Thursday, November 16, 2006

نؤسف يا حضرات!

فبعد بداية الدراسة بأكثر من‏60‏ يوما‏,‏ أصدرت مديرية التربية والتعليم بالقاهرة قرارا بالنزول بالحد الأدني للقبول بالثانوي العام من‏183‏ درجة إلي‏181.‏ هذا القرار المفاجيء يعيد الأمل إلي آلاف الطلاب ممن كانوا يتمنون الالتحاق بالثانوي العام‏,‏ ولكنهم حرموا من ذلك‏,‏ وتوزعوا ما بين الثانوي الخاص‏,‏ والتعليم الفني الصناعي والتجاري والزراعي‏.‏

عبدالسميع حمزة وكيل وزارة التربية والتعليم بالقاهرة قال ـ في تصريحات لمندوب الأهرام محمد عبدالمعطي ـ إن المديرية لم تتخذ هذا القرار إلا بعد دراسة متأنية‏,‏ وبموافقة المجلس المحلي للعاصمة‏,‏ بعد أن وجدنا فراغات في فصول الثانوي العام‏,‏ والقرار لن يتسبب في أي كثافة عددية بالفصول‏.‏

ويعترف المسئول بأن القرار السابق الخاطيء أدي إلي ظلم ثلاثة آلاف تلميذ نتيجة عدم وجود دراسات دقيقة تحدد المجموع الصحيح‏,‏ وأشار إلي أن المشكلة الحالية تنقسم إلي جزءين‏,‏ الأول كيفية تحويل من التحقوا بالثانوي الخاص للثانوي العام‏,‏ وكيف يستردون ما دفعوه من مصروفات‏.‏

والجزء الثاني والمهم أيضا هو كيفية استيعاب الطلاب المحولين للمناهج التي سبق تدريسها خلال الشهرين الماضيين‏.‏

ويطمئن مدير تعليم القاهرة هؤلاء الطلاب بأن هناك جهودا ستبذل لتعويضهم عما فاتهم‏,‏ وأن المدارس الخاصة سترد إليهم مصروفاتهم‏,‏ ولكن بصورة لا تسبب مشكلات لكلا الطرفين‏.‏

ما سبق منقول حرفياً عن صحيفة مصرية ، هي "الأهرام" ، وليس صحيفة حزبية أو مستقلة ..

ما يلفت نظري هو الاكتشاف "المبكر" من جانب البيروقراط في مديرية التعليم بالقاهرة - وليس في أي محافظة من محافظات الصعيد غير السعيد - للخطأ الفادح ، الذي ارتكبته ، مكتفية باعتذار يذكرنا بعبارة "نؤسف يا حضرات" التي سمعناها كثيراً في مسرحية "راقصة قطاع عام"..

نؤسف أنه لم توجد دراسات ، حتى وإن كانت هذه أول مرة في حياة كاتب هذه السطور يسمع أن المجموع المحدد لانتقال طلاب الإعدادي للثانوي العام أو غير العام (كان) يتم تحديده بواسطة دراسة من أي نوع!

نؤسف أننا انتظرنا ستين يوماً حتى نحدد هذا المجموع المعجزة .. فالتفكير عادة يحتاج لوقت إن لم تقطعه بالمشرط قطعك بمطواة قرن غزال!

نؤسف على تحويل مسار حياة ثلاثة آلاف مواطن بجرة قلم .. لنقل ألف وخمسائة مواطن باعتبار المواطن قبل عمل "البوطاقة" الانتخابية حاصل على نصف تذكرة مواطنة (مثل الأطفال في السينما)!

الخطأ ليس خطأ هؤلاء البيروقراط ، بل خطأ رابسو الذي لا يقرأ ولا يكتب ولا يتحول ، مكتفياً بالإيمان العميق بأن الإنسان كائن متكلم ، وخطأ الصحافة التي لم تر له من أخطاء إلا أنه لم يمنع ارتداء طالبات الابتدائي للحجاب ، وكأن تخليص الطالبات من الحجاب أهم لدى بعض الصحفيين من مصائر ثلاثة آلاف شخص تم "كعبلتهم" بقرار غريب الشكل..

إذا كان "التعليم أهه" .. تبقى "الصحافة فين"؟

نؤسف - نحن- على الإطالة يا حضرات!

4 comments:

saso said...

بافتح الجورنال الصبح لقيت الكلام المسلي ده مكتوب في الصفحة الاولي تحت،، مكان اخبار علاج جديد للسرطان ووداعا مشكلة الصلع.. والاخبار العايمة اللي متعرفلهاش مصدر اياها
ابص فوق اةة هوا الاهرام... ادارة ايه.. ادارة القاهرة
امال لو حلايب وشلاتين كان حصل ايه

ماعلينا كنت لسه بافكر دلوقتي وده يتكتب عليه ايه الكلام ده، ده يادوب يتحط زي ماهو.. هوا لوحدة مش محتاج كلام.. فات شهرين علي الدراسة والناس بتفكر في التيرم والامتحانات..مش عارفة انهي الارحم كانوا سابوا الموضوع يمشي ومغيروش حاجة ولا البهدلة اللي هيتبهدلها الولاد
السؤال بقي
هل التغيير هيبقي اختياري ولا لا.. يعني انا جبت الدرجة الدنيا من حقي اغير مساري بس مش اوتوماتيكلي يعني.. ولا برضة دي توزيع وتكليف زي الخدمة العسكرية كده

Abdou Basha said...

فعلا قريت الخبر من شوية، أصلي بقيت ساعات أكوم الجرايد واقراها كل يومين تلاتة
اللي بيعجبني في الأهرام إنه في صفحات كتير منه بمثابة نشرة حكومية .

الخبر ده، أحد أخبار الأهرام الغريبة.
على فكرة فكرت إني في فترة أجمع غرائب الأهرام - فقط - وأعمل منها عرض بانورامي، لقيت الموضوع مش حينجح .
حتلاقي حاجات كتير كده من الصنف ده .
بس يا ترى القرار ده في مصلحة مييييين..؟ أو ابن مييييييين..؟
برجاء تحديد الإسم
:)

قلم جاف said...

عبده باشا :

خطورة الموضوع دة إنه جه صفحة أولى في الأهرام .. دة معناه إن الموضوع بجد مش فرقعة .. فضيحة فضيحة على مية بيضاء..

شخصياً أنا أؤيدك في تجميع كوكتيل الطرائف المصرية من جريدة الأهرام حتى ولو لم يلتفت لها أحد كما يحدث معي تماماً.. وذلك لأن الإعلامجية ربوا الرأي العام على نظرية "إذا كانت المشكلة صغيرة ..دعها حتى تكبر"!

أما عن "لصالح من هذا التهريج" فأؤكد لك من وجهة نظري المتواضعة أن التهريج يُمارس في مصر على طريقة حسن سبانخ في فيلم الأفوكاتو .. التهريج لمجرد التهريج.. وهناك في عالم الواقع شخصيات تفوق سوءاً شخصية "عويجة أفندي" التي أداها حسن مصطفى في فيلم "أرض النفاق" ، وشخصية "القاضي حلاوة" في علي الزيبق والتي أداها حمدي أحمد ، وشخصيات الوغد المهرج التي يؤديها السيد راضي ووحيد سيف في بعض المسلسلات!

ساسو :

فعلاً لو سابوا الأمور زي ما هية كان حيبقى أنفع للكل ، وأقل إحراجاً لإدارة الكوميديا التعليمية الموجودة في قلب العاصمة ..لكن البيه فيما يبدو كان عايز يعمل "سوكسيه" على طريقة يحيى الفخراني في مسلسل "سَكِّة الهلالي" .. رغبة في الشو كما يظهر لنا ، كما فعل زميل له إبان قصة الطالبة آلاء الشهيرة ، وكما يفعل كل من على شاكلته عندما يتشنج ويصرخ "لن أقبل .. قلة قليلة مندسة ... سمعة الوطن .. مصلحة الوطن .. مصر مستهدفة .." إلى آخر هذه الهرائيات التي يخرفون بها في مثل تلك المناسبات دون أن يقول لهم أحد كم ثلث الثلاثة!

لو ناس اتبهدلت زي الطلبة بتوع المدارس الثانوية في القصة دي ، تفتكروا إيه حيكون شكل علاقتهم بالدولة وبالحكومة وبالحزن الوطني البيروقراطي؟ وهل نتوقع منهم يسبحوا بحمد الحزب البيروقراطي اللي مضيع مستقبلهم؟ أشك وبقوة..

زمان الوصل said...

بكل صراحه 180 من 183 لن تشكل اى فرق و شهرين ضائعين لن يعنوا اى شئ لطالب ناجح على الحركرك !! ولا داعى لافتراض ان طالب نجح فى الاعداديه ب 180 درجه كان هيجيب الديب من ديله فى الثانوى العام !!
لا اجادل اطلاقا فى عبثية الوضع و هزلية الاكتشاف المتأخّر جدا لكن ضربوا الاعور على عينه قال ايه؟ شاطرين