقصور ، حجر كلها من أولها لآخرها .. لكن ماذا عن البشر؟

نشكو فعلاً من عدم وجود تأريخ اجتماعي حقيقي يصف أحوال الناس ومستوى تعليمهم وثقافتهم ، كل الذي لدينا معلومات متناثرة هنا وهناك تترك لمن يستنتجها خلاصة مؤلمة واحدة : عاشت بلادنا لقرون في ظل الجهل المستحكم والأمية في نظم تعليم بدائية معزولة عن العالم ، منذ العهد المملوكي وحتى عهد الخديوي إسماعيل تقريباً!

قد تواجه البعض بذلك الاستنتاج ، فيخرج عليك قائلاً : وماله؟ إيه يعني؟ ما الناس دي هي اللي بنت كذا وكذا وكذا؟ مش شايف الهرم؟ مش شايف تمثال رمسيس؟ مش شايف مش عارف إيه؟

هل هذا هو المقياس لدينا؟.. هل كانت بلادنا لتصبح "خرابة تجنن- مع الاعتذار لسمير غانم" لو كان شعبنا متعلماً على مستوى القاعدة؟

لعل هذا هو تفسيري للاستخفاف الذي قوبلت به ملاحظة لأحد الحضور في ندوة ثقافية في بورسعيد حضرتها قبل أسابيع ، ملاحظة تقول ما معناه أننا أسقطنا البشر من المعادلة .. فالكل متأثر بقياس الرقي والتقدم بالطوبة وليس بالكتاب!

اربطوا بين ذلك وبين التصريحات الرابسوية الأخيرة والمكررة حول بناء المدارس .. هو يرى أن مشاكل التعليم المزمنة التي ستأخذ سنوات في حلها ، بحسب تصريحه اللوذعي للأهالي ، ستحل إذا ما بنيت المدارس بالآلاف في كل قرى ونجوع مصر ..وطبعاً إذا ما تم عمل الكادر الخاص الذي مللنا سيرته السودة أكثر من التنافس على مسلسلات رمضان وعقد احتراف عمرو زكي..

إن من يقرأ تصريحه في الأهالي وهو يتحدث عن مشاكل مزمنة يستغرق حلها سنوات ، ويقرأ أيضاً تصريحاته التي يلخص فيها الحل تقريباً في بناء المدارس والكادر الخاص وتكنولوجيا (أو حتى تكنولوبيا) التعليم ومشاركة المجتمع الأهلي في بناء المدارس يستغرب ، هل الأمور بهذه البساطة فعلاً؟ ألا يفترض أن هناك هدف حقيقي للتعليم هو خلق جيل أكثر علماً ، أعلى ثقافة ، أقدر على التفكير ، ملم بمعارف تؤهله للمشاركة بفاعلية في المجتمع؟ ..أليس هذا هو ما يقال عادة بعد "عملاً بتوجيهات السيد رئيس الجمهورية"؟

هل للرجل "عين" في تصديعنا بالحديث عن المدارس والكادر في الوقت الذي أوضح لي فيه أحد الأفاضل في أحد المواقع حقيقة مخيفة : أن فشل النظام التعليمي من أوله وآخره تسبب في وجود مهندسين غير أكفاء اكتفوا بالعمل في المكاتب ، تاركين كل السلطة التقنية في يد الأسطوات والعمال غير المؤهلين أصلاً ، الأمر الذي تسبب في الكارثة تلو الكارثة في قطارات مصر؟

نعم لديه عين ، وودان ، ومناخير ، حد يا جدعان يلاقي دلع وما يتدلعش ، دة حتى يبقى (رافسو) للنعمة مش (رابسو)!..طالما هو يظهر في لقطة فوتوغرافية مبتسماً مع أوائل الثانوية العامة الذين حصلوا على مائتين بالمئة، فإن كل شيء على ما يرام ، فقد ولى زمن البشر ، والأولوية لـ (تكريس) الحجر.. فكر عام هذا هو مظهره في السلطة ، ومظهره في الفن افتتاحية أغنية "العنب العنب العنب" .. التي تبدأ بافتتاحية عن ...(الحشيش)!

Saturday, August 12, 2006

استجواب

بناء على دعوة كريمة من زميلتنا مي ..2 ، التي تلقتها من صديقي عبده باشا..أجيب عن هذا الاستجواب البسيط عن المدونات وسنينها ..

ــ هل أنت راض عن مدونتك شكلاً وموضوعاً؟

من ناحية الشكل ، أنا راضِ إلى حد ما عن أشكال مدوناتي ، هذا لا يمنع أن لدي نية التغيير فيها كاملة ، إذا ما سنحت لي الإمكانيات التقنية ، حتى لا يملها الزوار..

وعن المواضيع فأنا راضٍ والحمد لله إلى حد كبير ، حتى عن المواضيع التي أعتبرها وش فقر كمواضيع تلك المدونة تحديداً ، خاصة وأن الكثيرين لا يحبون الكلام في التعليم وسنينه السودة.. وعن الأسلوب فقد أوفق وقد لا أوفق ، وقد أضيف وقد أعدل كثيراً في تدويناتي عموماً.. قد يكون لذلك علاقة بحداثة عهدي بالعملية التدوينية أو بأشياء في شخصية العبد لله..


ـــ هل تعلم أسرتك الصغيرة بأمر مدونتك؟


لا .. وإذا علمت فإن الدنيا ستقوم ولن تقعد .. أول شيء حيقولولي إنت بتكتب في السياسة .. وياريت ما تكتبش علشان ما يتقبضش عليك .. وحيقولولي انت وانت .. مع إني ما باكتبش في السياسة بشكل مباشر ، باكتب في المقابل في حاجات محدش بيتلفت لها ولا حد بيتكلم فيها رغم إني شايفها خطيرة..

دة ما يمنعش إن فيه ناس منهم عارفة إني باكتب على النت ، خاصة الفترة اللي كنت بأكتب فيها لمواقع ولصحف إلكترونية ، وقد استفدت جداً من تجاربي هناك وأعطتني قدراً من الثقة في شخصي المتواضع..


ـــ هل تجد حرجاً فى أن تُخبر صديقاً عن مدونتك؟ هل تعتبرها أمرا خاصا بك؟

طبعاً (للسؤالين)..يسرا -زميلتنا وليست الممثلة- ليها تدوينة حلوة قوي عن الكهف بتاعها ، وإن كل واحد لازم يكون له كهف ما يعبر عن خصوصيته .. أنا شخصياً باعتبر الانترنت كهفي الخاص .. هو صحيح كبير سنة صغيرة بس يفي بالغرض!

ـــ هل تسببت المدونات بتغيير إيجابى لأفكارك؟ اعطنى مثال فى حالة الاجابة نعم


آه طبعاً ، أنا باستفيد من الناس اللي بأقرالهم حتى وإن اختلفت معاهم في وجهات النظر ، على الأقل فيه أرضية مباشرة بيننا نعرف نختلف ونتفق (أما اللي بختلف معاهم خالص ما بقراش ليهم .. الصراحة راحة)!


ـــ هل تكتفى بفتح صفحات من يعقبون بردود فى مدونتك أم تسعى لاكتشاف المزيد؟


معظم معارفي في الوسط ممن عقبوا في مدونتي ، أعقب في مدوناتهم وأزور روابطهم وأتعرف على أفكارهم وأعقب عندهم .. الوسط صغير في عز ما تفتكره كبير!


ـــ ماذا يعنى لك عداد الزوار.. هل تهتم بوضعه فى مدونتك؟


في مدونة واحدة فقط من الثلاثة أضع عداداً للزوار ، وهو يتيح لي معرفة نوع من رد فعل الزوار يطمئنني ولو شكلياً على مدى نجاح وصول أفكاري المتواضعة للناس حتى ولو اختلفوا عليها..


ـــ هل حاولت تخيل شكل اصدقائك المدونين؟ اعترف


"لا... أفضل أن يكونوا غامضين فهذا أكثر إمتاعا بالنسبة لي... كما أن الشكل لا يهمني.. الأكثر أهمية .. الفكر الراقي".. هذه هي إجابة مي 2 وإجابتي أيضاً..


ـــ هل ترى فائدة حقيقية للتدوين؟


بل فوائد ، هي فرصة لبعض من يرى في نفسه الموهبة الأدبية ، أو لمن يريد الفضفضة والبوح ، أو لمن يريد مناقشة أي شيء .. وهو - نظرياً على الأقل - أحد مؤشرات الرأي العام مع ارتفاع عدد المستخدمين والمدونين يوماً بعد يوم ..


ـــ هل تشعر أن مجتمع المدونين مجتمع منفصل عن العالم المحيط بك أم متفاعل مع الاحداث؟


الاتنين .. فيه ناس كتاباتها شديدة الشخصية ، عن اهتمامات شديدة الشخصية ، وفيه ناس برضه بتتناول المشاكل العامة أياً كانت زاوية التناول..


ـــ هل يزعجك وجود نقد بمدونتك ؟ أم تشعر انه ظاهرة صحية؟


بدون دبلوماسية ، لا (في الغالب) طالما إن الموضوع ما وصلش للشتيمة .. إحنا مش جايين نتخانق..


ـــ هل تخاف من بعض المدونات السياسية وتتحاشاها؟


أتحاشى بعضها آه ، أخاف لأ .. وأياً كان عنف أسلوبها فهو انعكاس للسائد واللي ممكن تسمعه من أي حد في أي مكان في مصر..


- هل صدمك اعتقال بعض المدونين؟

كمنتمي لوسط من الأوساط أزعل جداً لما ألاقي حد من الوسط معتقل .. إنت ما علمتش الشخص اللي بتعتقله إزاي يعبر صح .. حيعبر صح منين؟ .. زائد إنه أحياناً في مجتمعنا بل وفي الوسط نفسه بتبقى مساحة الاختلاف محدودة والخٌلق ضيق .. وزي ما النظام بياخد شتيمته بحساسية فيه موظفين فيه بياخدوا السؤال بحساسية وكأنه حرام ..


ـــ هل فكرت فى مصير مدونتك حال وفاتك؟


آخرها لو حد عرف حيتعمل لي تأبين أون لاين محصلش .. وأياً كان قلة الحضور على النت فهو أكثر بكثير من اللي حيحضروا تأبيني الحقيقي!


ـــ آخر سؤال : تحب تسمع أغنية إيه- بلاش صيغة آمال فهمي دى - ما الأغنية التي تحب وضع اللينك الخاص بها في مدونتك؟


قوم اقف وانت بتكلمني - هنا في "الصحافة فين التعليم أهه".. وهي موجهة طبعاً لأشخاص (عارفين نفسهم) باكتب عنهم باستمرار في المدونة دي بالذات .. قد يعتبر البعض هذا الاختيار نوعاً من العنف .. لكن لا تنتظر مني إن كنت صاحب مسئولية وترتكب أخطاء تضيع حاضر الشعب ومستقبله وترفض النقد بل والسؤال أن أصفق لك في النهاية..

ــ اكتب أسماء خمسة مدونين ليقوموا بهذا الاستقصاء بعدك

أكثر من خمسة لو عايز..

الأستاذ أسامة القفاش

ابن عبد العزيز

بنت مصرية

زمان الوصل

ولاء (صاحبة مدونة sheer mental garbage)

تمر حنة (صاحبة المدونة الشهيرة "أيوة خدامة")

عمرو عزت (صاحب ما بدا لي")

هذه كانت استراحة قصيرة ، ونعود بإذن الله لمتابعة التعليم المصري وما يحدث فيه من أمور لم يخلق مثلها في البلاد .. وما أكثرها..

Saturday, August 05, 2006

الهمبكة .. والهمبكة المضادة!

شاهدت بأم عيني لافتة ورقية دعائية لعضو مجلس شعب عن التيار الديني (على جدار مسجد كبير في مدينة ساحلية) .. يعلن فيه سيادته عن فتح باب "الاستشارات" فيما يختص بالتنسيق ، مستعيناً بمن وصفهم الإعلان بـ"خبراء التنسيق"!

الصلاة ع النبي! أصبح التنسيق علماً وله خطط وتكتيكات وبه خبراء .. هل رأيتم همبكة أكثر من ذلك؟

تحليلي المتواضع لهذه اللافتة المسخرة هو كونها سياسية وإعلامية أكثر منها خدمية ، فالتيار الديني الذي جرد الحزب الوطني البيروقراطي من ثمانية وثمانين مقعداً كانت محجوزة له يريد أن يثبت نديته للبيروقراط في كل شيء ، حتى في الهمبكة وشغل البلي باه .. ومشكلة البيروقراط المصري عموماً وليس فيما يسمى بوزارة التربية والتعليم أنه عاش بمفرده دور "اللاعب الأوحد" بالبيضة والحجر في مصر بلا منافس .. وظل يحتكر الهمبكة بجميع أنواعها ، من "تطوير التعليم" إلى "الفيديو كونفرانس" إلى "تكنولوجيا التعليم" إلى "التعليم في مواجهة التحديات" .. إلى آخره من الكلام الفارغ الذي ما أنزل الله به من سلطان ..

الآن ظهر التيار الديني ، وربما يظهر بعده التيار القومي ، ليثبت للبيروقراط أنه قادر تماماً على اللعب بالبيضة والحجر ، وتحويل التفاهات إلى شعارات ومصطلحات نحار في تحليلها وتوصيفها..وها هو يتفوق عليهم!

عموماً .. أتوقع بشكل شخصي أن يرد البيروقراط على تلك الهمبكة بهمبكة شيك وأنيقة "فكر جديد يعني" .. ملحق مع روزا اليوسف "الدليل الوافي الدقيق في فهم أساليب التنسيق" ، أو "شد الهمة في بلوغ كليات القمة"..وربما خبر صغير في "الجمهورية" : كوريا الجنوبية تستعين بخبراء التنسيق المصريين!..

ودقي يا مزيكا!

Wednesday, July 26, 2006

جلا جلا!

المعجزات كترت في البلد اليومين دول ، معجزات على طريقة رشدي أباظة في الفيلم السمج "الرجل الثاني"..لكن موديل هذا العام ، أخذاً بعين الاعتبار الطريقة التي يتطور بها الاستعباط في مصر ..

من ضمن معجزات هذا البلد العجيب ، أنك تجيب في امتحان لتكتشف أن أوراقك "تم بدلها" مع أوراق آخرين ، أو تم نزع بعض الصفحات المملوءة بالإجابات من ورقة إجابتك .. ليس طبعاً من أجل عمل قراطيس الطعمية ، فأفضل أنواع القراطيس هي تلك التي تصنع من أوراق نظيفة وخالية تماماً من الكتابة.. لكن لغرض "ما"!

نبدأ من موقع "المصريون".. والذي نشر اكتشاف أكثر من عشرة طلاب ممن تقدموا بتظلمات إلى كنترولات الوزارة أن أوراق إجابتهم تم استبدالها بأوراق أخرى؛ وعلى رأسهم الطالب محمد صلاح محمد بالمرحلة الثانية، الذي حصل هذا العام على مجموع إجمالي في جميع المواد 34 درجة رغم حصوله في العام الماضي على 202 درجة من 205.. وسبق بحسب الموقع أنه اكتشف تبديلاً في سبع عشرة كراسة إجابة!

كابوس البدل وعرفناه ، أما الكابوس "الآخر"- وهو كابوس على حق - فقد اتفقت عليه جريدتا الدستور والمصري اليوم ، وإذا كان البعض يتشكك عندما تنشر الدستور صاحبة العِداء العريض والصريح مع النظام ، فإن المصري اليوم قد نشرته اليوم 26 يولية 2006 ، وعندما تنشر جريدة يومية كبيرة وذات سمعة مهنية ممتازة شيئاً كهذا فإن لديها عليه بدلاً من الدليل اثنين وثلاثة فضلاً عن معلومات مؤكدة وموثقة ..

فبحسب المصري اليوم ، اكتشف عدد من الطلاب أن أوراقاً كاملة من كراسات إجابتهم تم انتزاعها ..إلى مدى تصفه العبارات المنقولة حرفياً من المصري اليوم :

وقال أحمد محمد فوزي «طالب بالمرحلة الثانية» ويحمل رقم جلوس ٢٢٤١٣٢: إنه أثناء إطلاعه علي ورقة الإجابة الخاصة بمادة الفيزياء، وجد أن ٥ ورقات تحتوي علي إجابات الأسئلة الخمسة الأولي غير موجودة.


أمر طبيعي طبقاً لمتن الخبر أن يجد الطالب نفسه مواجهاً بدور ثان في مادة الفيزياء.. بعد أن كان من المتوقع أن ينافس على مقعد بين الأوائل في ثانوية هذا العام!

طبعاً أرسلت جمعية "الحق في التعليم" إيميلات للسيد الأستاذ الدكتور الوزير ، والذي تعامل معها بالمبدأ الذي أبى على نفسه ألا يتبعه : مبدأ الطناش التام أو الموت الزؤام.. رغم أنه حتى مع وزراء أسوأ يذهب الوزير لوسائل الإعلام ويدلي بتصريحات نارية ويحيل المتسببين للتحقيق (حتى ولو كان على ورق سلوفان)وهذا ما لم يحدث..

في المجتمعات التي يحكمها الجهل ، ينسب كل ما هو غامض للسحر والعفاريت ، ولكن عندما يبتعد الجهل عن الصورة ، تكتشف "مسببات أخرى" لتلك الألعاب السحرية العجيبة التي لا تحدث إلا في بلادنا فقط.. نحن ندفع ثمن خدمة التعليم من أموال الضرائب.. ولا أعتقد أن فاتورة الخدمة تضم في مفرداتها "العروض السحرية" التي يقدمها لنا بيروقراط الوزارة من حين لآخر!

Friday, July 21, 2006

الشكر للمحسنات.. من أسعد الأيتام!

كثير من "الطقوس" ذات "الدلالة الرمزية" المتغلغلة في صميم الوجدان الشعبي الجمعي الاردوازي المنبثق انبثاقاً تاماً من المش عارف إيه صارت ضحكاً على الذقون ، مثل نصف الكلمات في الجملة الأولى من هذه التدوينة! ومن بينها الطقوس الختامية السنوية لمسرحية الثانوية..

من بين تلك الطقوس الغبية اللقاء "الأبوي" بين السيد الرابسو وأوائل الثانوية العامة ، والذي يقدم فيه الأوائل فقرة "الشكر للمحسنات من أسعد الأيتام" لصاحب الفقاقيع اللوذعي ، شاكرين إياه على التعليم المطور ، وكتاب الوزارة الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة في المنهج ، والمعلمين الشرفاء الذين يؤدون واجبهم الوطني في ظروف تفوق الوضع اللبناني المأساوي سوءاً ، مقسمين بأغلظ الأيمان أنهم لم يعتمدوا على درس خصوصي قط ، مكتفين بكتاب الوزارة ، ونماذج الوزارة ، وملحق الجمهورية ، ذات الدور الهام في القضاء على مافيا الدروس الخصوصية* ، وذلك قبل السفر في الرحلة السنوية لأوروبا على حساب الجريدة القومية العجوز!

بحسب الدستور، نقلاً عن المساء ، قرر الطلبة هذه المرة كسر التقليد ، ففقرة "الشكر للمحسنات من أسعد الأيتام" صارت مبتذلة ومقرفة ، فلا الطلبة أيتام ، فلهم أولياء أمور عاشوا المأساة من أولها لآخرها.. من الأداء المهترئ للمدارس ، لكتب الوزارة المحشوة قطن والتي تستشعر أنه تم تنجيدها لا تأليفها ، إلى مافيا الدروس الخصوصية ، تحت ضغط الإعلام الذي يزين كليات القمة بحيث أنها الهدف الرئيسي من التعليم .. ولا أعرف بعد أن تاب الله علي من التعليم وسنينه السودة منذ سبع سنوات على أي أساس تسمى كليات القمة بهذا الاسم.. ولا رابسو يتفضل على الشعب بإدارة التربية والتعليم ، الوزير أولاً وأخيراً يكلف بذلك من رئيس الدولة ويعمل وفق أجندة معينة يضع سياسته على أساسها ويحاسب عليها أمام مجلس الشعب (إن وجد)..

الدستور في بداية تقريرها القصير ذكرت أن انتقاد الأوائل للوزارة وسياساتها هو سابقة تحدث للمرة الأولى منذ سنوات ، إلا أن الشارع مما يتداوله يرى أن ذلك يحدث كل مرة ، وأن الوزير وإعلامه يتعمدان التعتيم على أي انتقاد ، فبأي حق ينقد ، أو ينتقد أي مخلوق يعيش تحت سماء مصرية التعليم المصري في وجود من يعتقد ، ومن يكرس ، لفكرة أن الشعب المصري هم مجموعة من الأيتام تقوم الحكومة بكفالتهم والإحسان عليهم.. سواء أكان هؤلاء المعتقدون من داخل الحزب الوطني البيروقراطي أو من خارجه؟

إذن ليتفرغ الدكتور الذي أمعن موقع الوزارة في سرد سيرته الذاتية لتقويتها ، ولشغل أوقات فراغه كما فعل سابقوه بتأليف الكتب .. فوقته أغلى من أن يشغله .. الأيتام

*ملحوظة : هل هناك تفسير للإعلانات التي كانت موجودة في عدة أماكن في المنصورة عليها لمراجعة ما قبل الامتحان في اللغة العربية ، عليها اسم مدرس ، معه رقم المحمول ، وعبارة تفيد بأنه معد اللغة العربية بملحق الجمهورية التعليمي؟

Tuesday, July 18, 2006

في رحاب الرابسو

نبقى في هذه التدوينة في رحاب تهييسات رابسو ومن معه ، والهراءات التي يضحكون بها على الشعب المصري..

كيف أعرف كدافع ضرائب إن كان النظام التعليمي المصري قد نجح في تحقيق أهدافه أم لا؟ خصوصاً أنه في فترة مقبورة من تاريخ التعليم المصري كانت تلك الأهداف المكتوبة بصيغة حنجورية "تلطع" على الغلاف الخلفي الخارجي للكتب المدرسية ، المطبوعة بأموال دافعي الضرائب؟

ولأنها العقلية اللي جايبانا لورا عشرات الأميال في كل ثانية ، تفتق ذهن الرابسوات عن أساس يضحكون به على الشارع وصانع القرار ، بقين حمضانين نعبي بيهم الليلة ، ومحدش كالعادة حيسأل ورانا : ارتفاع متوسطات النجاح في الثانوية العامة!.. طالما أن الكل ينجح في الثانوية العامة بمجاميع مرتفعة فإن كل الأمور تسير على ما يرام وحسب الخطة الموضوعة.. ولا مانع من ترصيع تهييستنا تلك ببعض العبارات الحنجورية الرصينة ، عن التعليم والبحث والتطوير المستمر والرأي العام الداعم..

تشعر كمواطن مصري أن الثانوية العامة هي التصفيات المؤهلة لكأس العالم ، وبأن هناك منافسة حامية ومسعورة (إن عضت الخاسرين فيها سيتلقون إحدى وعشرين حقنة على أغلب الأقوال)بين مصر وجيران مصر .. ويجب أن يكون لدينا أعلى مجاميع ثانوية عامة في العالم حتى نستطيع المنافسة في ظل اتفاقية الجات ، والماجاتش ، وبالتالي فإن أوائل الثانويين هم أبطال مصر وذخيرتها .. "لم نسمع منذ العام 1987 عن شخص نجح أو برز في مجال من أوائل الثانوية العامة حتى الآن.. الكلام بحسب صحيفة حكومية مصرية على ما أذكر ، محدش جاب سيرة ما قبل 1987!"

ماشي .. لنمسك الخيط لآخره.. لماذا ارتفعت مجاميع الثانوية العامة بهذه الطريقة يا حلوين؟ ، وهل ارتفاع تلك المجاميع مؤشر على تقدم التعليم في مصر كما تـ(...)ـون في عقولنا؟

الإجابة رأيتها في مذكرة عربي وقعت في يدي مؤخراً ، لمدرس خصوصي شهير في مدينتنا ، صاحبنا بيعمل مذكرات القراءة ، بيفصص النص بتاع الموضوع في أسئلة وبيحطها زي ما هية ، وطبعاً تلات أربع صفحات "تسميع" للموضوع.. ما هو لازم الشعب يحفظ!

واللي بيعمله قسم تاني حارسه وصاينه هوة اللي بيتعمل في المدرسة وفي الدروس بشكل متفاوت.. ودة معناه إن النظام الفاشل فشل في إيقاف سيطرة الحفظ والصم على العملية التعليمية على مدى سنوات .. ولا يبدو في الأفق أنه سينجح في ذلك لسبب بسيط .. أنه لا يحرك ساكناً في مواجهة الحفظ أو الصم ، أو "مافيا" الدروس الخصوصية التي أسهم هو في صنعها وسن هو أسنانها..

إيه يعني الكتب كبرت وقلوظت واتحسنت طباعتها؟ .. إيه يعني اتعملت لجان لتطويرها إن كانت اتطورت أصلاً؟.. عملت إيه لتطوير أداء المدرس؟ ولا فالح بس تشتريه بكادر خاص يحل له مشكلة الفكة طالما بيجمع المجمد كله من فلوس الأهالي؟

سياسة الحفظ والصم تثمر إذن ، فالامتحانات التي يزعم واضعهوها كذباً وبهتاناً أنها تختبر الفهم كلها تسير في اتجاه الحفظ والصم والتطويل والضغط على أعصاب الطلاب (حتى وإن زعم الواضعون أن الأسئلة الصعبة تختبر الفهم).. فنماذج الامتحانات أيا كانت الشكوى من صعوبتها هي هي ، لم تتغير ، وبالتالي فهي كتاب مفتوح للمدرس الخصوصي ، وكل ما يطلبه من الطالب هو "الصم" و التدريب على "مهارات الامتحان" .. وطالما ارتفع مستوى الصم ارتفعت المجاميع..

إذن .. من ينظر لكون ارتفاع متوسطات المجاميع في الثانوية العامة هو معيار نجاح التعليم في مصر يضحك عليك ، ويستحق منك إفراغ كل الماء الذي في فمك في وجهه مباشرة .. حتى يرتدع ويعرف أن الله هو الحق المبين..

آخر نكتة : وزير التعليم يعتزم عمل مؤتمر لتطوير التعليم الثانوي..يستنير فيه بآراء الخبراء وآراء "الرأي العام الداعم".. لما نشوف سي رابسو حـ"يرغي" معاهم إزاي!

Sunday, July 16, 2006

لا تقربوا الصلاة!

يستشهد عادة بقول الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ(النساء 43)في قراءة الأشياء عموماً بسياق منتقص وعلى المزاج ، لأن الجهال عادة يقفون في قراءتهم بعد "لا تقربوا الصلاة".. لكن هذا الاستشهاد لا يعظ أحداً فيما يبدو..

هناك من يلح على ضرورة تحسين الأحوال المادية للمعلم ، وهو إلحاح على طريقة "لا تقربوا الصلاة".. فرفع مرتبات المعلمين لم يردعهم عن الدروس الخصوصية ، بل أن مجرد عقاب مدرس يعطي دروساً خصوصية يحصل منها ملايينه يثير وسط المدرسين حالة عارمة من الاستياء ، كما أن تحسين أحوال المعلم المادية "زي عدمه" إذا لم يقترن بتطوير أدائه هو ، وتوفير بيئة عمل حقيقية تتيح لهذا التطوير أن يؤتي ثماره

والأكثر إضحاكاً أن بعض هؤلاء الملحين اللحوحين الذين يسألون الحكومة إلحافاً يستشهدون ببيت شوقي : قف للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولاً.. وهو - للمفاجأة بالنسبة لي فقط - استشهاد على طريقة "لا تقربوا الصلاة".. فلو أنهم قرأوا الأبيات بكاملها .. والتي أدين بها للصحفي طارق الحميد في الشرق الأوسط في مقاله الرائع "من يستحق الرسوب":

وإذا المعلم ساء لحظة بصيرة

جاءت على يده البصائر حولا

وإذا أتى الإرشاد من سبب الهوى

ومن الغرور فسمه التضليلا

الاستشهاد ببيت شوقي الأول دون البيتين الأخيرين إذن هو استشهاد ينم عن فساد في الاستدلال بلغة القانون ، يمكن ربطه جيداً بمحتوى التدوينة السابقة "بص العصفورة"..استشهاد يفترض به الملحون من المؤسسة الرابسوية ومن خارجها أن المتلقي والسامع داقق عصفورة "حامل" فوق دماغه ولا يدقق في كثير مما يقولون..أمر هو محض هراء بالدرجة الأولى..

هم والجالس في المقر الرابسوي إذن لا يريدون طلاباً ولا رأياً عاماً قادراً على استخدام العضو الذي ميز به الخالق عز و جل البني آدم عن البني حيوان ، وإن ميزوا فيقرأون الآية الكريمة إلى "لا تقربوا الصلاة" ويقفون.. هم يريدون "سكارى" .. من الآخر!

Tuesday, July 11, 2006

بص العصفورة!

ما هي حكاية "العصفورة" في مصر؟ .. عندما نسخر من جهل شخص نقول عليه "داقق عصافير" ، وعندما نتحدث عن "المصادر المطلعة" نقول "العصفورة قالتلي" ، وأخيراً في الأفلام الكوميدية عندما نسخر من عبط بعض الناس يشاهدون في مشاهد الخناقات المكررة والمعادة في تلك الأفلام والبطل يقول لهم : "بصوا العصفورة"!

بيروقراط وزارة التربية والتعليم لم يتعظ بعد من دروس الماضي ، ويمضي في السخرية من عقولنا جميعاً لآخر الشارع!

في إحدى حلقات البيت بيتك ، وفي تصريحات أخرى يبرر البيروقراط صعوبة أسئلة الثانوية السامة بقولهم أن المدرس الخصوصي يمرن الطالب على نموذج معين من الامتحانات وإن جاء الامتحان مخالفاً له ظهرت الشكاوى!

كلام يفترض قائله البيروقراطي في السامع أنه يدق على رأسه عش عصافير بكافة مستلزماته!

وستعرف وبنفسك من الذي يدق العصافير على رأسه ، عندما أذكر بأن واضعي الدروس الخصوصية يستشهدون في امتحاناتهم ، وأصحاب الكتب الخارجية في كتبهم ، بالامتحانات السابقة التي وضعتها الوزارة المصون ، ومن ثم فإن المدرس الخصوصي يمرن الطلبة على نماذج امتحانات الوزارة ، وليس على نماذج افتكسها من قعر جمجمته ، والغريب أن هناك توافق بين شكل امتحانات العام التالي وبين امتحانات السنوات السابقة التي حفظها الطلبة عن ظهر قلب ..

والشيء المشترك بين المدرس الخصوصي وانكشارية الوزارة هو أن الامتحان هو الغاية ، وليس مجرد وسيلة للحكم بها على تحصيل الطالب وفهمه للشيء أبداً..هذا للعلم..

تصريحاتكم مكررة يا فقاقيع الرابسو ، ومن الوقاحة أن تتعاملوا مع باقي الشعب المصري بمثقفيه وبسطائه على أنهم يدقون العصافير على رؤوسهم في الوقت الذي نرى فيه على رؤوسكم عدة بطحات تعشش فوقها .. عصفورة!