Friday, June 29, 2007

العيب في العملية ، والعملية في النملية

أهم الأشياء التي يضيفها العلم لحياتنا هو تنظيم التفكير ، والخروج به من دائرة العشوائية والفهلوة .. والعلم في حياتنا وحتى في دوائر صنع القرار وجوده مثل عدمه..

العلم اختزل في الشهادات التي تملاً "سيفيهات" البكوات في كل مصلحة حكومية وجامعة ووزارة ، والتعليم اختصر في "العملية" ، وهي اختراع مصري فيما يبدو لم يسبقنا به أحد من العالمين.. ولم يستقر أحد على تعريف العملية تلك ، ولا على الفرق بين "العملية التعليمية" والعملية الجراحية على سبيل المثال!

بل إن تلك العملية المعجزة تحتوي من الأسرار ما يستعصي على فهم "الدالات" الذين جلسوا على الكرسي الرابسوي ، وعلى "دالات" القهاوي الذين يملأون الصحف والمجالس النيابية كلاماً عن التعليم وسنينه في مصر..

استوقفني التصريح اللمبي الذي خرج من مجلس الشعب ، وقيل من رئيس مجلس الشعب وهو وزير تعليم أسبق تاريخه كان ناصع السواد طوال فترته في الوزارة ، بأن الدروس الخصوصية "عيب في العملية"..

هذا العيب كان ماثلاً أمام عدد من وزراء التعليم السابقين لعقود تفوق عمري أنا ، وأمام الوزير المذكور نفسه ، بل استشرى في ولايته ، ووقف الجميع يتفرج عليه ، ولم يناقش في الغرف المغلقة بما يحتمل من جدية ، وكأن الدروس الخصوصية ظاهرة طبيعية مثل إعصار جونو لا دخل للبشر به!

مفارقة غريبة .. القائمون على التعليم الذي من مهامه تخليص عقولنا من العشوائية عالقون حتى الآذان في مستنقع العشوائية ، والذي ينتهي بأصحابه إلى تحويل المشاكل إلى أمور طبيعية و "قضاء وقدر" بعد العجز عن التفكير فيها وعرضها على العقل..

مثلها في ذلك مثل الغش الجماعي ، القضاء والقدر الجديد طبقاً للتفكير الرابسوماتيكي..

كان أمام الوزير ، ومديري الإدارات التعليمية الذين يريد الوزير إعطاءهم سلطات أوسع ، عام كامل ، لوضع إجراءات مشددة لمنع الظاهرة قبل حدوثها .. ولتفادي مشاكل امتحان الثانوية العامة الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من "العملية" .. لكن ما حدث هو فاصل من الفرجة والقرارات المتأخرة بعد اصطدام الطوبة بالمعطوبة ، وآخر المتمة اختيارات غريبة لمسئولي الكنترول في امتحانات الثانوية السامة ، ثم أزمة أوراق الإجابة المحترقة..

وطول ما المجاميع والعينات العشوائية (اختراع مصري جديد) في العالي ، فالعملية تمام التمام ، ولا مجال لمناقشة العملية أو عرضها على المخ والكبدة والطحال!

فيما يبدو سنبقى مع العملية المعجزة طويلاً ، وقد يلحق أحفادنا بذلك المصطلح ، وبكل الكوارث التي ستصبح قضاءاً وقدراً ، وبالاتكالية والعجز وفقر التفكير الذي لا يليق بأكاديميين في مواجتها..

بشر حمقى الخطا .. سحقت هاماتنا خطاهم!

Friday, June 22, 2007

ملاطيش الحكومة والصوت العالي!

مبروك مستحقة للمعلمين ، ليس على الكادر ، ولكن على إلغاء المادة التي جرمت الدروس الخصوصية من مشروع الكادر الخاص..إلغاء برره مخرب التعليم المصري ورئيس مجلس الشعب إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً بالقول بأن الدروس الخصوصية هي عيب في العملية التعليمية ، وهو كلام سأرد عليه في تدوينة قادمة إن شاء الله..

وقد وضح ما حدث لي حقيقة أن عبارة "صوتك العالي يدل على ضعف موقفك" وهي عبارة خرقاء وغبية وضعها رابسو سابق على كتب التلامذة الغلابة هي كلام فارغ لا يساوي ثمن الحبر الذي كتب به ، فالواقع يقول أنه لا يضيع حق ، ولا باطل ، في مصر لم يقف وراءه الصوت العالي والجعير ، وكلما أُحسِن التنسيق مع محترفي الجعجعة سواء الدينية أو القومية كلما وصل صوتك بشكل أقوى وأفضل..

نعم كان هناك زعيق ، وضجة ، وزن ، وإلحاح على الكادر ، وربما كان هناك زعيق أكثر على مادة الدروس الخصوصية ، والتي أعتبرها النصر الحقيقي للمعلمين وليست الكادر في ذاته.. لقد كان المشروع القديم يعتبرها جريمة .. والآن لم تعد كذلك .. فمهما كانت مساوئ الكادر التي تروج لها الصحف "المتغاظة" من النظام فهناك فرصة لتسليك الآلافات والملايين ، للتمتع بملاطيش الحكومة ولحاليح الأهالي ، والتحول إلى "عفاريت" كـ"عفريت اللغة الفرنسية" في إحدى الصور التي نشرت على النت وأذاعها عمرو أديب في برنامجه الشهير "القاهرة اليوم"..، فهؤلاء ليسوا أقل من "صفاء أبو السعود" التي كانت إلى وقت قريب موظفة في وزارة الثقافة رغم أنها المالك الفعلي لشبكة إيه آر طين!

لا أحد ينكر أهمية عمل المعلم ودوره ، لكن هناك آخرين لهم أعمال وأدوار هامة يعانون من رسوب وظيفي حقيقي ، كل مشكلتهم أنهم لا يملكون نقابات تجعجع وتصرخ من أجل وضعهم "على وش الدنيا" فما بالك بامتياز يجعلهم في كفة ومعظم موظفي الحكومة في كفة أخرى..

مبروك لحيتان الدروس ، واعلموا أننا استوعبنا "الدرس" جيداً ، فمن طلب العيش سهر الليالي ، ومن طلب الهامبرجر زعق بالعالي..

وآه يا ليل يا زمن!

Sunday, June 03, 2007

الثانوية "السرية" و"تصييح" الصحفيين!

مخازن سرية وإجراءات أمنية صارمة..أسئلة الثانوية وصلت المحافظات في سيارات الشرطة..لجان خاصة لـ 356 طالباً بالسجون والمستشفيات..خطابات ندب لـ 120 ألف مراقب وملاحظ ومصحح..

تسلم أمس مندوبو مراكز التوزيع بالمحافظات أسئلة امتحانات الثانوية العامة من المطبعة السرية التابعة للإدارة العامة للامتحانات بوزارة التربية والتعليم وسط إجراءات أمنية مشددة وفي حراسة سيارات الشرطة..وتم تخزين الأسئلة في خزائن حديدية محكمة الإغلاق يتم فتحها صباح يوم الامتحان 9 يونيه الحالي لإعادة توزيعها علي رؤساء اللجان بالمحافظات..

تولي عملية طبع وتظريف الأسئلة 20 موظفاً فقط من العاملين بالمطبعة تم انتقاؤهم بعناية فائقة من بين الحاصلين علي مؤهلات عليا وخضعوا لمراجعات أمنية شديدة علي مدي الشهور الماضية..

ما سبق هو خبر منقول عن جريدة الوسط عن "الجمهورية" ، أهديه شخصياً لمن كانوا يعترضون على اقتحام الشرطة لمدرسة تجريبية لمنع واقعة غش واصفين التصرف بأنه "استغلال مفرط للقوة"!

لا شك أن أي عمل من شأنه الحد من ظاهرة الغش الجماعي مطلوب ، لكن انظروا إلى الطريقة التي نشر بها وكتب بها هذا الخبر العجيب عن الثانوية العامة الحربية ، والتي قد يستعان بها بمراقبين من الأمم المتحدة ربما ، خاصةً بعد الفضيحة أم جلاجل التي كشفت عنها الدستور وكتب العبد لله عنها هنا قبل عام في تدوينة "يا صفايح الزبدة اللايحة"..

في البرمجة الحديثة يهم المبرمج أن ترى كمستخدم النتيجة دون الدخول لطريقة عمل البرنامج ، والناس يهمها أن ترى صرامة في وجه الغش دون أن تتحول اللجنة إلى ثكنة عسكرية ، ودون أن تشنف عيونها بمعرفة كل كبيرة وصغيرة عن الإجراءات السرية والخزينة السرية والمراقبين السريين والنتيجة السرية..ولا عن المتابعة الشخصية لفخامة الرابسو لكل كبيرة وصغيرة فيما يخص الحدث المرتقب الذي ستتابعه فيما يبدو كل وكالات الأنباء!

قد يرى البعض أن تلك الصياغات العجيبة هي خدمات يقدمها السادة الصحفيون الأكارم لوزير التعليم ، وبرأيي أنه لو عمل الوزير وغير الوزير في صمت بشكل حقيقي وبلا ضجة فلن يحتاج لخدمات البهوات الصحفيين .. الدببة الذين يقتلون أصحابهم بالتخصص!

Thursday, May 31, 2007

أم المعارك

قد تكون كرة القدم هي أشرف الحروب كما يراها أستاذنا الدكتور ياسر ثابت في سلسلة تدويناته الرائعة عن كأس العالم والتي نشرها قبل حوالي العام ، لكن كرة القدم ليست الحرب الوحيدة في حياتنا التي نخوضها بلا سلاح.. الامتحانات على سبيل المثال..

كل امتحان صار حالة رعب ، أياً كانت درجة أهمية الامتحان من عدمها..

رعب يبدأ مع أول امتحان يخوضه الشخص في حياته ، ويعلم الله وحده متى تكون المرة الأخيرة ..

رعب يصنعه الناس كرد فعل لضغط النظام التعليمي.. ويعرف من بلغ التاسعة والعشرين من العمر جيداً شعور من تنتظره المقصلة في نهاية كل مرحلة ثانوية ، فقانون العار الشهير بدمج السنتين في المرحلة الابتدائية تحول إلى فضيحة تشبه ما نشاهده في الأفلام ، يجب على أساسها من وجهة نظر النظام التعليمي الخنفشاري أن "نتاوي" الطلبة لكي نغسل العار بالرابسو بما أن الرائحة فاحت واكتشف العباقرة أن عدد طلاب الدفعة المزدوجة ينوء بحمله أي نظام جامعي وأي سوق عمل ..

رعب يصل إلى قمته في الثانوية الغامة التي ستبدأ امتحاناتها خلال أيام من كتابة هذه السطور..

ولا رعب في حياة الطالب المصري يعادل رعب الثانوية العامة ، فهو لا يبدأ قبل الامتحان ببضعة أيام بل يبدأ قبل بداية العام ، فالهدف ببساطة هو الوصول لكليات القمة و"برستيجها" ورونقها ، حتى لو أدت بالطالب إلى مصير مجهول بعد التخرج ، ولأن المجاميع ترتفع باستمرار فيجب أن يكون الهدف هو أن يتخطى الطالب حاجز المائة بالمائة (عملاً بعبارة لأحمد أمين ما معناها أنك عندما تنوي السباحة لمائة كيلومتر تستطيع الوصول لستين كيلومتر بلا تعب ، بينما لو خططت للسباحة لخمسين كيلومتراً ستتعب بعد الكيلومتر العاشر) ، فكليات القمة لا تنتظر ، والأقارب والغرباء لا يرحمون.. المجموع هو مقياس التفوق لدى النظام التعليمي ولدى المجتمع .. وطالب كليات القمة بريمو وما عداه فهو ترسو (وعلى رأي استعراض في فيلم إسماعيل يس في حديقة الحيوان : امشي يا ترسو امشي!)..

يجب أن تحفظ ، يجب أن "تمحط" ، يجب أن تواظب على حضور الدروس ، يجب أن تجري وتلهث بلا توقف ، فأنت أمام مهمة قومية، ولا تعرف كم أنفق أهلك حتى تصل إلى باب الكلية ، وغاية مناهم أن تحرز ترتيباً على الجمهورية ، كي تقابل الرابسو وتسافر أوروبا على حساب جريدة الجمهورية..

عندما يقترن التعليم المصري بتلك الكمية الرهيبة من الشد العصبي فإن النتيجة الطبيعية ستكون حتماً طلاباً يفرطون في التوتر ، فيصبحون أعضاءاً في أندية الضغط والسكر ، أو طلاباً مفرطين في اللامبالاة يضربون الدنيا بالأحذية القديمة ..

هناك حقائق كان يجب على النظام التعليمي وعلى المجتمع إدراكها قبل أن تتحول الثانوية العامة لحرب وسيرك ومهرجان إعلامي ودعائي سمج يثير سخرية شعوب الأرض من مصر والمصريين..

أولى تلك الحقائق أن هذا تعليم وليس حرباً ، على الطالب أن يتعلم ، وأن يدرك أن الامتحان مقياس لمدى تعلمه واستيعابه ..

وثانيها أن الجدية مطلوبة ولكن بكمية معتدلة ، فلن ينفعك رابسو إذا ارتفع ضغط دمك (مثلما الحال معي تقريباً) ولن ينفعك أحد إذا فشلت .. اعمل اللي عليك والباقي على ربنا..

وثالثها أن الحياة العملية هي الهدف ، ومن أجل النجاح فيها عليك استغلال ما تعلمته في المدرسة والكلية وتقوية ملاحظتك وتنمية مداركك..

ورابعها أنه وقت أن كانت الأمور طبيعية في الأمس البعيد كان المتفوق متفوقاً بحق وحقيق ، وكان من أوائل الثانوية على مستوى البلاد شخصيات أسهمت في صناعة تراث هذا البلد الفكري والعلمي ، أما بعد أن أصبحت حرب البسوس لم يسمع أحد عن أي متفوق في الثانوية العامة خلال الربع قرن الأخير .. وأتحدى!

وخامسها أن لكل كلية أهميتها لأنها بوابة لقطاع ما في سوق العمل ، وأننا نتعامل مع كل المهن الموجودة في حياتنا بشكل مباشر بمن فيها "السباك" الذي يعتبره فضيلة المفتي ووزير الأوقاف شتيمة!

هلا انتبهنا كأفراد وانتبه النظام التعليمي وانتبهت الميديا لكل ما سبق قبل أن تصبح الثانوية العامة منافساً لحوادث الطرق و (س.ح.م) في قتل المصريين؟

Thursday, May 24, 2007

حي..حي.. رابسو جاي

لماذا تحول الفلكلور السياسي في مصر إلى تابو لا يصح إطلاقاً نقاشه أو عرضه على العقل؟

لسنوات طويلة والمشهد الفولكلوري يتكرر ، رابسو شخصياً يقرر الخروج من المقر الرابسوماتيكي ليذهب - يا حرام - في عز الحر لكي يتفقد سير امتحانات الثانوية العامة كل عام ، ومثله في ذلك المحافظون في امتحانات الشهادات المختلفة؟

ليه؟

ما هي جدوى زيارة محافظ أو مسئول لطلبة صغار أثناء أدائهم للامتحانات؟ هل هي فقط من أجل الشو والظهور أمام الكاميرات بجميع أنواعها؟ هل هي من أجل جعل كل مواطن يشعر بأن أعلى دوائر السلطة تقف بجانبه؟ أم هي التقاليد البيروقراطية التي تضع صورة رئيس الجمهورية خلف كل موظف صغير في كل مكان من أرض المحروسة فقط ليشعر الموظف أن الرئيس يطلع عليه؟ أم أنه لا يسير شيء في مصر دون أن يرى أي مسئول صغير صورة حقيقية أو فوتوغرافية للمسئول الأكبر منه في الهرم الوظيفي؟

والأهم ، ما هو الفرق الذي سيصنعه وجود الوزير بجانبي وأناأؤدي امتحاناً؟ هل هذا سيسهم في "تعميك الشعور الوتني" لدي مثلاً؟

لأن "الوزير جاي" كما في رائعة أحمد رجب ، فيجب أن يكون كل شيء معداً وعلى سنجة عشرة حتى يرى الوزير أو المحافظ صورة جميلة وبراقة للمدرسة في مواجهة "هذا الاستحقاق الصعب" ، ولا مانع أن يتم عمل تشريفة يموت فيها من يموت من أجل أن "تطلع الصورة حلوة"..وإمعاناً في النفاق نرى من الصحفيين من يؤكد أن الوزير - أي وزير - رجل بسيط ولا تعجبه مثل تلك المشاهد.. طالما ما بيحبش المناظر دي بييجي ليه؟ ولماذا يجهد نفسه ويأتي هو أو أي مسئول آخر في أي محافظة ليزور مكاناً يعرف أن كل شيء فيه تمام في تمام مسبقاً؟

هذا هو ما يُفعل بأولادنا ، فهذه التقاليد الخرقاء ترسخ شيئاً في عقليات الصغار مفاده أن تبقى "بوروطة" وسلبي في انتظار السيد المسئول والسيد الوزير وكل من هو سيد في البلد حتى ولو كان سيد يا سيد (مع الاعتذار لبعرور)..

هكذا يتم توريث كل عيوب جيل لجيل آخر ، والبركة في الثقافة البيروقراطية وجنرالات التعليم..

أتمنى أن تشاركونني نفس السؤال ، وأن تشاركوا مجدي مهنا تساؤله هنا..

Sunday, April 29, 2007

وراء كل جدول معجزة .. معجزة!

أحدث طرائف رابسو كانت فيما يتصل بجدول امتحانات الثانوية العامة ، الجدول المعجزة الذي يفوق في صعوبته صعوبة إعداد جدول الدوري العام المصري لكرة القدم!

بذل الدكتور الجمل - كان الله في عونه الصراحة يعني - جهوداً رهيبة لإعداد الجدول المعجزة عن طريق شبكة الفيديو كونفرانس والفيديو كليب ، مفعلاً كل الفشحاطات الحنجورية التي شنف بها آذاننا منذ جلوسه واسترباعه على الكرسي الرابسوماتيكي من عينة المشاركة المجتمعية وأخواتها، ، وبعد أن أعده ، ونشرته الصحف ..اكتشف أخيراً - ولله الحمد - أن هناك انتخابات لمجلس الشورى كانت لتقام أثناء مواعيد الامتحانات!.. وبالتالي لم يكن أمامه للتبرير سوى القول بأن الجدول الذي نشرته الصحف .. كان "استرشادياً"!

أولاً.. لماذا أخذ جدول امتحانات الثانوية السامة كل هذه الضجة وهذا الضجيج؟ هل هذه أول ثانوية عامة في تاريخ مصر؟ لا .. ولا أعتقد أنها ستكون الأخيرة..

ثانياً.. لاحظوا الأسلوب الاستباقي الذي اتبعه الدكتور المبجل ، فهو يقول أنه ببساطة أخذ آراء الأهالي والطلاب ، وبالتالي فإن أي احتجاج ، قد يظهر من الجدول بالشكل الذي أوضحته في الرابط ، لن يكون له أي محل من الإعراب.. وهذا ينطبق على كل ما سيتخذه الوزير من قرارات خلال فترة جلوسه على الكرسي الوثير!

ثالثاً .. وهو الأهم : هل انتخابات مجلس الشورى ، المجلس النيابي الثاني في صمر ، حدث طارئ يتحدد قبلها بأسبوعين ، أم أن الحكومة تعرف توقيته منذ حوالي العام؟

من الصعب فيما يبدو أن نتحدث عن التعليم بمعزل عن تصورنا كأفراد له ، ومن الأصعب أن نتحدث عن التعليم بمعزل عن الرابسو.. ففي صميم ثقافتنا الإدارية في مصر أن تكون كل الأوراق في يد شخص واحد ، يؤلف ويخرج ويمثل ويقوم بالتصوير ويضع الموسيقى التصويرية فقط، وإن يتغير الرابسو يأتي غيره بسياسة أخرى تنسف ما قد سبق .. وهكذا..

صحيح أنه مر علينا رابسوهات خفيفو الظل ، كثيري الكلام ، قليلي الفعل ، محترفي الصراخ ، لكني لم أر من قبل تضخيماً للصغائر وتصويرها بأنها أعمال بطولية خارقة لا يقوم بها بنو البشر ، وعشوائية تصيب القاصي والداني بهيستيريا ضحك!

ويبدو أنه صار من مواصفات وزير التعليم المثالي في مصر أن يتحدث كثيراً ، وأن يرص أكبر كم من المصطلحات بجانب بعضها كما يرص البناء الريفي "حجارته" لبناء سور في قرية ما ، حتى وإن كانت عباراته تتناقض مع أفعاله .. فهم يصدعوننا بالحديث الطويل المكرر عن التفكير العلمي ومواكبة التحديات بينما ما نراه هو التعريف المثالي للعشوائية والتخبط..

عموماً اللي يعيش يا ما يشوف ، ونحن في انتظار معجزات جديدة تأتينا من مقر وزارة التربية والتعليم والكلام والحديث والحنجوري .. والمعجزات أيضاً!

Tuesday, April 03, 2007

التجاريون × الأرض!

وضع غريب من جملة أوضاع غير مفهومة ارتبطت بالتعليم ، وضع أتكلم عنه بحرقة بحكم كوني تجارياً ، من خريجي كلية التجارة يعني.. وربما يشاطرني من تخرجوا من تلك الكلية البائسة نفس الخواطر الشريرة التي أسردها في السطور القليلة القادمة..

من المعروف أن طلبة كلية التجارة يشكلون السواد الأعظم من تعداد طلاب أي جامعة ، بل ما يحلو لي تسميته "أرضية الجامعة" ، والسبب ليس لا سمح الله وزن وأهمية التخصصات التي تخدمها دراسة العلوم التجارية في مصر (فالوزن النسبي للكليات يحدده المجموع ومكتب "التسييق")، وإنما لأن "مِنْ هؤلاء" - وستعرفون سبب استخدامي لهذا التعبير بعد قليل - من فشلوا لسبب أو لآخر في الحصول على مجموع "محترم" في شهادة الثانوية السامة.. ما جبتش مجموع ، "احدف" على تجارة!

لماذا قلت "مِنْ هؤلاء" ولم أقل "كل هؤلاء"؟ لأن "مِنْ هؤلاء" أيضاً طلبة الدبلومات الفنية التجارية..

مفارقة غريبة .. أليست كذلك؟

يكافأ طالب الدبلوم الفني التجاري لكلية التجارة بمجرد إحرازه لمجموع عال في شهادة الدبلوم ، يعاقب طالب الثانوي العام بدخوله كلية التجارة لحصوله على مجموع (....) في الثانوية السامة!

طالب الدبلوم الفني التجاري يستحق دخول الكلية أكثر مني ، فهو تعب بشدة واجتهد ، كما أن لديه خلفية حقيقية عن العلوم المحاسبية وإمساك الدفاتر، وبالتالي فهو قادر على المرور في كل التخصصات المحاسبية والإدارية والسكرتارية كالسكين في قالب الزبد ، عكس طالب الثانوي العام الذي (جه م الدار للنار) ودرس مجالاً لا يفقه فيه أي شيء ، فقط لمجرد أنه لم يحرز مجموعاً يؤهله لدخول كليات القمة!

وبرغم كل ما يقال عن كليات التجارة بأنها كليات الشمس والهواء في الجامعات المختلفة (من حقنا نستمتع بالشمس والهواء في الجامعة قبل ما نستمتع بيهم على الرصيف) ، إلا أني أشعر أن القادم من التعليم الفني يدرس (في أغلب الأحوال) بحماس لأنه حقق جزءاً من حلمه ، وتساوى مع من فرق المجتمع وثقافته بينه وبينهم ، بينما يدرس أمثالي القادمون من التعليم العام بتثاؤب وبملل وبإحباط لأنه موجود في الكلية بسبب إخفاقه في الحصول على مجموع!

وتتحقق المساواة والعدالة الحقيقية (المساواة في الظلم عدل) عندما يتخرج الجميع إلى الشارع!..

لماذا يصبح الشارع هو المصب وليس سوق العمل؟ لأن عدد الطلاب أكثر من اللازم ، بلا ضابط ، والفضل لمكتب التسييق وإدارات الكليات التي تتعامل مع كليات التجارة ، والحقوق والآداب، وأحياناً التربية على أنها "كليات بنت الجارية" (ولا داعي لاستعمال المصطلح الأدق)، وتفرغ فيها -بلا ضابط واضح- من يعتبرون من "سقط المتاع" فقط لأنهم لم يحرزوا المجموع "اللائق"!

خريجو كليات التجارة ألوف مؤلفة ، أكبر من استيعاب قطاعات البنوك والتأمين والصرافة وحتى من قدرة القطاع الخاص على استيعاب محاسبين ومراجعين .. ومع ذلك نجد من يصوت ويولول على جودة التعليم الجامعي المهدرة وحالته المدندرة بسبب كثرة عدد الطلاب في الكليات النظرية ، كما لو كان المصوتون والمولولون - يا عيب إلشوووووم - لا يعرفون شيئاً عن أحوال تلك الكليات وتوزيع "وارد" التعليم الثانوي عليها..

صار من النادر أن تجد خريج قسم المحاسبة يعمل محاسباً ، فالقاعدة صارت مؤخراً أن من يدرس شيئاً لا ينتفع به!

مثل هذه الأوضاع تحرض على التعامل مع التعليم كله من أوله لآخره بلا مبالاة (كله محصل بعضه) ، لا كطريق يوصلك إلى سوق العمل والنجاح العملي ولا كوسيلة لتوسيع معارفك وجعلك مختلفاً عمن لا يعمل..

هذا مجرد وضع مسكوت عنه ، وغيره كثير ، والكرة في ملعب المتحنجرين في مكاتبهم المكيفة والذين يتعاملون باستخفاف مع هذا الوضع وغيره .. ويوهمون دافع الضرائب أنهم مسيطرون تماماً على الوضع ، إلى أن تأتي الطوبة في المعطوبة!

لا نريد أن يتكرر ما حدث معنا مع آخرين بعدنا ، ولا نريد أن ننتظر حدوث مصيبة سوداء حتى ينتبه المجتمع لأوضاع خريجي كليات وصمت جهلاً بأنها كليات القاع!

Sunday, April 01, 2007

دعوهم يكونوا أنفسهم!

بدايةً كل عام أنتم جميعاً بخير ، ما يصبرنا على تلك الأيام المشحونة إلا تصادف الأعياد والمناسبات السعيدة دينية كانت أم وطنية (باستثناء سيدي الاستفتاء) أو لكل المصريين كشم النسيم الاثنين القادم بإذن الله ، وأعتذر عن تأخير طويل عن التدوين هنا لمدة تزيد عن الشهر .. لندخل في عجالة في صلب الموضوع..

من الجميل أن يكون لدينا أطفال موهوبون في أي مجال (إيجابي طبعاً).. ومن الضروري في تلك الحالة أن يتعهد الموهوب أبواه والمدرسة بالرعاية.. لكن ..

لكن لم يسأل أحد منا نفسه : لماذا يحرص البيت والأسرة على تحويل الطفل إلى صورة طبق الأصل من الكبار في الشكل والمضمون أيضاً؟

في البرنامج الغريب "اتمسي بالخير الصبح يا مصر" كانت هناك طفلة وصفت بالمعجزة ، وفوجئت بإلقاء شعري تماماً كالكبار ، بدون شخصية مميزة ، وانسحب ذلك حتى على طريقة كلامها التي تشبه تماماً طريقة الكبار ، ربما ليكون ذلك عادياً إن كانت شخصيتها كذلك ، لكنها كما رأيت ممن يلقنون في البيت (وفي المدرسة) تلك الطريقة..النضج المصطنع والشعور بالنجومية ..

تذكرت فيها باختصار قصة كل طفل معجزة ظهر في عائلة فأرادت هي أن تجعل منه البيضة التي تبيض ذهباً بلا حساب.. ولهذا السبب لا يصمد هذا النوع من الموهوبين طويلاً.. يطير بسرعة ويقع بسرعة وينساه الناس بسرعة!

تذكرت شوقي الذي كتب أول بيت له في الثامنة من العمر ، "أفريقيا جزء من الوجود .. في شكله يشبه العنقود" ، لم يحوله أهله إلى نجم ولم يأمروه بأن يعيش طفولته كرجل في الثلاثين وعاش حياته بشكل طبيعي إلى أن حصل على شهادته في الحقوق وأصبح شاعر البلاط ثم شاعر الشعب فيما بعد..

ما نفعله في البيت والمدرسة من تضخيم وقتل للموهوبين بعنايتنا الزائدة بهم لا يحدث فقط مع الموهوبين ، بل مع من يمكن أن يكونوا موهوبين..

أتذكر في حصص الرسم أنه يكاد يكون يفرض علينا شكل معين للرسم ، يجب أن تكون الشجرة كبيرة الحجم وأن تكون كذا وكذا ، الجنود في المعركة يجب أن يكونوا كذا وكذا..وعاديك لو رسم شخص شيئاً ما بطريقة مختلفة ، فدة "مش حيييييلو علشاااااانك" مع الاعتذار لمحمد صبحي ، فهناك في نهاية العام امتحان يا سيدي الفاضل.. يكرم المرء فيه أو يهان .. ودول عشرين درجة نجاح وسقوط!

إننا في الحقيقة نفرض عليهم أيضاً معايير الكبار رغم أنهم ليسوا كباراً.. نكاد نلقنهم كل شيء في البيت والمدرسة ونعجل ونضغط عليهم بلا مبرر.. نريدهم أن يكونوا مثلنا بأخطائنا وحماقاتنا دون أن نتركهم ليكونوا أنفسهم لا اكثر ولا أقل..

إلى الآباء والمعلمين .. دعوا أبناءكم وتلامذتهم يكونوا أنفسهم لا الشخص الذي نريد .. قليل من التوجيه قد لا يضر .. لكن لا يجب أن نكون كالدبة التي قتلت صاحبها ثم نشتكي من فقر المواهب والموهوبين في مصر!

Monday, February 26, 2007

بنتعلم ليه؟

ألم تسأل نفسك هذا السؤال من قبل طوال مدتك في التعليم ، ابتدائي وإعدادي وثانوي وكلية؟

مكتوب على إحدى مواقع الهاكرز هذه العبارة : information is power.. عبارة تثبت في كل يوم صحتها وأهميتها ، وتذكرنا بقول الله تبارك وتعالى "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"..

التعليم كان ولا زال بوابة للكثيرين على مدى التاريخ لتحقيق أحلامهم المشروعة من سلطة وثروة ووجاهة اجتماعية ما كان ليبلغها إذا لم يكن قد تعلم شيئاً..

كان الاجتهاد في التعليم قديماً هو طريق الفقير للمجانية ، كليات بعينها ارتبط اسمها بالثروة ككليات الطب والصيدلة ، وبالسلطة ككليات الحقوق والاقتصاد والعلوم السياسية ، ولم يكن ذلك قاصراً على التعليم المدني فقط بل والديني أيضاً ، فكان فخراً لكل قرية أن يكون لها شاب "مجاور" في الأزهر ، بل إن حفظ القرآن كاملاً كان يتيح ما كان يعرف قديماً على أيام والدينا وأجدادنا بـ"البدلية"التي كانت تعفي من التجنيد الذي كان إبان الاحتلال شظفاً ما بعده شظف!

الآن .. ولنكن صرحاء .. لقد فهمنا كون المعرفة قوة خطأ..امتلاك المعرفة في حد ذاته ليس قوة ، بل فهمها والقدرة على استغلالها ، بدليل أن كثيرين خرجوا من خط التجميع التعليمي وقد فشلوا فشلاً ذريعاً في أعمالهم بينما لم يعرف طريقه للتألق إلا قليل..

لقد ركزنا وركز النظام الرابسوماتيكي على امتلاك المعلومة فقط ، امتلكها فقط لتقفز من على الحاجز (الامتحان) ، وألقها في البحر بعد ذلك أو افعل بها ما شئت ، قد يرى البعض النظام التعليمي "مش مغسل وضامن جنة" ودوره يتلخص في أن تدخل المعلومة جمجمتك وانتهى الأمر ، لكني أرى أنه لا يحفز الطالب على أن يعرف ويطبق ويفهم ، لا النظام ولا نحن كمواطنين..

اقفز مانع الإعدادية ، استعد لقفز الثانوية العامة ، اجر واقفز ، ما أن تصل إلى الكلية ينتهي كل شيء ، وسيخرج الكل سعيداً ، نحن الذين وصلنا للكلية التي نريد بالمجموع الحديد ، والرابسوماتيك الذي يتباهى بتخريجه للعباقرة من الثانوية العامة حتى يتم رصهم في الكليات ، ويبقى قفز حواجز الكلية مسألة وقت!

الكلية هي الغاية ، وليس ما بعد الكلية!

وكل يعمل على مكانته لنيل غايته..ولكل غاية عملها..

عملنا - طلبة وأولياء أمور- على مكانتنا ووصلنا لما نريد.. إحنا تلامذة شطار .. مش كدة؟

كدة .. لكن مش أكتر من كدة!

انقسم سوادنا الأعظم إلى أناس نجحوا في امتلاك المعلومة وفشلوا في توظيفها ، وأناس لم يمتلكوها أساساً ، وقليل امتلك واستفاد وتعلم..فقط لأننا لم نعمل حساب ما بعد الكلية أبداً..

كم كان التعليم ليصبح أكثر أهمية في حياتنا لو كان من تخرج منه ليس كمن لم يتخرج ، لو كان وسيلة لغاية أكبر كالنجاح العملي دون أن يكون نهاية المطاف..

كم كان التعليم في مصر ليتغير في حال كانت الوزارة ونحن ندرك تلك الحقائق ..كم كان ليتغير إلى الأفضل..

Saturday, February 24, 2007

لوغاتونا الجميييييلة!

أخطاء إملائية ونحوية بشعة فائقة السذاجة يتفوه بها السادة المذيعون ، وتزخر بها صفحات الجرائد التي يفترض ببعضها أنه كبير وعريق.. في لغة يفترض أنها لغتنا الأم ، في بلد أسهم في إعلاء بنيان ثقافتها ورفع ذكرها..

تطوير التعليم المزعوم وهوس الدرجة حول اللغة العربية إلى ما يشبه رالي الفراعنة ، مطبات وكثبان رملية وصحاري ومياه وعواصف ترابية يجب على الشخص توقيها وتحاشيها والتعامل معها بما يهدف غرضه الأصلي : التأهل إلى نهائيات كأس العالم لكليات القمة المصرية ، وفي سبيل تلك الغاية يهون كل شيء ..

عندما كنا طلبة وكان كذلك مَن دخلوا التعليم بعدنا كنا نعمل ألف ألف حساب للبلاغة وسؤالها "الرزل الكئيب" ، والفرق بين الاستعارة المكنية والاستعارة التصريحية والمناخ النفسي والوحدة العضوية ومدرسة أبوللو "وأشرب ميته" والقصيدة السخيفة - من وجهة نظري- لمحمد إبراهيم أبو سنة "النسور" (التي تم تدريسها ربما مجاملة لمدرسة الشعر الحديث وعنداً في الطلاب)، مع عمل ألف حساب لـ"مشيئة كتب الوزارة" وأفكار مؤلفيها ، وطبعاً لا ننسى النحو والاستخراجات واسم الفاعل واسم المفعول والممنوع من الصرف ، ولا ننسى التعبير ، وحفظ المواضيع والمقدمات وأبيات الشعر ، وحفظ الأحداث الجارية خاصة بعد مولد تعديل الدستور ، احفظ يا جدع ، كِب يا كابتن!

قد يكون منطق القفز على الحواجز مقبولاً بعض الشيء في مواد ستنتهي علاقتك بها بمجرد "مضي مدتك" في التعليم ، لكنه لن ينطبق بالمرة على اللغة العربية التي ستستخدمها أكثر من كل المواد الأخرى في حياتك ، حتى ولو كنا نتخاطب بالعامية!

الغريب أن كتب اللغة العربية للمرحلة الثانوية بقيت على حالها لم تتغير حتى بعد اثني عشر عاماً من إنهائي للدراسة الثانوية في عام 1995.. في الوقت الذي تغيرت فيه مناهج وطرق تدريس باقي المواد الأخرى للأحسن أو للأسوأ..

ألم يحن الوقت لتطوير مناهج اللغة العربية بشكل يعد الطالب لاستخدامها في حياته وعمله وليس لدلقها من "الجردل" في ورقة الامتحان؟ ألم يلاحظ أحد أنه في ظل الاهتمام الزائد عن الحد بالنحو ومنهجه تظهر الأخطاء النحوية حتى في قلب ورقة الامتحان؟ ألم يلاحظ أحد أن الطلاب بدأوا يكرهون - إن لم يكونوا قد كرهوا بالفعل - النحو الذي يدرس لهم على أنه بعبع مخيف يعيقهم عن التعبير باللغة ، والقراءة والنصوص والأشعار والشعراء واللغة العربية كلها؟ ألم يعِ أحد الدور الذي لعبه شكل تدريس اللغة العربية الحالي في تشويه سمعة اللغة (بالإضافة وبعض المهلهلات العربية)وإظهارها بأنها لغة التقعر والحنجوري "انت حتكلمنا بالنحوي ولا إيه"؟

نظرة للغتنا الجميلة قبل أن تُركَن على الرف يا واضعي المناهج (بس تكونوا نمتوا كويس وغاسلين النضارات)!

Saturday, February 17, 2007

تاج من العزيزة ساسو : قلم جاف الذي لا يعرفه أحد!

مررت لي العزيزة ساسو تاجاً بسيطاً ..اذكر خمسة أشياء لا يعرفها عنك أحد..

ممممم..

1-أنا الأشول الوحيد في فرع عائلتنا كله من ناحية الأب!.. سيفو العجيب -يوسف ابن أخوياً - ربما يكون الثاني!

2-كانت لي تجارب رياضية فاشلة ، لعبت لفترات محدودة تنس الطاولة ، وفشلت فقط لأنني ألعب بيدي اليمنى واكتشفت فيما بعد أنني أعسر ، نفس الشيء ينطبق على كرة اليد التي لعبتها لفترة قصيرة جداً في مركز شباب بورفؤاد أثناء إحدى زياراتنا العائلية ، وكرة السلة (كنت متخصص ثلاثيات رغم قصري اللافت)، وكرة السرعة ، فضلاً عن كرة القدم طبعاً ..

3-قاص فاشل ، نشرت بعض أعمالي في منتديات وفي جريدة شباب مصر في بداياتها ومؤخراً.. الظريف في الموضوع أن عدداً قليلاً جداً يقرأون قصصي أصلاً فلا أعرف إن كان بوسعي الاستكمال أم لا.. للسبب دة بأكتب لنفسي بس في الوقت الحالي وإلى حد ما بأفكر أعتزل..كذلك كنت أكتب شعراً متواضعاً في الكلية ، شعر كوميدي كان مضحك وقتها وانتهت صلاحيته!

4-خارج السايبر سبيس أقر بأني عصبي المزاج ، سريع الغضب أحياناً ، في الجامعة لم يسلم البعض من عصبيتي الزائدة، وإن كنت في السنوات الأخيرة بآخد جنب لما بازعل واتقمص .. زعل سلبي يعني..والإنترنت غير من بعض نقاط الضعف في شخصيتي خلاني أسمع كتير ، أقرا كتير ، خلا صدري أوسع للرأي الآخر..

5-عملت بعد ثلاث سنوات من تخرجي لمدة شهر في بورسعيد ، كمدخل بيانات على أجهزة ، بس "تبع المقاول" أتيحت لي فرصة التعامل مع العديد من أبناء الصعيد غير السعيد الذين قرروا الهرب من ظروفهم القاسية والعمل ولو بشكل مؤقت في بورسعيد .. لم أحتفظ بعلاقات طيبة معهم نتيجة اختلاف الطباع الشديد وقلة احتكاكي بالناس..

ولا يعرف من حولي أني أدون أساساً!

أمرر هذا التاج لكل من يقرأه ولم يكن قد سبق تمريره إليه بعد!

فاصل ونعووود بإذن الله!

Monday, February 12, 2007

قريباً : الدستور .. نجاح وسقوط!

في رأيي الشخصي المتواضع ، إذا ما أريد تسطيح شيء ما في مصر ، تم تدريسه للطلبة في المدارس!

أقول ذلك بمناسبة ما نشره موقع "في البلد" عن أن السيد وزير التعليم قرر تدريس التعديلات الدستورية لطلاب المدارس في المراحل المختلفة بشكل مبسط لكل مرحلة (كتر خيره).. مؤكداً والكلام لمتن الخبر ، أن مصر "تدخل مرحلة جديدة من الممارسة السياسية وتعزيز حقوق المواطنة" - وهذه وجهة نظر السيد الأستاذ الدكتور الوزير.. وكل واحد متمسك بمطرحه على رأي الراحل الكبير أحمد زكي!

حتى المدارس وصلها هوس التعديلات الدستورية التي لم نكن حقيقة لنستطيع أن نعيش مثل "البِني آدمين"-مع الاعتذار لليمبي- من دونها .. كما لو كان الكبار قد استوعبوا تلك التعديلات وأدركوا أهميتها (التي لا أراها حتى الآن بوضوح) حتى يتم تلقينها وكربستها في عقول الصغار التي تحولت إلى رف ثلاجة تتراص فيه المواد الدراسية مثل الطعام بالضبط!
والظريف في الموضوع أن الوزير لا فض فوه قرر إقحام حقوق المواطنة والمواطن الصالح ضمن المناهج الدراسية أيضاً ..

حتى ولو سلمنا بأهمية التعديلات الدستورية بعد أن نكون قد عصرنا على أنفسنا كيلو ليمون أضاليا ، وأننا بالصلاة على النبي أصبحنا مواطنين صالحين طبقاً لأيزو الحزب الوطني البيروقراطي نذهب لصناديق الاقتراع أتوماتيكياً ونصوت للهلال والجمل ونشرب اللبن اللبن اللبن (مع الاعتذار لتكعيبة العنب التاريخية) ، ما الذي سيضمن لنا أن الصغار المساكين سيستوعبون ويفهمون ويمارسون تلك المفاهيم ، لا أن يرصوها خوفاً من الرسوب وطمعاً في دخول "كليات الكمة".. مثلما رص من سبقوهم فشحاطات مناهج التربية الوطنية؟ .. ماذا لو فوجئوا بأن ممارسات المسئولين وحتى الناس العاديين حولهم تخالف كل ما تعلموه؟ ماذا لو اصطدمت الفأس بالرأس وتمكن الصغار من تشغيل عقولهم وعرض تعديل الدستور على العقل ووصلوا لخلاصات سابقة .. كيف سيكون الحال؟ وهل ستحمى حرياتهم حقاً أم سيدق السيخ المحمي في صَرصور ودنهم؟

سيقول من يقول أنه في بلدان أخرى تدرس الدساتير ، وعلينا أن نفعل مثل تلك البلدان وإلا لفاتنا القطار ، وأرد بالقول بأنه في تلك البلدان يتم تدريس هذه الأشياء بطريقة تحترم العقل ، ليس بالصم والتحفيظ وقمع التساؤلات اللمضة بعبارة "لما تكبر حأبقى أقول لك"!

يا من تحبون هذا البلد المسكين .. هل يرضيكم أن يتحول الدستور إلى مادة نجاح ورسوب ، كما تحولت التربية الدينية إلى مادة نجاح ورسوب في الدنيا؟

خارج الموضوع : من المستفز جداً أن نجد السيد الرابسو لا فوض فوه وانتحر حاسدوه يعلن أن مدرسة كذا أصبحت ذكية ، هل كانت غبية قبل ذلك التاريخ؟.. هل أصبح استخدام التكنولوجيا (بالوضع الذي سبق وأوضحته في تدوينات سابقة) هو مرادف للذكاء؟

Saturday, February 10, 2007

تاج من إني راحلة ، وتاج ليكم..

خلال فترة التوقف بعتت لي إني راحلة تاج جميل بتطلب فيه مني كتابة التلات سطور اللي بعد السطر الخامس في صفحة 123 من آخر كتاب قرأته..

في الواقع ، كنت في فترة أجازة في بورسعيد وكنت بأدخل على النت من سايبرات متفرقة ، وما أتيحليش أقرا التاج بدقة .. ففهمته على أساس كتابة السطر الخامس نفسه.. وآدي السطر :

ولكنه شجعني ، وكان أكثر واقعيةً مني ، فقال : عندما نصل إلى القاهرة نهرب من الجامعة ونتفرغ للغناء والطرب .. ولا دراسة ولا زفت!

السطر من كتاب عاشوا في حياتي لأنيس منصور .. والمقصود هنا هو جمال أبو رية ، وهو وصححوني إن أخطأت والد الممثل كمال أبو رية ..

والتاج أسلمه بالمناسبة لساسو ، عبده باشا ، شريف نجيب ، وزمان الوصل..

أنا بقى اللي عندي تاج وعايز أسلمه بنفس الطريقة!

هل كنت أو كنتِ طالب(ـة) شاطر(ة) في المدرسة والكلية؟

إيه كانت أحب مادة وأكره مادة ليك(ـي) في المدرسة والكلية؟

وكنت أو كنتِ عايز(ة) تطلع(ـي) إيه وانت أو إنتِ صغير(ة)؟

إجاباتي:

1-في الابتدائي فقط كنت طالب شاطر ، متوسط إلى متواضع في الإعدادي والثانوي ، جيد داخل الجامعة باستثناء الإحصاء اللي شلتها (والغريبة إن كل واحد أحكيله عن الموضوع دة يقول لي : هوة حد بيشيل إحصا اليومين دول في كلية تجارة؟)

2-كنت بأتململ من الجغرافيا وأنا صغير ، الرياضيات كانت عقدتي في الثانوية العامة بسبب المدرس اللي كنت بآخد عنده .. وطريقة تدريس الرياضيات والفيزياء كانت تكره الواحد في حياته..

في الكلية اكتشفت إن بعض الكلام الفارغ اللي درسته في الرياضيات له معنى وله استخدامات ، بدأت أحب رياضيات الأعمال مع إني ما كنتش شاطر فيها ، حتى الإحصاء اللي كنت بأكرهها علشان شلتها حبيتها وبشدة بعد ما تغيرت وجهة نظري عن التعليم إلى الآن أثناء الكلية ، ولذلك قصة طويلة..

3-زي معظم الأطفال كانت أمنيتي أطلع دكتور ، حبيت البرمجة لكن الباب اتسد في وشي بسبب مجموع الثانوية العامة بما إن دراسة الكمبيوتر ما كانتش متوفرة أكاديمياً إلا في كلية الهندسة ، وما إن دخلت تجارة من هنا حتى فتحت كلية الحاسبات والمعلومات وبرضه كان مجموعها كبير..

هذه كانت إجاباتي .. وأمرر التاج لكل من :


فاصل ونعود .. الكلام اللي جاي كتير ، ويمكن يبقى كبير :)

Wednesday, January 17, 2007

هزار الحكومة

شر البلية ما يضحك..

بما أننا على أبواب موسم الكادر الخاص ، كل عام أنتم جميعاً بخير ، كان لزاماً على الوزارة الرشيدة أن تجمع البيانات عمن يستحقون الكادر الخاص من عدمه .. كل مدرسة تسجل بيانات العاملين فيها بدءاً من مدير المدرسة وحتى أصغر فراش ، وهكذا تجمع البيانات على مستوى الإدارات فالمديريات فالقطر كله..

كلام جميييل ، كلام معقول .. مقدرش أقول حاجة عنه .. إلا أنني لا أتردد في تحسس مسدسي (إن وجد) عندما يستخدم البيروقراط التكنولوجيا!

بحكم عملي المؤقت ذهبت لملء تلك الاستمارات في خدمة لصاحب المكتب الذي أعمل به .. ولفت نظري -قبل كل شيء- الشعارات الجدارية التطويرية على جدران المدرسة من الخارج من عينة "مدرستي نظيفة متطورة ...الخ" ، ومن ضمن ما كتب عبارة "لا تلقوا القمامة أمام المدرسة" .. وتحتها كومة من القمامة يبدو أنها ملقاة في تحدٍ سافر للعبارة ولمن كتبها..

التقيل جاي ورا..

أولاً.. قاعدة البيانات ، ولله الحمد ، مصممة ببرنامج access.. أي شخص مهما بلغت قلة خبرته بالكمبيوتر يعرف أن هذا البرنامج شديد الضعف فيما يتعلق بقواعد البيانات الضخمة (15 ألف شخص على الأقل في الإدارة وحدها.. تخيلوا على مستوى المديرية على الأقل)..

ثانياً .. تصميم البرنامج نفسه مثير للغضب ..رسائل الخطأ تظهر على الفاضي والمليان .. لا تعرف أي نوع من البيانات مطلوب في كل خانة .. هل رأيتم سوفتويراً مصمماً فيما يبدو لإصابة كل من يعمل عليه بالانهيار العصبي؟

ثالثاً وهو الأغرب : العديد من البيانات في الاستمارات الورقية نفسها غير موجود .. والمفترض أن إدارة شئون العاملين والتي تجمع البيانات ومعهم الموظفين والعمال أصحاب تلك البيانات على الحد الأدنى من الوعي بأهميتها ، وبأهمية وجود قاعدة بيانات إلكترونية..لكن فيما يبدو أن الجميع يتعامل بلامبالاة مع الوضع ، كما تم التعامل بكل لامبالاة مع موضوع بيانات الطلبة في الحكومة الإلكترونية ، والتي تم تخزينها على شبه برنامج كمبيوتر مشابه تماماً للعاهة الذي عملت عليه!

قِس على ذلك رؤية الوزارة الرابسوماتيكية للعملية التعليمية والمشاركة المجتمعية وضرورة إلمام المدرسة الحديثة بالمتغيرات "العالمية" وإحداث حالة من المشاركة المجتمعية (إلى آخر الرطانة المترجمة بركاكة فائقة من كتب الإدارة الأجنبية).. هذه الرؤية تتطلب إجراء العديد من البحوث والدراسات ، وطريقة عمل الدراسات المذكورة سهلة جداً ولا تتطلب أي مجهود ، فقط كوبي وبيست من النت وكبر دماغك!

بالبلدي : فيه ناس مش واخدة المواضيع دي كلها جد.. من المدرسة النظيفة للسوفتوير للداتا بيس..

من الذي يمزح إذن؟ هل سيادة الوزير المحترم وإخوته الأكارم واضعي السياسات والشعارات أم من يطبقونها من صغار الموظفين في المدارس وغير المدارس أم الاثنان معاً؟.. وهل يمزح أولئك مع بعضهم البعض أم معنا؟

والسؤال الأهم : كيف يتصور كل هؤلاء أن نشارك في العملية التعليمية والعملية السياسية والعملية في النملية إذا كان من يطالبوننا بذلك يفتقدون للجدية؟

أطالب هؤلاء المازحين بمشاهدة برنامج "إديني عقلك" .. ليصدق أن "أرواح الناس بقت في مناخيرها" .. ولم تعد تطِق الهزار السمج .. حتى ولو جاء من الحكومة .. كبارها وصغارها أيضاً!

Wednesday, January 10, 2007

خارج المقرر!

تذكرون التصريح الشهير "كل أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة الأمريكية".. كلامي سيكون عن لعبة أخرى.. التعليم الذي تحول في بلادنا إلى لعبة يكسب منها الجميع إلا من يدخل النظام التعليمي ويخرج منه!

يفترض أن تكون كل أوراق اللعبة ضمن المقرر الدراسي ، بما أن الرابسوماتيكيون يقولون أن امتحان نهاية العام "لهذا العام" جاء من كتاب الوزارة ، وكأن هناك أعواماً تفرض فيه الأحوال الجوية - مثلاً - على الوزارة بأن تأتي بامتحانات من خارج المقرر!

وقد شهدت السنوات الأخيرة جهوداً لتقليص احتكار كتاب الوزارة لكل أوراق اللعبة ، حيث أصدرت الوزارة لافوض فوها ما يعرف بـ"نماذج الوزارة" .. التي تعد كتاباً خارجياً "كدة وكدة" .. وذلك بعد أن لاحظت الوزارة - اسم الله عليها - أن الأهالي عزفوا عن كتب الوزارة المدعومة حكومياً وأقبلوا على الكتب الخارجية (دون أن يكلف الرابسوماتيك خواطرهم بمحاولة استكشاف سبب ذلك العزوف)..

فشلت العقلية الرابسوماتيكية - من إمتى كانت نجحت في حاجة؟ - في معالجة أزمة الكتب الخارجية ، فاكتفت بالحل الوسط في بعض الفترات ألا وهو إعطائها ترخيصاً ، وصار لدينا والحمد لله تعالى "الكتاب الخارجي المرخص" ، والترخيص ورقمه "ملطوعان" على "قفا الكتاب"- الغلاف الخلفي يعني ، وعلى أقفيتنا جميعاً بالتبعية!

صار الكتاب الخارجي (الكتاب المدرسي + سر الصنعة) هو لب اللعبة ، هو مصدر مذكرات المدرسين (قبل كتاب الوزارة) بنظام نقل المسطرة ، ومصدر الملاحق التعليمية التي صارت سبوبة وأكل عيش ، وربما البرامج التعليمية التليفزيونية .. ولا أستبعد أن يكون امتحان نهاية العام مأخوذاً منها بتصرف..

الظريف في الموضوع أن تلك الكتب الخارجية تحتوي على سرد معاد ومكرر لامتحانات السنوات السابقة .. وبالتالي يستطيع أي شخص معه تلك الامتحانات ، في وجود ظروف معينة ، أن يخرج علينا بكراسة مراجعة نهائية تجنن ، مستوحاة من تلك الامتحانات ، هوة حد واخد باله؟

نصيحتي الوحيدة لكل من يريد تخطي الامتحان أن يشتري الكتاب الخارجي ويريح دماغه من المدرسين وربما من الوزارة ..فالكتب الخارجية صارت بمقتضى الرخصة "ميري" ولم تعد ممنوعة كالمخدرات..وأن يقابل كل الخزعبلات التي يحلو للرابسوماتيك وبطانتهم ترديدها عن تطوير المناهج والتعليم بابتسامة صفراء كرمل الصحراء..مكتفياً بأخذ هؤلاء على قدر عقولهم وإشعارهم بأن كل أوراق اللعبة لا تزال في أيديهم .. موقناً بأن كل أوراق الكوتشينة لا تزال في أيديهم بينما يلعبون هم الطاولة!

Sunday, December 24, 2006

البع .. بع!

أيام ويأتي عيد الأضحى المبارك ، كل عام أنتم بخير ، والذي قد يحمل ذكريات سيئة لمحبي الفنان الراحل علاء ولي الدين ، والذي رحل عن عالمنا في العام 2003 في يوم تصادف أن يكون .. عيد الأضحى..

وإذا تذكرت ولي الدين تتذكر فيلمه الأشهر والأفضل "الناظر" .. ومن مشاهده مشهده الشهير مع الليمبي وهو يلقنه "أصول الصياعة اللفظية" من عينة عبارات "إوعى يغرك جسمك ، الرجولة أدب مش هز اكتاف! ، حتعملهملي نيللي نيللي حأعملهملك شريهان شريهان" .. وفيه قال الليمبي عبارته التاريخية المأثورة : اللي يحضر العفريت يصرفه!..

الثانوية العامة هي أشهر عفريت في مصر ، عفريت حضره وسَمَّنه البيروقراط والرابسوهات حتى أصبح من المستحيل دخوله القمقم مرة أخرى..والمضحك أن بعض الرابسوهات يوهموننا بأن العفريت المطيع "under control" وسيدخل - على أيديهم طبعاً- القمقم صاغراً زي التلميذ الشاطر ما يذاكر الامتحاااااان (مع الاعتذار لوردة)، في وقت يزداد فيه البعبع - اللي كان يادوب حتة عفريت - ضخامة وقبحاً..

في البداية لم يدرك الرابسوهات أنهم كانوا يحضرون عفريتاً من الأصل ، مجموعة من التغييرات البلهاء في مراحل سابقة من التعليم أدت إلى إحداث حالة من الرعب لدى الأهالي نتيجة لتضخيم المناهج وحشوها ، أحسن استغلالها جنرالات الدروس الخصوصية الذين تضخمت ثرواتهم من جراء هذه التعديلات الخزعبلية ، التي تم تتويجها بخزعبلة القرن العشرين (دمج السنة السادسة مع الخامسة ابتدائي) والتي تفوق عبثيةً فكرة دمج شهري يناير وأغسطس في شهر أبريل!

عجز الرابسوهات عن القيام بدور الحاوي الذي ارتضوه لأنفسهم ، فلا هم فهموا الكيفية التي يتغير بها المجتمع من حولهم شكلاً ومضموناً ، ولا هم استوعبوا حقيقة أن فئران التجارب الصغيرة سيأتي اليوم لتصل فيه إلى الثانوية العامة بأعداد ضخمة لم تكن في حسبان الحاوي الغلبان..

حاول الرابسوهات بحلول تقطر خيابة احتواء البعبع ، أولاً ركزوا على نماذج الوزارة كبديل خيبان للكتاب الخارجي ، الذي هو بديل للكتاب المدرسي المدعوم حكومياً من أموال دافعي الضرائب .. ثم فتحوا الباب لمجموعات التقوية - بالاشتراك طبعاً مع الحزب البيروقراطي - لمواجهة الوحش المخيف ، ومع ذلك ازداد محترفو الدروس ثراءً وكبر البعبع وأخرج لسانه للجميع ، قالوا العيب في النظام ، قاموا بتغييره إلى تقسيط الثانوية على سنتين ، وهناك نية فعلاً لتقسيطها على سنوات المرحلة الثانوية الثلاث (على ستة وتلاتين شهر .. يا بلاش)!

ولأن "إيد لوحدها ما تصقفش" فقد استعان الرابسوهات بكل أصدقائهم في الحكومة والحزب والتليفزيون والبوتاجاز لتدارك الموقف ، فعلى آخر الزمن صارت هناك قنوات تعليمية متخصصة على "النايل سات" (دة غير البرامج التعليمية لمدارس اللغات اللي بتتذاع على القناة الأولى والثانية) لكل مرحلة دراسية على حدة ، تحت إشراف مشترك من وزارتي التعليم والإعلام ، يقوم فيها المدرسون بالتدريس بطريقة لا تختلف كثيراً عن الطريقة البدائية التي ينتقدها الكل بمن فيهم القائمون على التعليم أنفسهم..وطبعاً مشاركة من صحافة ختم النسر في محاولة تحجيم ومحاصرة الدزنانور (مع الاعتذار لسهير البابلي) قامت مشكورة بنشر "ملاحق تعليمية" في داخل صحفها نسبة من موادها - والكلام أقوله على مسئوليتي الشخصية - منقول من كتب خارجية ، وسرعان ما تحولت القصة إلى "سبوبة" خارج العاصمة بحيث أصبح للعديد من صحف الحوادث الإقليمية ملاحق تعليمية ، وأصبحنا نسمع - ولله الحمد - عن الصحافة التعليمية ، صحف تعليمية كاملة عبارة عن مجموعة من الدروس تمثل مرجعاً ومرجعية لصغار المدرسين الخصوصيين!

الهزلي أن الثانوية شهادة ضمن التعليم المصري ، تدرس مناهجها في مدارس تخضع لإشراف الوزارة بطريقة أو بأخرى ، بكتب تطبعها وتشرف عليها الوزارة ، ويقوم بتلقينها للطلبة مدرسي الوزارة ، ويخضع الإشراف التنظيمي على امتحانها للوزارة ، وبالرغم من ذلك ملايين تنفق على المجموعات والنماذج والقنوات والدروس والملاحق دون أن تتم السيطرة عليها..تلك الشهادة الحكومية صارت ربما أقوى من قدرات الحكومة ، بفضل بعض موظفيها!

هل يتوقف الرابسوهات ودراويشهم في وسائل الإعلام عن المكابرة والإصرار على أن البعبع الأشكيف الوحش المخيف مجرد عفروت صغير "مسيره للقمقم" وتحت السيطرة؟ هل ينجحون في صرفه بخطوات سليمة بحق وحقيق؟ أم يصل بهم الاستسلام إلى الاعتراف بالبعبع ودعوتنا للتعايش معه كما نتعايش مع أنفلونزا الطيور والسحابة السوداء (التي فشل المركز القومي للإرهاب -عفواً البحوث- في معرفة سببها العلمي الحقيقي)؟ هل يصل الفكر الاستسلامي لدى بعض صناع القرار في بلادنا إلى درجة "اصبر على بعبع السو يا يرحل يا تجيله مصيبة تاخده"؟

كل بعبع واحنا طيبين .. وساكتين .. وراضيين .. ومتعايشين .. علشان البعبع ما ياكلناش واحنا نايمين!

Friday, December 15, 2006

انت واخد بالك ليه؟

بمناسبة ما يقوله حضرة رابسو عن أن مناهج التعليم الثانوي سيتم تطويرها طبقاً لمقررات مؤتمر التعليم الثانوي (والذي كان الرابسوهات السابقون نائمين منذ انتهائه) .. أهدي علامة استفهام صغيرة..

بغض النظر عن الطريقة الغريبة التي يتم بها تحضير الخلطة الكنتاكية السحراوية لمناهج اللغة العربية للمرحلة الثانوية عموماً ، وفي الصف الثالث.. هل التفت الوزير لوجود موضوعين للقراءة متناقضي المضمون؟

صدق أو لا تصدق .. الموضوعان الموجودان في كتاب القراءة للصف الثالث الثانوي هما "قضية السكان" للدكتور محسن توفيق ، والآخر هو "سقط القناع" وهو مقال للعالم الراحل الدكتور أحمد مستجير..

في الأول يدافع الكاتب عن الحاجة الماسة لكبح جماح الانفجار السكاني ، أما الموضوع الآخر فيعتبر ذلك ضمن مخطط تدعمه دوائر صنع القرار والأعمال في الغرب للحد من سكان الدول الفقيرة!

زيادة في التوكيد .. أطلب من أي شخص منكم له قريب في الثانوية العامة أن يقرأ النصين..

ويبدو أن الشعار المتبع في وضع تلك المناهج ، التي نظم الرابسوهات مؤتمراً فقاعياً ممولاً من أموال دافعي الضرائب المشاركين مجتمعياً وضعت توصياته في المكان التي توضع فيه توصيات القمم العربية ، هو شعار "حد واخد باله؟".. ورغم الصراخ والعويل بأن الهدف من النظام التعليمي هو خلق عقلية نقدية لدى الطلاب .. إلا أن شخصاً من القائمين على المنهج لم يعمل حساباً لطالب "لِمِض" يسأله عن علاقة الموضوع الأول بالموضوع الثاني.. وطبعاً من الصعب على المعلم أن يشرح له العلاقة بين الموضوعين بما أنه ليس لديه تعليمات بذلك ، ولن يشرحها للطالب المدرس الخصوصي بما أن العلاقة بين الموضوعين من المستبعد ظهورها في الامتحان!

قد يرى البعض أن للدكتور محسن توفيق أسانيده ، وللدكتور مستجير أسانيده .. لكن شعوري الشخصي بأن الأمر ليس مقصوداً منه وضع رأي بجانب رأي وإثارة حالة من التفكير لدى الطالب .. فكل التفكير طبقاً للنظام الرابسوماتيكي مصمم على صم الكتاب بحذافيره وبأرقام الصفحات إن أمكن!

ربما القائمون على مناهج لسان الضاد "ما خادوش بالهم" .. مثل الطلاب المحشورين بين مطرقة المناهج وسندان التنسيق والأهل والمدرسين.. وربما لو فكر أحدهم قد يلقى مصير آلاء مجاهد قبل التدخل لإصلاح المهزلة ، أو يتم حبسه في غرفة الفئران مع الغولة المذكورة في حوار مسلسل حدائق الشيطان..ربما لا يجب علينا أن "ناخد بالنا" أيضاً حتى رغم إنهاءنا للعقوبة التعليمية منذ فترة طويلة..

وربما يتطور الأمر ليصبح "أخذ البال" عملاً منكراً .. ويصبح "انت واخد بالك؟" استفهاماً غرضه البلاغي الإنكار!

Thursday, December 07, 2006

يسري الجمل .. يتحدى الملل .. ويجيب لك شلل!

بعد فترة طويلة من الصمت الرهيب (مع الاعتذار لأغنية نجاة) هل هلال وزير التعليم لينظر لفلسفته الغريبة ومصطلحاته الأغرب .. في يومين متتاليين رأينا طلعته البهية في برنامج "البيت بيتك" ثم في البرنامج الفاشل الذي يعده حمدي رزق "هو فيه إيه"..

رابسو ، كضيف ، يعد نقلة نوعية في من شغلوا كرسيه اللميع ، وقد فطن مسئولو الحزب البيروقراطي إلى أهمية اختيار رابسو بهذه المواصفات ، بعد ظهور مجموعة من الشخصيات في المعسكر المعارض يمكن وصفها بعبارة good entertainer ، "لا يمل" .. تشاهده لفترات طويلة دون أن "تستغلس" الوضع ، وربما ينتزع ضحكاتك كما يفعل طلعت السادات..

رابسو حاول في الحلقتين تحدي الملل ، وفشل بامتياز..فبالنسبة لشخص مثلي رزئ بمشاهدة الحلقتين ، نجد أن الرجل يتمتع بمقدرة فريدة على الكلام لفترات طويلة ، ويستمتع بما يفعل (رغم أننا نخالفه الرأي في تلك الجزئية تحديداً)!

بدأ الرجل في الكلام عن معايير الجودة، لم يحدد ما هي ، للمدرسة الفعالة ، لم يحدد ما هي .. ويتحدث عن التميز الذي لم يحدد لنا ما هو .. وهو واثق من القبول العام لكل حرف يقوله بما أن من يقدم البرنامج (في الحالتين) مسطح وحاصل على تطعيم ضد الفهم.. ولا يمل من ترديد الرطانة البيروقراطية السمجة منتهية الصلاحية ..والتي قد تراها في الرؤية المذكورة في موقع الوزارة الذي يصفه صناعه بأنه "بوابة المعرفة" .. وهو وصف لا يطلقه موقع إخباري متخصص ممتاز السمعة كمحيط دوت كوم على نفسه!

دعوني أسأل سؤالاً كمواطن عادي : هل يلزم في الوزير أن يكون "رغاياً" ومملاً؟ وهل يلزم في الإصلاح أن يكون حنجورياً رطانياً وعلى استحياء؟ ولماذا حرص التليفزيون على استقدامه لمدة يومين متتاليين وهذا أمر لا يحدث كثيراً؟

حسناً يا دكتور .. إن أردت "مشاركة مجتمعية" من الصنف الذي تكرره ثلاث مرات على الأقل كل دقيقتين ، فدع الناس المشاركين يفهمون ما تقول أولاً .. كيف بالله عليك يشارك الناس في شيء لا يفهمونه؟

وطالما اخترت المشاركة المجتمعية نهجاً كما تقول ، عليك إذن أن تتقبل التساؤل والنقد .. أليس التفكير الناقد موجوداً ضمن حافظة رطاناتك يا سيدي الفاضل؟

وطالما أنك قبلت الظهور على الشاشات حتى في برامج التليفونات نصف المقلية ، استعد لكي تشرح لنا ببساطة وبدون رطانة العديد من الألغاز فيما يتصل بمهزلة امتحان الثانوية العامة لهذا العام ، وللدراسات المستفيضة التي تظهر نتائجها بعد الهنا بسنة (كما أوضح كاتب هذه السطور في التدوينة قبل قبل السابقة).. ولغيرها..

إذا كان الناس لا يطيقون المتفذلك ، المتحنجر ، فليس هذا خطأهم ، وليس خطأً من الأصل!
* العنوان مقتبس بتصرف من الزميل العزيز براء أشرف الذي أهنئه على بابه في "الدستور" وطبعاً على زواجه من الزميلة دعاء الشامي ..أترككم مع
موقع الوزارة .. لتتيقنوا ما إذا كنت محقاً في كلامي أم متجنياً ومبالغاً..