Sunday, May 25, 2008

فرح العمدة

"تطوير التعليم" يجب أن يحمل لمسة مسرحية ، مثلما كان التمثيل في السينما في العقدين الأولين من تاريخها في مصر.. ويبدو أنه لا وسط لدى الفكر الرابسوماتيكي تجاه هذه المسألة التي يؤدونها كواجب منزلي سخيف.. فإما أن يتم تمرير التشريعات والقواعد التعليمية بليل فيفيق عليها الشعب المصري كله في صباح اليوم التالي، أو أن يتم نصب "فرح العمدة" باسم المشاركة المجتمعية.. المشاركة في الفرجة طبعاً.. إذ أنه يجب أن نتفرج ، وبإعجاب على المسرحية الحضارية الذي تقوم بها الوزارة الرابسوماتيكية بالتعاون مع صبية الحزبوطني.. وزغرطي يا اللي ما انتيش غرمانة..

دعوكم من مسألة التركيز الشديد على عملية "تطوير" الثانوية السامة ، فلا أظن أن أي أحد منهم على استعداد بالاقتناع بأن التطوير يبدأ من تحت ، وأنه يجب أن يكون تطويراً بحق وحقيق(مش شيل سنة وحط شهرين مكانها).. وليس تمجيداً في خطوات ضعيفة وشكلانية كما هي العادة في ظل ثقافة الفشل والخذلان.. لكن دعونا نتحدث عن "نكتة" الأبحاث التي سيطلبها المطورون من الطلاب فيما بعد ، بما أن المجموع لم يعد - أخيراً- المعيار الوحيد لدخول الكلية.. الأمر البديهي الذي تنازلوا أخيراً وقبلوه بعد مراجعات فكرية إجبارية..(وعقبال ما نحضر دفنة مكتب التنسيق.. قولوا يا رب)..

يبدو أن هؤلاء الضعاف بيروقراطياً وفكرياً انضموا إلى حزب "لماذا تنسى حين تلقاني نصف الكلام".. بمعنى أنك إذا سألتهم عن الكيفية التي سيجري بها الطلبة تلك الأبحاث اللازمة لعبورهم إلى الكلية -خاصةً في غياب الكتب والمكتبات وشعار "لا صوت يعلو فوق صوت الكتاب المدرسي" فلن تجد إجابة.. وهذا السؤال "سهل" بالنسبة لأسئلة أخرى أكثر "غلاسة" من عينة:

1-هل علمتم الطلاب في مراحل سنية سابقة كيفية عمل بحث بشكل جاد، أعني : ألا يكون كوبي وبيست من النت؟

2-هل علمتم الطلاب في مراحل سنية سابقة مهارة البحث؟ أن يقوم به الطلب بـ"شغف" و بـ"اهتمام" و بـ"جدية"؟ أم أن الأمر سيتحول إلى مجرد نشاط روتيني سمج يجبر عليه الطالب ابتغاء وجه الدرجة وتحسين المجموع (وما أسهل التحايل على أمور كهذه)؟

بفضل هذه العشوائية في التخطيط ستضاف سبوبة الأبحاث في التعليم قبل الجامعي إلى طائفة كبيرة من "السبوبات" التي يعج بها سلوكنا.. اعمل بحث تاكل ملبن.. وتحت ستار التطوير أضفت خصلة سوداء أخرى إلى جانب خصال سوداء كثر زرعها التعليم في أجيال من المصريين..

الناس "قرفت" من أفراح العمدة التي يتم نصبها بهذه الطريقة كما لو كان العمدة هو "الحاج متولي".. ولن يثقوا بالرابسوماتيك إلا إذا تمردوا على رابسوماتيكيتهم.. إذا قل كلامهم وقرروا التوقف عن ترديد الرطانة المترجمة بركاكة عن الثقافة الأمريكية ، إذا ما أحس الشارع بأنهم يريدون التحرك للأمام وليس الجري في المكان..

كل مؤتمر ثانوية عامة ونحن طيبون.. وخلوا العمدة يتبسط..

Tuesday, May 13, 2008

قل العفو

إذا قال لك أي من الرابسوماتيك ، أو كتب أحد الأكاديميين في صفحتهم الملاكي في جريدة "مرسي عطا الله" أن التعليم المصري بشكله الحالي يخرج من الحفظ والتلقين إلى الفهم والتحليل.. اسأله سؤالاً واحداً ..وثق تماماً أنه سيبهت وسيصاب بداء الخرس:

هل يسمح النظام التعليمي الحالي بـ ، أو يحرض على ، استخدام ما يتعلمه الفرد في مادة مع مادة أخرى؟ أو ما يتعلمه الفرد في مادة ما مع فرع آخر في نفس المادة؟ ليس بالضرورة من أجل الامتحان ولكن من أجل "الارتقاء بمستوى الأداء"؟

عايز تشتغله أكثر.. قم باصطياده إذا أجاب عن السؤال السابق بـ"نعم".. واطلب منه أن يشرح كيف يحدث ذلك في الحياة الطبيعية ، ستشعر مع الوقت وكأنك تسمع "أبو لمعة" الأصلي في أوج مجده وتألقه.. مهما كان جبروت "أبو لمعة" لم نكن لنسمع منه كل ربع ساعة عبارة "على أعلى مستوى" التي ينبس بها كل مسئول غير مسئول من حين لآخر..

النظام التعليمي الذي لا يفعل ذلك ولا يعره أدنى اهتمام يكذب على الرأي العام كله عندما يزعم أنه لا مكان فيه لـ"صم" ولا لـ"دح" .. هو لا ينمي مهارة ولا يلقي لها بالاً.. كل ما يهمه هنا هو الشو واللذة التي يشعر بها بعض القائمين عليه عند تفوههم بالعبارات الحنجورية المقعرة.. المذيلة بإكليشيه "بتوجيهات سيادته" .. "قرارات سيادته" .. "برنامج سيادته"..دمتم بألف خير..

Friday, March 28, 2008

حصة الألعاب

الموضوع اللي جاي دمه تقيل وفيه ناس حتشوفه هايف.. لكن فضلت الكتابة فيه على أساس إن أحد الأهداف المعلنة للتدوين هي الفضفضة وفش الخلق والتفكير بصوت عال في أمور انت عارف إن مفيش ناس كتير حتفكر فيها..لذا لزم التنويه من أولها..

لنعترف أننا لا ندخل امتحان آخر العام في كل ما نتعلمه من المدرسة ، هناك أشياء نتعلمها في المدرسة بطريقة أو بأخرى تترك آثارها في شخصياتنا إلى أن نترك هذه الدنيا مأسوفاً- أو غير مأسوف- علينا..من ضمن تلك الأشياء الهامة في رأيي حصة الألعاب.. التي قد نراها وقد يراها النظام الرابسوماتيكي تافهة ، بحكم أن لديه أولويات أخرى نعرف بعضها ولا نعرف الآخر ، كما يسيطر على ذهنيته هسهس كالهنتريش المجنح اسمه كثرة الأعداد يهيئ للقائمين على المدارس أنهم رعاة غنم في الصحراء وهدفهم السيطرة على القطيع ليس إلا..

السبب أن اللعب بالفعل هو أهم نشاط جماعي يمكن من خلاله الحكم على مدى اندماج الشخص في المجتمع المحيط به.. هذا ليس حنجوراً نظرياً ولكنه واقع عملي أكدته ملاحظات كاتب هذه السطور (والتي يمكن لأي شخص آخر أن يدلي بأفضل منها)..

هناك فرق كبير بين أن تلعب وبين أن لا تلعب ، بين أن تلعب مهاجماً أو حارس مرمى أو احتياطي.. أن تلعب مع فلان وأن تلعب مع علان .. في حصة الألعاب تتكون الشلل والمجموعات والحساسيات والحزازيات أيضاً .. ولا تتضح فقط معالم علاقاتك الحالية بل يمكن رسم لشكل علاقاتك بالبشر المحيطين بك في المستقبل..

هذا ما يحدث في المدرسة ، وفي الجامعة أيضاً.. من ينجح في اللعب مع الآخرين ينجح في العمل معهم .. والعكس بالعكس.. وحتى إن كنت احتياطياً أو على "البنش" فأنت تفهم قواعد اللعبة في الحياة والعمل..

والرابسوماتيك دائماً ما يشددون في مواعظهم التليفزيونية والصحفية على أن المدرسة وما يحدث فيها هي جزء لا يتجزأ من حياة طلابها الحاليين وتؤثر في مستقبلهم عندما يخرجون إلى الحياة العامة ، في حين نراهم رغم هذا التنظير السمج يتعاملون مع الحياة داخل المدرسة بمنتهى الاستخفاف.. إلا فيما يخدم تلميعهم أمام القيادة السياسية والرأي العام ، لا أكثر ولا أقل..

وهذا الاستخفاف ليس قاصراً على الرابسوماتيك ، بل علينا أيضاً.. فنحن مثلهم نهتم بالمجموع ودخول الكلية أكثر بكثير من أن نهتم بشكل علاقات أبنائنا وعلاقاتنا مع المحيطين بنا ، والذي ثبت -حتى لانطوائي مثلي- أنه من تاسع المستحيلات إن لم يكن من سابعها الانعزال عنهم كليةً..

النتيجة "مدرستي نظيفة منتجة مش عارف إيه".. وحوش معطل .. وحصة "تافهة" لا تلقى اهتماماً ، ومشاريع شباب "مكرش" يقضي وقته أمام ألعاب "النيتورك" في السايبرات .. وثقافة تنسى في هوس البحث عن ما هو "مهم".. أشياء أهم.. عذراً لثقل ظل الموضوع..

Sunday, March 09, 2008

10 أسئلة

قبل العودة للكتابة عن التعليم وسنينه ، قررت أن أطرح عليكم تاجاً جديداً وغريباً .. عن عشرة أسئلة صعبة للغاية يئستم من البحث عن إجابة مقنعة عنها ..فقط أطلب منكم أن تكون هذه الأسئلة أسئلة عقلية صرفة وليس لغرض التنفيس ..وبرجاء أخوي أطلب منكم أن تكتبوا هذه الأسئلة بالترتيب التنازلي .. أي من عشرة إلى واحد..

وأسئلتي هي :

10-لماذا نرى معظم أعمدة الإنارة في مصر مفتوحة من الخلف؟

9-لماذا أجد سائق الميكروباص الذي يسير في مسار محدد يرفض أن أركب والميكروباص خال تقريباً ، ثم أجده بعد ربع الساعة - ما هو الواحد بيستنى كتير لحد ما يلاقي حاجة يركب فيها - وقد امتلأ عن آخره وبيعبي ركاب؟

8-لماذا رأينا عشرات الدعاوى القضائية ترفع من نساء فضليات لتولي منصب القاضية والمأذونة بينما لم نر واحدة تطالب بشغل المرأة لوظيفة المعاون القضائي- التي كانت تعرف يوماً ما باسم "المحضر"؟ -السؤال على سبيل التفكير المجرد ليس إلا..

7-لماذا نرى الحزبوطني الذي يدعي تبني قيم المواطنة يضع هلالاً كبيراً في شعاره ، رغم أن الهلال في الذاكرة البصرية المصرية هو رمز ديني؟

6-من هو الممول الحقيقي لجريدة "الفجر"؟ محدش يقول لي "نصيف قزمان"!

5-لماذا المدرسون فقط هم الذين تم اختصاصهم بالكادر الخاص ، رغم أن تقارير حكومية - أكرر : حكومية - أكدت أن هناك فئات أخرى من موظفي القطاع الحكومي يتقاضون مرتبات متدنية؟

4-لماذا لم تسمح الرقابة يوماً بعمل فني أو ببرنامج اسمه "لا أرى ..لا أسمع ..لا أتكلم"؟

3-ما هو السبب الحقيقي للسحابة السوداء؟

2-لماذا ينتخب رئيس الجمهورية في مصر بينما يُعين عمد القرى؟

1-هل ستصبح مصر أفضل لو طبقت النظام الديمقراطي الذي يصبو إليه الكثيرون؟ أم أن التطبيق سيسفر عن صدمات موجعة؟

أهدي هذا التاج للعزيزتين ساسو و زمان الوصل ، ولأستاذي الدكتور ياسر ثابت ، وأصدقائي ابن عبد العزيز وعبده باشا وليوناردو..

Friday, February 22, 2008

تلك التجربة

مقدمة: يدهشني التجاهل المتعمد والخبيث للتقييم الموضوعي للحقبة التي سافر فيها العديد من المصريين للعمل خارج البلاد في الدول العربية النفطية سواء في الخليج أو في ليبيا.. هذه الحقبة التي كان من أهم معالمها سفر "المدرس المصري" للعمل في الخارج..

نعم.. سافر نفر كثير إلى بلاد النفط للعمل كمدرسين، منهم من بقي هناك ومنهم من عاد.. منهم من كان مثلاً جيداً للمصري ومنهم من أسهم في جعل سمعة هذا البلد الطيب في أسفل سافلين ، وتحول إلى لعنة أخذت الصالح قبل الطالح في سكتها..

أعترف في رأيي المتواضع الذي سيغضب الكثيرين أن الجانب السيء أكبر بكثير.. ليس فقط لأن الفاحشة تعم والحسنة تخص وعليه فالتجارب الأسوأ هي التي تترك أثراً يدوم بعكس التجارب الإيجابية..

أخذت شريحة من المدرسين المصريين أسوأ ما في مصر لتنقله إلى طلاب المهجر.. العقلية التي بُنِيَ عليها النظام التعليمي الرابسوماتيكي ، والاستعلاء طبعاً على المجتمع الجديد الذي وفدوا إليه ، ومعها أخلاقيات الزحام التي جعلت من المصري عدو المصري ولو في بلاد الواك واك.. سمعت قصصاً عن مدرسين مصريين تنافسوا فيما بينهم في تدبير المكائد لدى أولي الأمر ، وتقاتلوا على إعطاء الدروس الخصوصية لأبناء الشيوخ والأمراء في بلدان عربية خليجية ، ولا ننسى الفهلوة وتفتيح المخ وفتح عينك تاكل ملبن ، الأمر الذي أسهموا فيه مع المحاسبين المصريين أيضاً - بكل أسف - في نقله إلى تلك البلدان..

عاد منهم من عاد بعد أن جمعهم "إكوام إكوام".. ليتحول من "مُعَلِّم" إلى "مِعَلِّم".. كان الغرض من سفره إلى بلاد الجاز أن ينقل الخبرة المصرية إلى المجتمعات التي كانت وليدة ..والآن نقل إلينا عصارة خبرته في الفهلوة على الخليجيين في مراكزه وسنتراته .. وهو يتحسر على الأيام الخوالي ..أيام الريالات والدراهم والدنانير قبل أن يجدوا أنفسهم بفعل الظروف التي انقلبت مائة وثمانين درجة خارج اللعب..تماماً كباقي المصريين العاملين في الخارج في كافة الاختصاصات..

ولا يمكن أن ألقي باللوم وحده على المدرسين أنفسهم ، بل إن جزءاً كبيراً مما حدث هو من جراء حماقة حكومات متعاقبة طوال الفترة منذ بداية موجات الهجرة وحتى انحسارها.. فإرسال المدرسين والموظفين (الذي يتم عبر الحكومات) كان يتم بشكل فائق العشوائية.. مش مهم مين كويس ومش مهم مين "فُضَحي".. لم تعد الحكومة المدرس إعداداً جيداً للسفر لا في الستينيات ولا في السبعينيات ولا في الثمانينيات.. وإن تعرض هو لتجاوزات على يد بعض ممن رجرج "الجاز" عقولهم فلن يجد له سنداً ولا ظهيراً ولا مدافعاً عن كرامة الوطن والمواطن (أحدث لبانة يتشدق بها الحزبوطني هذه الأيام)..فالحكومات -عادةً- تترك المهاجرين والمغتربين المصريين "في الطل".. لا متابعة ولا سؤال ولا سلام ولا كلام إلا فرض الضرائب على تحويلاتهم من الخارج لذويهم في مصر.. وكان الله بالسر عليماً..

لا زال النيل يجري على أي حال.. لا تزال الحكومة في عهد "الست وزيرة القوى العاملة" -أسوأ وزير في الحكومة مع صاحبنا إياه- مقاولاً للأنفار على طريقة "سنبل" في مسلسل "سنبل بعد المليون".. ولكن ليس إلى "زرزارة" طبعاً.. وما زال صغار المدرسين يحلمون بالسفر لدول الخليج إما لتحسين مستواهم المعيشي (وهذا حق مشروع) وإما لتجربة قدراتهم في الفهلوة والتسليك ليعودوا لتسليك جيوبنا بعد أن تضيق بهم السبل ، خاصةً عندما تعلمت جنسيات أخرى اللعبة وبدأوا في سحب السجادة من تحت أقدامنا هناك..

أسمع أنهم في الخليج قطعوا أشواطاً في "توطين التعليم" وصارت لهم كوادر مواطنة وقل الاعتماد على المدرس المصري والسوداني والفلسطيني والسوري ، وقطعوا كذلك أشواطاً في تطوير نظم التعليم في بلادهم ، بعد أن ألقوا بنظرياتنا الرابسوماتيكية وحنجرات "الجمل" عن المشاركة المجتمعية والمجتمع الأهلي (والزمالك) من الرابع..وربما نحتاج لقدرات خليجية وشامية لتطوير التعليم في مصر خاصةً وأن السيد الوزير - حفظه الله في مكانٍ ما - قد أقر السماح للمدرسين (غير المواطنين) للعمل في مصر..

وتبقى تجربة المدرس المصري درساً يحتاج لتحليل هادئ وعقلاني.. من كل من كان له عقل.. أو ألقى السمع وهو شهيد..

Friday, February 01, 2008

بنتعلم إيه؟

من القواسم المشتركة التي تجمع الفيلم الرديء ،والمسرحية الرديئة ، والمسلسل الرديء هو ارتكان كل ما سبق للنص فقط.. كلام كلام كلام وبس ، لا تفاصيل ولا حركات ولا أي شيء.. مجرد كلام يصمه الممثلون وهم واقفون من وضع الثبات أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح على طريقة "آه آه.. 51 51"!

على العكس .. نجد في الأعمال الفنية الجيدة أن النص المكتوب يشكل نسبة محدودة من السيناريو ، ونسبة التفاصيل والحركات أعلى ، ثم يضيف إليها المخرج بعد ذلك أشياء لم تكن موجودة في النص الأصلي من باب رؤيته لطريقة تنفيذ السيناريو..

لهذا يبدو القول بأن التعليم في مصر مسرحية رديئة ذا وجاهة..فـ"سي الكتاب" هو النص ولا نص غيره.. وأنه يجب على الممثلين - الطلبة يعني- حفظ أدوارهم بالحرف الواحد لـ"بَعّها" جملةً واحدة في ورقة الامتحان وكان الله بالسر عليماً.. ثم نسأل بعضنا البعض في سنتحة منقطعة الشبيه : هوة احنا اتعلمنا إيه؟

يلقي الرابسوهات وبهاليلهم ومناديبهم في الصحف بكل اللوم على الأهالي "التقليديين" الذين يريدون فقط المجموع والكلية ولا يهم أي شيء آخر، كلام هو حق يراد به باطل.. فإذا كان الأهالي تقليديين ،فماذا عن الرابسوماتيك مبعوثي العناية الإلهية لتنوير المجتمع "التقليدي"؟ ماذا فعلوا لانتشالنا مما نحن فيه؟ ولا حاجة..

إبان عهد "إياه" استيقظ المصريون على الكتاب المدرسي وقد "تكلبظ" بقدرة قادر.. الحل العبقري كان في حشو الكتاب بكل ما يعتقد أصحابه أنه مهارات تلزم الطالب أو التلميذ .. بل وصلت الصياعة والانتهازية بالبعض باقتراح بعض المواضيع كمقررات دراسية من أجل زيادة الوعي لا أكثر! يعني بالبلدي الفصيح الأهالي تقليديين علشان بيعتمدوا على الكتاب وعلشان نخلصهم من الموضوع دة نحطلهم الحاجة اللي احنا عايزينها في الكتاب.. يا حلاوة المولد!

والنتيجة : حفظ الكتاب ، صم الكتاب ، الامتحان في الكتاب ، كي لا يقول أحد أن الامتحان من خارج الكتاب ، وإلا عد ذلك خروجاً على النص!

ليس من المقبول عقلاً أصلاً أن تكون كل علاقتي كطالب بالتعليم المصري هي مجرد كتاب ومجرد امتحان يتم فيه اجترار الكتاب.. من الممكن أن أتعلم داخل المدرسة أموراً ليست موجودة في أي كتاب ولن أدخل بسببها امتحاناً.. أتعلم أموراً قد تفيدني في حياتي العملية فيما بعد دون أن أقوم بتسميعها..بل يمكن القول بأن الكثير من كلام الكتب يشبه كلام الليل المطلي بزبد منتهي الصلاحية بينما من الممكن لتلك الأمور أن تستقر.. أمور كان يحكي لنا آباؤنا وأجدادنا عنها ويبدو أن زمن تعليمها لنا قد ولى ..كما ولت أزمنتهم تماماً..

الفرق رهيب بين ما ندرسه .. وما نتعلمه.. فقط أطلب من كل من "أنهى المدة" في "أوبرج" التعليم أن يتذكر بينه وبين نفسه أشياءاً تعلمها.. لا أشياءاً درسها.. عذراً للإطالة..

Sunday, January 20, 2008

يا لا مركزية يا .. مشمش على ملوخية يا!

لن أتكلم باستفاضة عن السؤال إياه في امتحان بمحافظة المنوفية يطلب من التلاميذ الصغار كتابة تهنئة لمدرسهم المختار في إحدى أمانات الحزبوطني.. الموضوع قتل كلاماً .. هكذا أعتقد..

لن أتكلم باستفاضة عن تسييس التعليم وخطره على هذا البلد ، لن أتكلم باستفاضة عن الموقف الخذول والمقرف من جانب صحفيين ومو-ثا-قا-فين في مواجهة هذه الظاهرة في حين نراهم أسوداً هصورة وهم يطالبون بالمظاهرات ويتحدثون عن التعذيب والحراك السياسي.. هذه حقيقتهم ولست أحمقاً ولا مختلاً كي أنتظر منهم شيئاً..

لكني سأدخل من تلك المسخرة على مسخرة أكبر ، على إكليشيه المرحلة الذي سيتم اشتغالنا به من جانب الرابسوماتيك وقلاضيشهم في وسائل الإعلام .. الست لا مركزية.. خلصنا من الست بُلبُلة دخلنا على الست لا مركزية بنت أم لا مركزية..

واللامركزية على الطريقة المصرية ذات علاقة وثيقة بالبتنجان بالملوخية.. فهو "عادة ولا حيشتروها".. ففي فترة مقبورة سابقة من عهد التعليم في مصر كانت اشتغالة المرحلة اسمها "التعليم الأساسي" وطنطن من طنطن بها في حين لم نسمع منه كلاماً بنفس تون الصوت عن إعداد المعلمين للتعليم الأساسي ، أو إعداد المدرسة للتعليم الأساسي ، أو طلب ميزانيات للتعليم الأساسي.. تماماً كمن يريد السفر من القاهرة إلى أسوان ، ثم يكتشف عندما يغادر المنيا أنه نسي "تفويل" السيارة!

نفس السيد الموقر السابق ذكره ، والذي يجلس مكانه حالياً يرفعون شعار المرحلة الجديدة .. اللامركزية..

اللامركزية يا أصدقائي تعني أنه لا تترك كل الأمور في يد الوزارة ، وأن يكون لمديريات التعليم في المحافظات دور في إدارة العملية التعليمية دون اللجوء للوزارة في كل كبيرة وصغيرة.. كلام جميل ..وكلام معقول .. وكلام حق يراد به أحياناً كثيرة باطل سراح..

أستحلفكم بالله العلي العظيم.. هل من وضعوا هذا السؤال في المنوفية - وقد يضع أقرانهم مثله في الدقهلية أو بورسعيد أو أسوان - مؤهلون أصلاً لمهام اللامركزية ، أم هو نفس الفكر الأعرج سالف الذكر؟ هل من يفتح الباب للتسييس ويرتكب مثل هذا الخطأ الجسيم الفاضح قادر على الاعتماد على نفسه ، أو حتى فتح "إزازة بيبسي"؟ هل يعي هؤلاء خطورة ما حدث وما يمكن أن يترتب عليه؟.. أم أنه من الأفضل لمصلحة البلاد والعباد أن "نفضنا سيرة" من هذا الموال طالما أن البعض "أقل ضرراً" على غيره إذا عاش عيشة زملائه الموظفين العاديين واكتفى بانتظار الأوامر بدلاً من الفزلكة وشغل الحلبسة؟

على رأي اللمبي : اللي يحضر العفريت يصرفه .. الكلام واضح..

Friday, December 28, 2007

لتوسيع "رقعة" المشاركة!

رأيت في مختتم هذا العام أن أنهيه بخبر "يضحَّك"!

مفاد الخبر.. اسمعوا وعوا .. أن الوزارة "وافقت" على نشر لعبة الشطرنج في المدارس.. وطبقاً لمتن الخبر فإن الوزارة ستتعهد بـ "توفير الأماكن اللازمة لممارسة اللعبة وتوفير الاجهزة والمعدات وإقامة الدورات التدريبية والمسابقات وتحمل نفقات ومكافآت الطاقة البشرية اللازمة لتنظيم البطولات الاقليمية والقارية والدولية"..

أسمع كلامك أصدقك..

بالفعل .. لعبة الشطرنج تساعد على زيادة التفكير المنطقي لدى الطلاب خصوصاً من لا يزال يهتم منهم بالتفكير خروجاً من دائرة الصم المميت ، كما أنه يجب أن يكون هناك دور للرياضة في حياة هذه المرحلة السنية بعد أن استأثرت السايبرات بوقت شريحة كبيرة منها.. ولكن..

ولكني كمصريين كثر ، لديهم "هُسهُس" من هذه النوعية من التصريحات والمشاريع ، لا يزال لدي شك أن الغرض من هذا كله هو مجرد البروباجاندا ، قد يحاول البعض التخلص من هذا "الهُسهُس" البطَّال لكنه لا يستطيع خاصةً وأنه لا يرى بأم عينه شيئاً يحدث على الأرض ، وربما يرجع ذلك إلى مشكلة في النظر تتطلب الذهاب إلى طبيب عيون امتياز ممن لا يزال يصدق أن كادراً خاصاً بانتظاره ، أو إلى مشكلة في التفكير قد تستلزم إجراء عملية "استئصال مخ".. وهي عملية مكلفة وموجعة لصعوبة إيجاد "مخ" بديل ماركة "الهلال والجمل".. حزبوطني التقفيل .. بهي الصورةِ والمنظر!

وخير دليل على إصابتي بهذا "الهُسهُس" هو هذه العفاريت التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1-كنت لأصدق فعلاً هذا الخبر ما دام هناك اتجاه حقيقي لدى الوزارة لحث طلاب هذه المرحلة على ممارسة أي فعل رياضي أو ثقافي يخرج هؤلاء الطلاب من الاستغلال "السيء" لـ"وقت الفراغ" - إن وجد طبعاً- خاصةً وأن محاولات الوزارة السابقة في مشاريع "الأبحاث" التي تقررها على الطلبة لم تثمر أي نتيجة (لأنها تتم بطريقة "كبه" الشهيرة)!

2-يبدو أنه داء متأصل في وزارة التعليم أن تمارس تفكيراً لا يمت للعلم بأدنى صلة ، فهم الذين تحدثوا إبان الحقبة السرورية المقبورة عن "التعليم الأساسي" بدون توفير بنية أساسية أو معامل ، وخرجت النتيجة النهائية مسخاً مشوهاً لا معالم له ، وهو ما ينطبق حرفياً على ما قيل في نفس الخبر عن "نشر الرياضات التقليدية".. (والرياضة في المدارس من الملفات التي سيتم فتحها هنا بإذن الله في العام القادم)..

3-لنفترض أن المعني بالفقرة الأخيرة هو "الشطرنج".. ما هي "الأماكن" المخصصة لممارسة الشطرنج ، وكذلك الأجهزة والمعدات؟

على أيامنا كانت هناك ممارسة فعلية للعبة الشطرنج ، ممارسة حقيقية وإن لم تكن على شكل نظامي أو بتعليمات من جناب الرابسو الأعظم ، أي "رقعة" شطرنج صغيرة على أي مسطح مستوي وعيش حياتك.. وكان في دفعتنا لاعبون متمرسون على حق.. وتقول مذكرات بعض أفراد الأجيال الأقدم من المعتقلين السياسيين أن لعبة الشطرنج حظيت بينهم بشعبية كبيرة لكسر "الملل" الذي عانوه داخل المعتقلات!

إذن .. يبدو أن الغرض من هذه الخطوة الجرئية قد يكون "كسر" حدة الملل داخل النظام التعليمي المدرسي المصري (والشطرنج قد يكون أقوى من "ميلودي" في تحدي الملل كما يرى البعض) ، أو لتوسيع "رقعة" المشاركة المجتمعية التي يحدثنا الرجل عنها منذ توليه إلى الآن..(ما توسعوهاش قوي لَحسن تتقطع زيادة)!

لاحظوا أن الحكومات المتعاقبة لم تفرض -إلى الآن- ضرائباً على الكلام .. خاصةً كلامها هي.. وسمعني سلام : كش ملك!

Monday, December 17, 2007

المهرجان السري لتطوير "المحروسة"!

قبل أسابيع دعا وزير التعليم لمؤتمر قومي حول المحروسة الننوسة الثانوية الغامة..

قد تكون الفكرة جيدة من حيث المبدأ ، فمعالجة الأمور في التعليم المصري أكبر من مجرد وزارة التربية والتعليم ، وتحتاج مشاركة مجتمعية - بحق وحقيق وليست ماركة الوزير- لكن ما يثير التشاؤم هو الخبرات المصرية السابقة حول المؤتمرات القومية .. فتلك المؤتمرات تحولت إلى ما يشبه هوس المهرجانات في مصر ، مهرجان الإعلام العربي ومهرجان المسرح التجريبي ومهرجان المش عارف إيه .. كل علاقة الرأي العام بهذه المهرجانات كام صورة وكام خبر "أهبل" تفيد بأن السيد فلان والسيد علان والخبراء والمتخصصون تجمعوا وناقشوا وجلسات ساخنة وجلسات باردة .. واتعشوا!

وقبل أن يثور الجدل حول جدية المؤتمر المزمع من عدمه ، نفاجأ بالمصري اليوم تنشر خبراً غريب الشكل مفاده أن وزير التعليم قد اجتمع سراً بوزير التعليم العالي لمناقشة مسودة تطوير قسم تاني حارسها.. أما مبرر ذلك فأنشره كما ورد بالصحيفة ..

سرية الاجتماعات ترجع إلي دقة الموضوع ومساسه بكل أسرة، ومن ثم فإن الحديث عنه، من جانب وسائل الإعلام دون دقة، يمكن أن يؤدي لحالة احتقان ورفض للمشروع، دون أن يأخذ حقه في المناقشة

يا حلاوة المولد .. ما دام الموضوع دقيق للغاية ويمس كل أسرة فلماذا أردتم أن يناقش في مؤتمر؟ وطالما أنكم من عشاق السرية فلماذا كل هذه الجعجعة والحنجرة الفارغة عن "المشاركة المجتمعية"؟ أم أن المشاركة المجتمعية لا تحلو إلا على طريقة "فتحي سرور" .. نفذ وبعدين اعترض؟ وما دامت وسائل الإعلام ليست ثقة فلماذا تم تسريب أخبار "الاجتماع السري" عن طريقها بهذا الشكل؟

توقعي الشخصي أن الوزير سيسير في الخطين معاً ، الخط السري والخط العلني ، وربما نسمعه في أي من البرامج السخيفة إياها وهو يقدم لنا مصطلحاً جديداً اسمه "المشاركة المجتمعية السرية" في تطوير الثانوية!

في ستين ألف داهية كل الشعارات ما دام لا شيء يحدث على الأرض .. ما دام أصحابها لا يحتفظون بها سراً لأنفسهم بدلاً من إزعاج الرأي العام بطحنٍ بلا طحين..

Thursday, December 13, 2007

يا مدعوم بالقوي يا انت!

عروستي..

هو شيء مدعوم ككل مدعوم في هذا البلد المسكين ، شيء يتم وضعه بـ"لكلكة" وكربسته بـ"كروتة" و"طلسأته" بذمة وضمير .. يقال دائماً أنه يصل لمستحقيه .. مثل كل ما هو مدعوم.. يصل آه .. لمستحقيه.. شوف انت بقى!

فمثلما يقف المئات كل يوم على طوابير الخبز ، ويا عالم إن كانوا حيعرفوا يجيبوا منه للأكل ولا لأ ..ونجد من يشتري بـ"الخمسة جنيه" ليطعم بها الدجاج ، نجد "هذا الشيء" وقد تم تفصيله إلى كتب خارجية ومذكرات وتوقعات وحمشتكانات ، مثلما خبز البني آدمين هو أرخص طعام للطيور ، هذا الشيء هو أبسط مصدر للدروس الخصوصية!

حقيقةً لهذا الشيء عشرات الاستخدامات الأخرى غير الدروس الخصوصية والمذكرات ، فهو وسيلة فعالة لتعليم النشء الصاعد رفع الأثقال، ووسيلة فعالة للتعبير عن الرأي عن طريق الشخبطة على الطريقة العجرمية ، ومعين لا ينضب لأوراق "قراطيس" اللب ، والطعمية!

هو ما يجب ألا تقرأ إلاه ، وما يجب ألا تحفظ إلاه.. هو حزبوطني بيروقراطي رابسوماتيكي بلا أخطاء من وجهة نظر ملكلكيه ومكروتيه ومطلسئيه حتى ولو وصلت منه نسخ مغلوطة بالآلاف، ودي مش مشكلة لأنه حيتطبع تاني على حساب "ساخيب الماخيل"!

هذه ليست فزورة ، أنتم تعرفون الشيء المذكور أكثر مما أعرفه..وتسكت الميديا عن سهو أو عن عمد أو عن استعباط على ما يحدث له دون محاولة لإصلاح حاله المدردر ومساره المدندر.. ولا يهم ساسة أو أحزاب أو أعضاء برطمان.. هية يعني كانت بلدهم يا خيّ.. وسك ع الـ BOOK!

Monday, December 03, 2007

لمن سأترك الدكان؟

أشهر من ورَّث "الكار" هم الحرفيون..ولهم أسبابهم المقنعة جداً .. فالفقر الذي لازم صغار الحرفيين لعقود حتى وقت أن كانت لهم "طوائف" ترعى مصالحهم (أو هكذا كانت تبدو) دفع الحرفي الأب للبحث عن شيء يختصر على أبنائه رحلة الشقاء -إن كان غنياً- أو عن شيء لا يتركهم فريسة للفقر المدقع-إن كان فقيراً.. كما أن "الكار" كان يبدو لهؤلاء على مدى فترات طويلة هو الشيء الوحيد الذي يستطيعون عمله لكسب العيش..كما أن الفكرة السائدة في مجتمعنا عن الإنجاب تؤكد على ضرورة أن يكون الابن سنداً ومعيناً لأبيه عندما يتقدم في السن وعليه فيكون من باب أولى أن يعمل الابن إلى جوار والده في نفس "الكار"..

ومع تغير الحال ، وتغير التوزيع الطبقي في مصر ، واندثار بعض الحرف ، وانتشار التعليم أحجم العديد من الحرفين عن توريث مهنهم بل نفروا من تلك العادة ، فمن اغتنى منهم أصبح معه من المال ما يجعله يفكر في تعليم "متميز" لأبنائه ليحصدوا به مكانة اجتماعية فشل الآباء في حصدها طوال حياتهم ، ومنهم من استنار فرأى أنه من حسن الفطن عدم توريث الكار .. وترك الاختيار لجيل الصغار..

هذا عن الحرفيين ، البسطاء في مستواهم التعليمي والثقافي وكل الاحترام لهم.. لكن ماذا عن أساتذة الجامعات الذين يورثون أقسامهم ، وكلياتهم ، وتخصصاتهم لأبنائهم توريثاً؟

ما هو الدكان الذي سيتركه هؤلاء لأبنائهم؟ وأي نوع من "المرمطة" التي سيوفرها هؤلاء عليهم؟ مرمطة الحفظ أم مرمطة الصم أم مرمطة البحث؟

أتفهم أن يكون ابن السباك سباكاً ، وابن النجار نجاراً ، للأسباب السابقة مضافاً إليها أن هذه المهن قد تتطلب مواصفات بدنية خاصة يمكن للوراثة أن تلعب فيها دوراً.. لكن ما هي المواصفات العقلية الاستثنائية التي يرثها "كل" أبناء أساتذة كليات الطب -على سبيل المثال لا الحصر- كي ينبغي عليهم أن يدخلوا نفس السلك؟

أعرف أن الحرفي الابن يدخل الورشة مع الوالد ويتعلم منه ويتلقن "أساسيات الصنعة" ويعمل في الورشة أو الدكان من سن صغيرة ، هل هذا يحدث بالنسبة للأكاديميين الجامعيين والمهنيين ذوي الأصول الجامعية؟ (يعني تروح عيادة دكتور سنان تلاقي المحروس ابن الدكتور هو اللي بيطهر "العدَّة" مكان التمرجي؟)

هل لا يكفي -لمن تمطع بالسلطة في الحرم الجامعي وخارجه-لأن يقال لابنه "ابن الدكتور فلان" "حاف" كدة.. بل يجب أن يكون "الدكتور ابن الدكتور فلان"؟

كيف ينظر المورِّثون في الجامعة ، ويُنَظِّرون للديمقراطية ، وحروق الإنسان ، وتداول السلطة والطحينة فيمَ -لولا بقية من حياء- يقسمون المناصب الجامعية كتركات لأبنائهم ويتقاتلون عليها تقاتل الأسود الجائعة على فريسة ميتة؟

Sunday, November 25, 2007

أعلى مستوى!

مائة عام تمر على إنشاء جامعة القاهرة .. وعلى هامش هذه الاحتفالية يحلو للعديد من قادتها التذكير بأنها -تحت إدارتهم طبعاً- على "أعلى مستوى" .. بدليل أنها ضمن أفضل خمسمائة جامعة على مستوى العالم .. والتصريح لرئيس الجامعة كما نشر بعدة وسائل إعلام..

وعبارة "أعلى مستوى" صارت تصيبني بالقرف ، فهي تطلق في كل قطاع تحدث فيه كارثة ، وصارت تستخدم اعتباطاً من قبل الفشلة والفاسدين واللصوص لإظهار أنفسهم بمظهر البطولة الزائفة .. ولم يعد يصدقها "عمياني" إلا السذج.. وعادة ترتبط بإكليشيهات مجاذيب الحسين من عينة "مصر مستهدفة" و "اتقوا الله في مصر"و "أيدي خبيثة" و...و....

سواء قالها مسئولو الجامعة صراحةً أو ضمناً ، المشكلة أعمق من ذلك .. فناهيك عن أن هذه الشهادة لأعرق الجامعات المصرية في العصر الحديث "فشنك"..لماذا يصر هؤلاء على استجداء أي شهادة من الخارج للتأكيد على جودة الخدمة الجامعية من عدمها؟

ربما لتذكيرنا أن الجامعة "على أعلى مستوى" .. وان احنا "اللي مبنعرفش نتعلم".. قد يكون النصف الأخير من العبارة صحيحاً بسبب معتقدات مجتمعية وجدت من يستفيد من إثرائها في الشارع وحتى في دوائر صنع القرار .. لكن من الصعب جداً في نفس الوقت أن أقتنع بنصف العبارة الأول..أبناء جامعة القاهرة يستطيعون توضيح تلك الجزئية بشكل أفضل مني بحكم كوني -حيالله- خريج لجامعة إقليمية تتبع الجامعة المصون!

يا فرحتي بجامعة تحتل ترتيباً متقدماً ضمن أحسن عشر جامعات في العالم (لو فرضنا) .. بينما تخرج إلى سوق العمل - كمثيلاتها في هذا البلد المسكين- آلافاً يضافون إلى طوابير العاطلين بسبب سوء التعليم والتأهيل والانشغال بانتخابات اتحاد الطلبة وانتخابات اتحاد الكرة وتسييس التعليم الجامعي وحزبوطنته..وتعيش في عزلة عن المجتمع المحيط لا تتناسب مع حجم النفقات التي تنفق عليها .. لا وإيه .. حالها يعتبر أفضل نسبياً من حال جامعات الأقاليم البعيدة عن عين الحكومة وعين العفريت حتى..

جلد الذات مرفوض ، وخداع الرأي العام مرفوض أيضاً وبشكل أشد.. وننتظر من هؤلاء ومن غيرهم فعل شيء يحرك المياه الراكدة ويجعل الناس تثق فيهم وفي تصريحاتهم قبل انتظار شهادة من هنا أو من هناك.. دمتم بألف خير..

Thursday, November 22, 2007

جدول "الضرب"

لكلمة "الضرب" عدة معان.. لكن في مصر لها معنى مميز يختلف عن أمثاله في كل بلد ينطق بلسان الضاد .. وهو التزييف.. فنقول : جواز سفر مضروب ، أي جواز سفر مزور وملعوب فيه..

والتعليم عندنا من أهم ساحات الضرب .. وكله طبعاً خاضع للفهلوة وفتح عينك تاكل ملبن وما إلى ذلك..

فضرب كتاب خارجي من أسهل ما يمكن .. كل ما عليك فعله هو تجميع عدد من أسئلة الامتحانات على مدى "السبعتاشر تمناشر" سنة الماضية ، بعد "كَبّ" كتاب الوزارة أو 90% منه .. وكان الله بالسر عليماً..ويدخل في ذلك أيضاً سبوبة الملاحق التعليمية في الصحف الحزبوطنية والمعارضة وربما المستقلة ..

وضرب مذكرات المدرسين أسهل بكثير.. إذ يمكن لأي مدرس عمل مذكرة متينة "مقلوظة" يبيعها بالشيء الفلاني عن طريق الضرب العشوائي لعدة كتب خارجية في الخلاط علقة موت!

وفي الجامعة لا تتوقف مسيرة الضرب المباركة ، فمسألة الملخصات تحولت إلى احتراف لدى بعض الطلبة والمعيدين وبعض الأسر الطلابية التي توفر لك خدمة المختصر المفيد من منهج الدكتور الفريد.. وقد صادفت منها ما صادفت بحكم المشاركة وبحكم العمل أيضاً.. ومع ظهور النت ظهرت موجة ضرب الأبحاث وكبها ، وكيف لا طالما أن رسائل الدكتوراة قد تتعرض هي الأخرى للضرب و"التمييز" .. فمن الطبيعي أن يرقص أهل البيت طالما أن ربة البيت فيفي عبده!

متى ستتوقف تلك "الشكلة" التي نعيش فيها؟

Saturday, November 17, 2007

المعلومات .. والمعلوم بالضرورة!

عبثية الإحصائيات في مصر تذكرني بهوجة أفلام المخدرات في الثمانينيات من القرن المنصرف ، حيث يعرف الجميع- باستثناء البوليس - أن "سيناً" من الناس يتاجر في "الصنف".. ما علينا..


لكي تتبعوا الخط إلى نهايته .. ستجدون أن السبب يعود إلى الطريقة التي يتم بها تدريس الإحصاء.. دعكم من الإحصاء في الثانوية السامة ، ففي تلك الشهادة الملعونة تكاد لا تشعر بوجودها (علماً بالقول المأثور لوردة "يوووووه يووووه هوة فيه حد النهاردة بيفتكر") حيث يمكن الحصول على درجات نهائية فيها بأقل مجهود ممكن وبمساعدة محدودة من المسيو حصص "قاهر الرياضيات بكافة أشكالها وجايب درفها"!


ستتعامل مع الإحصاء بشكل أكثر توسعاً بمجرد دخولك كلية التجارة ، وهي التي تصنف كإحدى كليات "قعر الحلة" .. أسوة بكليات الحقوق والعلوم والآداب والتربية والزراعة (الله يرحمها ويحسن إليها)..


وستستعيد حتماً في تلك الكلية كل الذكريات الكئيبة التي تولدت لديك قبل دخول الجامعة عن تدريس أي مادة رياضية ، فتدريس الرياضيات بكافة أشكالها في نظام التعليم المصري هو وسيلة فعالة من وسائل التعذيب طويل الأمد ، حيث "تسرح بخيالك" مع مجموعة من الأرقام والعلاقات المتراصة بلا هدف واضح أو ضرورة حياتية .. ومن الممكن أن ترى ذلك حتى في المواد التي لا تتمتع بطابع رياضي صرف كالمحاسبة مثلاً!


المفروض.. أكرر : المفروض.. أن الإحصاء مثل المحاسبة .. كلاهما يعتمد على إجراء عمليات على البيانات الأولية لتحويلها إلى معلومات ذات فائدة .. المحاسبة تتعامل مع أرقام العمليات التي تقوم بها المنشأة لتحولها لمعلومات تعين على معرفة مركزها المالي وآفاق توسعها ومجابهة التهديدات المالية التي تواجهها.. كذلك الإحصاء الذي يعتمد على تحليل ومعالجة البيانات الأولية من عمليات المسح والإحصائيات إلى معلومات مفيدة لصانعي القرار.. هذا الكلام نعرفه .. ولكنا لا نراه في الممارسة والتطبيق..


وذلك يذكرني بقصة درسناها في التعليم الرابسوماتيكي قبل سنوات ، عن أحمد بن طولون الذي ترك ابنه جائعاً للغاية ذات يوم ، ولما أحس جوعه أمر خَدَمه فأتوه بطعام متواضع فأكل منه الابن بكل ما أوتي من قوة ، ثم أمرهم بن طولون بعد فترة بإعطائه طعاماً من أكل علية القوم فصُدَّت شهية الابن عنه.. وخلاصة القصة أن التركيز على صغائر الأمور يلهي الإنسان عن أكثرها أهمية.. وفي حالتنا هذه كل التركيز يوجه التركيز كل التركيز للبيانات لا المعلومات ، للمسائل لا لموضوعها..


فلكي تنجح ، "بحلق" في الأرقام والعلاقات ، ثم احفظ ثم "كربس".. حتى تنهي فترة إقامتك في "الأوبرج" على خير.. كبَّر دماغك الليلة دي معاك أنا.. حتشتغل إيه يعني لما حتتخرج؟ محاسب والعياذ بالله ، ولا إحصائي لا سمح الله؟


في البداية كان العبث متعلقاً بفكرة أن الخريج سيضمن وظيفة في القطاع الحكومي، حيث تسري أعراف الجهاز البيروقراطي العفنة ومن بينها "اربط الحمار مطرح ما يقول لك صاحبه" وبالتالي ستترسخ اللامبالاة لديه أكثر وأكثر.. أما الآن فتضاعف العبث خاصةً بعد أن أصبحت كليات التجارة-وغيرها- تخرج ألوفاً "لا" يعملون في مجالات دراستهم الأصلية..


لا تسألوني بعد ذلك عن إحصائيات المركز القومي للكباب والكفتة من عينة 250 مليون حالة زواج عرفي في مصر في السنة ، فالكل "مكبر دماغه" ومديها "كوتشي قديم".. كم معلومة يعني بنت مستشفيات أو مدارس أو أسهمت في تنوير الرأي العام دون تهويل أو تهوين؟ كام معلومة وصلت صاحب المال لقرار صحيح بخصوص ماله؟


لا تسألوني عن "مجتمع المعلومات" .. العبارة التي انضمت إلى أخواتها في سجل الرطانات السمجة.. فمن المعلوم بالضرورة أنه لا قيمة للمعلومات لدينا.. ولا نعرف معلوماً إلا ذلك الذي في العبارة التاريخية "قب بالمعلوم".. وسيظل الحال لدينا هكذا ما لم يتدارك النظام التعليمي ، ونحن معه ، هذه المصيبة قبل أن يفوت الأوان مثل كل مرة..عذراً للإطالة..

Friday, November 09, 2007

الحالة اسباجيتي يا سادة!

لا أميل إلى الوصف "الغريب" الذي أطلقه لا فوض فوه السيد علي الدين هلال على مصر بقوله أنها "تشبه البالوظة في حالة رجرجة".. فهذه المصطلحات الغريبة لا تستغرب في الحزبوطني.. لكن يمكنني وصف الوضع الحالي بضمير مستريح أنه يشبه الاسباجيتي..

والاسباجيتي في مصطلحات قواعد البيانات تعني قاعدة البيانات سيئة التنظيم بشكل يجعلها متشابكة ومعقدة ويصعب إن لم يكن يستحيل السيطرة عليها..

صحيح أن هناك أولوية قد يراها البعض زائدة عن الحد تُعْطَى لفصل الدين عن السياسة سببها وجود قوة سياسية "ما" على أساس ديني ، ووجود تهليل لنماذج سياسية قائمة بالفعل على أساس ديني (حزب الله والنظام الإيراني على سبيل المثال).. إلا أنه يوجد داخل الاسباجيتي المصري ألف شيء يستحق "الفرز" و"التجنيب" كما يقول المصطلح القانوني الشهير..

ومن ضمن هذه الأشياء السياسة والتعليم..

التعليم هو خدمة ندفع ثمنها جميعاً .. الحزبوطني والإخواني واليساري واليميني والمستقل والمسلم والمسيحي .. هذه الخدمة يجب في رأيي ألا تسيس..

لمن يدافعون عن تسييس التعليم سواء في المناهج أو في حرية دخول الأحزاب السياسية داخل الجامعات .. أود توضيح نقطة بسيييطة جداً.. أنه منذ العهد الناصري وعداد التسييس في كل شيء في الطالع ، خصوصاً في الأشياء التي لا يصح ، أو لا يفضل ، أو لا يُحَبَذ ، أن تُسَيَّس مثل الفن والتعليم .. وسرعان ما طال هوس التسييس من كل جانب سواء من الجانب الحاكم أو من جانب التجمعات والجماعات المناوئة للجانب الحاكم النقابات المهنية والفنية والجمعيات الأهلية وسيشق طريقه -بكل أسف-قريباً إلى الاتحادات الرياضية والأندية الكبرى..

ماذا كانت النتيجة؟

هذا التسييس المقيت هو شريك للبيروقراطية السياسية في التخلف والتدني الذي وصلنا له.. أقول ذلك بنفس راحة الضمير الذي وصفت بها الحالة المصرية بأنها اسباجيتي..

مع احترامي لما قالته زميلتنا المميزة بيلا في تدوينتها الأخيرة.. أنا بكل قوتي مع عدم تسييس التعليم كله سواء ما قبل الجامعي أو الجامعي .. وأرى أنه على كل القوى السياسية الخروج من الحرم الجامعي وأولها الحزبوطني وتنظيماته السرية داخل الجامعة.. وإذا كانت هناك مساحة للتسييس والاستقطاب فلها أماكنها خارج الحياة العلمية والجامعية..فالسياسة حتى وإن كانت تمس حياتنا كلها فإن لها حجماً لا يجب أن تتجاوزه..والله تعالى أعلم..

Tuesday, October 23, 2007

خد الفلوس الفلوس.. خد الفلوس واسكت!

أعترف أنه مهما وصل خيالي لأعلى درجات الشر في مسائل الكوميديا السوداء ، فإنه يعجز ويضمحل أمام هذه الواقعة..

زميلنا "مهندس مسلم" نشر تقريراً نقلاً عن البي بي سي يتناول فيه أحدث صيحات الدعاية التي يروج لها المعلمون في مرحلة ما بعد الكادر.. فضلاً عن مساخر أخرى أترككم معها .. كل منها موجع أكثر من الآخر..

وبالتأكيد أشعر بأن كل من سيقرأ التقرير بالتفصيل سيشارك مهندس مسلم سؤاله : هوة الكادر دة معمول علشان ينقص الدروس ولا يزودها؟

هذا الكادر يا سادة هو مجرد علاج سطحي .. مسكن ضعيف يوهمكم من وصفه أنه الترياق الشافي والعلاج الكافي لحال التعليم في مصر..

تلخيص مشاكل المعلمين في مصر في مجرد المادة هو قمة التسطيح ، شارك فيه عدد من الرابسوهات ووسائل الإعلام والمجالس المتعاقبة لنقابة المعلمين وطبعاً الساسة ، حيث أوهموا المعلمين وأوهمونا جميعاً بأنه إذا زيدت مرتبات المعلمين فسيتحسن التعليم في مصر.. ولم نحتج لمزيد من الوقت عقب تطبيق "سي الكادر" لكي نكتشف أننا خُدِعنا -كالمعتاد!

المسألة أعمق بكثير.. وتستأهل منا أن نحاول فهمها ما دام أبناؤنا واخوتنا هم من يتعلمون .. وما دام منا من يعلمون .. وما دام الكل يدفع ثمن هذه الخدمة من أموال الضرائب..

لقد تحول المعلم بفعل أكثر من فاعل إلى ممثل بليد .. كل ما يعرفه من سيناريو الفيلم أو المسلسل هو جمل الحوار التي يتفوه بها.. مجرد متكلم لا ممثل .. وكيف يمثل والمخرج الأكثر بلادة يقره على ذلك؟

أشعر أن المعلم فقط يحصل على توجيهات وتوصيات من توجيه المادة لـ"قول الكلام".. المنهج والمنهج فقط .. نص حواره المكتوب فقط وليس حركاته وسكناته التي لا يتم الدور إلا بها.. وليس على طرق تعليم وشرح .. أو أساليب في إدارة الحصة والتعامل مع الأعداد الكبيرة في الفصل .. هناك معلمون مخلصون حقيقيون يستشعرون أنهم يعملون وهم معصوبو العينين ويطلبون ذلك ويطالبون به على طريقة "وقد ناديت إذ ناديت حياً".. ولكن لا حياة لمن تنادي .. وهناك "آخرون" لن يحركوا ساكناً ولو أُعْطوا كل ما سبق وزيادة معه..وقد يرى البعض - ولهم كل الحق-أن هذا الفريق الأخير قد فهم اللعبة .. فالكادر رغم هزاله المادي قياساً على ما يدخل جيب المعلم في الدروس الخصوصية هو مجرد ثمن لسكوته على عدم توفر المتطلبات المذكورة وعلى زيادة الأعداد وتدهور الفصول (مع أن بعض مراكز الدروس الخصوصية توجد في أماكن لا تختلف كثيراً عن العشوائيات)..وعليه فالمستفيدون من تسطيح مشاكل التعليم في نقص مرتبات المدرسين يهمهم فقط أن يحصل المعلمون على رواتب يسكتون فيها على كل عوامل تدهور "العملية" التعليمية.. وطالما مفيش صوت يبقى مفيش مشكلة .. ويصبح من يتكلم عن أي مشاكل في التعليم "مغرض" و "مروج شائعات" يستحق التعليق على "الفَلَقَة" والجلد في ميدان عام!

إن هي إلا بضع سنوات .. وستفاجأون جميعاً بالجزء الثاني من فيلم الكادر الخاص.. الذي يعرض بنجاح ساحق -لنا- على شاشة التعليم في المحروسة.. فبعد أن يضج البعض بالكادر الخاص في جزئه الأول سيقومون باعتصامات وتظاهرات كما هي الموضة في مصر هذه الأيام و/أو "يعشم" سدنة الحزبوطني المعلمين بكادر تاااااااني (هوة قلبي لسة طاب م الأولاني).. وسندور في تلك الحلقة جميعاً كقطة تحاول أن تلعق ذيلها..

كل كادر أنتم بخير..
* العنوان مستوحى بتصرف من مسرحية "خد الفلوس واجري" في ثمانينيات القرن الماضي..

Sunday, October 07, 2007

وزارة المعارف عايزاه يتكلم.. الأسد يعني!

سألت تلميذة طفلة "نجيب الريحاني" في فيلم "غزل البنات" عن سر الجمل الحوارية التي ترد على لسان الأسد في موضوع قراءة -تقريباً القراءة الرشيدة اللي كان شغال أيامها قائلةً : "هوة الأسد بيتكلم؟".. فباغتها بهذه العبارة.. "أيوة بيتكلم .. بيتكلم.. وزارة المعارف عايزاه يتكلم"!

حسب علمي لم يحضر "الريحاني" العرض الأول لـ"غزل البنات" لسبب بسيط جداً وهو أنه توفي قبله.. ولو عاش إلى الآن لعرف أنه إذا كان الأسد يتكلم في المناهج الدراسية وقت عرض الفيلم لأول مرة - ومش عاجبنا - فإن الغابة كلها تتكلم الآن!

السبب في ذلك هو أن العملية التعليمية تم استغلالها لفرض "ذوق سياسي عام" وثقافة بعينها على مدار العهود السابقة وربما إلى الآن.. بشكل مباشر وغير مباشر..من مواضيع كتب القراءة إلى مواضيع مقررات اللغة الفرنسية إلى مواضيع التعبير والنحو .. ولا ننسى التاريخ.. وما أدراكم ما التاريخ الذي يتم فيه رفع أناس لعنان السماء .. وخسف الأرض بآخرين..

أنا عن نفسي أرى أن التعليم المصري مُسيَّس..ولا يَلقَ ذلك أي انتقاد رغم خطورته!

نعم هناك قيم إيجابية ثابتة لكل وقت يجب على التعليم أن يسهم في نقلها للصغار .. لكن هل إلى الدرجة التي يفرض فيها كل نظام سياسي ، أو كل شلة تطفو على السطح داخل النظام السياسي الواحد ، مزاجها السياسي على الجميع؟

المزاج الليلة اشتراكية نديها كمان اشتراكية .. الميول ناصرية نلعن سلسفيل كل ما هو قبل الثورة .. اتكلمنا عن الديمقراطية و (...) الحراك السياسي نطلق على حقبة ما قبل الثورة اسم "الحقبة الليبرالية".. وما دام المود "فكر جديد وعبور إلى المستقبل" رش شوية شعارات على ما قُسُم على وش الصحن..وقَسِّم يا بتاع البسبوسة وادي كل واحد حقه..

الغرض طبعاً هو إرساء مبدأ (إوعى تعيشهم عليَّا ..إوعى عقلك يوزك).. حتى لا يفكر أي شخص على الإطلاق بعد أن يشب عن الطوق في الانضمام إلى أي تشكيل سياسي غير الحزبوطني ، حتى ولو كان حزباً سياسياً من الذين يسميهم إعلام الحزبوطني "أحزاب شرعية"..

ثم يحدثونك عن الحراك.. وربما يطلبون من الأطفال اليافعين كتابة مواضيع إنشاء سخيفة عن سي الحراك..

دكتور رابسو يا معلِّم .. خلِّي الغابة تتكلم .. والعبي يا ألعاب!
على جنب:قلبي مع كل اللي شاف مسلسل "الملك فاروق" أو قرأ مراجع عنه بعد كل اللي درسه عن الراجل في التعليم الرابسوماتيكي.. أنا عارف إن الـ shock حيبقى شديد شوية .. بس حنعمل إيه؟

Wednesday, October 03, 2007

بسيوني يا فاشل .. يا فاشل يا فاشل!

هاجم الدكتور أحمد فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، نظام التعليم في مصر، ووصفه بأنه فاشل وناقص وأنه السبب في قيامه بإلحاق أولاده وأحفاده بالتعليم الأجنبي، وقال: «سأفجر قنبلة لو قلت لكم، إن أبنائي وأحفادي اتجهوا للتعليم الأجنبي، وكذلك فعل الكثيرون من أبناء النخبة في مصر، ليس حباً في هذا التعليم، ولكن هروباً من نظام تعليمي دون المستوي»، وأشار سرور خلال ترأسه الاجتماع المشترك للجنتي التعليم والثقافة بمجلس الشعب أمس، والذي كان مخصصاً لمناقشة قضية سلامة اللغة العربية، واستعادة المجمع اللغوي لدوره، إلي أن اللغة العربية ليست مجرد تركيبات لغوية ولكنها وعاء لقيم ثقافية للشخصية العربية، وطالب سرور لجنة التعليم بإعداد تقرير حول اللغة العربية، وتقديم اقتراح بمشروع قانون لتعديل قانون المجمع اللغوي. ونصح سرور فاروق حسني وزير الثقافة، بأن يعمل من أجل اعتماد اللغة العربية في اليونسكو حينما يصبح أميناً عاماً للمنظمة الدولية.

السابق هو تصريح العام ، أقوى من محمد سعد ومحمد هنيدي وعادل إمام!

أول ما يمكن فهمه من التصريح أن النظام التعليمي - قسم تاني المنصورة حارسه- قد فشل من تلقاء نفسه .. على طريقة أغنية الحلزونة "تفط تنط لوحديههِ .. من غير ما شيء يلعب فيههِ*"..وربما يفسد إذا ما تعرض للشمس أو الرطوبة أو الزلزال!

إذا كان النظام في العظام وفاشل يا بسيوني يا فاشل يا فاشل .. فماذا كان الرجل يفعل طيلة سنواته على الكرسي الرابسوي؟ وما هي إنجازاته إن وجدت وأمكن رؤيتها بالعين المجردة وليس بالميكروسكوب الإلكتروني؟

دكتور سرور.. أستحلفك بمن رفع السماء بغير عمد .. أن تتوقف عن الحديث عن التعليم وسنينه إلى الأبد!
*الأغنية غناها الفنان محيي إسماعيل في مسرحية "بياعين الهوا".. والحلزونة -والله أعلم-هي الاسم الذي كان القرويون -وقت تفشي الأمية ووصول الفجوة في البنية التحتية بين الريف والمدينة إلى أقصاه-يطلقونه على القطار أو الترام..

Sunday, September 30, 2007

اعتذار ..حار

مدين لكم باعتذار حار..

اعتذار عن التأخير في الكتابة لمدة طويلة في هذه المدونة ..تأخير لم أكن أقصده ولا أريده.. فالفترة السابقة شهدت عدم انتظام في التدوين عموماً باستثناء تدوينات قليلة كتبت كلها "على دفعات" في "الدين والديناميت" و "فُرجة""..

عموماً.. عدت برغبة بالكتابة والفضفضة عن أحوال معوجة وغريبة في التعليم في مصر .. الذي يفترض أنه يشكل شخصيتنا وأفكارنا وتوجهاتنا وتصرفاتنا.. عدت بأفكار وتساؤلات أتمنى أن تشاركونني فيها في الفترة القادمة بإذن الله..

وكل الشكر لمن سأل عن "التعليم أهه" خلال الفترة السابقة..وأعدكم بأن الآتي بعون الله أقوى من الماضي.. واستعنَّا على الشقا بالله.. :-)

Saturday, September 01, 2007

لانعدام التكافؤ

شئنا أم أبينا .. التعليم هو جزء من الوجاهة الاجتماعية في مصر ، نيشان يضاف إلى قائمة النياشين المعلقة على الحيطان أو على "عربية الكشري" كما في فيلم الأيدي الناعمة.. حتى لو اضطر صاحبها للعمل في وظيفة متواضعة للغاية لا تتناسب مع مؤهل "طفح الدَّم" من أجل نيله!

وبما أن التعليم جزء من البرستيج ، فإن تعليم عن تعليم يفرق.. في البداية كان جل الجامعيين ينظرون نظرة دونية لطلبة وخريجي التعليم الفني ، وفيما بعد بدأ الجامعيون ينظرون لبعضهم من تحت لتحت .. والجديد أن خريجي الجامعة الأمريكية ينظرون - هم- لطلبة وخريجي الجامعات بنظرة لا تقل عما سبق.. وصل الأمر إلى أن خريجة جامعة أمريكية طلبت الخلع من زوجها فقط لأنه من خريجي الجامعات الحكومية .. كما نشرت الصحف قبل أسابيع!

أفضلية التعليم العالي الحكومي على التعليم الفني جاءت مع ازدياد فرصة خريجي الجامعات من الاقتراب من النظام البيروقراطي المصري ، الذي كان يمثل هو قمة البرستيج في مصر في وقتها بحكم توفيره لفرص عمل يحظى صاحبها باحترام من قبل المجتمع.. (أما الآخرون حيالله سكرتارية وفنيين ونقاشين..الكلام دة قبل السبعينيات طبعاً عندما انقلبت الصورة رأساً على عقب)..رغم أن المجتمع يحتاج لأولئك وهؤلاء..

وكما جاء القرب من السلطة والوجاهة سبباً لتفضيل التعليم الجامعي على التعليم الفني ، جاءت المادة والوجاهة كسببين وجيهين لأفضلية كليات "الكمة" على كليات "الكاع" .. ففضلاً عن أن خريج هذه الكليات في الأصل جامعي ، لديه من الفرص لعمل مشاريع خاصة به ، أو لنيل وظيفة مرموقة في بلاد النفط ما لا يتوفر لغيره من خريجي الكليات "اليع" الذين أصبحوا يُشاهدون في كل أرجاء سوق العمل عدا تلك التي تخص ما تعلموه.. رغم أن تلك الكليات التي كان يُنظَر لها باستخفاف-ولا زال-توفر عمالة لقطاعات هامة وحيوية في الدولة .. فقط "سوء" الإدارة و "سوق" العمل وأشياء أخرى كثيرة لم تسمح باستغلالهم الاستغلال الأمثل..

ولا تتناسب رداءة التعليم الجامعي التي اتفق الكل عليها مع تلك النفسنة التي ولدنا بها ونتنفسها ونعدي بها بعضنا البعض.. حتى في ظل الواقع الجديد الذي صار فيه التعليم الأجنبي - مرة أخرى - جامعاً لمن يعرفون بـ crème de la crème أو زبدة المجتمع..

في الماضي كان التعليم الجامعي المصري جيداً قياساً على ظروف الماضي ، لكنه أخلد إلى الجمود والبلادة إلى أن فقد ظله .. ودخل في منافسة مع التعليم الأجنبي الذي ليس - كما يزعم الدكتور نصار عبد الله- لأصحاب الأموال ضعيفي المواهب ، وإنما هو نظام تعليمي مختلف يوفر لطلابه ما كانت الجامعة توفره ذات يوم!

ولأن التعليم قبل الجامعي صار مكلفاً بطبيعته ، ولأنه ليس لأغلب المصريين من الثروة ما يدخل أبناءهم الإيه يو سي .. فالحل أن تصبح الخيارات المتاحة للسواد الأعظم من الشعب خيارات محترمة .. أن يكون هناك تعليم جامعي محترم وسوق عمل عادل ومحترم حتى تنعدم تلك الفوارق وحتى لا يصبح التعليم عامل تفرقة جديد بين أبناء بلد واحد..