Monday, February 26, 2007

بنتعلم ليه؟

ألم تسأل نفسك هذا السؤال من قبل طوال مدتك في التعليم ، ابتدائي وإعدادي وثانوي وكلية؟

مكتوب على إحدى مواقع الهاكرز هذه العبارة : information is power.. عبارة تثبت في كل يوم صحتها وأهميتها ، وتذكرنا بقول الله تبارك وتعالى "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"..

التعليم كان ولا زال بوابة للكثيرين على مدى التاريخ لتحقيق أحلامهم المشروعة من سلطة وثروة ووجاهة اجتماعية ما كان ليبلغها إذا لم يكن قد تعلم شيئاً..

كان الاجتهاد في التعليم قديماً هو طريق الفقير للمجانية ، كليات بعينها ارتبط اسمها بالثروة ككليات الطب والصيدلة ، وبالسلطة ككليات الحقوق والاقتصاد والعلوم السياسية ، ولم يكن ذلك قاصراً على التعليم المدني فقط بل والديني أيضاً ، فكان فخراً لكل قرية أن يكون لها شاب "مجاور" في الأزهر ، بل إن حفظ القرآن كاملاً كان يتيح ما كان يعرف قديماً على أيام والدينا وأجدادنا بـ"البدلية"التي كانت تعفي من التجنيد الذي كان إبان الاحتلال شظفاً ما بعده شظف!

الآن .. ولنكن صرحاء .. لقد فهمنا كون المعرفة قوة خطأ..امتلاك المعرفة في حد ذاته ليس قوة ، بل فهمها والقدرة على استغلالها ، بدليل أن كثيرين خرجوا من خط التجميع التعليمي وقد فشلوا فشلاً ذريعاً في أعمالهم بينما لم يعرف طريقه للتألق إلا قليل..

لقد ركزنا وركز النظام الرابسوماتيكي على امتلاك المعلومة فقط ، امتلكها فقط لتقفز من على الحاجز (الامتحان) ، وألقها في البحر بعد ذلك أو افعل بها ما شئت ، قد يرى البعض النظام التعليمي "مش مغسل وضامن جنة" ودوره يتلخص في أن تدخل المعلومة جمجمتك وانتهى الأمر ، لكني أرى أنه لا يحفز الطالب على أن يعرف ويطبق ويفهم ، لا النظام ولا نحن كمواطنين..

اقفز مانع الإعدادية ، استعد لقفز الثانوية العامة ، اجر واقفز ، ما أن تصل إلى الكلية ينتهي كل شيء ، وسيخرج الكل سعيداً ، نحن الذين وصلنا للكلية التي نريد بالمجموع الحديد ، والرابسوماتيك الذي يتباهى بتخريجه للعباقرة من الثانوية العامة حتى يتم رصهم في الكليات ، ويبقى قفز حواجز الكلية مسألة وقت!

الكلية هي الغاية ، وليس ما بعد الكلية!

وكل يعمل على مكانته لنيل غايته..ولكل غاية عملها..

عملنا - طلبة وأولياء أمور- على مكانتنا ووصلنا لما نريد.. إحنا تلامذة شطار .. مش كدة؟

كدة .. لكن مش أكتر من كدة!

انقسم سوادنا الأعظم إلى أناس نجحوا في امتلاك المعلومة وفشلوا في توظيفها ، وأناس لم يمتلكوها أساساً ، وقليل امتلك واستفاد وتعلم..فقط لأننا لم نعمل حساب ما بعد الكلية أبداً..

كم كان التعليم ليصبح أكثر أهمية في حياتنا لو كان من تخرج منه ليس كمن لم يتخرج ، لو كان وسيلة لغاية أكبر كالنجاح العملي دون أن يكون نهاية المطاف..

كم كان التعليم في مصر ليتغير في حال كانت الوزارة ونحن ندرك تلك الحقائق ..كم كان ليتغير إلى الأفضل..

Saturday, February 24, 2007

لوغاتونا الجميييييلة!

أخطاء إملائية ونحوية بشعة فائقة السذاجة يتفوه بها السادة المذيعون ، وتزخر بها صفحات الجرائد التي يفترض ببعضها أنه كبير وعريق.. في لغة يفترض أنها لغتنا الأم ، في بلد أسهم في إعلاء بنيان ثقافتها ورفع ذكرها..

تطوير التعليم المزعوم وهوس الدرجة حول اللغة العربية إلى ما يشبه رالي الفراعنة ، مطبات وكثبان رملية وصحاري ومياه وعواصف ترابية يجب على الشخص توقيها وتحاشيها والتعامل معها بما يهدف غرضه الأصلي : التأهل إلى نهائيات كأس العالم لكليات القمة المصرية ، وفي سبيل تلك الغاية يهون كل شيء ..

عندما كنا طلبة وكان كذلك مَن دخلوا التعليم بعدنا كنا نعمل ألف ألف حساب للبلاغة وسؤالها "الرزل الكئيب" ، والفرق بين الاستعارة المكنية والاستعارة التصريحية والمناخ النفسي والوحدة العضوية ومدرسة أبوللو "وأشرب ميته" والقصيدة السخيفة - من وجهة نظري- لمحمد إبراهيم أبو سنة "النسور" (التي تم تدريسها ربما مجاملة لمدرسة الشعر الحديث وعنداً في الطلاب)، مع عمل ألف حساب لـ"مشيئة كتب الوزارة" وأفكار مؤلفيها ، وطبعاً لا ننسى النحو والاستخراجات واسم الفاعل واسم المفعول والممنوع من الصرف ، ولا ننسى التعبير ، وحفظ المواضيع والمقدمات وأبيات الشعر ، وحفظ الأحداث الجارية خاصة بعد مولد تعديل الدستور ، احفظ يا جدع ، كِب يا كابتن!

قد يكون منطق القفز على الحواجز مقبولاً بعض الشيء في مواد ستنتهي علاقتك بها بمجرد "مضي مدتك" في التعليم ، لكنه لن ينطبق بالمرة على اللغة العربية التي ستستخدمها أكثر من كل المواد الأخرى في حياتك ، حتى ولو كنا نتخاطب بالعامية!

الغريب أن كتب اللغة العربية للمرحلة الثانوية بقيت على حالها لم تتغير حتى بعد اثني عشر عاماً من إنهائي للدراسة الثانوية في عام 1995.. في الوقت الذي تغيرت فيه مناهج وطرق تدريس باقي المواد الأخرى للأحسن أو للأسوأ..

ألم يحن الوقت لتطوير مناهج اللغة العربية بشكل يعد الطالب لاستخدامها في حياته وعمله وليس لدلقها من "الجردل" في ورقة الامتحان؟ ألم يلاحظ أحد أنه في ظل الاهتمام الزائد عن الحد بالنحو ومنهجه تظهر الأخطاء النحوية حتى في قلب ورقة الامتحان؟ ألم يلاحظ أحد أن الطلاب بدأوا يكرهون - إن لم يكونوا قد كرهوا بالفعل - النحو الذي يدرس لهم على أنه بعبع مخيف يعيقهم عن التعبير باللغة ، والقراءة والنصوص والأشعار والشعراء واللغة العربية كلها؟ ألم يعِ أحد الدور الذي لعبه شكل تدريس اللغة العربية الحالي في تشويه سمعة اللغة (بالإضافة وبعض المهلهلات العربية)وإظهارها بأنها لغة التقعر والحنجوري "انت حتكلمنا بالنحوي ولا إيه"؟

نظرة للغتنا الجميلة قبل أن تُركَن على الرف يا واضعي المناهج (بس تكونوا نمتوا كويس وغاسلين النضارات)!

Saturday, February 17, 2007

تاج من العزيزة ساسو : قلم جاف الذي لا يعرفه أحد!

مررت لي العزيزة ساسو تاجاً بسيطاً ..اذكر خمسة أشياء لا يعرفها عنك أحد..

ممممم..

1-أنا الأشول الوحيد في فرع عائلتنا كله من ناحية الأب!.. سيفو العجيب -يوسف ابن أخوياً - ربما يكون الثاني!

2-كانت لي تجارب رياضية فاشلة ، لعبت لفترات محدودة تنس الطاولة ، وفشلت فقط لأنني ألعب بيدي اليمنى واكتشفت فيما بعد أنني أعسر ، نفس الشيء ينطبق على كرة اليد التي لعبتها لفترة قصيرة جداً في مركز شباب بورفؤاد أثناء إحدى زياراتنا العائلية ، وكرة السلة (كنت متخصص ثلاثيات رغم قصري اللافت)، وكرة السرعة ، فضلاً عن كرة القدم طبعاً ..

3-قاص فاشل ، نشرت بعض أعمالي في منتديات وفي جريدة شباب مصر في بداياتها ومؤخراً.. الظريف في الموضوع أن عدداً قليلاً جداً يقرأون قصصي أصلاً فلا أعرف إن كان بوسعي الاستكمال أم لا.. للسبب دة بأكتب لنفسي بس في الوقت الحالي وإلى حد ما بأفكر أعتزل..كذلك كنت أكتب شعراً متواضعاً في الكلية ، شعر كوميدي كان مضحك وقتها وانتهت صلاحيته!

4-خارج السايبر سبيس أقر بأني عصبي المزاج ، سريع الغضب أحياناً ، في الجامعة لم يسلم البعض من عصبيتي الزائدة، وإن كنت في السنوات الأخيرة بآخد جنب لما بازعل واتقمص .. زعل سلبي يعني..والإنترنت غير من بعض نقاط الضعف في شخصيتي خلاني أسمع كتير ، أقرا كتير ، خلا صدري أوسع للرأي الآخر..

5-عملت بعد ثلاث سنوات من تخرجي لمدة شهر في بورسعيد ، كمدخل بيانات على أجهزة ، بس "تبع المقاول" أتيحت لي فرصة التعامل مع العديد من أبناء الصعيد غير السعيد الذين قرروا الهرب من ظروفهم القاسية والعمل ولو بشكل مؤقت في بورسعيد .. لم أحتفظ بعلاقات طيبة معهم نتيجة اختلاف الطباع الشديد وقلة احتكاكي بالناس..

ولا يعرف من حولي أني أدون أساساً!

أمرر هذا التاج لكل من يقرأه ولم يكن قد سبق تمريره إليه بعد!

فاصل ونعووود بإذن الله!

Monday, February 12, 2007

قريباً : الدستور .. نجاح وسقوط!

في رأيي الشخصي المتواضع ، إذا ما أريد تسطيح شيء ما في مصر ، تم تدريسه للطلبة في المدارس!

أقول ذلك بمناسبة ما نشره موقع "في البلد" عن أن السيد وزير التعليم قرر تدريس التعديلات الدستورية لطلاب المدارس في المراحل المختلفة بشكل مبسط لكل مرحلة (كتر خيره).. مؤكداً والكلام لمتن الخبر ، أن مصر "تدخل مرحلة جديدة من الممارسة السياسية وتعزيز حقوق المواطنة" - وهذه وجهة نظر السيد الأستاذ الدكتور الوزير.. وكل واحد متمسك بمطرحه على رأي الراحل الكبير أحمد زكي!

حتى المدارس وصلها هوس التعديلات الدستورية التي لم نكن حقيقة لنستطيع أن نعيش مثل "البِني آدمين"-مع الاعتذار لليمبي- من دونها .. كما لو كان الكبار قد استوعبوا تلك التعديلات وأدركوا أهميتها (التي لا أراها حتى الآن بوضوح) حتى يتم تلقينها وكربستها في عقول الصغار التي تحولت إلى رف ثلاجة تتراص فيه المواد الدراسية مثل الطعام بالضبط!
والظريف في الموضوع أن الوزير لا فض فوه قرر إقحام حقوق المواطنة والمواطن الصالح ضمن المناهج الدراسية أيضاً ..

حتى ولو سلمنا بأهمية التعديلات الدستورية بعد أن نكون قد عصرنا على أنفسنا كيلو ليمون أضاليا ، وأننا بالصلاة على النبي أصبحنا مواطنين صالحين طبقاً لأيزو الحزب الوطني البيروقراطي نذهب لصناديق الاقتراع أتوماتيكياً ونصوت للهلال والجمل ونشرب اللبن اللبن اللبن (مع الاعتذار لتكعيبة العنب التاريخية) ، ما الذي سيضمن لنا أن الصغار المساكين سيستوعبون ويفهمون ويمارسون تلك المفاهيم ، لا أن يرصوها خوفاً من الرسوب وطمعاً في دخول "كليات الكمة".. مثلما رص من سبقوهم فشحاطات مناهج التربية الوطنية؟ .. ماذا لو فوجئوا بأن ممارسات المسئولين وحتى الناس العاديين حولهم تخالف كل ما تعلموه؟ ماذا لو اصطدمت الفأس بالرأس وتمكن الصغار من تشغيل عقولهم وعرض تعديل الدستور على العقل ووصلوا لخلاصات سابقة .. كيف سيكون الحال؟ وهل ستحمى حرياتهم حقاً أم سيدق السيخ المحمي في صَرصور ودنهم؟

سيقول من يقول أنه في بلدان أخرى تدرس الدساتير ، وعلينا أن نفعل مثل تلك البلدان وإلا لفاتنا القطار ، وأرد بالقول بأنه في تلك البلدان يتم تدريس هذه الأشياء بطريقة تحترم العقل ، ليس بالصم والتحفيظ وقمع التساؤلات اللمضة بعبارة "لما تكبر حأبقى أقول لك"!

يا من تحبون هذا البلد المسكين .. هل يرضيكم أن يتحول الدستور إلى مادة نجاح ورسوب ، كما تحولت التربية الدينية إلى مادة نجاح ورسوب في الدنيا؟

خارج الموضوع : من المستفز جداً أن نجد السيد الرابسو لا فوض فوه وانتحر حاسدوه يعلن أن مدرسة كذا أصبحت ذكية ، هل كانت غبية قبل ذلك التاريخ؟.. هل أصبح استخدام التكنولوجيا (بالوضع الذي سبق وأوضحته في تدوينات سابقة) هو مرادف للذكاء؟

Saturday, February 10, 2007

تاج من إني راحلة ، وتاج ليكم..

خلال فترة التوقف بعتت لي إني راحلة تاج جميل بتطلب فيه مني كتابة التلات سطور اللي بعد السطر الخامس في صفحة 123 من آخر كتاب قرأته..

في الواقع ، كنت في فترة أجازة في بورسعيد وكنت بأدخل على النت من سايبرات متفرقة ، وما أتيحليش أقرا التاج بدقة .. ففهمته على أساس كتابة السطر الخامس نفسه.. وآدي السطر :

ولكنه شجعني ، وكان أكثر واقعيةً مني ، فقال : عندما نصل إلى القاهرة نهرب من الجامعة ونتفرغ للغناء والطرب .. ولا دراسة ولا زفت!

السطر من كتاب عاشوا في حياتي لأنيس منصور .. والمقصود هنا هو جمال أبو رية ، وهو وصححوني إن أخطأت والد الممثل كمال أبو رية ..

والتاج أسلمه بالمناسبة لساسو ، عبده باشا ، شريف نجيب ، وزمان الوصل..

أنا بقى اللي عندي تاج وعايز أسلمه بنفس الطريقة!

هل كنت أو كنتِ طالب(ـة) شاطر(ة) في المدرسة والكلية؟

إيه كانت أحب مادة وأكره مادة ليك(ـي) في المدرسة والكلية؟

وكنت أو كنتِ عايز(ة) تطلع(ـي) إيه وانت أو إنتِ صغير(ة)؟

إجاباتي:

1-في الابتدائي فقط كنت طالب شاطر ، متوسط إلى متواضع في الإعدادي والثانوي ، جيد داخل الجامعة باستثناء الإحصاء اللي شلتها (والغريبة إن كل واحد أحكيله عن الموضوع دة يقول لي : هوة حد بيشيل إحصا اليومين دول في كلية تجارة؟)

2-كنت بأتململ من الجغرافيا وأنا صغير ، الرياضيات كانت عقدتي في الثانوية العامة بسبب المدرس اللي كنت بآخد عنده .. وطريقة تدريس الرياضيات والفيزياء كانت تكره الواحد في حياته..

في الكلية اكتشفت إن بعض الكلام الفارغ اللي درسته في الرياضيات له معنى وله استخدامات ، بدأت أحب رياضيات الأعمال مع إني ما كنتش شاطر فيها ، حتى الإحصاء اللي كنت بأكرهها علشان شلتها حبيتها وبشدة بعد ما تغيرت وجهة نظري عن التعليم إلى الآن أثناء الكلية ، ولذلك قصة طويلة..

3-زي معظم الأطفال كانت أمنيتي أطلع دكتور ، حبيت البرمجة لكن الباب اتسد في وشي بسبب مجموع الثانوية العامة بما إن دراسة الكمبيوتر ما كانتش متوفرة أكاديمياً إلا في كلية الهندسة ، وما إن دخلت تجارة من هنا حتى فتحت كلية الحاسبات والمعلومات وبرضه كان مجموعها كبير..

هذه كانت إجاباتي .. وأمرر التاج لكل من :


فاصل ونعود .. الكلام اللي جاي كتير ، ويمكن يبقى كبير :)

Wednesday, January 17, 2007

هزار الحكومة

شر البلية ما يضحك..

بما أننا على أبواب موسم الكادر الخاص ، كل عام أنتم جميعاً بخير ، كان لزاماً على الوزارة الرشيدة أن تجمع البيانات عمن يستحقون الكادر الخاص من عدمه .. كل مدرسة تسجل بيانات العاملين فيها بدءاً من مدير المدرسة وحتى أصغر فراش ، وهكذا تجمع البيانات على مستوى الإدارات فالمديريات فالقطر كله..

كلام جميييل ، كلام معقول .. مقدرش أقول حاجة عنه .. إلا أنني لا أتردد في تحسس مسدسي (إن وجد) عندما يستخدم البيروقراط التكنولوجيا!

بحكم عملي المؤقت ذهبت لملء تلك الاستمارات في خدمة لصاحب المكتب الذي أعمل به .. ولفت نظري -قبل كل شيء- الشعارات الجدارية التطويرية على جدران المدرسة من الخارج من عينة "مدرستي نظيفة متطورة ...الخ" ، ومن ضمن ما كتب عبارة "لا تلقوا القمامة أمام المدرسة" .. وتحتها كومة من القمامة يبدو أنها ملقاة في تحدٍ سافر للعبارة ولمن كتبها..

التقيل جاي ورا..

أولاً.. قاعدة البيانات ، ولله الحمد ، مصممة ببرنامج access.. أي شخص مهما بلغت قلة خبرته بالكمبيوتر يعرف أن هذا البرنامج شديد الضعف فيما يتعلق بقواعد البيانات الضخمة (15 ألف شخص على الأقل في الإدارة وحدها.. تخيلوا على مستوى المديرية على الأقل)..

ثانياً .. تصميم البرنامج نفسه مثير للغضب ..رسائل الخطأ تظهر على الفاضي والمليان .. لا تعرف أي نوع من البيانات مطلوب في كل خانة .. هل رأيتم سوفتويراً مصمماً فيما يبدو لإصابة كل من يعمل عليه بالانهيار العصبي؟

ثالثاً وهو الأغرب : العديد من البيانات في الاستمارات الورقية نفسها غير موجود .. والمفترض أن إدارة شئون العاملين والتي تجمع البيانات ومعهم الموظفين والعمال أصحاب تلك البيانات على الحد الأدنى من الوعي بأهميتها ، وبأهمية وجود قاعدة بيانات إلكترونية..لكن فيما يبدو أن الجميع يتعامل بلامبالاة مع الوضع ، كما تم التعامل بكل لامبالاة مع موضوع بيانات الطلبة في الحكومة الإلكترونية ، والتي تم تخزينها على شبه برنامج كمبيوتر مشابه تماماً للعاهة الذي عملت عليه!

قِس على ذلك رؤية الوزارة الرابسوماتيكية للعملية التعليمية والمشاركة المجتمعية وضرورة إلمام المدرسة الحديثة بالمتغيرات "العالمية" وإحداث حالة من المشاركة المجتمعية (إلى آخر الرطانة المترجمة بركاكة فائقة من كتب الإدارة الأجنبية).. هذه الرؤية تتطلب إجراء العديد من البحوث والدراسات ، وطريقة عمل الدراسات المذكورة سهلة جداً ولا تتطلب أي مجهود ، فقط كوبي وبيست من النت وكبر دماغك!

بالبلدي : فيه ناس مش واخدة المواضيع دي كلها جد.. من المدرسة النظيفة للسوفتوير للداتا بيس..

من الذي يمزح إذن؟ هل سيادة الوزير المحترم وإخوته الأكارم واضعي السياسات والشعارات أم من يطبقونها من صغار الموظفين في المدارس وغير المدارس أم الاثنان معاً؟.. وهل يمزح أولئك مع بعضهم البعض أم معنا؟

والسؤال الأهم : كيف يتصور كل هؤلاء أن نشارك في العملية التعليمية والعملية السياسية والعملية في النملية إذا كان من يطالبوننا بذلك يفتقدون للجدية؟

أطالب هؤلاء المازحين بمشاهدة برنامج "إديني عقلك" .. ليصدق أن "أرواح الناس بقت في مناخيرها" .. ولم تعد تطِق الهزار السمج .. حتى ولو جاء من الحكومة .. كبارها وصغارها أيضاً!

Wednesday, January 10, 2007

خارج المقرر!

تذكرون التصريح الشهير "كل أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة الأمريكية".. كلامي سيكون عن لعبة أخرى.. التعليم الذي تحول في بلادنا إلى لعبة يكسب منها الجميع إلا من يدخل النظام التعليمي ويخرج منه!

يفترض أن تكون كل أوراق اللعبة ضمن المقرر الدراسي ، بما أن الرابسوماتيكيون يقولون أن امتحان نهاية العام "لهذا العام" جاء من كتاب الوزارة ، وكأن هناك أعواماً تفرض فيه الأحوال الجوية - مثلاً - على الوزارة بأن تأتي بامتحانات من خارج المقرر!

وقد شهدت السنوات الأخيرة جهوداً لتقليص احتكار كتاب الوزارة لكل أوراق اللعبة ، حيث أصدرت الوزارة لافوض فوها ما يعرف بـ"نماذج الوزارة" .. التي تعد كتاباً خارجياً "كدة وكدة" .. وذلك بعد أن لاحظت الوزارة - اسم الله عليها - أن الأهالي عزفوا عن كتب الوزارة المدعومة حكومياً وأقبلوا على الكتب الخارجية (دون أن يكلف الرابسوماتيك خواطرهم بمحاولة استكشاف سبب ذلك العزوف)..

فشلت العقلية الرابسوماتيكية - من إمتى كانت نجحت في حاجة؟ - في معالجة أزمة الكتب الخارجية ، فاكتفت بالحل الوسط في بعض الفترات ألا وهو إعطائها ترخيصاً ، وصار لدينا والحمد لله تعالى "الكتاب الخارجي المرخص" ، والترخيص ورقمه "ملطوعان" على "قفا الكتاب"- الغلاف الخلفي يعني ، وعلى أقفيتنا جميعاً بالتبعية!

صار الكتاب الخارجي (الكتاب المدرسي + سر الصنعة) هو لب اللعبة ، هو مصدر مذكرات المدرسين (قبل كتاب الوزارة) بنظام نقل المسطرة ، ومصدر الملاحق التعليمية التي صارت سبوبة وأكل عيش ، وربما البرامج التعليمية التليفزيونية .. ولا أستبعد أن يكون امتحان نهاية العام مأخوذاً منها بتصرف..

الظريف في الموضوع أن تلك الكتب الخارجية تحتوي على سرد معاد ومكرر لامتحانات السنوات السابقة .. وبالتالي يستطيع أي شخص معه تلك الامتحانات ، في وجود ظروف معينة ، أن يخرج علينا بكراسة مراجعة نهائية تجنن ، مستوحاة من تلك الامتحانات ، هوة حد واخد باله؟

نصيحتي الوحيدة لكل من يريد تخطي الامتحان أن يشتري الكتاب الخارجي ويريح دماغه من المدرسين وربما من الوزارة ..فالكتب الخارجية صارت بمقتضى الرخصة "ميري" ولم تعد ممنوعة كالمخدرات..وأن يقابل كل الخزعبلات التي يحلو للرابسوماتيك وبطانتهم ترديدها عن تطوير المناهج والتعليم بابتسامة صفراء كرمل الصحراء..مكتفياً بأخذ هؤلاء على قدر عقولهم وإشعارهم بأن كل أوراق اللعبة لا تزال في أيديهم .. موقناً بأن كل أوراق الكوتشينة لا تزال في أيديهم بينما يلعبون هم الطاولة!

Sunday, December 24, 2006

البع .. بع!

أيام ويأتي عيد الأضحى المبارك ، كل عام أنتم بخير ، والذي قد يحمل ذكريات سيئة لمحبي الفنان الراحل علاء ولي الدين ، والذي رحل عن عالمنا في العام 2003 في يوم تصادف أن يكون .. عيد الأضحى..

وإذا تذكرت ولي الدين تتذكر فيلمه الأشهر والأفضل "الناظر" .. ومن مشاهده مشهده الشهير مع الليمبي وهو يلقنه "أصول الصياعة اللفظية" من عينة عبارات "إوعى يغرك جسمك ، الرجولة أدب مش هز اكتاف! ، حتعملهملي نيللي نيللي حأعملهملك شريهان شريهان" .. وفيه قال الليمبي عبارته التاريخية المأثورة : اللي يحضر العفريت يصرفه!..

الثانوية العامة هي أشهر عفريت في مصر ، عفريت حضره وسَمَّنه البيروقراط والرابسوهات حتى أصبح من المستحيل دخوله القمقم مرة أخرى..والمضحك أن بعض الرابسوهات يوهموننا بأن العفريت المطيع "under control" وسيدخل - على أيديهم طبعاً- القمقم صاغراً زي التلميذ الشاطر ما يذاكر الامتحاااااان (مع الاعتذار لوردة)، في وقت يزداد فيه البعبع - اللي كان يادوب حتة عفريت - ضخامة وقبحاً..

في البداية لم يدرك الرابسوهات أنهم كانوا يحضرون عفريتاً من الأصل ، مجموعة من التغييرات البلهاء في مراحل سابقة من التعليم أدت إلى إحداث حالة من الرعب لدى الأهالي نتيجة لتضخيم المناهج وحشوها ، أحسن استغلالها جنرالات الدروس الخصوصية الذين تضخمت ثرواتهم من جراء هذه التعديلات الخزعبلية ، التي تم تتويجها بخزعبلة القرن العشرين (دمج السنة السادسة مع الخامسة ابتدائي) والتي تفوق عبثيةً فكرة دمج شهري يناير وأغسطس في شهر أبريل!

عجز الرابسوهات عن القيام بدور الحاوي الذي ارتضوه لأنفسهم ، فلا هم فهموا الكيفية التي يتغير بها المجتمع من حولهم شكلاً ومضموناً ، ولا هم استوعبوا حقيقة أن فئران التجارب الصغيرة سيأتي اليوم لتصل فيه إلى الثانوية العامة بأعداد ضخمة لم تكن في حسبان الحاوي الغلبان..

حاول الرابسوهات بحلول تقطر خيابة احتواء البعبع ، أولاً ركزوا على نماذج الوزارة كبديل خيبان للكتاب الخارجي ، الذي هو بديل للكتاب المدرسي المدعوم حكومياً من أموال دافعي الضرائب .. ثم فتحوا الباب لمجموعات التقوية - بالاشتراك طبعاً مع الحزب البيروقراطي - لمواجهة الوحش المخيف ، ومع ذلك ازداد محترفو الدروس ثراءً وكبر البعبع وأخرج لسانه للجميع ، قالوا العيب في النظام ، قاموا بتغييره إلى تقسيط الثانوية على سنتين ، وهناك نية فعلاً لتقسيطها على سنوات المرحلة الثانوية الثلاث (على ستة وتلاتين شهر .. يا بلاش)!

ولأن "إيد لوحدها ما تصقفش" فقد استعان الرابسوهات بكل أصدقائهم في الحكومة والحزب والتليفزيون والبوتاجاز لتدارك الموقف ، فعلى آخر الزمن صارت هناك قنوات تعليمية متخصصة على "النايل سات" (دة غير البرامج التعليمية لمدارس اللغات اللي بتتذاع على القناة الأولى والثانية) لكل مرحلة دراسية على حدة ، تحت إشراف مشترك من وزارتي التعليم والإعلام ، يقوم فيها المدرسون بالتدريس بطريقة لا تختلف كثيراً عن الطريقة البدائية التي ينتقدها الكل بمن فيهم القائمون على التعليم أنفسهم..وطبعاً مشاركة من صحافة ختم النسر في محاولة تحجيم ومحاصرة الدزنانور (مع الاعتذار لسهير البابلي) قامت مشكورة بنشر "ملاحق تعليمية" في داخل صحفها نسبة من موادها - والكلام أقوله على مسئوليتي الشخصية - منقول من كتب خارجية ، وسرعان ما تحولت القصة إلى "سبوبة" خارج العاصمة بحيث أصبح للعديد من صحف الحوادث الإقليمية ملاحق تعليمية ، وأصبحنا نسمع - ولله الحمد - عن الصحافة التعليمية ، صحف تعليمية كاملة عبارة عن مجموعة من الدروس تمثل مرجعاً ومرجعية لصغار المدرسين الخصوصيين!

الهزلي أن الثانوية شهادة ضمن التعليم المصري ، تدرس مناهجها في مدارس تخضع لإشراف الوزارة بطريقة أو بأخرى ، بكتب تطبعها وتشرف عليها الوزارة ، ويقوم بتلقينها للطلبة مدرسي الوزارة ، ويخضع الإشراف التنظيمي على امتحانها للوزارة ، وبالرغم من ذلك ملايين تنفق على المجموعات والنماذج والقنوات والدروس والملاحق دون أن تتم السيطرة عليها..تلك الشهادة الحكومية صارت ربما أقوى من قدرات الحكومة ، بفضل بعض موظفيها!

هل يتوقف الرابسوهات ودراويشهم في وسائل الإعلام عن المكابرة والإصرار على أن البعبع الأشكيف الوحش المخيف مجرد عفروت صغير "مسيره للقمقم" وتحت السيطرة؟ هل ينجحون في صرفه بخطوات سليمة بحق وحقيق؟ أم يصل بهم الاستسلام إلى الاعتراف بالبعبع ودعوتنا للتعايش معه كما نتعايش مع أنفلونزا الطيور والسحابة السوداء (التي فشل المركز القومي للإرهاب -عفواً البحوث- في معرفة سببها العلمي الحقيقي)؟ هل يصل الفكر الاستسلامي لدى بعض صناع القرار في بلادنا إلى درجة "اصبر على بعبع السو يا يرحل يا تجيله مصيبة تاخده"؟

كل بعبع واحنا طيبين .. وساكتين .. وراضيين .. ومتعايشين .. علشان البعبع ما ياكلناش واحنا نايمين!

Friday, December 15, 2006

انت واخد بالك ليه؟

بمناسبة ما يقوله حضرة رابسو عن أن مناهج التعليم الثانوي سيتم تطويرها طبقاً لمقررات مؤتمر التعليم الثانوي (والذي كان الرابسوهات السابقون نائمين منذ انتهائه) .. أهدي علامة استفهام صغيرة..

بغض النظر عن الطريقة الغريبة التي يتم بها تحضير الخلطة الكنتاكية السحراوية لمناهج اللغة العربية للمرحلة الثانوية عموماً ، وفي الصف الثالث.. هل التفت الوزير لوجود موضوعين للقراءة متناقضي المضمون؟

صدق أو لا تصدق .. الموضوعان الموجودان في كتاب القراءة للصف الثالث الثانوي هما "قضية السكان" للدكتور محسن توفيق ، والآخر هو "سقط القناع" وهو مقال للعالم الراحل الدكتور أحمد مستجير..

في الأول يدافع الكاتب عن الحاجة الماسة لكبح جماح الانفجار السكاني ، أما الموضوع الآخر فيعتبر ذلك ضمن مخطط تدعمه دوائر صنع القرار والأعمال في الغرب للحد من سكان الدول الفقيرة!

زيادة في التوكيد .. أطلب من أي شخص منكم له قريب في الثانوية العامة أن يقرأ النصين..

ويبدو أن الشعار المتبع في وضع تلك المناهج ، التي نظم الرابسوهات مؤتمراً فقاعياً ممولاً من أموال دافعي الضرائب المشاركين مجتمعياً وضعت توصياته في المكان التي توضع فيه توصيات القمم العربية ، هو شعار "حد واخد باله؟".. ورغم الصراخ والعويل بأن الهدف من النظام التعليمي هو خلق عقلية نقدية لدى الطلاب .. إلا أن شخصاً من القائمين على المنهج لم يعمل حساباً لطالب "لِمِض" يسأله عن علاقة الموضوع الأول بالموضوع الثاني.. وطبعاً من الصعب على المعلم أن يشرح له العلاقة بين الموضوعين بما أنه ليس لديه تعليمات بذلك ، ولن يشرحها للطالب المدرس الخصوصي بما أن العلاقة بين الموضوعين من المستبعد ظهورها في الامتحان!

قد يرى البعض أن للدكتور محسن توفيق أسانيده ، وللدكتور مستجير أسانيده .. لكن شعوري الشخصي بأن الأمر ليس مقصوداً منه وضع رأي بجانب رأي وإثارة حالة من التفكير لدى الطالب .. فكل التفكير طبقاً للنظام الرابسوماتيكي مصمم على صم الكتاب بحذافيره وبأرقام الصفحات إن أمكن!

ربما القائمون على مناهج لسان الضاد "ما خادوش بالهم" .. مثل الطلاب المحشورين بين مطرقة المناهج وسندان التنسيق والأهل والمدرسين.. وربما لو فكر أحدهم قد يلقى مصير آلاء مجاهد قبل التدخل لإصلاح المهزلة ، أو يتم حبسه في غرفة الفئران مع الغولة المذكورة في حوار مسلسل حدائق الشيطان..ربما لا يجب علينا أن "ناخد بالنا" أيضاً حتى رغم إنهاءنا للعقوبة التعليمية منذ فترة طويلة..

وربما يتطور الأمر ليصبح "أخذ البال" عملاً منكراً .. ويصبح "انت واخد بالك؟" استفهاماً غرضه البلاغي الإنكار!

Thursday, December 07, 2006

يسري الجمل .. يتحدى الملل .. ويجيب لك شلل!

بعد فترة طويلة من الصمت الرهيب (مع الاعتذار لأغنية نجاة) هل هلال وزير التعليم لينظر لفلسفته الغريبة ومصطلحاته الأغرب .. في يومين متتاليين رأينا طلعته البهية في برنامج "البيت بيتك" ثم في البرنامج الفاشل الذي يعده حمدي رزق "هو فيه إيه"..

رابسو ، كضيف ، يعد نقلة نوعية في من شغلوا كرسيه اللميع ، وقد فطن مسئولو الحزب البيروقراطي إلى أهمية اختيار رابسو بهذه المواصفات ، بعد ظهور مجموعة من الشخصيات في المعسكر المعارض يمكن وصفها بعبارة good entertainer ، "لا يمل" .. تشاهده لفترات طويلة دون أن "تستغلس" الوضع ، وربما ينتزع ضحكاتك كما يفعل طلعت السادات..

رابسو حاول في الحلقتين تحدي الملل ، وفشل بامتياز..فبالنسبة لشخص مثلي رزئ بمشاهدة الحلقتين ، نجد أن الرجل يتمتع بمقدرة فريدة على الكلام لفترات طويلة ، ويستمتع بما يفعل (رغم أننا نخالفه الرأي في تلك الجزئية تحديداً)!

بدأ الرجل في الكلام عن معايير الجودة، لم يحدد ما هي ، للمدرسة الفعالة ، لم يحدد ما هي .. ويتحدث عن التميز الذي لم يحدد لنا ما هو .. وهو واثق من القبول العام لكل حرف يقوله بما أن من يقدم البرنامج (في الحالتين) مسطح وحاصل على تطعيم ضد الفهم.. ولا يمل من ترديد الرطانة البيروقراطية السمجة منتهية الصلاحية ..والتي قد تراها في الرؤية المذكورة في موقع الوزارة الذي يصفه صناعه بأنه "بوابة المعرفة" .. وهو وصف لا يطلقه موقع إخباري متخصص ممتاز السمعة كمحيط دوت كوم على نفسه!

دعوني أسأل سؤالاً كمواطن عادي : هل يلزم في الوزير أن يكون "رغاياً" ومملاً؟ وهل يلزم في الإصلاح أن يكون حنجورياً رطانياً وعلى استحياء؟ ولماذا حرص التليفزيون على استقدامه لمدة يومين متتاليين وهذا أمر لا يحدث كثيراً؟

حسناً يا دكتور .. إن أردت "مشاركة مجتمعية" من الصنف الذي تكرره ثلاث مرات على الأقل كل دقيقتين ، فدع الناس المشاركين يفهمون ما تقول أولاً .. كيف بالله عليك يشارك الناس في شيء لا يفهمونه؟

وطالما اخترت المشاركة المجتمعية نهجاً كما تقول ، عليك إذن أن تتقبل التساؤل والنقد .. أليس التفكير الناقد موجوداً ضمن حافظة رطاناتك يا سيدي الفاضل؟

وطالما أنك قبلت الظهور على الشاشات حتى في برامج التليفونات نصف المقلية ، استعد لكي تشرح لنا ببساطة وبدون رطانة العديد من الألغاز فيما يتصل بمهزلة امتحان الثانوية العامة لهذا العام ، وللدراسات المستفيضة التي تظهر نتائجها بعد الهنا بسنة (كما أوضح كاتب هذه السطور في التدوينة قبل قبل السابقة).. ولغيرها..

إذا كان الناس لا يطيقون المتفذلك ، المتحنجر ، فليس هذا خطأهم ، وليس خطأً من الأصل!
* العنوان مقتبس بتصرف من الزميل العزيز براء أشرف الذي أهنئه على بابه في "الدستور" وطبعاً على زواجه من الزميلة دعاء الشامي ..أترككم مع
موقع الوزارة .. لتتيقنوا ما إذا كنت محقاً في كلامي أم متجنياً ومبالغاً..

Sunday, November 26, 2006

لمن لا يزال يهمهم الأمر

مَن فعلاً لا يزال يهمه أمر التعليم والمتعلمين في مصر؟

السيد المبجل الرابسو يؤكد في كل تصريحاته كما لو كانت لازمة كلامية أن الدولة "تولي اهتماماً كبيراً بالتعليم" وأن القيادة السياسية تؤمن بأن تطوير التعليم "هو المشروع القومي لمصر" ، وقد اعتمدت الدولة ميزانية قدرها كذا مليار جنيه للتعليم وإنشاء المدارس ..

الحزب الوطنجي البيروقراطي يقول أنه يولي اهتماماً كبيراً بالتعليم ، ولا مانع من تسميع بعض الرطانة السمجة عن تطوير التعليم والنهوض به (بما أن المرء منا يسمع تلك التصريحات النهوضية منذ نعومة أظفاره فبالتأكيد يعي الوقت اللازم للتعليم لكي ينهض من النوم)!.. وفضلاً عن الرطانة هناك برقيات التأييد التي يحرص موظفو الوزارة على إرسالها للقيادة السياسية "من حين إلى آخر" - يعني من غير مناسبة - وقصة الكادر الخاص ..ومجموعات التقوية التي تقيمها أمانات الحزب في بعض الأماكن في مصر لمواجهة ديناصور الثانوية العامة..هذه هي كل صلته بالموضوع..

أي صحفي أو أكاديمي عندما يظهر في التليفزيون واضعاً رجلاً على الأخرى يرطن هو الآخر بكلام عن ضرورة اهتمام الأحزاب السياسية بالتعليم ، وبالفعل فإن الأحزاب السياسية والكتل المختلفة في مصر تهتم - كلامياً - بالتعليم ، وفي كل البرامج الدعائية لتلك الأحزاب والجماعات والكتل نسمع كلاماً جميلاً عن التعليم ودوره في بناء الفرد والمجتمع والمش عارف إيه (ولا نسمع شيئاً من هؤلاء جميعاً بمجرد وصولهم للمجلس "غير" الموقر)..

استجوابات التعليم تعد على الأصابع في كل مجلس شعب ، أعني الاستجوابات الجادة التي تتناول انحرافات في الأداء البيروقراطي للوزارة ، أو المناهج الغريبة ، وطرق الدراسة التي انتهت صلاحيتها منذ فترة ليست بالقصيرة .. وقائع تنشر هنا وهناك ولا تعقيب ولا رد من الحزب ولا من المعارضة ولا من الرابسو كما لو كانت تلك الوقائع تتناول التعليم في بوركينا فاسو..

أما الصحافة فلا نستطيع تحميلها ما يفوق طاقتها ، فالصحافة البيروقراطية مشغولة بتغطية تصريحات الرابسو ومولد سيدي الثانوية والليلة الختامية لمولد التنسيق ، أما الصحافة المعارضة (الحزبية والمستقلة بحق وحقيقي والمستقلة فارم فريتس) فقد وجدت الفرصة سانحة في انتخابات الاتحادات الطلابية فرصة ذهبية لأن يكتشف هؤلاء أن مصر بها جامعات عجزت عن الوصول لترتيب محترم على مستوى العالم.. وبالتالي فمن الظلم بمكان أن نطلب من عادل حمودة الخروج من خلوته والكف قليلاً عن الهجوم على رئيس الوزراء على طريقة المظاهرات ونرهقه بمناقشات سمجة عن التعليم المصري ، أو أن نطلب من بكري أن يريح نفسه من عناء النضال القومي ليتفرغ لحال التعليم في بلده بما أنه صار عضو "برطمان" موقر..

وإذا ما اضطر كل من سبق ذكرهم للدخول في نقاش حول التعليم ، يتحول التعليم المصري إلى كرة من النار يقذفها كل طرف للآخر ، فالحكومة تتهم القطاع الأهلي والأحزاب بالتقاعس ، وهو نفس الاتهام الذي يوجهه القطاع الأهلي والأحزاب للحكومة ، وربما تتهم الحكومة الصحافة بتضخيم ما يحدث في مدارس مصر وتشويه صورة التعليم المصري الذي هو -دائماً- بخير وبيسلم عليك (هذا إن كانت الصحف تهتم أصلاً بالموضوع) ..

عموماً .. يبقى التعليم شأناً يهم القليلين من النخبة الثقافية في مصر ، كذلك من اكتووا ، ويكتوون بناره ، ودفعوا مستقبلهم ثمناً لعدم قدرتهم على الحفظ والصم ، أو لأنهم من غير أولي الحظوة في كلياتهم ، ومن أحسوا بعد طول العمر أن التعليم أهلهم ليكونوا طلاباً فقط .. لا ليدخلوا معترك الحياة .. وكم يكون ذلك الإحساس مؤلماً بعد طول تقلب في وظائف مؤقتة تكتشف أنك لا تصلح لها جميعاً..

يبقى المهتمون أقل ، وأصواتهم أخفض ، ولهم حق ، فاليد لا تصفق وحدها ، خاصة وإن كانت كل الأيادي الأخرى ذات الطول والسلطة والصوت العالي تكتفي بالفرجة في برود بريطاني على الذين يدخلون ماكينة التعليم ويخرجون منها كل عام..

وسلم لي على عركة الحجاب ، والكادر الخاص ، والتعديلات الدستورية ، وكل الأمور التي يراها الإعلام المصري والساسة المصريون أهم من التعليم في مصر بل والمصريين أنفسهم!

Wednesday, November 22, 2006

يا صباح السرقة والاستهبال والهبش وأكل الحق

نشرت المصري اليوم تدوينة للزميلة غادة صاحبة "مع نفسي" .. من غير استئذانها..

الزميل أحمد رشوان ، الشهير بـfilm 69 كشف عن سرقة جريدة الغد لأرشيف أحد زملائنا المصورين..

الغد تنشر تدوينة كاملة لزميلتنا ساسو بدون ذكر اسم المدونة أو ما يشير إليها..

وأوقح الوقائع سرقة سبع تدوينات دفعة واحدة من زميلنا حائر في دنيا الله في جريدة الميدان أمس ، بأسماء وهمية طبعاً ..

أموت وأعرف .. ماذا يريد الصحفيون منا بالضبط؟

في مقالاتهم ، في برامجهم التي يديرونها مقاولة في التليفزيون المصري أو في فضائيات الجاز ، يعتبروننا "صحافة صفراء" (البرنامج الـ"..." هو فيه إيه) .. وربما يخلطون بيننا وبين المنتديات (ما حدث في العاشرة مساءً حلقة علاء ومالك اكس) .. وربما فواصل ردح صريحة كما فعل المدعو(ء) كرم جبر .. هم أحرار في وجهات نظرهم فينا كما نحن أحرار في وجهات نظرنا فيهم .. لكن أليس من المقرف أن تشتمني بالنهار وتسرقني بالليل؟

بالأمس غادة وساسو وحائر وآخرين ، فحالات السرقة غير المعروفة أكثر بالتأكيد ، وغداً أنا وأنت ..

مرحباً بأقلام وكيبوردات الصحفيين معلقين ومناقشين ، لا مرحباً ببشل الصحفيين ومطاويهم لتسرق أفكارنا التي هي حيلتنا من الدنيا..

وإن كان السارق يتصور أنه أذكى ممن يسرقه فهو واهم ، كشف السرقة عملية شديدة السهولة بما أننا في عالم مفتوح لا يستطيع فيه أي من كان إخفاء الحقيقة أو القفز عليها ، ومهما كانت محاولات الحجب فإن هناك بدل الوسيلة ألف للوصول إليها.. أي أن البيه الحرامي بعون الله سيتم كشفه أياً كان الوقت وأياً كان المكان الذي يعمل به..

عن نفسي لن أتعاطف مع أي صحفي مهما كانت عدالة قضيته طالما هو يستحل لنفسه عرق الآخرين ومجهودهم ، فهو يخدع الجماهير بارتداء زي المدافع عن قضايا البلد ، وهو لا يتورع عن سرقة أفكار بعض أبنائه!
العنوان ما أذكره من مطلع الاستعراض الأول لحارة بعضيشي في مسرحية سيدتي الجميلة ، الكلمات لحسين السيد والألحان لحلمي بكر..

Thursday, November 16, 2006

نؤسف يا حضرات!

فبعد بداية الدراسة بأكثر من‏60‏ يوما‏,‏ أصدرت مديرية التربية والتعليم بالقاهرة قرارا بالنزول بالحد الأدني للقبول بالثانوي العام من‏183‏ درجة إلي‏181.‏ هذا القرار المفاجيء يعيد الأمل إلي آلاف الطلاب ممن كانوا يتمنون الالتحاق بالثانوي العام‏,‏ ولكنهم حرموا من ذلك‏,‏ وتوزعوا ما بين الثانوي الخاص‏,‏ والتعليم الفني الصناعي والتجاري والزراعي‏.‏

عبدالسميع حمزة وكيل وزارة التربية والتعليم بالقاهرة قال ـ في تصريحات لمندوب الأهرام محمد عبدالمعطي ـ إن المديرية لم تتخذ هذا القرار إلا بعد دراسة متأنية‏,‏ وبموافقة المجلس المحلي للعاصمة‏,‏ بعد أن وجدنا فراغات في فصول الثانوي العام‏,‏ والقرار لن يتسبب في أي كثافة عددية بالفصول‏.‏

ويعترف المسئول بأن القرار السابق الخاطيء أدي إلي ظلم ثلاثة آلاف تلميذ نتيجة عدم وجود دراسات دقيقة تحدد المجموع الصحيح‏,‏ وأشار إلي أن المشكلة الحالية تنقسم إلي جزءين‏,‏ الأول كيفية تحويل من التحقوا بالثانوي الخاص للثانوي العام‏,‏ وكيف يستردون ما دفعوه من مصروفات‏.‏

والجزء الثاني والمهم أيضا هو كيفية استيعاب الطلاب المحولين للمناهج التي سبق تدريسها خلال الشهرين الماضيين‏.‏

ويطمئن مدير تعليم القاهرة هؤلاء الطلاب بأن هناك جهودا ستبذل لتعويضهم عما فاتهم‏,‏ وأن المدارس الخاصة سترد إليهم مصروفاتهم‏,‏ ولكن بصورة لا تسبب مشكلات لكلا الطرفين‏.‏

ما سبق منقول حرفياً عن صحيفة مصرية ، هي "الأهرام" ، وليس صحيفة حزبية أو مستقلة ..

ما يلفت نظري هو الاكتشاف "المبكر" من جانب البيروقراط في مديرية التعليم بالقاهرة - وليس في أي محافظة من محافظات الصعيد غير السعيد - للخطأ الفادح ، الذي ارتكبته ، مكتفية باعتذار يذكرنا بعبارة "نؤسف يا حضرات" التي سمعناها كثيراً في مسرحية "راقصة قطاع عام"..

نؤسف أنه لم توجد دراسات ، حتى وإن كانت هذه أول مرة في حياة كاتب هذه السطور يسمع أن المجموع المحدد لانتقال طلاب الإعدادي للثانوي العام أو غير العام (كان) يتم تحديده بواسطة دراسة من أي نوع!

نؤسف أننا انتظرنا ستين يوماً حتى نحدد هذا المجموع المعجزة .. فالتفكير عادة يحتاج لوقت إن لم تقطعه بالمشرط قطعك بمطواة قرن غزال!

نؤسف على تحويل مسار حياة ثلاثة آلاف مواطن بجرة قلم .. لنقل ألف وخمسائة مواطن باعتبار المواطن قبل عمل "البوطاقة" الانتخابية حاصل على نصف تذكرة مواطنة (مثل الأطفال في السينما)!

الخطأ ليس خطأ هؤلاء البيروقراط ، بل خطأ رابسو الذي لا يقرأ ولا يكتب ولا يتحول ، مكتفياً بالإيمان العميق بأن الإنسان كائن متكلم ، وخطأ الصحافة التي لم تر له من أخطاء إلا أنه لم يمنع ارتداء طالبات الابتدائي للحجاب ، وكأن تخليص الطالبات من الحجاب أهم لدى بعض الصحفيين من مصائر ثلاثة آلاف شخص تم "كعبلتهم" بقرار غريب الشكل..

إذا كان "التعليم أهه" .. تبقى "الصحافة فين"؟

نؤسف - نحن- على الإطالة يا حضرات!

Thursday, November 02, 2006

واحد انترنت لو سمحت.. وكتر الصلصة

في المدونة الشقيقة "الدين والديناميت" تحدثت عن مسجد شهير بمصيف ساحلي يفرح القائمون عليه أيما فرحة بأجهزة التكييف التي يشبه وجودها عدمه في قلب المسجد ، رغم أن المسجد - يوماً ما - تعرض لعملية تقليش واسعة النطاق أجبرت هؤلاء القائمين على نقل المسجد بمحتوياته إلى الفناء الخارجي الفسيح مكتفين بإغلاقه!

أتذكر ذلك عندما أسمع عن أن بعض الكليات في مصر قررت الاعتماد في مناهجها وامتحاناتها على إنترنت.. في الوقت الذي كان فيه بعض طلاب الكليات يمنعون من دخول المكتبات واستعمال الحاسب الآلي..ناهيك عن "شوطة" الأبحاث على النت التي ضربت المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية ، رغم أن تلك المدارس المزودة والتي بعضها مزود بالفعل بتكنولوبيا التعليم ليس بها جهاز واحد صالح للاستعمال الآدمي!

ولأنها العقلية البيروقراطية المصرية عندما يقع في يدها أي تطور تكنولوجي ، فهي تضع دائماً العربة أمام الحصان ، أي تترك السادة الطلاب على عماهم دون أن تبصرهم بالحد الأدنى من تقنيات وآليات البحث على إنترنت ..كل الغرض هو تقفيل البحث أو الـ "sheet" للفوز برضا الدكتور السامي واتقاءً لسخطه (الوحش قوي قوي قوي)..

لي صديق قصدني في خدمة ، وهو طالب في كلية الهندسة ، أن ألخص له "شيتاً" أو تقريراً جمع محتواه من على إنترنت كما أمره الدكتور في عشر ورقات .. ولم يكن التلخيص مشكلة بقدر ما كانت المشكلة هي ذكر المراجع ، تذكروا أن صاحبنا قام "بتسييف" الصفحات التي عثر عليها دون أن يتذكر اسم رابط واحد يوحد الله من تلك الروابط التي جمع منها تقريره!

لينكات مين يا جدع ، صلي ع اللي حيشفع فيك ، اتبع طريقة "كِبًّه" .. افتح جوجل وافتح لك كام صفحة وسيف الملفات وكوبي وبيست وخلص الليلة.. هذا هو منهج البحث على الشبكة العنكبوتية ، وسلم لي على سبايدر مان..

ولأن من شب على شيء شاب عليه ، ولأن الطلبة شبوا في رعاية رابسوتين الذي جعل العقول تغسل أكثر بياضاً ، فقد تأهلت عقولهم لثقافة الكوبي والبيست تماماً ، وأشك أن صديقي المذكور قد قرأ رابطاً واحداً من العشرين رابطاً الذي نسخ منهم الملفات التي طلب إليه دكتوره تجهيزها في صورة تقرير!

ليتباهى إذن رابسو ، ومعه رابسو التعليم العالي ، بإدخال أحدث أجهزة الكشف بالأوشاعة (مع الاعتذار لسامي فهمي في مسرحية "الدخول بالملابس الرسمية") وتكنولوجيا إنترنت في المدارس والجامعات ، وليريانا ابتسامتيهما العريضتين وبياض أسنانهما عندما يقوم السيد الرئيس بزيارة الجامعات والمدارس في حضورهما .. ولتحيا الفهلوة التي خوخت التكنولوجيا وجردتها من كل مضمون..

Wednesday, November 01, 2006

متفرقات

1-تاج من مي2:

عذراً لتأخري في الرد على هذا التاج التي مررته زميلتنا العزيزة مي2 ، والسبب سأوضحه لاحقاً..

عن خمسة عشر شيئاً أحبهم .. مممم:

1-الشيبسي... خاصة وهو ساخن..

2-البحر .. باعتقادي أن من يعيشون في مدن لا تطل على ساحل فاتهم الشيء الكثير..

3-رأس البر : وقعت في غرام هذه المدينة العجيبة منذ النظرة الأولى..

4-كرة القدم وناديي المفضل مهما يسببان لي من متاعب ، وإن كنت أحاول التخلص من هذا العشق اللي بيجيب لي الكلام!

5-السفر..ففي الأسفار سبع فوائد (وأستك)..

6-بدون كلام .. إنترنت والتدوين..

7-بورفؤاد ومعظم أحياء بورسعيد .. كانت لي فيها صولات وجولات .. أيام الشقاوة بقى :(

8-العمل والتعاون مع أشخاص أحبهم وأرتاح نفسياً لهم..

9-الاستماع كثيراً لأصوات الشيخ محمد رفعت والحصري ومنصور الشامي الدمنهوري والنقشبندي ومحمد عمران ، ومن المطربين منير وأم كلثوم (بشرط أكون مشغلها في الفاراندا في المصيف بالليييل والدنيا ضلمة)..

وجاري البحث عن الأشياء الستة المتبقية!

أمرر التاج من جهتي لولاء (صاحبة sheer the mental garbage) ، وشريف نجيب (صاحب هدوء نسبي) ، ولساسو ،وعبده باشا

2-البيتا بيتكم:

انتقلنا أخيراً إلى البلوجر بيتا ، صحيح أنه صاحب ذلك الانتقال بعض المشاكل لكن تم التغلب عليها كلها والحمد لله..

بالمناسبة ، أدين بالشكر لكل من قرأ تدويناتي القديمة على صغر خط كتابتها لأنني كنت وقتئذ في بداية عهدي بالتدوين ، وها قد أعدت تنسيقها بما يجعل قراءتها أسهل للجميع..

كان هذا فاصلاً قصيراً نعود بعده ، وربما أسرع مما تتوقعون ، لمناقشة التعليم .. وسنينه!

Saturday, October 28, 2006

نفتح الشباك ولا نقفله؟

أولى الملاحظات التي خرجت بها من مشاهدتي لمسلسل حضرة المتهم أبي أن المسلسل دارت أحداثه في مدرسة ثانوي مشتركة..

بالمناسبة .. لا شك أن مصر كلها منقسمة على ضرورة الاختلاط من عدمه في المرحلة الثانوية بالذات دوناً عن بقية المراحل .. انقسام له ما يبرره بحكم تركيبتنا المحافظة - وليس عيباً أن تكون محافظاً - لكن أنتهز هذه الفرصة لنفكر ، مع من لهم تحفظاتهم على الاختلاط بين الجنسين في هذه المرحلة السنية بصوت عال..

لا أنكر أن المدارس المنفصلة (مدارس البنات ومدارس البنين) - على سوء إدارتها وإهمالها وتفرغ مدرسيها لـ"ما هو أهم"- كانت توفر هامشاً مؤقتاً من الطمأنينة لأولياء الأمور .. على أساس أن الطالب سيذهب من البيت إلى المدرسة وبالعكس .. لكن اليوم ليس كله المدرسة.. هناك الدروس الخصوصية أيضاً ، وما هو ممنوع في المدرسة مسموح في الدروس الخصوصية..

صحيح وقت أن تاب الله علي من الثانوية السامة منذ أحد عشر عاماً كانت الدروس الخصوصية "محافظة".. وكان الشباب قبل الفتيات يحرصون على الجلوس بشكل منفصل عن الفتيات إن اضطروا للدخول معهم في نفس المجموعة .. لكن الوضع الآن لم يعد كذلك .. هل لأن الدروس صارت "مفتوحة" أم المجتمع كله؟

عايزين رأيي : الاتنين!

معايير المجتمع بالكامل تغيرت ، فبعد أن كانت النظرة دونية للغاية لأي شاب تسول له نفسه أن يطلب من زميلته في الدرس أي شيء يذكر(مفيش أحسن من قعدة الرجالة) .. أما الآن فأصبحت كلمة انطوائي وفي حاله أقرب إلى الشتيمة ، .. وينظر لصاحبها على أنه عقد ومكلكع وغير قادر على التواصل مع مجتمعه!

ربما لا يرى البعض في ذلك ضرراً ، بعد عام واحد من الصف الثالث الثانوي سيجد الجميع نفسه دون حواجز في قلب الجامعة.. وربما يقلق البعض الآخر من ذلك .. ولو .. حتى لو انفتح المجتمع كله على البحري..

والمسخرة أن نسبة كبيرة من أصحاب بوتيكات الدروس الخصوصية مدرسون في مدارس للبنين أو للبنات صباحاً ، محافظ الصبح ، متحرر بعد الضهر.. هم صاروا جزءاً من التعليم شئنا أم أبينا - في ظل الدلع الرابسوي التاريخي للدروس الخصوصية رغم زعم محاربتها- لكن ماذا عن ولي الأمر؟ هل يقبل على نفسه أن يكون فصامياً هو الآخر؟

من الآخر : اللي عايز يبقى محافظ يبقى محافظ للآخر ، واللي عايز يبقى متحرر يبقى متحرر للآخر..الاتساق مع النفس مفيش أحسن منه.. ولا إيه؟

Wednesday, October 11, 2006

نحو الأمية!

في الدراما ، عندما كان الكتاب يريدون السخرية من جهل بعض العوام ، كانوا يكتبون في جمل الحوار التي ترد على لسان هؤلاء العوام عبارة "ح أتعلم وأروح نحو الأمية" .. أي أنه حتى كلمة "محو الأمية" لا ينطقها بشكل صحيح كناية عن جهله.. مقدمة لا بأس بها للخبر المخيف القادم..

نقلت المصريون خبراً يعد من فضائح العام على حق ، خبر على خطورته لم يحظَ بما يستحق من اهتمام لأن علية القوم في كار الصحافة لا تهمهم مثل تلك التفاهات..

وكيلة وزارة التربية والتعليم بالقاهرة اعترفت بأن "نسبة كبيرة من طلاب الابتدائي" لا تعرف القراءة ولا الكتابة.. وشددت على "ضرورة" تعليم هؤلاء الطلاب القراءة والكتابة!

لاحظوا أن هذه النسبة من طلاب محافظة القاهرة ، غير بعيد عن مكتب رابسو ، ويستطيع رؤية الظاهرة بوضوح .. وليست في الصعيد الذي لا تعرفه الحكومة إلا بالمسلسلات فقط ..

السؤال الخبيث الذي يطرقه شخص طيب وعلى نياته لدرجة العبط : هل يفترض أن يتعلم هؤلاء القراءة والكتابة في مرحلة رياض الأطفال ، أم تؤجل هذه العملية للمرحلة الابتدائية ؟

واقعة كهذه كنا ننتظر فيها تحقيقاً من قبل الرابسو وضجة إعلامية غير مسبوقة ، فبالتأكيد إن كان ذلك كذلك في قاهرة المعز التي تراها الحكومة بالعين المجردة ، فكيف الأمور في الأقاليم التي تحتاج إلى تلسكوب "هابل" الشهير لكي يراها كبار البيروقراط؟

التعليم يشبه السلم ، ومن الجنون المطبق أن نتحدث عن الشخصية المصرية والعقل الناقد ومتغيرات المستقبل ولدينا نظام تعليمي يسير طلابه .. "نحو" الأمية!

Monday, October 09, 2006

على مذهب الحزب الوطني!

أربع أسابيع كاملة على آخر تدوينة لي هنا ، وها أنا أعود بأكثر من لقطة وأكثر من علامة استفهام .. أولها وربما أطرفها إلى الآن هذه الواقعة الغريبة التي نشرتها عشرينات قبل أيام أربع ..

كما صامت السعودية السبت ، ومصر الأحد ، وإيران والباكستان الاثنين ، فإن الاختلاف خرج من الصيام إلى الثانوية العامة ، وداخل البلد نفسها ، فبينما هناك أوائل للثانوية العامة بسجلات وزارة التربية والتعليم ، هناك أوائل آخرون على مذهب الحزب الوطني!

هذا الأخير قام بتكريم 57 طالباً من أوائل الثانوية العامة في أواخر سبتمبر الماضي على هامش مؤتمره العام ، واتضح أن القائمة خالية من عدد من أوائل الثانوية العامة "الحقيقيين"..من بينهم الأولى على محافظة الدقهلية طبقاً لعشرينات

السؤال الذي سأله بعض من تجاهلهم التكريم ، وأسأله أيضاً : على أي أساس من منطق اختير هؤلاء الذين كرموا من قبل الحزب؟ وما الفرق الواضح بينهم وبين أوائل الثانوية العامة الذين كرمهم دولتلو السيد رابسو؟ وأضيف : هل نعيش في مصر واحدة أم في مصرين اثنين؟ وما هو سر الخلاف المذهبي الثانوجي العامجي بين الحزب الوطني البيروقراطي وبين وزارة التربية والتعليم؟ مش دي حكومة ودي حكومة والفول من الطعمية والطعمية من الفول؟

Monday, September 18, 2006

"جِلِّة" الأدب!

يعرف الملمون بتاريخ الفن المصري خلال القرن الماضي اسم لكاتب وناقد شهير راحل هو جليل البنداري ، والمعروف بحدة عباراته بل وبسلاطة لسانه إلى حد أسمته الراقصة والممثلة الشهيرة الراحلة تحية كاريوكا "جليل الأدب"!.. وربما يكون هذا الوصف الذي قد يطلق على الجيل الحالي - على سبيل السخرية - بعد أن قررت الوزارة حذف مادة "الأخلاق" من المقررات الدراسية..

لماذا كانت هذه المادة موجودة أصلاً؟

المادة كانت افتكاسة من رابسو سابق ، هذه الافتكاسة لم تنل حقها من النقاش والتفكير والعرض على وسائل الإعلام ، وتم تنفيذها على طريقة "الحق لازم يمشي" ..

أي مبرر يرضاه العقل والمنطق أن أحول الأخلاق لمادة دراسية وأن أختزلها في كتاب لا راح ولا جَه؟ أين يتعلم الطالب الأخلاق؟ في المدرسة أم في البيت أم في الشارع أم في الثلاثة مجتمعين؟

هل افترض بهذا الهراء أن يكون بديلاً لمقررات التربية الدينية؟.. هل بهذا العبط يمكن تطويق الحزازيات الطائفية في المجتمع المصري؟

أي رابسو في الأول والنهاية بيروقراط صاحب منصب ، يعتبر كل عطساته وسعالاته أوامر واجبة التنفيذ بلا نقاش ولا جدال ، ويعتبر أن مهمة الإعلام سواء أكان حكومياً أو غير حكومي تنحصر -فقط-في التنظير لتلك الافتكاسات التي لا قبلها ولا بعدها .. ولا تثير أي حالة للتفكير فيها لأن الشعب بكل مثقفيه ومتعلميه لا يعرف مصلحته .. وعليه كأي طفل شاطر أن يأكل الطبق الموضوع على الترابيزة بدون أن يسأل إذا كان لحم بط أم لحم كلاب!

الافتكاس بلا سبب أو مبرر أو حاجة مجتمعية واضحة - خاصةً من شخص يفترض به أنه مسئول عن جزء لا يتجزأ من حياة الناس ومستقبلهم - ودعوة الآخرين للسكوت عنه وعليه ، هو عين "جلة" الأدب.. هكذا أراه ، وهكذا يراه غيري ، وأسال رب العالمين أن يجعل الكل يراه بما فيه الجالسين على الكراسي الوثيرة وفي المكاتب المكيفة ولا شغل لهم ستوى "تستيف" المصطلحات الحنجورية الغبية بجانب بعضها عساها تكون جملة مفيدة لغوياً..

الحمد لله الذي هدى رابسو الحالي لإلغاء تدريس هذه المادة الهابلة ، والتي قد تصبح مسرحاً للدروس رغم أنها ليست مادة نجاح ورسوب فنقول فلان رايح ياخد درس في الأخلاق.. كما نبتهل إلى العلي القدير بأن ينزل على رابسو السابق عصير ليمونة ويهديه لزيارة المدارس التي رفض زيارتها في اليوم الأول بحجة أنها لا تصلح.. بما أن زيارة الرابسو عادة للمدارس بغرض التفقد وليس بغرض الفسحة ومشاهدة الماء والخضرة!