Wednesday, January 10, 2007

خارج المقرر!

تذكرون التصريح الشهير "كل أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة الأمريكية".. كلامي سيكون عن لعبة أخرى.. التعليم الذي تحول في بلادنا إلى لعبة يكسب منها الجميع إلا من يدخل النظام التعليمي ويخرج منه!

يفترض أن تكون كل أوراق اللعبة ضمن المقرر الدراسي ، بما أن الرابسوماتيكيون يقولون أن امتحان نهاية العام "لهذا العام" جاء من كتاب الوزارة ، وكأن هناك أعواماً تفرض فيه الأحوال الجوية - مثلاً - على الوزارة بأن تأتي بامتحانات من خارج المقرر!

وقد شهدت السنوات الأخيرة جهوداً لتقليص احتكار كتاب الوزارة لكل أوراق اللعبة ، حيث أصدرت الوزارة لافوض فوها ما يعرف بـ"نماذج الوزارة" .. التي تعد كتاباً خارجياً "كدة وكدة" .. وذلك بعد أن لاحظت الوزارة - اسم الله عليها - أن الأهالي عزفوا عن كتب الوزارة المدعومة حكومياً وأقبلوا على الكتب الخارجية (دون أن يكلف الرابسوماتيك خواطرهم بمحاولة استكشاف سبب ذلك العزوف)..

فشلت العقلية الرابسوماتيكية - من إمتى كانت نجحت في حاجة؟ - في معالجة أزمة الكتب الخارجية ، فاكتفت بالحل الوسط في بعض الفترات ألا وهو إعطائها ترخيصاً ، وصار لدينا والحمد لله تعالى "الكتاب الخارجي المرخص" ، والترخيص ورقمه "ملطوعان" على "قفا الكتاب"- الغلاف الخلفي يعني ، وعلى أقفيتنا جميعاً بالتبعية!

صار الكتاب الخارجي (الكتاب المدرسي + سر الصنعة) هو لب اللعبة ، هو مصدر مذكرات المدرسين (قبل كتاب الوزارة) بنظام نقل المسطرة ، ومصدر الملاحق التعليمية التي صارت سبوبة وأكل عيش ، وربما البرامج التعليمية التليفزيونية .. ولا أستبعد أن يكون امتحان نهاية العام مأخوذاً منها بتصرف..

الظريف في الموضوع أن تلك الكتب الخارجية تحتوي على سرد معاد ومكرر لامتحانات السنوات السابقة .. وبالتالي يستطيع أي شخص معه تلك الامتحانات ، في وجود ظروف معينة ، أن يخرج علينا بكراسة مراجعة نهائية تجنن ، مستوحاة من تلك الامتحانات ، هوة حد واخد باله؟

نصيحتي الوحيدة لكل من يريد تخطي الامتحان أن يشتري الكتاب الخارجي ويريح دماغه من المدرسين وربما من الوزارة ..فالكتب الخارجية صارت بمقتضى الرخصة "ميري" ولم تعد ممنوعة كالمخدرات..وأن يقابل كل الخزعبلات التي يحلو للرابسوماتيك وبطانتهم ترديدها عن تطوير المناهج والتعليم بابتسامة صفراء كرمل الصحراء..مكتفياً بأخذ هؤلاء على قدر عقولهم وإشعارهم بأن كل أوراق اللعبة لا تزال في أيديهم .. موقناً بأن كل أوراق الكوتشينة لا تزال في أيديهم بينما يلعبون هم الطاولة!

Sunday, December 24, 2006

البع .. بع!

أيام ويأتي عيد الأضحى المبارك ، كل عام أنتم بخير ، والذي قد يحمل ذكريات سيئة لمحبي الفنان الراحل علاء ولي الدين ، والذي رحل عن عالمنا في العام 2003 في يوم تصادف أن يكون .. عيد الأضحى..

وإذا تذكرت ولي الدين تتذكر فيلمه الأشهر والأفضل "الناظر" .. ومن مشاهده مشهده الشهير مع الليمبي وهو يلقنه "أصول الصياعة اللفظية" من عينة عبارات "إوعى يغرك جسمك ، الرجولة أدب مش هز اكتاف! ، حتعملهملي نيللي نيللي حأعملهملك شريهان شريهان" .. وفيه قال الليمبي عبارته التاريخية المأثورة : اللي يحضر العفريت يصرفه!..

الثانوية العامة هي أشهر عفريت في مصر ، عفريت حضره وسَمَّنه البيروقراط والرابسوهات حتى أصبح من المستحيل دخوله القمقم مرة أخرى..والمضحك أن بعض الرابسوهات يوهموننا بأن العفريت المطيع "under control" وسيدخل - على أيديهم طبعاً- القمقم صاغراً زي التلميذ الشاطر ما يذاكر الامتحاااااان (مع الاعتذار لوردة)، في وقت يزداد فيه البعبع - اللي كان يادوب حتة عفريت - ضخامة وقبحاً..

في البداية لم يدرك الرابسوهات أنهم كانوا يحضرون عفريتاً من الأصل ، مجموعة من التغييرات البلهاء في مراحل سابقة من التعليم أدت إلى إحداث حالة من الرعب لدى الأهالي نتيجة لتضخيم المناهج وحشوها ، أحسن استغلالها جنرالات الدروس الخصوصية الذين تضخمت ثرواتهم من جراء هذه التعديلات الخزعبلية ، التي تم تتويجها بخزعبلة القرن العشرين (دمج السنة السادسة مع الخامسة ابتدائي) والتي تفوق عبثيةً فكرة دمج شهري يناير وأغسطس في شهر أبريل!

عجز الرابسوهات عن القيام بدور الحاوي الذي ارتضوه لأنفسهم ، فلا هم فهموا الكيفية التي يتغير بها المجتمع من حولهم شكلاً ومضموناً ، ولا هم استوعبوا حقيقة أن فئران التجارب الصغيرة سيأتي اليوم لتصل فيه إلى الثانوية العامة بأعداد ضخمة لم تكن في حسبان الحاوي الغلبان..

حاول الرابسوهات بحلول تقطر خيابة احتواء البعبع ، أولاً ركزوا على نماذج الوزارة كبديل خيبان للكتاب الخارجي ، الذي هو بديل للكتاب المدرسي المدعوم حكومياً من أموال دافعي الضرائب .. ثم فتحوا الباب لمجموعات التقوية - بالاشتراك طبعاً مع الحزب البيروقراطي - لمواجهة الوحش المخيف ، ومع ذلك ازداد محترفو الدروس ثراءً وكبر البعبع وأخرج لسانه للجميع ، قالوا العيب في النظام ، قاموا بتغييره إلى تقسيط الثانوية على سنتين ، وهناك نية فعلاً لتقسيطها على سنوات المرحلة الثانوية الثلاث (على ستة وتلاتين شهر .. يا بلاش)!

ولأن "إيد لوحدها ما تصقفش" فقد استعان الرابسوهات بكل أصدقائهم في الحكومة والحزب والتليفزيون والبوتاجاز لتدارك الموقف ، فعلى آخر الزمن صارت هناك قنوات تعليمية متخصصة على "النايل سات" (دة غير البرامج التعليمية لمدارس اللغات اللي بتتذاع على القناة الأولى والثانية) لكل مرحلة دراسية على حدة ، تحت إشراف مشترك من وزارتي التعليم والإعلام ، يقوم فيها المدرسون بالتدريس بطريقة لا تختلف كثيراً عن الطريقة البدائية التي ينتقدها الكل بمن فيهم القائمون على التعليم أنفسهم..وطبعاً مشاركة من صحافة ختم النسر في محاولة تحجيم ومحاصرة الدزنانور (مع الاعتذار لسهير البابلي) قامت مشكورة بنشر "ملاحق تعليمية" في داخل صحفها نسبة من موادها - والكلام أقوله على مسئوليتي الشخصية - منقول من كتب خارجية ، وسرعان ما تحولت القصة إلى "سبوبة" خارج العاصمة بحيث أصبح للعديد من صحف الحوادث الإقليمية ملاحق تعليمية ، وأصبحنا نسمع - ولله الحمد - عن الصحافة التعليمية ، صحف تعليمية كاملة عبارة عن مجموعة من الدروس تمثل مرجعاً ومرجعية لصغار المدرسين الخصوصيين!

الهزلي أن الثانوية شهادة ضمن التعليم المصري ، تدرس مناهجها في مدارس تخضع لإشراف الوزارة بطريقة أو بأخرى ، بكتب تطبعها وتشرف عليها الوزارة ، ويقوم بتلقينها للطلبة مدرسي الوزارة ، ويخضع الإشراف التنظيمي على امتحانها للوزارة ، وبالرغم من ذلك ملايين تنفق على المجموعات والنماذج والقنوات والدروس والملاحق دون أن تتم السيطرة عليها..تلك الشهادة الحكومية صارت ربما أقوى من قدرات الحكومة ، بفضل بعض موظفيها!

هل يتوقف الرابسوهات ودراويشهم في وسائل الإعلام عن المكابرة والإصرار على أن البعبع الأشكيف الوحش المخيف مجرد عفروت صغير "مسيره للقمقم" وتحت السيطرة؟ هل ينجحون في صرفه بخطوات سليمة بحق وحقيق؟ أم يصل بهم الاستسلام إلى الاعتراف بالبعبع ودعوتنا للتعايش معه كما نتعايش مع أنفلونزا الطيور والسحابة السوداء (التي فشل المركز القومي للإرهاب -عفواً البحوث- في معرفة سببها العلمي الحقيقي)؟ هل يصل الفكر الاستسلامي لدى بعض صناع القرار في بلادنا إلى درجة "اصبر على بعبع السو يا يرحل يا تجيله مصيبة تاخده"؟

كل بعبع واحنا طيبين .. وساكتين .. وراضيين .. ومتعايشين .. علشان البعبع ما ياكلناش واحنا نايمين!

Friday, December 15, 2006

انت واخد بالك ليه؟

بمناسبة ما يقوله حضرة رابسو عن أن مناهج التعليم الثانوي سيتم تطويرها طبقاً لمقررات مؤتمر التعليم الثانوي (والذي كان الرابسوهات السابقون نائمين منذ انتهائه) .. أهدي علامة استفهام صغيرة..

بغض النظر عن الطريقة الغريبة التي يتم بها تحضير الخلطة الكنتاكية السحراوية لمناهج اللغة العربية للمرحلة الثانوية عموماً ، وفي الصف الثالث.. هل التفت الوزير لوجود موضوعين للقراءة متناقضي المضمون؟

صدق أو لا تصدق .. الموضوعان الموجودان في كتاب القراءة للصف الثالث الثانوي هما "قضية السكان" للدكتور محسن توفيق ، والآخر هو "سقط القناع" وهو مقال للعالم الراحل الدكتور أحمد مستجير..

في الأول يدافع الكاتب عن الحاجة الماسة لكبح جماح الانفجار السكاني ، أما الموضوع الآخر فيعتبر ذلك ضمن مخطط تدعمه دوائر صنع القرار والأعمال في الغرب للحد من سكان الدول الفقيرة!

زيادة في التوكيد .. أطلب من أي شخص منكم له قريب في الثانوية العامة أن يقرأ النصين..

ويبدو أن الشعار المتبع في وضع تلك المناهج ، التي نظم الرابسوهات مؤتمراً فقاعياً ممولاً من أموال دافعي الضرائب المشاركين مجتمعياً وضعت توصياته في المكان التي توضع فيه توصيات القمم العربية ، هو شعار "حد واخد باله؟".. ورغم الصراخ والعويل بأن الهدف من النظام التعليمي هو خلق عقلية نقدية لدى الطلاب .. إلا أن شخصاً من القائمين على المنهج لم يعمل حساباً لطالب "لِمِض" يسأله عن علاقة الموضوع الأول بالموضوع الثاني.. وطبعاً من الصعب على المعلم أن يشرح له العلاقة بين الموضوعين بما أنه ليس لديه تعليمات بذلك ، ولن يشرحها للطالب المدرس الخصوصي بما أن العلاقة بين الموضوعين من المستبعد ظهورها في الامتحان!

قد يرى البعض أن للدكتور محسن توفيق أسانيده ، وللدكتور مستجير أسانيده .. لكن شعوري الشخصي بأن الأمر ليس مقصوداً منه وضع رأي بجانب رأي وإثارة حالة من التفكير لدى الطالب .. فكل التفكير طبقاً للنظام الرابسوماتيكي مصمم على صم الكتاب بحذافيره وبأرقام الصفحات إن أمكن!

ربما القائمون على مناهج لسان الضاد "ما خادوش بالهم" .. مثل الطلاب المحشورين بين مطرقة المناهج وسندان التنسيق والأهل والمدرسين.. وربما لو فكر أحدهم قد يلقى مصير آلاء مجاهد قبل التدخل لإصلاح المهزلة ، أو يتم حبسه في غرفة الفئران مع الغولة المذكورة في حوار مسلسل حدائق الشيطان..ربما لا يجب علينا أن "ناخد بالنا" أيضاً حتى رغم إنهاءنا للعقوبة التعليمية منذ فترة طويلة..

وربما يتطور الأمر ليصبح "أخذ البال" عملاً منكراً .. ويصبح "انت واخد بالك؟" استفهاماً غرضه البلاغي الإنكار!

Thursday, December 07, 2006

يسري الجمل .. يتحدى الملل .. ويجيب لك شلل!

بعد فترة طويلة من الصمت الرهيب (مع الاعتذار لأغنية نجاة) هل هلال وزير التعليم لينظر لفلسفته الغريبة ومصطلحاته الأغرب .. في يومين متتاليين رأينا طلعته البهية في برنامج "البيت بيتك" ثم في البرنامج الفاشل الذي يعده حمدي رزق "هو فيه إيه"..

رابسو ، كضيف ، يعد نقلة نوعية في من شغلوا كرسيه اللميع ، وقد فطن مسئولو الحزب البيروقراطي إلى أهمية اختيار رابسو بهذه المواصفات ، بعد ظهور مجموعة من الشخصيات في المعسكر المعارض يمكن وصفها بعبارة good entertainer ، "لا يمل" .. تشاهده لفترات طويلة دون أن "تستغلس" الوضع ، وربما ينتزع ضحكاتك كما يفعل طلعت السادات..

رابسو حاول في الحلقتين تحدي الملل ، وفشل بامتياز..فبالنسبة لشخص مثلي رزئ بمشاهدة الحلقتين ، نجد أن الرجل يتمتع بمقدرة فريدة على الكلام لفترات طويلة ، ويستمتع بما يفعل (رغم أننا نخالفه الرأي في تلك الجزئية تحديداً)!

بدأ الرجل في الكلام عن معايير الجودة، لم يحدد ما هي ، للمدرسة الفعالة ، لم يحدد ما هي .. ويتحدث عن التميز الذي لم يحدد لنا ما هو .. وهو واثق من القبول العام لكل حرف يقوله بما أن من يقدم البرنامج (في الحالتين) مسطح وحاصل على تطعيم ضد الفهم.. ولا يمل من ترديد الرطانة البيروقراطية السمجة منتهية الصلاحية ..والتي قد تراها في الرؤية المذكورة في موقع الوزارة الذي يصفه صناعه بأنه "بوابة المعرفة" .. وهو وصف لا يطلقه موقع إخباري متخصص ممتاز السمعة كمحيط دوت كوم على نفسه!

دعوني أسأل سؤالاً كمواطن عادي : هل يلزم في الوزير أن يكون "رغاياً" ومملاً؟ وهل يلزم في الإصلاح أن يكون حنجورياً رطانياً وعلى استحياء؟ ولماذا حرص التليفزيون على استقدامه لمدة يومين متتاليين وهذا أمر لا يحدث كثيراً؟

حسناً يا دكتور .. إن أردت "مشاركة مجتمعية" من الصنف الذي تكرره ثلاث مرات على الأقل كل دقيقتين ، فدع الناس المشاركين يفهمون ما تقول أولاً .. كيف بالله عليك يشارك الناس في شيء لا يفهمونه؟

وطالما اخترت المشاركة المجتمعية نهجاً كما تقول ، عليك إذن أن تتقبل التساؤل والنقد .. أليس التفكير الناقد موجوداً ضمن حافظة رطاناتك يا سيدي الفاضل؟

وطالما أنك قبلت الظهور على الشاشات حتى في برامج التليفونات نصف المقلية ، استعد لكي تشرح لنا ببساطة وبدون رطانة العديد من الألغاز فيما يتصل بمهزلة امتحان الثانوية العامة لهذا العام ، وللدراسات المستفيضة التي تظهر نتائجها بعد الهنا بسنة (كما أوضح كاتب هذه السطور في التدوينة قبل قبل السابقة).. ولغيرها..

إذا كان الناس لا يطيقون المتفذلك ، المتحنجر ، فليس هذا خطأهم ، وليس خطأً من الأصل!
* العنوان مقتبس بتصرف من الزميل العزيز براء أشرف الذي أهنئه على بابه في "الدستور" وطبعاً على زواجه من الزميلة دعاء الشامي ..أترككم مع
موقع الوزارة .. لتتيقنوا ما إذا كنت محقاً في كلامي أم متجنياً ومبالغاً..

Sunday, November 26, 2006

لمن لا يزال يهمهم الأمر

مَن فعلاً لا يزال يهمه أمر التعليم والمتعلمين في مصر؟

السيد المبجل الرابسو يؤكد في كل تصريحاته كما لو كانت لازمة كلامية أن الدولة "تولي اهتماماً كبيراً بالتعليم" وأن القيادة السياسية تؤمن بأن تطوير التعليم "هو المشروع القومي لمصر" ، وقد اعتمدت الدولة ميزانية قدرها كذا مليار جنيه للتعليم وإنشاء المدارس ..

الحزب الوطنجي البيروقراطي يقول أنه يولي اهتماماً كبيراً بالتعليم ، ولا مانع من تسميع بعض الرطانة السمجة عن تطوير التعليم والنهوض به (بما أن المرء منا يسمع تلك التصريحات النهوضية منذ نعومة أظفاره فبالتأكيد يعي الوقت اللازم للتعليم لكي ينهض من النوم)!.. وفضلاً عن الرطانة هناك برقيات التأييد التي يحرص موظفو الوزارة على إرسالها للقيادة السياسية "من حين إلى آخر" - يعني من غير مناسبة - وقصة الكادر الخاص ..ومجموعات التقوية التي تقيمها أمانات الحزب في بعض الأماكن في مصر لمواجهة ديناصور الثانوية العامة..هذه هي كل صلته بالموضوع..

أي صحفي أو أكاديمي عندما يظهر في التليفزيون واضعاً رجلاً على الأخرى يرطن هو الآخر بكلام عن ضرورة اهتمام الأحزاب السياسية بالتعليم ، وبالفعل فإن الأحزاب السياسية والكتل المختلفة في مصر تهتم - كلامياً - بالتعليم ، وفي كل البرامج الدعائية لتلك الأحزاب والجماعات والكتل نسمع كلاماً جميلاً عن التعليم ودوره في بناء الفرد والمجتمع والمش عارف إيه (ولا نسمع شيئاً من هؤلاء جميعاً بمجرد وصولهم للمجلس "غير" الموقر)..

استجوابات التعليم تعد على الأصابع في كل مجلس شعب ، أعني الاستجوابات الجادة التي تتناول انحرافات في الأداء البيروقراطي للوزارة ، أو المناهج الغريبة ، وطرق الدراسة التي انتهت صلاحيتها منذ فترة ليست بالقصيرة .. وقائع تنشر هنا وهناك ولا تعقيب ولا رد من الحزب ولا من المعارضة ولا من الرابسو كما لو كانت تلك الوقائع تتناول التعليم في بوركينا فاسو..

أما الصحافة فلا نستطيع تحميلها ما يفوق طاقتها ، فالصحافة البيروقراطية مشغولة بتغطية تصريحات الرابسو ومولد سيدي الثانوية والليلة الختامية لمولد التنسيق ، أما الصحافة المعارضة (الحزبية والمستقلة بحق وحقيقي والمستقلة فارم فريتس) فقد وجدت الفرصة سانحة في انتخابات الاتحادات الطلابية فرصة ذهبية لأن يكتشف هؤلاء أن مصر بها جامعات عجزت عن الوصول لترتيب محترم على مستوى العالم.. وبالتالي فمن الظلم بمكان أن نطلب من عادل حمودة الخروج من خلوته والكف قليلاً عن الهجوم على رئيس الوزراء على طريقة المظاهرات ونرهقه بمناقشات سمجة عن التعليم المصري ، أو أن نطلب من بكري أن يريح نفسه من عناء النضال القومي ليتفرغ لحال التعليم في بلده بما أنه صار عضو "برطمان" موقر..

وإذا ما اضطر كل من سبق ذكرهم للدخول في نقاش حول التعليم ، يتحول التعليم المصري إلى كرة من النار يقذفها كل طرف للآخر ، فالحكومة تتهم القطاع الأهلي والأحزاب بالتقاعس ، وهو نفس الاتهام الذي يوجهه القطاع الأهلي والأحزاب للحكومة ، وربما تتهم الحكومة الصحافة بتضخيم ما يحدث في مدارس مصر وتشويه صورة التعليم المصري الذي هو -دائماً- بخير وبيسلم عليك (هذا إن كانت الصحف تهتم أصلاً بالموضوع) ..

عموماً .. يبقى التعليم شأناً يهم القليلين من النخبة الثقافية في مصر ، كذلك من اكتووا ، ويكتوون بناره ، ودفعوا مستقبلهم ثمناً لعدم قدرتهم على الحفظ والصم ، أو لأنهم من غير أولي الحظوة في كلياتهم ، ومن أحسوا بعد طول العمر أن التعليم أهلهم ليكونوا طلاباً فقط .. لا ليدخلوا معترك الحياة .. وكم يكون ذلك الإحساس مؤلماً بعد طول تقلب في وظائف مؤقتة تكتشف أنك لا تصلح لها جميعاً..

يبقى المهتمون أقل ، وأصواتهم أخفض ، ولهم حق ، فاليد لا تصفق وحدها ، خاصة وإن كانت كل الأيادي الأخرى ذات الطول والسلطة والصوت العالي تكتفي بالفرجة في برود بريطاني على الذين يدخلون ماكينة التعليم ويخرجون منها كل عام..

وسلم لي على عركة الحجاب ، والكادر الخاص ، والتعديلات الدستورية ، وكل الأمور التي يراها الإعلام المصري والساسة المصريون أهم من التعليم في مصر بل والمصريين أنفسهم!

Wednesday, November 22, 2006

يا صباح السرقة والاستهبال والهبش وأكل الحق

نشرت المصري اليوم تدوينة للزميلة غادة صاحبة "مع نفسي" .. من غير استئذانها..

الزميل أحمد رشوان ، الشهير بـfilm 69 كشف عن سرقة جريدة الغد لأرشيف أحد زملائنا المصورين..

الغد تنشر تدوينة كاملة لزميلتنا ساسو بدون ذكر اسم المدونة أو ما يشير إليها..

وأوقح الوقائع سرقة سبع تدوينات دفعة واحدة من زميلنا حائر في دنيا الله في جريدة الميدان أمس ، بأسماء وهمية طبعاً ..

أموت وأعرف .. ماذا يريد الصحفيون منا بالضبط؟

في مقالاتهم ، في برامجهم التي يديرونها مقاولة في التليفزيون المصري أو في فضائيات الجاز ، يعتبروننا "صحافة صفراء" (البرنامج الـ"..." هو فيه إيه) .. وربما يخلطون بيننا وبين المنتديات (ما حدث في العاشرة مساءً حلقة علاء ومالك اكس) .. وربما فواصل ردح صريحة كما فعل المدعو(ء) كرم جبر .. هم أحرار في وجهات نظرهم فينا كما نحن أحرار في وجهات نظرنا فيهم .. لكن أليس من المقرف أن تشتمني بالنهار وتسرقني بالليل؟

بالأمس غادة وساسو وحائر وآخرين ، فحالات السرقة غير المعروفة أكثر بالتأكيد ، وغداً أنا وأنت ..

مرحباً بأقلام وكيبوردات الصحفيين معلقين ومناقشين ، لا مرحباً ببشل الصحفيين ومطاويهم لتسرق أفكارنا التي هي حيلتنا من الدنيا..

وإن كان السارق يتصور أنه أذكى ممن يسرقه فهو واهم ، كشف السرقة عملية شديدة السهولة بما أننا في عالم مفتوح لا يستطيع فيه أي من كان إخفاء الحقيقة أو القفز عليها ، ومهما كانت محاولات الحجب فإن هناك بدل الوسيلة ألف للوصول إليها.. أي أن البيه الحرامي بعون الله سيتم كشفه أياً كان الوقت وأياً كان المكان الذي يعمل به..

عن نفسي لن أتعاطف مع أي صحفي مهما كانت عدالة قضيته طالما هو يستحل لنفسه عرق الآخرين ومجهودهم ، فهو يخدع الجماهير بارتداء زي المدافع عن قضايا البلد ، وهو لا يتورع عن سرقة أفكار بعض أبنائه!
العنوان ما أذكره من مطلع الاستعراض الأول لحارة بعضيشي في مسرحية سيدتي الجميلة ، الكلمات لحسين السيد والألحان لحلمي بكر..

Thursday, November 16, 2006

نؤسف يا حضرات!

فبعد بداية الدراسة بأكثر من‏60‏ يوما‏,‏ أصدرت مديرية التربية والتعليم بالقاهرة قرارا بالنزول بالحد الأدني للقبول بالثانوي العام من‏183‏ درجة إلي‏181.‏ هذا القرار المفاجيء يعيد الأمل إلي آلاف الطلاب ممن كانوا يتمنون الالتحاق بالثانوي العام‏,‏ ولكنهم حرموا من ذلك‏,‏ وتوزعوا ما بين الثانوي الخاص‏,‏ والتعليم الفني الصناعي والتجاري والزراعي‏.‏

عبدالسميع حمزة وكيل وزارة التربية والتعليم بالقاهرة قال ـ في تصريحات لمندوب الأهرام محمد عبدالمعطي ـ إن المديرية لم تتخذ هذا القرار إلا بعد دراسة متأنية‏,‏ وبموافقة المجلس المحلي للعاصمة‏,‏ بعد أن وجدنا فراغات في فصول الثانوي العام‏,‏ والقرار لن يتسبب في أي كثافة عددية بالفصول‏.‏

ويعترف المسئول بأن القرار السابق الخاطيء أدي إلي ظلم ثلاثة آلاف تلميذ نتيجة عدم وجود دراسات دقيقة تحدد المجموع الصحيح‏,‏ وأشار إلي أن المشكلة الحالية تنقسم إلي جزءين‏,‏ الأول كيفية تحويل من التحقوا بالثانوي الخاص للثانوي العام‏,‏ وكيف يستردون ما دفعوه من مصروفات‏.‏

والجزء الثاني والمهم أيضا هو كيفية استيعاب الطلاب المحولين للمناهج التي سبق تدريسها خلال الشهرين الماضيين‏.‏

ويطمئن مدير تعليم القاهرة هؤلاء الطلاب بأن هناك جهودا ستبذل لتعويضهم عما فاتهم‏,‏ وأن المدارس الخاصة سترد إليهم مصروفاتهم‏,‏ ولكن بصورة لا تسبب مشكلات لكلا الطرفين‏.‏

ما سبق منقول حرفياً عن صحيفة مصرية ، هي "الأهرام" ، وليس صحيفة حزبية أو مستقلة ..

ما يلفت نظري هو الاكتشاف "المبكر" من جانب البيروقراط في مديرية التعليم بالقاهرة - وليس في أي محافظة من محافظات الصعيد غير السعيد - للخطأ الفادح ، الذي ارتكبته ، مكتفية باعتذار يذكرنا بعبارة "نؤسف يا حضرات" التي سمعناها كثيراً في مسرحية "راقصة قطاع عام"..

نؤسف أنه لم توجد دراسات ، حتى وإن كانت هذه أول مرة في حياة كاتب هذه السطور يسمع أن المجموع المحدد لانتقال طلاب الإعدادي للثانوي العام أو غير العام (كان) يتم تحديده بواسطة دراسة من أي نوع!

نؤسف أننا انتظرنا ستين يوماً حتى نحدد هذا المجموع المعجزة .. فالتفكير عادة يحتاج لوقت إن لم تقطعه بالمشرط قطعك بمطواة قرن غزال!

نؤسف على تحويل مسار حياة ثلاثة آلاف مواطن بجرة قلم .. لنقل ألف وخمسائة مواطن باعتبار المواطن قبل عمل "البوطاقة" الانتخابية حاصل على نصف تذكرة مواطنة (مثل الأطفال في السينما)!

الخطأ ليس خطأ هؤلاء البيروقراط ، بل خطأ رابسو الذي لا يقرأ ولا يكتب ولا يتحول ، مكتفياً بالإيمان العميق بأن الإنسان كائن متكلم ، وخطأ الصحافة التي لم تر له من أخطاء إلا أنه لم يمنع ارتداء طالبات الابتدائي للحجاب ، وكأن تخليص الطالبات من الحجاب أهم لدى بعض الصحفيين من مصائر ثلاثة آلاف شخص تم "كعبلتهم" بقرار غريب الشكل..

إذا كان "التعليم أهه" .. تبقى "الصحافة فين"؟

نؤسف - نحن- على الإطالة يا حضرات!

Thursday, November 02, 2006

واحد انترنت لو سمحت.. وكتر الصلصة

في المدونة الشقيقة "الدين والديناميت" تحدثت عن مسجد شهير بمصيف ساحلي يفرح القائمون عليه أيما فرحة بأجهزة التكييف التي يشبه وجودها عدمه في قلب المسجد ، رغم أن المسجد - يوماً ما - تعرض لعملية تقليش واسعة النطاق أجبرت هؤلاء القائمين على نقل المسجد بمحتوياته إلى الفناء الخارجي الفسيح مكتفين بإغلاقه!

أتذكر ذلك عندما أسمع عن أن بعض الكليات في مصر قررت الاعتماد في مناهجها وامتحاناتها على إنترنت.. في الوقت الذي كان فيه بعض طلاب الكليات يمنعون من دخول المكتبات واستعمال الحاسب الآلي..ناهيك عن "شوطة" الأبحاث على النت التي ضربت المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية ، رغم أن تلك المدارس المزودة والتي بعضها مزود بالفعل بتكنولوبيا التعليم ليس بها جهاز واحد صالح للاستعمال الآدمي!

ولأنها العقلية البيروقراطية المصرية عندما يقع في يدها أي تطور تكنولوجي ، فهي تضع دائماً العربة أمام الحصان ، أي تترك السادة الطلاب على عماهم دون أن تبصرهم بالحد الأدنى من تقنيات وآليات البحث على إنترنت ..كل الغرض هو تقفيل البحث أو الـ "sheet" للفوز برضا الدكتور السامي واتقاءً لسخطه (الوحش قوي قوي قوي)..

لي صديق قصدني في خدمة ، وهو طالب في كلية الهندسة ، أن ألخص له "شيتاً" أو تقريراً جمع محتواه من على إنترنت كما أمره الدكتور في عشر ورقات .. ولم يكن التلخيص مشكلة بقدر ما كانت المشكلة هي ذكر المراجع ، تذكروا أن صاحبنا قام "بتسييف" الصفحات التي عثر عليها دون أن يتذكر اسم رابط واحد يوحد الله من تلك الروابط التي جمع منها تقريره!

لينكات مين يا جدع ، صلي ع اللي حيشفع فيك ، اتبع طريقة "كِبًّه" .. افتح جوجل وافتح لك كام صفحة وسيف الملفات وكوبي وبيست وخلص الليلة.. هذا هو منهج البحث على الشبكة العنكبوتية ، وسلم لي على سبايدر مان..

ولأن من شب على شيء شاب عليه ، ولأن الطلبة شبوا في رعاية رابسوتين الذي جعل العقول تغسل أكثر بياضاً ، فقد تأهلت عقولهم لثقافة الكوبي والبيست تماماً ، وأشك أن صديقي المذكور قد قرأ رابطاً واحداً من العشرين رابطاً الذي نسخ منهم الملفات التي طلب إليه دكتوره تجهيزها في صورة تقرير!

ليتباهى إذن رابسو ، ومعه رابسو التعليم العالي ، بإدخال أحدث أجهزة الكشف بالأوشاعة (مع الاعتذار لسامي فهمي في مسرحية "الدخول بالملابس الرسمية") وتكنولوجيا إنترنت في المدارس والجامعات ، وليريانا ابتسامتيهما العريضتين وبياض أسنانهما عندما يقوم السيد الرئيس بزيارة الجامعات والمدارس في حضورهما .. ولتحيا الفهلوة التي خوخت التكنولوجيا وجردتها من كل مضمون..

Wednesday, November 01, 2006

متفرقات

1-تاج من مي2:

عذراً لتأخري في الرد على هذا التاج التي مررته زميلتنا العزيزة مي2 ، والسبب سأوضحه لاحقاً..

عن خمسة عشر شيئاً أحبهم .. مممم:

1-الشيبسي... خاصة وهو ساخن..

2-البحر .. باعتقادي أن من يعيشون في مدن لا تطل على ساحل فاتهم الشيء الكثير..

3-رأس البر : وقعت في غرام هذه المدينة العجيبة منذ النظرة الأولى..

4-كرة القدم وناديي المفضل مهما يسببان لي من متاعب ، وإن كنت أحاول التخلص من هذا العشق اللي بيجيب لي الكلام!

5-السفر..ففي الأسفار سبع فوائد (وأستك)..

6-بدون كلام .. إنترنت والتدوين..

7-بورفؤاد ومعظم أحياء بورسعيد .. كانت لي فيها صولات وجولات .. أيام الشقاوة بقى :(

8-العمل والتعاون مع أشخاص أحبهم وأرتاح نفسياً لهم..

9-الاستماع كثيراً لأصوات الشيخ محمد رفعت والحصري ومنصور الشامي الدمنهوري والنقشبندي ومحمد عمران ، ومن المطربين منير وأم كلثوم (بشرط أكون مشغلها في الفاراندا في المصيف بالليييل والدنيا ضلمة)..

وجاري البحث عن الأشياء الستة المتبقية!

أمرر التاج من جهتي لولاء (صاحبة sheer the mental garbage) ، وشريف نجيب (صاحب هدوء نسبي) ، ولساسو ،وعبده باشا

2-البيتا بيتكم:

انتقلنا أخيراً إلى البلوجر بيتا ، صحيح أنه صاحب ذلك الانتقال بعض المشاكل لكن تم التغلب عليها كلها والحمد لله..

بالمناسبة ، أدين بالشكر لكل من قرأ تدويناتي القديمة على صغر خط كتابتها لأنني كنت وقتئذ في بداية عهدي بالتدوين ، وها قد أعدت تنسيقها بما يجعل قراءتها أسهل للجميع..

كان هذا فاصلاً قصيراً نعود بعده ، وربما أسرع مما تتوقعون ، لمناقشة التعليم .. وسنينه!

Saturday, October 28, 2006

نفتح الشباك ولا نقفله؟

أولى الملاحظات التي خرجت بها من مشاهدتي لمسلسل حضرة المتهم أبي أن المسلسل دارت أحداثه في مدرسة ثانوي مشتركة..

بالمناسبة .. لا شك أن مصر كلها منقسمة على ضرورة الاختلاط من عدمه في المرحلة الثانوية بالذات دوناً عن بقية المراحل .. انقسام له ما يبرره بحكم تركيبتنا المحافظة - وليس عيباً أن تكون محافظاً - لكن أنتهز هذه الفرصة لنفكر ، مع من لهم تحفظاتهم على الاختلاط بين الجنسين في هذه المرحلة السنية بصوت عال..

لا أنكر أن المدارس المنفصلة (مدارس البنات ومدارس البنين) - على سوء إدارتها وإهمالها وتفرغ مدرسيها لـ"ما هو أهم"- كانت توفر هامشاً مؤقتاً من الطمأنينة لأولياء الأمور .. على أساس أن الطالب سيذهب من البيت إلى المدرسة وبالعكس .. لكن اليوم ليس كله المدرسة.. هناك الدروس الخصوصية أيضاً ، وما هو ممنوع في المدرسة مسموح في الدروس الخصوصية..

صحيح وقت أن تاب الله علي من الثانوية السامة منذ أحد عشر عاماً كانت الدروس الخصوصية "محافظة".. وكان الشباب قبل الفتيات يحرصون على الجلوس بشكل منفصل عن الفتيات إن اضطروا للدخول معهم في نفس المجموعة .. لكن الوضع الآن لم يعد كذلك .. هل لأن الدروس صارت "مفتوحة" أم المجتمع كله؟

عايزين رأيي : الاتنين!

معايير المجتمع بالكامل تغيرت ، فبعد أن كانت النظرة دونية للغاية لأي شاب تسول له نفسه أن يطلب من زميلته في الدرس أي شيء يذكر(مفيش أحسن من قعدة الرجالة) .. أما الآن فأصبحت كلمة انطوائي وفي حاله أقرب إلى الشتيمة ، .. وينظر لصاحبها على أنه عقد ومكلكع وغير قادر على التواصل مع مجتمعه!

ربما لا يرى البعض في ذلك ضرراً ، بعد عام واحد من الصف الثالث الثانوي سيجد الجميع نفسه دون حواجز في قلب الجامعة.. وربما يقلق البعض الآخر من ذلك .. ولو .. حتى لو انفتح المجتمع كله على البحري..

والمسخرة أن نسبة كبيرة من أصحاب بوتيكات الدروس الخصوصية مدرسون في مدارس للبنين أو للبنات صباحاً ، محافظ الصبح ، متحرر بعد الضهر.. هم صاروا جزءاً من التعليم شئنا أم أبينا - في ظل الدلع الرابسوي التاريخي للدروس الخصوصية رغم زعم محاربتها- لكن ماذا عن ولي الأمر؟ هل يقبل على نفسه أن يكون فصامياً هو الآخر؟

من الآخر : اللي عايز يبقى محافظ يبقى محافظ للآخر ، واللي عايز يبقى متحرر يبقى متحرر للآخر..الاتساق مع النفس مفيش أحسن منه.. ولا إيه؟

Wednesday, October 11, 2006

نحو الأمية!

في الدراما ، عندما كان الكتاب يريدون السخرية من جهل بعض العوام ، كانوا يكتبون في جمل الحوار التي ترد على لسان هؤلاء العوام عبارة "ح أتعلم وأروح نحو الأمية" .. أي أنه حتى كلمة "محو الأمية" لا ينطقها بشكل صحيح كناية عن جهله.. مقدمة لا بأس بها للخبر المخيف القادم..

نقلت المصريون خبراً يعد من فضائح العام على حق ، خبر على خطورته لم يحظَ بما يستحق من اهتمام لأن علية القوم في كار الصحافة لا تهمهم مثل تلك التفاهات..

وكيلة وزارة التربية والتعليم بالقاهرة اعترفت بأن "نسبة كبيرة من طلاب الابتدائي" لا تعرف القراءة ولا الكتابة.. وشددت على "ضرورة" تعليم هؤلاء الطلاب القراءة والكتابة!

لاحظوا أن هذه النسبة من طلاب محافظة القاهرة ، غير بعيد عن مكتب رابسو ، ويستطيع رؤية الظاهرة بوضوح .. وليست في الصعيد الذي لا تعرفه الحكومة إلا بالمسلسلات فقط ..

السؤال الخبيث الذي يطرقه شخص طيب وعلى نياته لدرجة العبط : هل يفترض أن يتعلم هؤلاء القراءة والكتابة في مرحلة رياض الأطفال ، أم تؤجل هذه العملية للمرحلة الابتدائية ؟

واقعة كهذه كنا ننتظر فيها تحقيقاً من قبل الرابسو وضجة إعلامية غير مسبوقة ، فبالتأكيد إن كان ذلك كذلك في قاهرة المعز التي تراها الحكومة بالعين المجردة ، فكيف الأمور في الأقاليم التي تحتاج إلى تلسكوب "هابل" الشهير لكي يراها كبار البيروقراط؟

التعليم يشبه السلم ، ومن الجنون المطبق أن نتحدث عن الشخصية المصرية والعقل الناقد ومتغيرات المستقبل ولدينا نظام تعليمي يسير طلابه .. "نحو" الأمية!

Monday, October 09, 2006

على مذهب الحزب الوطني!

أربع أسابيع كاملة على آخر تدوينة لي هنا ، وها أنا أعود بأكثر من لقطة وأكثر من علامة استفهام .. أولها وربما أطرفها إلى الآن هذه الواقعة الغريبة التي نشرتها عشرينات قبل أيام أربع ..

كما صامت السعودية السبت ، ومصر الأحد ، وإيران والباكستان الاثنين ، فإن الاختلاف خرج من الصيام إلى الثانوية العامة ، وداخل البلد نفسها ، فبينما هناك أوائل للثانوية العامة بسجلات وزارة التربية والتعليم ، هناك أوائل آخرون على مذهب الحزب الوطني!

هذا الأخير قام بتكريم 57 طالباً من أوائل الثانوية العامة في أواخر سبتمبر الماضي على هامش مؤتمره العام ، واتضح أن القائمة خالية من عدد من أوائل الثانوية العامة "الحقيقيين"..من بينهم الأولى على محافظة الدقهلية طبقاً لعشرينات

السؤال الذي سأله بعض من تجاهلهم التكريم ، وأسأله أيضاً : على أي أساس من منطق اختير هؤلاء الذين كرموا من قبل الحزب؟ وما الفرق الواضح بينهم وبين أوائل الثانوية العامة الذين كرمهم دولتلو السيد رابسو؟ وأضيف : هل نعيش في مصر واحدة أم في مصرين اثنين؟ وما هو سر الخلاف المذهبي الثانوجي العامجي بين الحزب الوطني البيروقراطي وبين وزارة التربية والتعليم؟ مش دي حكومة ودي حكومة والفول من الطعمية والطعمية من الفول؟

Monday, September 18, 2006

"جِلِّة" الأدب!

يعرف الملمون بتاريخ الفن المصري خلال القرن الماضي اسم لكاتب وناقد شهير راحل هو جليل البنداري ، والمعروف بحدة عباراته بل وبسلاطة لسانه إلى حد أسمته الراقصة والممثلة الشهيرة الراحلة تحية كاريوكا "جليل الأدب"!.. وربما يكون هذا الوصف الذي قد يطلق على الجيل الحالي - على سبيل السخرية - بعد أن قررت الوزارة حذف مادة "الأخلاق" من المقررات الدراسية..

لماذا كانت هذه المادة موجودة أصلاً؟

المادة كانت افتكاسة من رابسو سابق ، هذه الافتكاسة لم تنل حقها من النقاش والتفكير والعرض على وسائل الإعلام ، وتم تنفيذها على طريقة "الحق لازم يمشي" ..

أي مبرر يرضاه العقل والمنطق أن أحول الأخلاق لمادة دراسية وأن أختزلها في كتاب لا راح ولا جَه؟ أين يتعلم الطالب الأخلاق؟ في المدرسة أم في البيت أم في الشارع أم في الثلاثة مجتمعين؟

هل افترض بهذا الهراء أن يكون بديلاً لمقررات التربية الدينية؟.. هل بهذا العبط يمكن تطويق الحزازيات الطائفية في المجتمع المصري؟

أي رابسو في الأول والنهاية بيروقراط صاحب منصب ، يعتبر كل عطساته وسعالاته أوامر واجبة التنفيذ بلا نقاش ولا جدال ، ويعتبر أن مهمة الإعلام سواء أكان حكومياً أو غير حكومي تنحصر -فقط-في التنظير لتلك الافتكاسات التي لا قبلها ولا بعدها .. ولا تثير أي حالة للتفكير فيها لأن الشعب بكل مثقفيه ومتعلميه لا يعرف مصلحته .. وعليه كأي طفل شاطر أن يأكل الطبق الموضوع على الترابيزة بدون أن يسأل إذا كان لحم بط أم لحم كلاب!

الافتكاس بلا سبب أو مبرر أو حاجة مجتمعية واضحة - خاصةً من شخص يفترض به أنه مسئول عن جزء لا يتجزأ من حياة الناس ومستقبلهم - ودعوة الآخرين للسكوت عنه وعليه ، هو عين "جلة" الأدب.. هكذا أراه ، وهكذا يراه غيري ، وأسال رب العالمين أن يجعل الكل يراه بما فيه الجالسين على الكراسي الوثيرة وفي المكاتب المكيفة ولا شغل لهم ستوى "تستيف" المصطلحات الحنجورية الغبية بجانب بعضها عساها تكون جملة مفيدة لغوياً..

الحمد لله الذي هدى رابسو الحالي لإلغاء تدريس هذه المادة الهابلة ، والتي قد تصبح مسرحاً للدروس رغم أنها ليست مادة نجاح ورسوب فنقول فلان رايح ياخد درس في الأخلاق.. كما نبتهل إلى العلي القدير بأن ينزل على رابسو السابق عصير ليمونة ويهديه لزيارة المدارس التي رفض زيارتها في اليوم الأول بحجة أنها لا تصلح.. بما أن زيارة الرابسو عادة للمدارس بغرض التفقد وليس بغرض الفسحة ومشاهدة الماء والخضرة!

Thursday, September 14, 2006

أحسن من مفيش

النكتة اللي جاية دي .. جديدة..

لك أن تتخيل أن إدارة التربية الخاصة بوزارة التعليم ترى أن المعلمين المكفوفين الذين يقومون بالتدريس في مدارس النور والأمل للمكفوفين "غير أكفاء" للتدريس للمكفوفين .. وتقوم بترحيلهم لمدارس التعليم العام رغم السنوات الطوال التي أمضاها هؤلاء المعلمون مع أقرانهم ممن يشاركونهم نفس المعاناة..

والمؤسف هو الصيغة التي كتبت بها إدارة التربية الخاصة قرارها ، والتي وصفت طبقاً لمتن الخبر المنشور بالمصري اليوم هؤلاء المعلمين بأنهم "فشلة وعجزة وفاقدون للخبرات، التي لا يمكن اكتسابها إلا بنسبة ٧٥% من الإبصار، وأن وجودهم في المدرسة يؤدي إلي إرباك العملية التعليمية"!

طالما أن الوزارة ترى أن هؤلاء المعلمين الذين عينتهم هي قبل سنوات غير أكفاء .. فلماذا أبقت عليهم طوال هذه الفترة؟ .. ولماذا - بما أنهم طبقاً لللإدارة ومن ثم الوزارة قطيع من الفشلة - تريد إرسالهم إلى مدارس لم يتعودوا على العمل فيها من قبل ، وتفوق ظروف العمل فيها تلك في مدارس المكفوفين صعوبة بعشرات المرات؟

المضحك فعلاً أن الإدارة نفسها تستعين بمن وصفتهم بالفشلة والعجزة في قراءة أوراق امتحانات الطلبة المكفوفين بطريقة برايل!

كل هذا ورابسو لا يزال يؤكد على الكادر الخاص ، ويعلن عن تعاقده مع عشرات الآلاف من خريجي كلية الآداب والتربية للعمل كمدرسين .. وهذا يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أننا لا نفتري على الرجل الكذب ، وأن الوزارة في وجوده والحمد لله تتبع أحدث نظم الإدارة من عينة "أحسن من مفيش"، و"أبو بلاش كتر منه" ، و "وماله ياخويا وماله" ، كما لو كان على رأس الوزارة الدكتور شديد!


Wednesday, September 06, 2006

جت م الغريب .. ولا جتش منك!

التفكير ضرورة ، وليس أمراً ترفياً .. وستستشعر مدى ضروريته وأنت في منصب يحتم عليك تحليل المشاكل والبحث عن الحلول .. ونحن بحاجة لمناقشة كل فكرة أياً كانت درجة غرابتها وشططها ، فهذا أفضل بكثير من أن نستيقظ من نومنا لنجدها تحولت إلى قرارات مسلطة فوق رقابنا.. عملاً بمبدأ " القرارات المفروضة لا ترد ولا تستبدل"!

هناك فكرة نشرتها المصريون اليوم .. فكرة تستحق التفكير والعرض على العقل بحق .. جهد مشكور أياً كانت درجة توفيقه من عدمه ، جاء - وياللغرابة - من رئيس المجلس القومي للبحوث ، وليس من السيد وزير التعليم .. رغم أن كل رابسو يحلو له تصديعنا بأن لديه خطة ولديه تصور ولديه فلسفة ولديه مش عارف إيه .. وإن لم يقل ذلك صراحة يتبرع المطبلون والمهللون لإقناعنا بهذا الهراء..

صحيح أن هذا الاقتراح سيصيب عدداً ممن يرون مكتب التنسيق جزءاً من هويتنا القومية بالسكتة القلبية (اللهم آمين) .. لكنه قد يلقى قبولاً كبيراً من الطلبة أولياء الأمور الذين "طفحوا الدم" في الثانوية العامة ليحصلوا على 94% مثلاً ولا يدخلون الكلية التي يريدون فقط لأنه ظهرت مجاميع عبقرية في الثانوية العامة تتعدى المائة بالمائة!

أترك لكم الاقتراح .. اقرأوه جيداً وقولوا رأيكم .. ومن جانبي وحتى التدوينة القادمة سأترك رابسو يواظب على ورده اليومي من حضور مؤتمرات الشبل الصاعد ووعد المدرسين بالكادر الخاص..

بالمناسبة : عنوان التدوينة أغنية قديمة لمحمد الحلو..


Thursday, August 31, 2006

The Blogger Day!

It's 31 Aug., let'us celebrate the World Blogger Day..

For sure it's an opporutnity to meet, to know each other, and to tell many people about some MATTERS OF FACT that some "nice" guys try to hide from the minds of out planet's dwellers, and about what some of our peers feel all over the world.. I just have choosen five blogs from all over the world, hoping to read, and think with them.. Still thinking is the principal mental sport.. isn't it?

But before I proceed, I have some words to say..

The Israeli politicians always like to express their sorrow on the civilians which they kill..I don't know to whom they direct their "nice' apology!

Let us assume that this is directed to the Arab World...

I think this "apology" could-only- be study-worthy if they apologize for all the world for not being accurate in using their expressions( given that they describe killing of civilians in Quana1, 2, Sabra -Shatila in 1982,and for sure Khan younis for example, as "casualities"), and if Israeli people and government(s) have began to realize that their neighbours are people like them, have the same rights to live peacefully.. In these two cases, we as arabs may think of the "sweet" apologies!

Final remark : I am not a fan of Hezbulla at all, and not a fan of any mouvment, tareeka, or regime which "plays" the religous with us, I just side with the regular people who are surrounded by the Israeli war machine from one side, and dicatorship, ignorance, extremism, bureaucracy, and religion-exploition..

1-EuroYank
The world is a small village. Blogging made it smaller and smaller. This is a blog from Luxomborg which does not only tackled the Israeli aggression on Palestine and Lebanon, but also, and like others, raises alot of questions of the so called New World Order..

2-Urshalim
Bashir, a Lebanese peer, presented a beautiful blog , both in design and thought matters, at least to me.. As very-almost-all peers in Lebanon, he concentrated on the Isreaili aggression against his country..

3-The Nether-World
"
A healthy mixture of news, politics and opinion on current events with the odd bit of history thrown in", This is what our British colleauge David Simonetti introduces his blog with ..

4-Tounela
From U.S.A, I've choosen this blog. Blogging is the voice of people, in USA and the rest of the world as well..

5-Stop Destroying Lebanon
Image worths 1000 words, this is what is always said to introduce a photo-blog.. With photography, Assad marked scenes from the Israeili aggression on the innocent Libanese civilians..


Tuesday, August 29, 2006

الحجر .. قبل البشر

بداية أعتذر عن غياب استمر ما يقرب من الشهر عن آخر تدوينة لي في الموضوع ، وها أنا أعود في فترة السبات الصيفي للسيرك التعليمي في مصر .. فهناك فكرة ملحة جداً وخطيرة تستحق النقاش..

لا ينكر أحد أن لدينا حضارة عريقة ، هكذا تعلمنا في كتب التاريخ ، هكذا نرى في الشوارع ، تماثيل ومعابد وكنائس ومساجد وقصور ، حجر كلها من أولها لآخرها .. لكن ماذا عن البشر؟

نشكو فعلاً من عدم وجود تأريخ اجتماعي حقيقي يصف أحوال الناس ومستوى تعليمهم وثقافتهم ، كل الذي لدينا معلومات متناثرة هنا وهناك تترك لمن يستنتجها خلاصة مؤلمة واحدة : عاشت بلادنا لقرون في ظل الجهل المستحكم والأمية في نظم تعليم بدائية معزولة عن العالم ، منذ العهد المملوكي وحتى عهد الخديوي إسماعيل تقريباً!

قد تواجه البعض بذلك الاستنتاج ، فيخرج عليك قائلاً : وماله؟ إيه يعني؟ ما الناس دي هي اللي بنت كذا وكذا وكذا؟ مش شايف الهرم؟ مش شايف تمثال رمسيس؟ مش شايف مش عارف إيه؟

هل هذا هو المقياس لدينا؟.. هل كانت بلادنا لتصبح "خرابة تجنن- مع الاعتذار لسمير غانم" لو كان شعبنا متعلماً على مستوى القاعدة؟

لعل هذا هو تفسيري للاستخفاف الذي قوبلت به ملاحظة لأحد الحضور في ندوة ثقافية في بورسعيد حضرتها قبل أسابيع ، ملاحظة تقول ما معناه أننا أسقطنا البشر من المعادلة .. فالكل متأثر بقياس الرقي والتقدم بالطوبة وليس بالكتاب!

اربطوا بين ذلك وبين التصريحات الرابسوية الأخيرة والمكررة حول بناء المدارس .. هو يرى أن مشاكل التعليم المزمنة التي ستأخذ سنوات في حلها ، بحسب تصريحه اللوذعي للأهالي ، ستحل إذا ما بنيت المدارس بالآلاف في كل قرى ونجوع مصر ..وطبعاً إذا ما تم عمل الكادر الخاص الذي مللنا سيرته السودة أكثر من التنافس على مسلسلات رمضان وعقد احتراف عمرو زكي..

إن من يقرأ تصريحه في الأهالي وهو يتحدث عن مشاكل مزمنة يستغرق حلها سنوات ، ويقرأ أيضاً تصريحاته التي يلخص فيها الحل تقريباً في بناء المدارس والكادر الخاص وتكنولوجيا (أو حتى تكنولوبيا) التعليم ومشاركة المجتمع الأهلي في بناء المدارس يستغرب ، هل الأمور بهذه البساطة فعلاً؟ ألا يفترض أن هناك هدف حقيقي للتعليم هو خلق جيل أكثر علماً ، أعلى ثقافة ، أقدر على التفكير ، ملم بمعارف تؤهله للمشاركة بفاعلية في المجتمع؟ ..أليس هذا هو ما يقال عادة بعد "عملاً بتوجيهات السيد رئيس الجمهورية"؟

هل للرجل "عين" في تصديعنا بالحديث عن المدارس والكادر في الوقت الذي أوضح لي فيه أحد الأفاضل في أحد المواقع حقيقة مخيفة : أن فشل النظام التعليمي من أوله وآخره تسبب في وجود مهندسين غير أكفاء اكتفوا بالعمل في المكاتب ، تاركين كل السلطة التقنية في يد الأسطوات والعمال غير المؤهلين أصلاً ، الأمر الذي تسبب في الكارثة تلو الكارثة في قطارات مصر؟

نعم لديه عين ، وودان ، ومناخير ، حد يا جدعان يلاقي دلع وما يتدلعش ، دة حتى يبقى (رافسو) للنعمة مش (رابسو)!..طالما هو يظهر في لقطة فوتوغرافية مبتسماً مع أوائل الثانوية العامة الذين حصلوا على مائتين بالمئة، فإن كل شيء على ما يرام ، فقد ولى زمن البشر ، والأولوية لـ (تكريس) الحجر.. فكر عام هذا هو مظهره في السلطة ، ومظهره في الفن افتتاحية أغنية "العنب العنب العنب" .. التي تبدأ بافتتاحية عن ...(الحشيش)!

Saturday, August 12, 2006

استجواب

بناء على دعوة كريمة من زميلتنا مي ..2 ، التي تلقتها من صديقي عبده باشا..أجيب عن هذا الاستجواب البسيط عن المدونات وسنينها ..

ــ هل أنت راض عن مدونتك شكلاً وموضوعاً؟

من ناحية الشكل ، أنا راضِ إلى حد ما عن أشكال مدوناتي ، هذا لا يمنع أن لدي نية التغيير فيها كاملة ، إذا ما سنحت لي الإمكانيات التقنية ، حتى لا يملها الزوار..

وعن المواضيع فأنا راضٍ والحمد لله إلى حد كبير ، حتى عن المواضيع التي أعتبرها وش فقر كمواضيع تلك المدونة تحديداً ، خاصة وأن الكثيرين لا يحبون الكلام في التعليم وسنينه السودة.. وعن الأسلوب فقد أوفق وقد لا أوفق ، وقد أضيف وقد أعدل كثيراً في تدويناتي عموماً.. قد يكون لذلك علاقة بحداثة عهدي بالعملية التدوينية أو بأشياء في شخصية العبد لله..


ـــ هل تعلم أسرتك الصغيرة بأمر مدونتك؟


لا .. وإذا علمت فإن الدنيا ستقوم ولن تقعد .. أول شيء حيقولولي إنت بتكتب في السياسة .. وياريت ما تكتبش علشان ما يتقبضش عليك .. وحيقولولي انت وانت .. مع إني ما باكتبش في السياسة بشكل مباشر ، باكتب في المقابل في حاجات محدش بيتلفت لها ولا حد بيتكلم فيها رغم إني شايفها خطيرة..

دة ما يمنعش إن فيه ناس منهم عارفة إني باكتب على النت ، خاصة الفترة اللي كنت بأكتب فيها لمواقع ولصحف إلكترونية ، وقد استفدت جداً من تجاربي هناك وأعطتني قدراً من الثقة في شخصي المتواضع..


ـــ هل تجد حرجاً فى أن تُخبر صديقاً عن مدونتك؟ هل تعتبرها أمرا خاصا بك؟

طبعاً (للسؤالين)..يسرا -زميلتنا وليست الممثلة- ليها تدوينة حلوة قوي عن الكهف بتاعها ، وإن كل واحد لازم يكون له كهف ما يعبر عن خصوصيته .. أنا شخصياً باعتبر الانترنت كهفي الخاص .. هو صحيح كبير سنة صغيرة بس يفي بالغرض!

ـــ هل تسببت المدونات بتغيير إيجابى لأفكارك؟ اعطنى مثال فى حالة الاجابة نعم


آه طبعاً ، أنا باستفيد من الناس اللي بأقرالهم حتى وإن اختلفت معاهم في وجهات النظر ، على الأقل فيه أرضية مباشرة بيننا نعرف نختلف ونتفق (أما اللي بختلف معاهم خالص ما بقراش ليهم .. الصراحة راحة)!


ـــ هل تكتفى بفتح صفحات من يعقبون بردود فى مدونتك أم تسعى لاكتشاف المزيد؟


معظم معارفي في الوسط ممن عقبوا في مدونتي ، أعقب في مدوناتهم وأزور روابطهم وأتعرف على أفكارهم وأعقب عندهم .. الوسط صغير في عز ما تفتكره كبير!


ـــ ماذا يعنى لك عداد الزوار.. هل تهتم بوضعه فى مدونتك؟


في مدونة واحدة فقط من الثلاثة أضع عداداً للزوار ، وهو يتيح لي معرفة نوع من رد فعل الزوار يطمئنني ولو شكلياً على مدى نجاح وصول أفكاري المتواضعة للناس حتى ولو اختلفوا عليها..


ـــ هل حاولت تخيل شكل اصدقائك المدونين؟ اعترف


"لا... أفضل أن يكونوا غامضين فهذا أكثر إمتاعا بالنسبة لي... كما أن الشكل لا يهمني.. الأكثر أهمية .. الفكر الراقي".. هذه هي إجابة مي 2 وإجابتي أيضاً..


ـــ هل ترى فائدة حقيقية للتدوين؟


بل فوائد ، هي فرصة لبعض من يرى في نفسه الموهبة الأدبية ، أو لمن يريد الفضفضة والبوح ، أو لمن يريد مناقشة أي شيء .. وهو - نظرياً على الأقل - أحد مؤشرات الرأي العام مع ارتفاع عدد المستخدمين والمدونين يوماً بعد يوم ..


ـــ هل تشعر أن مجتمع المدونين مجتمع منفصل عن العالم المحيط بك أم متفاعل مع الاحداث؟


الاتنين .. فيه ناس كتاباتها شديدة الشخصية ، عن اهتمامات شديدة الشخصية ، وفيه ناس برضه بتتناول المشاكل العامة أياً كانت زاوية التناول..


ـــ هل يزعجك وجود نقد بمدونتك ؟ أم تشعر انه ظاهرة صحية؟


بدون دبلوماسية ، لا (في الغالب) طالما إن الموضوع ما وصلش للشتيمة .. إحنا مش جايين نتخانق..


ـــ هل تخاف من بعض المدونات السياسية وتتحاشاها؟


أتحاشى بعضها آه ، أخاف لأ .. وأياً كان عنف أسلوبها فهو انعكاس للسائد واللي ممكن تسمعه من أي حد في أي مكان في مصر..


- هل صدمك اعتقال بعض المدونين؟

كمنتمي لوسط من الأوساط أزعل جداً لما ألاقي حد من الوسط معتقل .. إنت ما علمتش الشخص اللي بتعتقله إزاي يعبر صح .. حيعبر صح منين؟ .. زائد إنه أحياناً في مجتمعنا بل وفي الوسط نفسه بتبقى مساحة الاختلاف محدودة والخٌلق ضيق .. وزي ما النظام بياخد شتيمته بحساسية فيه موظفين فيه بياخدوا السؤال بحساسية وكأنه حرام ..


ـــ هل فكرت فى مصير مدونتك حال وفاتك؟


آخرها لو حد عرف حيتعمل لي تأبين أون لاين محصلش .. وأياً كان قلة الحضور على النت فهو أكثر بكثير من اللي حيحضروا تأبيني الحقيقي!


ـــ آخر سؤال : تحب تسمع أغنية إيه- بلاش صيغة آمال فهمي دى - ما الأغنية التي تحب وضع اللينك الخاص بها في مدونتك؟


قوم اقف وانت بتكلمني - هنا في "الصحافة فين التعليم أهه".. وهي موجهة طبعاً لأشخاص (عارفين نفسهم) باكتب عنهم باستمرار في المدونة دي بالذات .. قد يعتبر البعض هذا الاختيار نوعاً من العنف .. لكن لا تنتظر مني إن كنت صاحب مسئولية وترتكب أخطاء تضيع حاضر الشعب ومستقبله وترفض النقد بل والسؤال أن أصفق لك في النهاية..

ــ اكتب أسماء خمسة مدونين ليقوموا بهذا الاستقصاء بعدك

أكثر من خمسة لو عايز..

الأستاذ أسامة القفاش

ابن عبد العزيز

بنت مصرية

زمان الوصل

ولاء (صاحبة مدونة sheer mental garbage)

تمر حنة (صاحبة المدونة الشهيرة "أيوة خدامة")

عمرو عزت (صاحب ما بدا لي")

هذه كانت استراحة قصيرة ، ونعود بإذن الله لمتابعة التعليم المصري وما يحدث فيه من أمور لم يخلق مثلها في البلاد .. وما أكثرها..

Saturday, August 05, 2006

الهمبكة .. والهمبكة المضادة!

شاهدت بأم عيني لافتة ورقية دعائية لعضو مجلس شعب عن التيار الديني (على جدار مسجد كبير في مدينة ساحلية) .. يعلن فيه سيادته عن فتح باب "الاستشارات" فيما يختص بالتنسيق ، مستعيناً بمن وصفهم الإعلان بـ"خبراء التنسيق"!

الصلاة ع النبي! أصبح التنسيق علماً وله خطط وتكتيكات وبه خبراء .. هل رأيتم همبكة أكثر من ذلك؟

تحليلي المتواضع لهذه اللافتة المسخرة هو كونها سياسية وإعلامية أكثر منها خدمية ، فالتيار الديني الذي جرد الحزب الوطني البيروقراطي من ثمانية وثمانين مقعداً كانت محجوزة له يريد أن يثبت نديته للبيروقراط في كل شيء ، حتى في الهمبكة وشغل البلي باه .. ومشكلة البيروقراط المصري عموماً وليس فيما يسمى بوزارة التربية والتعليم أنه عاش بمفرده دور "اللاعب الأوحد" بالبيضة والحجر في مصر بلا منافس .. وظل يحتكر الهمبكة بجميع أنواعها ، من "تطوير التعليم" إلى "الفيديو كونفرانس" إلى "تكنولوجيا التعليم" إلى "التعليم في مواجهة التحديات" .. إلى آخره من الكلام الفارغ الذي ما أنزل الله به من سلطان ..

الآن ظهر التيار الديني ، وربما يظهر بعده التيار القومي ، ليثبت للبيروقراط أنه قادر تماماً على اللعب بالبيضة والحجر ، وتحويل التفاهات إلى شعارات ومصطلحات نحار في تحليلها وتوصيفها..وها هو يتفوق عليهم!

عموماً .. أتوقع بشكل شخصي أن يرد البيروقراط على تلك الهمبكة بهمبكة شيك وأنيقة "فكر جديد يعني" .. ملحق مع روزا اليوسف "الدليل الوافي الدقيق في فهم أساليب التنسيق" ، أو "شد الهمة في بلوغ كليات القمة"..وربما خبر صغير في "الجمهورية" : كوريا الجنوبية تستعين بخبراء التنسيق المصريين!..

ودقي يا مزيكا!