Tuesday, April 03, 2007

التجاريون × الأرض!

وضع غريب من جملة أوضاع غير مفهومة ارتبطت بالتعليم ، وضع أتكلم عنه بحرقة بحكم كوني تجارياً ، من خريجي كلية التجارة يعني.. وربما يشاطرني من تخرجوا من تلك الكلية البائسة نفس الخواطر الشريرة التي أسردها في السطور القليلة القادمة..

من المعروف أن طلبة كلية التجارة يشكلون السواد الأعظم من تعداد طلاب أي جامعة ، بل ما يحلو لي تسميته "أرضية الجامعة" ، والسبب ليس لا سمح الله وزن وأهمية التخصصات التي تخدمها دراسة العلوم التجارية في مصر (فالوزن النسبي للكليات يحدده المجموع ومكتب "التسييق")، وإنما لأن "مِنْ هؤلاء" - وستعرفون سبب استخدامي لهذا التعبير بعد قليل - من فشلوا لسبب أو لآخر في الحصول على مجموع "محترم" في شهادة الثانوية السامة.. ما جبتش مجموع ، "احدف" على تجارة!

لماذا قلت "مِنْ هؤلاء" ولم أقل "كل هؤلاء"؟ لأن "مِنْ هؤلاء" أيضاً طلبة الدبلومات الفنية التجارية..

مفارقة غريبة .. أليست كذلك؟

يكافأ طالب الدبلوم الفني التجاري لكلية التجارة بمجرد إحرازه لمجموع عال في شهادة الدبلوم ، يعاقب طالب الثانوي العام بدخوله كلية التجارة لحصوله على مجموع (....) في الثانوية السامة!

طالب الدبلوم الفني التجاري يستحق دخول الكلية أكثر مني ، فهو تعب بشدة واجتهد ، كما أن لديه خلفية حقيقية عن العلوم المحاسبية وإمساك الدفاتر، وبالتالي فهو قادر على المرور في كل التخصصات المحاسبية والإدارية والسكرتارية كالسكين في قالب الزبد ، عكس طالب الثانوي العام الذي (جه م الدار للنار) ودرس مجالاً لا يفقه فيه أي شيء ، فقط لمجرد أنه لم يحرز مجموعاً يؤهله لدخول كليات القمة!

وبرغم كل ما يقال عن كليات التجارة بأنها كليات الشمس والهواء في الجامعات المختلفة (من حقنا نستمتع بالشمس والهواء في الجامعة قبل ما نستمتع بيهم على الرصيف) ، إلا أني أشعر أن القادم من التعليم الفني يدرس (في أغلب الأحوال) بحماس لأنه حقق جزءاً من حلمه ، وتساوى مع من فرق المجتمع وثقافته بينه وبينهم ، بينما يدرس أمثالي القادمون من التعليم العام بتثاؤب وبملل وبإحباط لأنه موجود في الكلية بسبب إخفاقه في الحصول على مجموع!

وتتحقق المساواة والعدالة الحقيقية (المساواة في الظلم عدل) عندما يتخرج الجميع إلى الشارع!..

لماذا يصبح الشارع هو المصب وليس سوق العمل؟ لأن عدد الطلاب أكثر من اللازم ، بلا ضابط ، والفضل لمكتب التسييق وإدارات الكليات التي تتعامل مع كليات التجارة ، والحقوق والآداب، وأحياناً التربية على أنها "كليات بنت الجارية" (ولا داعي لاستعمال المصطلح الأدق)، وتفرغ فيها -بلا ضابط واضح- من يعتبرون من "سقط المتاع" فقط لأنهم لم يحرزوا المجموع "اللائق"!

خريجو كليات التجارة ألوف مؤلفة ، أكبر من استيعاب قطاعات البنوك والتأمين والصرافة وحتى من قدرة القطاع الخاص على استيعاب محاسبين ومراجعين .. ومع ذلك نجد من يصوت ويولول على جودة التعليم الجامعي المهدرة وحالته المدندرة بسبب كثرة عدد الطلاب في الكليات النظرية ، كما لو كان المصوتون والمولولون - يا عيب إلشوووووم - لا يعرفون شيئاً عن أحوال تلك الكليات وتوزيع "وارد" التعليم الثانوي عليها..

صار من النادر أن تجد خريج قسم المحاسبة يعمل محاسباً ، فالقاعدة صارت مؤخراً أن من يدرس شيئاً لا ينتفع به!

مثل هذه الأوضاع تحرض على التعامل مع التعليم كله من أوله لآخره بلا مبالاة (كله محصل بعضه) ، لا كطريق يوصلك إلى سوق العمل والنجاح العملي ولا كوسيلة لتوسيع معارفك وجعلك مختلفاً عمن لا يعمل..

هذا مجرد وضع مسكوت عنه ، وغيره كثير ، والكرة في ملعب المتحنجرين في مكاتبهم المكيفة والذين يتعاملون باستخفاف مع هذا الوضع وغيره .. ويوهمون دافع الضرائب أنهم مسيطرون تماماً على الوضع ، إلى أن تأتي الطوبة في المعطوبة!

لا نريد أن يتكرر ما حدث معنا مع آخرين بعدنا ، ولا نريد أن ننتظر حدوث مصيبة سوداء حتى ينتبه المجتمع لأوضاع خريجي كليات وصمت جهلاً بأنها كليات القاع!

7 comments:

Ismail said...

ساعات بقعد اتخيل مصير دفعات كلية تجارة
واتخيل واتخيل .. الي حيسافر لعمه الخليج .. والي ونسبة صغيرة أوي حتسافر اوروبا .. وامريكا
وشوية حيفتحو محلات في مناطق متطرفة في اسكندرية
وشوية حيكملوها شوية على القهوة
والي حيشتغل في بنك يلزمه واسطة محترمة اوي عشان يتقبل في بنك .. على فكرة يبقى داخل بواسطة ويقولك التقدير مهم برضه
ها وفيه ايه تاني .. احنا نسينا حد كده ؟
فيه بقى بنات حواء ، معظهم حيتجوز وفيه حيشتغلو اي حاجة بمتين وخمسين جنيه .. في شركة كمبيوتر مثلا ولا سكرتيرة لو كانت اخدت كورس كمبيوتر ورد واكسل وسيبك من مادة الكمبيوتر العتيقة دي الي بياخدوها في الكلية .. الي بيرسملك فيها سطح المكتب على ورقة وييشاورلك بسهم الفأرة ماي كمبيوتر ويقولك اسمه ايه :D
وعجبي

Shabayek said...

لقد نكأت جرحا حاولنا أن نداويه منذ زمن ... فأنا خريج تجارة اسكندرية - وكنت هاويا لعلوم الكمبيوتر - وانتهي بي المآل لأن أكون محررا في مجلات التقنية - ولله الحمد على نعمه الكثيرة :)

قلم جاف said...

الضيف العزيز شبايك :

الحمد لله أنك تعمل على الأقل في مجالك الذي تحب ، غيرك لم تسنح له هذه الفرصة أساساً..

كان لي زميل في نفس دفعتي كان خبيراً بتلك الشئون ، غالباً تخصص في الآي تي فيما بعد..

قلم جاف said...

أبو السباع :

تعرف إني قبل اتناشر سنة لما دخلت الكلية عملت مناحة في البيت ، ودلوقت بافتكر قصيدة قارئة الفنجان وعبارة : لو أني أعرف خاتمتي ما كنت بدأت!

ربما لو الفجوة ضاقت بين اللي بندرسه وبين العالم الخارجي ، ربما لو لقينا تدريب حقيقي على الحاجات اللي سفينا التراب فيها أربع سنين كانت كل حاجة حتتغير..

الدفعات القادمة كان حظها أحسن من دفعتي بالمناسبة ، يكفي إنه على أيامنا كان دخول حجرة الكمبيوتر من أشباه المحرمات.. وكان على أيامنا عجبة العجبة ويندوز 95 - الله يرحمه ويحسن إليه - وكنا شغالين دوس وشوية حاجات من بتوع العهد البائد..

قدر الله وما شاء فعل.. وكلنا في الأرض شرق!

uogena said...

بسم الله الرحمن الرحيم
اولا احيك بشده على مدوناتك الثلاث ..

أما عن التعليم وفجوته مع سوق العمل حدث ولا حرج ..
كما ذكرت خريجين بالجمله ولا عمل .
ده عادى مش مشكله ممكن الواحد يعمل خاص ممكن
المشكله الاروع اننا بنتخرج من الكليه فنجد ان مادرسناه عفا عليه
واكل وشرب ونام عليه الزمن

الحقيقه كان لدى تساؤل يؤرقنى كليات طب وهندسه هل يحظى خريجيها بما يحظى به خريجى الكليات الاخرى ..
وتوصلت اننا فى الهوا جميعا.

على فكره كليات تجاره مجموعها الان وصل الى 85
يعنى هناك ترشيد استهلاك ..لكن يبقى

السؤال هيشتغلوا فييييين برده؟

عن دراسة الكمبيوتر فى الكليات ..فالحاصلين على بكالوريوس تربيه حاسب الى خرجوا من الكليه حامدين الله على سلامة قواهم العقليه وانهم عرفوا مكونات الادخال والاخراج والمعالجه , والبسكال والكليبر وعلى راى الدكتور كان بيقول لنا اننا بناخد الاساسيات عشان نبرمج فيما بعد .. فلا احنا فهمنا برمجه ولا اساسيتها ولا حتى اتعلمنا
اهو تعليم والسلام

قلم جاف said...

uogena:

استفزتني فعلاً حكاية "ناخد الأساسيات".. إيه حكاية التعليم بالتقسيط دي؟.. خد الأساسيات دلوقت وخلي الحياة العملية على تمنتاشر شهر!

المقرف إن أي بيه بييجي يتكلم في التليفزتون والجرائد بيأكد لك على أهمية تواصل الجامعة مع المجتمع المحيط (الهادي) .. في الوقت اللي أساسيات البيه صارت مثل "النكلة" غير مستخدمة!

أنا متخرج منذ ثماني سنوات ، وأعتقد حيجيلي

heart attack

لو اكتشفت إن لسة فيه كليات تجارة لوقت كتابة هذه السطور بتدرس الباسكال!

uogena said...

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحبا ..
البسكال والكليبر مازال يدرس فى كليات التربيه النوعيه قسم اعداد معلم حاسب الى .
ويدرس لهم فى السنه الاولى والثانيه قبل حتى الوورد ومجموعة المايكروسوفت ..
مادة الانترنت درست لى - متخرجه من عامين - فى السنه الرابعه , وبالكتاب باب كامل من 3 فصول عن البحث عن المعلومات داخل الانترنت .

لو تجاره لسه بتدرس كده فده ارحم لكن مدرس كمبيوتر لسه بيدرس كده يبقى الله المستعان .