Wednesday, August 27, 2008

أربعة ورا!

عجيب والله عجيب أمر العقلية الرابسوماتيكية .. يتحدثون بلباقة عن المشاكل وأسباب المشاكل ليمضِ بهاليلهم في صحف الهلال والمقشة وغير الهلال والمقشة في تكرارها كي نجترها ونحفظها عن ظهر كلب مسعور.. في حين أن كل خطوة يتخذها الرابسوماتيك من أجل حل تلك المشاكل تسهم في زيادتها تفاقماً!

هم يتحدثون مراراً وتكراراً عن زيادة عدد الطلبة في الفصول .. باعتبارها أس المصائب في العملية التعليمية .. ويدعون أن ما يقدمون من حلول سوف يقطع هذه المشكلة من لغاليغها.. ومن ضمن تلك الحلول حل مقتبس من صميم الثقافة الميكروباظية المصرية.. وشعارها الذي يسجله التاريخ بحروف من نور: أربعة ورا!

بدلاً من إضاعة الوقت والجهد في إنشاء مدارس جديدة ، يتم دمج عدد من تلك المدارس في بعضها البعض فتزيد أعداد الفصول وبالتالي يمكن توزيع الطلاب عليها وحل مشكلة تكدس الفصول..

نشرت "اليوم السابع" تقريراً عن تلك التجربة "الراقدة" .. ضاربةً مثلاً بمدرسة لغات تجريبية شهيرة في المنصورة تم إنشاءها كواحدة من سلسلة من المدارس بموجب منح من الصندوق الثقافي الفرنسي.. وتم "تكليفها" والصرف عليها وتجهيزها لتقديم خدمة تعليمية متميزة.. لكن مسئولو الرابسوماتيكية كانوا أذكى بكثير فقرروا الدوران عن طريق صلاح أبو سالم ودمجوا مع المدرسة مدرسة لغات تجريبية أخرى..

تلك المدارس كما سلف الذكر تم الإنفاق عليها وعلى تجهيزاتها لتقدم خدمة "مغرية طبقياً" وفي الوقت نفسه "موازية" لخدمات مدارس اللغات الخاصة .. ومن أجل زيادة الخير خيرين قامت الوزارة مشكورة بدمج مدرسة لغات أخرى بها على طريقة "أربعة ورا.. نستحمل بعض يا جماعة"..وكانت النتيجة فشل الاثنين معاً في تقديم الخدمة المميزة التي صدعتنا الوزارة بها ، خاصةً وأن حجرات النشاط وغيرها تحولت إلى فصول دراسية .. وصارت مدارس اللغات التجريبية تشبه المسرح التجريبي - بالنسبة للمتلقي العادي طبعاً..

والنايتي في الموضوع أن الرابسو الحالي يريد أن ينهض بجودة التعليم ، وأن يجعل كل المدارس تقدم خدمات تعليمية متميزة شأنها في ذلك شأن مدارس اللغات التجريبية.. وبهذه الطريقة!.. الدمج شغال الله ينور أيضاً في المدارس الحكومية الفقيرة في مواردها والتي تعامل معاملة "بنت الجارية" بعكس نظيراتها التجريبيات..

رابسو حالي يتضارب مع رابسو سابق.. السابق كان يتباهى كل يومين بافتتاح مدرسة جديدة ، مؤمناً بضرورة التوسع الأفقي في عدد المدارس ، التوسع الذي هو فكرة جيدة في ذاته بشرط أن يكون محسوباً بدقة (وهو المستحيل الرابع في كل ما هو رابسو) .. أما الرابسو الحالي فيرى أن ذلك كله كلام فارغ ومضيعة للوقت والمال ، وأن التوسع الرأسي هو الحل ، ادمج لك خمس ست مدارس في مدرسة واحدة وشوف أنا ح أنهضلك بجودة التعليم إزاي!

هذا ما يقودنا إلى المعضلة المصرية الأصيلة : الفتح ولا التسليك ، نقفل الشباك ولا نفتحه ، أربعة ورا ولا قعَّد الراكب الجديد جنب السواق..

إن كانوا يريدون مشاركة مجتمعية فليساعد هؤلاء المجتمع على أن يشاركهم .. وليحملوه ما يطيق كي يتحمل هو معهم..

Monday, August 25, 2008

سيكون هناك سيرك!

الحمد لله .. أنا محروم لأسباب تقنية من مشاهدة الست "منى الشاذلي" وإن كنت أجزم بالتأكيد أنها ستذكرنا بأن رمضان الحالي هو أصعب رمضان في التاريخ لالتقاء الموسم الدراسي مع شهر رمضان ، وهو نفس السبب الذي كان من أجله رمضان السابق هو أصعب رمضان في التاريخ ، والسبب الذي سيصبح رمضان القادم أيضاً من أجله أصعب رمضان في التاريخ.. كأنك تشاهد موعظة من عينة "كلكوا رايحين النار.. من غير سابق إنذار"!

الموسم الدراسي القادم قد لا يكون أصعب موسم دراسي في تاريخ مصر.. لكنه سيكون مقدمة لمواسم مضحكة مبكية تراجيكوميدية..

فقبل ثلاث أسابيع تقريباً من بدايته انشغل المعلمون تماماً بموقعة الكادر الخاص وامتحانات الكادر الخاص بشكل شل تركيزهم تماماً ، سواء منهم من كان من "مناشير" الدروس الخصوصية ، أو من غيرهم.. وصب هؤلاء جميعاً جام غضبهم بطريقة أو بأخرى على الامتحانات التي تنعقد وقت كتابة هذه السطور..

السواد الأعظم من الرأي العام يميل لتفسير ميديا المال السياسي التي ترى أن خطوة الامتحانات تلك مجحفة في ذاتها مثلها مثل الكادر.. وأنها "إهانة" للمعلم ، و"محاولة" لـ"التملص" من الكادر الخاص للمعلمين.. بوصفه "ورطة" وجدت الحكومة نفسها عالقةً فيها..

في المقابل تظهر تفاسير أخرى أراني أميل إلى بعضها إن لم يكن إلى كلها.. منها أن النسبة الأغلب من المعلمين لن تقبل دخول الامتحان لتعلقه بالكادر .. بل لن تقبله في ذاته .. حيتان الدروس الخصوصية وصلوا إلى مستوى من الثقة الزائدة جداً في الذات بحيث أنهم يعتبرون أنفسهم مصنفين عالمياً في مجالاتهم (رغم أن منهم من سافر إلى بلاد النفط وفشل) .. ودخول الامتحان في ذاته هو مهانة كبيرة لهم ولـ"تاريخهم"..

ومنها أيضاً أن المعلم المصري صار يتصرف كموظف يؤدي عملاً روتينياً مملاً ويرفض تطوير نفسه وأدواته.. كنت قد قرأت على أحد المنتديات وجهة نظر ترى أنه كان يجدر على الوزارة قبل الامتحانات أن تقوم بعمل دورات تدريبية تربوية للمعلمين قبل الامتحانات .. ولكن ما أدرى صاحب وجهة النظر تلك وما أدراني أنا وما أدراكم أن تلك الدورات لن تُجَابَه بنفس الاستخفاف (همة بقى عايزين يعلمونا تاني؟.. العالم دي بتهزر؟)؟

والتفسير الأخطر أن هناك مقاومة لأي شكل من أشكال التغيير سببها "النفسنة" المتبادلة بين الوزير من جهة وقيادات التربية والتعليم والمدرسين من جهة أخرى.. جزء من "النفسنة" التي تسود الجهاز البيروقراطي المصري بأكمله ، والتي لم يعد من الذكاء أو الشجاعة تجاهلها ودفن الرءوس بما حوت في الرمال.. فالوزير "بيه" قادم من خارج الوزارة يراه موظفو الوزارة الوالي العثملِّي القادم من "الآستانة" لجباية الضرائب والضرب بالكرباج .. بينما يرى الوزير نفسه ضابطاً صغيراً تم نقله إلى مكان كله "لَبَش" وعليه أن "يلايمها" مع كبار المنطقة كي لا يفعلوا به مثلما فعلوا بسابقه.. احساس متبادل بين الطرفين بالتربص والتآمر لا يمكن معه التقدم خطوة واحدة للأمام .. ويساعد على تفاقم ذلك ضعف "الرابسو" الحالي (لكن برضه بيني وبينكم :من امتى كان فيه رابسو قوي؟ وإزاي تجتمع الرابسوماتيكية والقوة في شخص بِنِي آدم؟)..

سيدخل المعلمون الموسم القادم بلا أدنى تركيز في عملهم الأصلي الذي نسوه في غمرة اللف على "السايبرات" من أجل استخراج نماذج التقدم للكادر ، والاعتذار عن الكادر ، وامتحانات الكادر .. خاصة وأن وزارة التربية والتعليم تثبت عبقريةً لم يخلق مثلها في البلاد في مسألة تصميم المواقع تتمثل في نظرية "شيل السايت م الأرض".. الوزير نفسه لا يركز هو الآخر فيما هو عمله من إعداد للموسم الدراسي القادم متفرغاً فقط لمعركة الكادر هو الآخر.. وقد أفلح اليوم من استعلى..

أغلب المعلمين يرفضون تطوير أنفسهم .. والوزارة تدعي تطوير التعليم ثم ترفضه فعلياً عوماً على عوم من يرفضون تنفيذ قراراتها.. والمذهل أننا نتحدث عن التطوير بهذه الطريقة..

لن يستفيد الوزير شيئاً ، ولا المعلمون.. والخاسر الحقيقي هو الطلاب وأولياء أمورهم في النهاية.. إلى أن ينفض السيرك.. أو أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً..

Friday, August 01, 2008

الحصان لازم يموت

من المكونات المؤسسة لـ"هويتنا الثقافية" هي فكرة أن نضع العربة أمام الحصان ، والتي تطورت في ظل الثقافة البيروقراطية-السياسية لدينا خاصةً في مملكة رابسو إلى وضع العربة فوق الحصان من أجل تحقيق النتائج المطلوبة.. دة إن عرف الحصان يقوم من تحت العربية.. ربنا يدينا ويديكم ويديله طولة العمر..

فمنذ عشرين عاماً استقر العقل الرابسوماتيكي على "التعليم الأساسي" دون النظر للظروف الاقتصادية السيئة التي كانت تعيشها مصر في الثمانينيات والتي كانت تمنع من توفير ميزانية "آدمية" للتعليم تجعل من "التعليم الأساسي" "يجيب نتيجة" مش بنزين 80 ، ودون الاهتمام بتدريب وتكوين معلمين قادرين على تنفيذ النظام كما ينبغي ..والنتيجة معروفة..

وعندما فكروا فيما بعد في تطوير الثانوية العامة دمجوا الكتب دون النظر لـ"الحمل" المفروض على التلميذ.. كونترول سي وكونترول في وسلطاتك وعيش وحيدخل الواد كليات "الكمة" وحيدعيلك.. وعندما فكروا في صياغة معايير للجودة نسوا ما علمونا إياه أن أي معايير يجب أن تصاغ بلغة مفهومة وواضحة ..

وقد تفتق ذهنهم مؤخراً عن "أتمتة" النظام الثانوي وما بعد الثانوي .. أي أنه يتم التقدم للامتحان على إنترنت ، والحصول على النتيجة على إنترنت ، والتقديم لتنسيق القبول وملء الاستمارات على إنترنت.. وكذلك الكادر الخاص للمعلمين وبياناته ونتائجه وامتحاناته.. تكنولوبيا يا معلم!

وقد نسي هؤلاء كعادتهم عدة أشياء تافهة:

1-أولها هو أن المستوى التدريبي لنسبة -أقل ما توصف به أنها "كبيرة"-من العاملين بالحقل التدريسي والعاملين على تجميع البيانات وإدارة المواقع "مريع".. رغم أن وعي المستخدم وتدريب جامعي البيانات والمتعاملين معها من أهم وأخطر ما يمكن لكي تنجح إدارة نظام ما إلكترونياً.. وما اكتشفته عن نفسي أن المشكلة ليست مشكلة كمبيوتر فقط بل مشكلة لغة أيضاً.. في كادر المعلم بالذات عايشت مآسٍ في هذا الصدد سواء على مستوى كتابة البيانات أو إدخالها أو التعامل معها.. وفي السايبرات بح أصوات العاملين فيها في محاولات يائسة لتوضيح مفاهيم مثل "السايت واقع" .. "مش حيقبل بيانات إلا إذا عدلتها من الموقع الرئيسي"..

2-ثانيها هو الرداءة القاتلة في تصميم تلك المواقع.. لا يعقل أن تصمم مواقع يدخل عليها الملايين وتكون بهذه الهشاشة التي تجعل "السايت" "يقع" إذا ما دخل عليه ألف شخص في نفس التوقيت (وهو رقم "حقير" في عالم إدارة المواقع).. لاحظوا شكاوى الناس - ولهم حق- من بطء وتوقف مواقع النتائج والتنسيق بالتحديد..

3-وثالثة الأثافي أنهم نسوا أنه وبرغم الرخص النسبي لأسعار أجهزة الكمبيوتر حالياً ، إلا أن عدد مستخدمي الكمبيوتر في مصر عامة ، وعدد من يستخدمون إنترنت في مصر بشكل خاص ليس بالضخامة التي توجب تعميم نظام إلكتروني ، وأدعياء التطوير - ولله الحمد على الحلو والوحش- يقنعوننا بأنهم يعلمون الجيل الحالي السبيل الأمثل للتعامل مع الشبكة العنكبوتية في حين أن نسبة من طلاب المدارس الحاليين لا تجيد البحث على محرك بحث مثل جوجل أو ياهوو رغم أنهم مطالبون عن طريق "الأبحاث"- تقليعة رابسوماتيكية على طريقة "العربة فوق الحصان"- بالبحث عن معلومات على النت بأنفسهم دون الاستعانة بـ"صديق".. وأن النسبة التي تجيد وتتقن تلك المسألة حصلت على ثقافتها من خارج النظام التعليمي الرابسوماتيكي بأكمله!

تكنولوجيا بلا إعداد ، سياسات بلا استعداد ، وتكاليف تهدر في الفريش إير.. لو كان قتل الحصان ضرورياً كما يرون لضُرِبَ طلقتين "بتلات تعريفة" على طريقة الأفلام القديمة ، لا أن توضع فوقه عربة .. فوقها عربة .. فوقها عربة..تذكروا قصة الدولة الآسيوية التي اشترت أغلى وأعقد مصفاة للنفط في العالم قبل أن تدرب عمالة على استخدامها ، وكانت النتيجة فضيحة.. ولا تسألوا عن التفكير العلمي في وزارة التربية والتعليم .. ويحيا رابسو واحنا والحصان مش مهم.. وسلمولي على "نجلا"!

Sunday, July 06, 2008

من أجل ذلك

لم يجد "معاليه" أبسط من تكرار نفس الاسطوانة المشروخة "السمجة" الخاصة بـ"مستوى الطالب المتوسط".. فقط لأنه استشعر سوء موقفه - الذي وضع نفسه فيه بسلبيته وضعفه وانعدام حزمه- أمام الشارع فلم يجد إلا استعمال تلك الكليشيهات لإرضائه..

تكلم كثيرون ، منهم كاتب السطور ، في مسألة سهولة أو صعوبة الامتحان ، واختلفت الآراء.. إلا أنه رغم أهمية أن يكون الامتحان امتحاناً - لا أن يكون نزهة خلوية ولا أن يكون أجازة في "أبو غريب"- ورغم أهمية أن يكون الفهم عادة يتدرب عليها الطالب طوال حياته وأن يختبرها فيه واضع الامتحان ، إلا أن هناك رأياً آخر فيما يخص مسألة "صعوبة الامتحان".. يستحق أن يُناقش بهدوء وروية..

للصعوبة في الامتحان جانب مظلم واحد وخطير ، ليس في ما يحدث أثناء الامتحان ، ولكن ببساطة شديدة فيما سيحدث بعده..

لا أزعم أنه بعد امتحان اللغة الفرنسية الشهير في 1989 تغيرت شكل مذكرات الدروس الخصوصية في الفرنسية إلى الأبد ، ووصل الأمر مع الوقت إلى أن أصبحت تلك المذكرات أشبه بحقن هرمونات تحقن بشراسة كمية هائلة من المفردات يستحيل على أي شخص في العالم درس اللغة لمدة ثلاث سنوات أن يتحملها أو أن يستعملها.. ليييييه؟ لأنه من الممكن أن ترد كلمة كهذه في الامتحان..

الشيء نفسه رأيته في مذكرة للغة العربية ، رغم أن امتحانات اللغة العربية لا تأتي "صعبة"- لأسباب بعضها سياسي- حينما شاهدت المدرس -ربنا يحفظه وهو أعلم باللي في ضميري- وقد وضع جداول "سمينة" لكل معاني الكلمات الموجودة في كل نص ، ولولا بقية من الحياء وحمرة الخجل لوضع في تلك الجداول عكس كلمة "باريس" ومثنى "في" ومفرد "إن".. أضف إلى ذلك افتكاس سيادته لكل ما يمكن (أن يشتبه في) أن يكون من "مواطن الجمال" حتى ولو لم يكن فيه أدنى كم من الجمال..

والمبرر جاهز: مش جايز دة ييجي في الامتحان؟

وربما تنتقل العدوى-إن لم تكن قد انتقلت بالفعل- لـ"الكتب الخارجية" و"الكتب الخارجية النظامية"- المعروفة تجاوزاً باسم "نماذج الوزارة".. وإلى الفصل الدراسي بـ"ذات نفسيته".. تحتفظ ذاكرتي بمدرس للرياضيات في المدرسة الثانوية التي كنت فيها كان يفتخر بأن أسئلته - هو - كانت دائماً موجودة في امتحانات الثانوية العامة..

النتيجة : مزيد من "التزغيط".. مزيد من الشحن .. مزيد من الحقن .. قبل أن يذبح الطالب في سوق العمل ويكتشف أنه لم "يتعلم" .. بل أنه في الواقع قد "اتعلم عليه"!

وكيف يتعلم والامتحان هو الغاية والهدف ، وكل ما حوله من ممارسات يعزز أن الامتحان هو الغاية والهدف؟

من أجل ذلك - وطبقاً للطرح السالف الذكر- كان لصعوبة الامتحانات جانب صعب وخطر ، لم -ولن- يضعه أي رابسو في حساباته ، ولن يكتب عنه أي صحفي منتفع كان أو غير ، ولا يراه بوضوح إلا الذين اكتووا بنار النظام التعليمي المصري..

هذه وجهة نظر.. كيف ترونها؟

Friday, July 04, 2008

غزوة كليوباترا

خلع -بحسب المصريون الإلكترونية- عدد من رؤساء الأحزاب الورقية على "معاليه" وصف "الشجاعة" لمجرد أن هذا الأخير قد قبل الذهاب إلى ندوة أعدوها في فندق كليوباترا.. ووصل الأمر إلى أن رئيس ما يسمى بـ"حزب" "السلام الاجتماعي" وصف الرجل بأنه " من أعظم وزراء مصر" وطالبه بـ"إكمال مسيرة النهضة التعليمية التي بدأها"!

والظريف أن رؤساء الأحزاب الورقية مضافاً إليهم بعض أعضاء البرلمان المنبطح الفاشل قالوا أنهم عقدوا هذا الاجتماع لـ"توجيه النقد إلى الوزير" بسبب سوء إدارته لامتحانات الثانوية العامة ، والفضائح "المرطرطة" في المنيا وغير المنيا و...و....الخ..

أرسل هذا الخبر لي رسالتين لا ثالث لهما:

الرسالة الأولى: مفادها ببساطة شديدة أن هذه الأحزاب تستحق الغلق ، وأنه إذا كانت التعددية تعني وجود أحزاب بهذا الشكل فلتذهب في ستين ألف داهية..والمجلس الذي يضم هؤلاء أو ممثليهم هو مجلس منبطح ، والناخب الذي صوَّت لهم يستحق كل ما سيحدث له على أيديهم إن شاء الله..

أتمنى ممن يوزعون أنماط الشجاعة على من يشاءون ويرضون أن تكون لديهم الشجاعة للحديث عن مكان التعليم ضمن أولوياتهم وبرامج أحزابهم -إن كانت لتلك الأحزاب برامج- لاحظوا أنه بما أننا في مناخ سياسي (يفترض) التعددية قد يصل حزب من هذه الأحزاب- لا قدر الله- إلى السلطة ، وسيكون مطالباً بوضع سياسة تعليمية لمصر.. وربنا يستر على مصر..

سلمنا بأن السياسة التعليمية فاشلة ، عن يقين وقناعة عقلية ، وبشهادة شخصيات كبيرة في قلب الحزب الحاكم ، ماشي ، ما هي بدائل تلك الأحزاب؟ ما هي سياساتها؟ ما هي مقترحاتها على الوزير؟

ولن تجدوا إجابة..

الرسالة الثانية: هي أن "معاليه" ارتكب خطأً فادحاً بحضوره إلى "قعدة" فندق كليوباترا.. خطأ سياسياً فادحاً ربما قد يكلفه منصبه.. بما أنه سمح لهؤلاء بتحقيق مكسب سياسي غير مستحق على حسابه..

كان من الممكن أن يعامل هؤلاء بما يستحقون ، ويكتفي بإرسال رسالة مقتضبة إلى البهوات عشاق الأضواء والظهور في "العاشرة مساء": أين كنتم في مؤتمر تطوير الثانوية العامة؟ وأين كنتم في مجلس الشعب؟

لكنه ذهب.. طمعاً في "شهادة الشجاعة العامة" ممن يسمون أنفسهم "ائتلاف المعارضة"..

الشجعان الحقيقيون هم من يعتمد المواجهة لا التقهقر وثقافة "اطلعلي برة وياريت لوحدك.. علشان أحطك كدة عند حدك"، من يواجهون الوزير في مجلس الشعب لا في الفنادق المكيفة وأمام كاميرات برامج التوك شو ، الشجعان الحقيقيون هم من يدرك تماماً أن فاقد الشيء لا يعطيه.. ليس من الشجاعة أن تسعى للحصول على شهادة بالشجاعة ممن لا يعرفون الشجاعة..

الوزير خسر "غزوة كليوباترا" وكذلك نحن.. وسيجد الأشقاء والأعدقاء شيئاً جديداً من تحت رأس ملف التعليم في مصر ليتضاحكون به علينا في صحفهم وقنواتهم ومنتدياتهم.. عذراً للإطالة وحدة اللهجة..

Monday, June 23, 2008

الصحافة السوية والموظفون السايكوبات

لماذا كانت كل هذه الهجمة الشرسة التي تصل في لغتها إلى مصاف الشرشحة من قبل صحف الحزبوطني على واضعي أسئلة امتحانات الثانوية الغامة؟ وصل الأمر من قبل بعض هؤلاء الصحفيين إلى وصف واضعي أسئلة الامتحانات بأنهم مرضى نفسياً يتلذذون بتعذيب غيرهم..

واضعو الأسئلة أسوياء في حالتين اثنتين، الأولى عندما تأتي أسئلة الامتحانات لذيذة و"فلة شمعة منورة" يستطيع كل الطلبة أن يحصلوا بمقتضاها على مجاميع هرمونية تتخطى حاجز المائة والعشرين بالمائة لا تمكنهم في النهاية من دخول كليات "الكمة" ثم ينتهي بهم الأمر إلى الشارع، والحالة الثانية هي أن "تتوارد" أو "تتشابه" أو "تتقاطع" أسئلة امتحاناتهم مع نماذج الامتحانات التي تنشرها صحف البهوات.. فيما عدا ذلك فهم سايكوهات كسايكوهات أفلام التصنيف "بي" في هوليوود الذين يقومون بدور السادي بشكل مهترئ ومثير للشفقة..

وإذا استمر الحال على ما هو عليه لن تعدم الصحف "المحترمة" حيلة في البحث وراء أسباب إصابة هؤلاء الموظفين بالهسهس البطال.. منها أن أحدهم فشل في الوصول لإحدى الكليات إياها فأقسم يمين طلاق بألا يدخلها أحد ، والثاني كان يعرف فتاة إنجليزية فسئمت منه وتشاجرت معه فأسمعته العبارة الشهيرة ذات المقطعين فقرر الانتقام من الإنجليز ولغتهم.. وربما مرت سحلية على قفا بعضهم فأصبحوا سايكوهات من الدرجة الأولى!

ليس الصحفيون ملائكة ، وليس واضعو الأسئلة سايكوهات، قد يتصف بعضهم بالغرور والثقة الزائدة عن الحد كما حدث في امتحان اللغة الفرنسية الشهير في أواخر الثمانينات، حيث اعتقد واضع الأسئلة أن الطالب قد استجمع في دراسته للفرنسية طوال ثلاث سنوات فقط ما يؤهله لكتابة فقرة قد لا يستطيع طالب متفوق كتابتها بالعربية ، كان من الممكن أن يُنَاقَش في ما فعل ، وربما رحَّب بالمواجهة ، وقد يكون له رأي يستحق العرض كي نتفق معه أو نختلف ، لكن هل يكفي ذلك لأن نصفه بأنه سايكوباتي؟

ما أدهشني أن هناك تعتيماً على شخصية هؤلاء "السايكوهات".. بل والرفض التام لأي تعامل معهم كان حتى ولو على سبيل العمل الصحفي الصرف ، كنت أتوقع لو أن لدينا صحافة "محترمة" أصلاً أن تتجه إلى هؤلاء الناس وتسألهم عن امتحاناتهم وتواجههم بها على سبيل العمل بمبدأ الرأي والرأي الآخر .. لكن إزاي؟ "الرأي والرأي الآخر" و "حق الرد" وغيرها تندرج تحت بند "الكلام دة قدامك"!

وما أدهشني أكثر ، وأعتقد أنه أدهش الكثيرين ، هي اللهجة واللغة العنيفة جداً التي قوبل بها واضعو الأسئلة والامتحانات هذا العام، نجد "الجمهورية" مثلاً وقد استعملت وهي الصحيفة "القومية" "الرصينة" تعبير "المحرقة" على امتحان للثانوية العامة ، تماماً مثل المشهد الشهير للراحل "علاء ولي الدين" وهو يصف طفلاً صغيراً في مدرسة ابتدائي بـ"الوغد"!

الامتحانات "محرقة" وواضعو الأسئلة "معقدون" وربما نحن "العلوش الأوغاد" إن اعترضنا.. إلا هو مين اللي سايكو؟..

Friday, June 20, 2008

كرسي الاعتراف!

عندما تقرأ هذا الاعتراف لأول وهلة تشعر أنك أمام أحد المشاهد المألوفة في سينما "حسن الإمام".. مشهد الاعتراف "أنا مش أبوك .. ودي مش أمك.. احنا جبناك م الشوارع.. انت شخييييييييييييييييط..الخ"..

هكذا قرر معاليه الاعتراف ، معاليه الذي كان بالأمس القريب أسداً هصوراً يدير امتحانات الثانوية الغامة من مقر سريٍ في مكان ما .. لا تستطيع أعتى أجهزة الأتاري الكشف عنه ولا عما يدور بداخله ، هو الذي يصرخ في مجلة "الإذاعة والتليفزيون"-في تصريح آخر- قائلاً أنه "لن يكون كبش فداء"..

سيصبح هذا الاعتراف في نظري حديث الناس في مصر لأسابيع، أكثر من كأس الأمم الأوروبية وصفقات انتقال اللاعبين وحتى المظاهرات والاعتصامات التي تصدعنا بها فضائيات بعينها..معاليه اعترف يا مينز!

سيرى البعض أن معاليه قد تنازل واعترف، وسيرى البعض الآخر أن معاليه لم يعترف على نفسه فقط ، بل اعترف على كل من جلسوا قبله على الكرسي الرابسوماتيكي وأولهم "فتحي سرور" نفسه ، وهو الذي كان وزير التعليم إبان فضيحة الغش الجماعي الأشهر في تاريخ مصر في أواخر ثمانينات القرن الماضي ، أي أن الرجل ومن أتى بعده لم يفعلوا أي شيء لوقف مهازل بيع وشراء الامتحانات على مدى عقدين كاملين من الزمن.. وكانت الصحافة طوال عقدين كاملين من الزمن- أيضاً- تتفرج على ما يحدث.. باعتبار أنه "عادي في المعادي".. "بيع امتحانات"؟ وإيه يعني؟ (على غرار مشهد "كشفتوني..وإيه يعني" في فيلم "أسد وأربع قطط")

معاليه أيضاً اعترف على اللامركزية التي ظل هو والدكتور "سرور" يروجان لها طوال الوقت،الأشخاص الذين اعتمد عليهم ليقوموا بالعمل كله باعوه وبثمن بخس ، واللامركزية التي تقتضي بتسليم المديريات التعليمية مفتاح القرار اتضح في النهاية أنها تسليم القط مفتاح الكرار.. قليل من المركزية كانت تفتح الباب للمديريات وأعضاء مجلس الشعب وآخرين لـ"العمل المشترك" من أجل ثانوية لذيذة مسلية يخرج بعدها الوزير- كل وزير- معلنا نجاح الثانوية العامة ، وأن الأوائل خير دليل على أن الامتحان جاء من الكتاب المدرسي ونماذج الوزارة بحذافيرهما، وجهود المعلمين الشرفاء ، وبعيداً عن المدرسين الخصوصيين الوحشين..

كان يحدث ما يحدث أمامنا "واحنا قاعدين"، وكنا نغضب، لكننا نستكين في كل مرة لأن الميديا لم "تفتح بقها".. ولأننا بدورنا اعتدنا ما يحدث ، لم يعد الغش ولا البيع ولا التسريب مشكلة ، وربما كان ذلك واضحاً لدى آباء كان لهم أبناء في سنوات سابقة، وشاء العلي القدير أن يكون لهؤلاء الآباء أبناء في ثانوية هذا العام، حيث "كل شيئن انكشفن وبان"!

شكراً لمعاليه على الاعتراف الثمين، وسنكون أكثر شكراً وامتناناً لو اعترف "آخرون" بأدوارهم في كل ما يحدث، وأولهم الصحافة التي كانت واقعة تحت تأثير حبوب الجبن قبل تعاطيها مؤخراً "بلابيع الشجاعة"..