Friday, April 17, 2009

دة.. عربي؟

يختلق الكتاب للأحجام المجتمعات الجديدة يميل إلى الحجم الكبير وفرات اقتصادية. التنوع في الخدمات والوظائف يولد تفوقا معدلات على المستوى القومي. يساعد جذب العمالة إلى المجتمع الجديد القضاء على البطالة يسبب وفرات الحجم وعدالة في توزيع الدخل بين سكانه. التوفيق بين وجهتي النظر تخفيض التكاليف الأساسية في المدن الكبيرة أعلى منها في المدن يمكن الإفادة من الوفرات الخارجية لا يجذب السكان ويصبح الحجم صغير مجتمع جديد عند بداية إنشائه لتلك المؤثرات.

السابق هو جزء من مشروع تخرج لبعض الطلاب في الجامعة العمالية ، ويمكن أن يتكرر في أي جامعة مصرية أخرى على اختلاف نوعها وإدارتها وموقفها القانوني.. ومن العادي جداً أن نجد أي شخص في أي كلية في أي جامعة يكتب بهذا الشكل..

لو كان ذلك هو ترجمة حرفية لمرجع إنجليزي قام أو قامت من كتبـ(تـ)ـه بنقله من المرجع الإنجليزي فتلك مصيبة ، ولو كان ذلك أسلوب(ـها) في كتابة أي شيء بالعربية فالمصيبة أعظم..فمن الصادم لي بشكل شخصي أن يصل حجم اللامبالاة باستخدام اللغة في محرر سيتداوله ولو عن طريق الصدفة شخص آخر إلى هذا الحد المخيف.. فعندما أنقل - كأي "س" م الناس- شيئاً من لغة إلى لغة أخرى أن أحرص على أن يكون الشيء المنقول في اللغة الأخرى بلغة "طبيعية" وليس من عينة "مين كسر إيه دة"، أما لو كان ذلك "العادي بتاعه" أو "العادي بتاعنا" فلقد وصلنا إلى "رقبة الإزازة".. بعبارة أخرى: انتهت مرحلة الأخطاء اللغوية والإملائية التي صرنا نجدها في الإعلام الرسمي ولدى أكثر الناس ثقافة لتبدأ مرحلة الأخطاء المنطقية ، نعتذر عن العطل الفني ونواصل إذاعة العطل الهندسي..

وبالله عليكم لا أريد أن أسمع عبارة من عينة "مش دة مستواه ودي إمكانياته".. لأنه لا ينبغي أن يكون هذا مستواه ولا ذاك من إمكانياته.. فالتعليم يفترض به أن يرفع من مستوى أي شخص وإمكانياته .. وإلا فما الفرق بين من يتعلم وبين من لا يتعلم؟

لا مبرر إذن من التساهل مع هذه النوعية من الأخطاء ، فنحن في كل المجالات نحتاج لمتعلمين بحق وحقيق ، نحتاج لعامل متعلم كما نحتاج لطبيب متعلم ومهندس متعلم ، وكفانا من متعلمين بالاسم والشهادة فقط ، وكفانا من أحلام بلهاء آخر طموحاتها زيادة الاعتمادات للجامعات والمدارس والبحث العلمي لتخريج "علماء" لا يستطيعون كتابة جملتين مترابطتين..

Saturday, March 07, 2009

التدوينة المائة : ولا زال النيل يجري

لا زال التعليم خارج نطاق الخدمة لدى أرزقية السياسة والصحافة والإعلام بشكل عام ، ولا زال الكلام عنه إلى الآن فض مجالس .. ويدخل في نطاق الظاهرة الجديدة : الكلام "حول" الموضوع ، وليس "في" الموضوع..لا تقييم ولا تقويم ولا مناقشة ولا استفهام .. وصارت بعض السياسات والنظم والمفاهيم بقوة الاستمرار تابوهات لا يجوز الاقتراب منها ولا السؤال عنها .. فلخلخة الهرم الأكبر أسهل بكثير من الكلام عن مكتب التنسيق.. على سبيل المثال..

ولا زال التعليم لدينا شكل بلا مضمون ، حفظ مقررات و"تعبئة ليلة"، وكتب تنوء بحملها العصبة أولو القوة .. وأنشطة يتم تفريغها من مضمونها .. ينتج متعصبين ومتشنجين كثر بعقليات ترفض أن تتعلم وفي الوقت نفسه تبقى عقولهم "سافنجاية" تمتص بلا تفكير لتتحول إما إلى "عادي بيه العادي".. أو إلى طوبة في يد حزب ما ، أو جماعة ما ، أو مذهب ما .. والكثير من عيوب التفكير لدينا - ولا أستثني نفسي - ترجع في كثير إلى التعليم وطرقه وأساليبه..

ولا زال الرابسوماتيك مسليين و"لذاذ".. يدعوننا إلى المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات التعليمية كما لو كانت عزومة مراكبية على كرسي دخان .. ويأمروننا بكثير من البر وينسون أنفسهم..لا يعترفون بخطأ ارتكبوه .. ولا يتحركون لتصحيحه إلا فيما ندر .. يختصرون الأمور لأبسط صورة على طريقة "ربح الزبون"- مع الاعتذار لزميلنا العزيز "ابن عبد العزيز" صاحب مدونة "العدالة للجميع"- سيربح المعلمون بالكادر ، وسيربح أولياء الأمور بالغش والمجاميع العالية ، وسيربح الرابسوماتيك بالهلولة والشو الإعلامي.. أما من سيربح الصابونة في النهاية فيعرف نفسه جيداً!

ولا زال المدرسون مشغولين بلعبة الكادر الخاص ، التي تحولت إلى النسخة المصرية من ألعاب Gladiatus و Ikariam.. بل إني أشك أنها صارت أعقد من اللعبتين المذكورتين (فلا يوجد امتحان للعبة Gladiatus)، حتى وإن كان المعنى "النفسي" للكادر ، ولكلمة "خاص" المضاف إلى كلمة "كادر" أهم بكثير من مبلغ الكادر..صاروا نسخة من طلابهم الذين ينتقدونهم بحجة التفرغ للعب على حساب المذاكرة .. إلا قليل القليل..

ولا زلنا نحن ندور في الحلقة المفرغة ، نؤمن بأشياء ونفعل عكسها ، خاصةً في أمور التعليم ، والكليات ، والتنسيق ، والمؤهل ، ونظرتنا المجتمعية لتخصصات بعينها ، وكليات بعينها ، ووظائف بعينها.. الكلية والبرستيج ثم المجموع وتأتي الأمور التافهة الأخرى بعد ما سبق في الترتيب ، إن وجدت لها ترتيباً..

لا زلنا كمعضلة السجين ، "بنتعازم" على صناع السياسات ، وصناع السياسات "يتعازمون" علينا..

إن لم يكن هؤلاء الجالسون في مكاتبهم على استعداد للتحرك في سياساتهم وأفكارهم ، لنكن نحن الكبار ، لنكن من يفكر ويغير نظرته.. وإن حدث .. فسيكون هذا هو المكسب الحقيقي لهذه المدونة ، ولكل الزملاء الذين لهم مدونات مستقلة تهتم بالتعليم على اختلاف مشاربهم ، أو من يكتبون عن التعليم في تدوينات داخل مدوناتهم..

Saturday, January 31, 2009

سي السيستم

لا يمكن أن أصدق أن العالم كله به سبع عجائب فقط بما أن هذا البلد به سبعين على الأقل.. البيروقراطية المصرية من أكثر الأشياء إثارةً للدهشة في مصر .. فمن البيروقراط حيتان للدروس الخصوصية ، وأصحاب مشاريع مالية وتجارية ضخمة ("صفاء أبو السعود" كانت إلى وقت قريب على قوة وزارة الثقافة في مصر!) ، ومع ذلك يتعاركون على "ملاطيش" الحكومة رغم أنهم ينفقون في اليوم الواحد أضعافها.. ونجد بعضاً آخر منهم يرتشي ، و"يهلب" من تحت الترابيزة ، ثم يتظاهر ويحتج ضد الفساد ، وبعضاً ثالثاً يتظاهر ضد رؤسائه ويحتج عليهم بحجة أنهم يسرقونه ، وهو يعلم أنهم كانوا يسرقونه طوال الوقت ، ويسكت لأنه كان يقتسم معهم ، فلما جد في الأمور أمور انقلب عليهم.. وكل ما سبق كوم.. والآتي بعد كوم مستقل بذاته..

النظام البيروقراطي قائم بشكل عام على "السمع والطاعة" والاحترام التام لـ"التعليمات" التي تستمد قوتها من "الأعلى" في السلم الوظيفي .. فـ"المدرس" يتقيد تماماً بتعليمات "الناظر" و "توجيه المادة".. و"الناظر" يتقيد بتعليمات سياسة "الإدارة التعليمية" .. و"مدير الإدارة" يتقيد بسياسات وأوامر من فوقه .. وهكذا..

ورغم رسوخ البيروقراطية الشديد في حياتنا إلا أنه تحت هذا التشدد الأعمى والتسابق في التزلف لـ"الأعلى" تتوحش الفوضى التي يسير فيها كل بيروقراطي على هواه.. من هؤلاء الفوضويين من تأخذه الجلالة ويتصرف بمزاج مزاجه .. ومنهم صنف أكثر استفزازاً يغلف ممارساته بالتواشيح البيروقراطية من عينة "في ظل تعليمات .. وتوجيهات .. الخ"..

في كتاب خارجي فوجئت بسلسلة من العجائب في نماذج أسئلة النحو في المرحلة الإعدادية تستعصي على فهم الإنسان العادي..تلك الأسئلة وردت في امتحانات الإعدادية بالمحافظات خلال عامي 2003 ، 2004.. ما الذي يجبر مدرس لغة عربية يفصل اثنين من "عبد الحميد دراز" على كتابة نفاقية فاقعة لمحافظ كان- وقتها- يشغل منصب محافظ إحدى محافظات الصعيد الجواني (قبل انتقاله إلى محافظة ساحلية كبرى).. يشيد فيها بالثورة التي قام بها سيادته في تجميل المدينة ، وإضفاء اللمسة الحضارية على عاصمتها؟

بلاش دي.. ما الذي يجبر آخر في محافظة بحراوية على تحويل أسئلة التعبير إلى مهرجان دعاية حزبوطني؟ وما الذي يجبر ثالث على أن يستغل ثالث قطعة النحو للهجوم على فيلم "مبروك أبو العلمين حمودة" ، والذي أشك - وبقوة- أنه شاهده أصلاً؟ هل يزعم الأولان أنهما يرضيان أسيادهما بتقديم خدمة لم يأمروهما بها؟ وهل يزعم الثالث أنه يدافع عن كرامة المعلم بهذا التصرف الجاهل والأحمق؟ وهل سيصدقه أحد عندما يعرف عن المثالين السابقين وأكثر؟ ..وماذا عن الذين حشروا قصة "أجريوم" في الامتحانات؟ ..أياً كان الجدل حول المشروع والذي لمسته بنفسي خلال زيارة عابرة لدمياط العام الماضي فلا يبرر ذلك بالمرة جعل الامتحانات مسرحاً لهذا الجدل بهذا الشكل المبتذل..

سيبكم من الأمثلة اللي فاتت.. ماذا عن مثال من هذا العام؟

من الذي أخبر هؤلاء أن هذا الـ($#%$#%) هو الأسلوب الأمثل لتقديم الخدمات المجانية لهذا وتلك؟ أضف إلى كل هذه الأسئلة سؤال رجل الشارع العادي الذي يسأله عندما يرى هذا القرف أو عندما يفاجأ بتقاليع أسئلة الامتحانات إياها : "اللي حاطط الامتحان دة مش له رؤساء؟ هوة ما بياخدش منهم تعليمات؟"..

لكن أين التعليمات؟

التعليمات تظهر فقط مع كاميرا التليفزيون وطلة الصحفي البهية .. فعندما تظهر الكاميرا ويطل الصحفي يتغزل البيه بتعليمات من فوقه أكثر من تغزل "عمر بن أبي ربيعة" بمن يحب.. وتظهر -أحياناً- في حالات معينة يكون غرضها "الشو" في برامج التوك شو الفاشلة وأيضاً لإرضاء "اللي فوق"- بطريقته الخخخخ..ـاصة..

هذه هي قمة العبقرية ، تشنج وتشدد وتشدق بالنظام من الواجهة ، وفوضى "مسخسخة" من الداخل بلا رقيب ولا حسيب.. وسلم لي على التعليم من أجل التغيير.. هؤلاء علمونا ، وسيعلمون أبناءنا أن يكونوا نسخاً طبق الأصل منهم.. ثم نتساءل وبراءة التماسيح في عينينا: يا مصري ليه دنياك لخابيط والغلب محيط.. والعنكبوت عشش ح الحيط وسرح ع الغيط؟- مع الاعتذار للشاعر الكبير "جمال بخيت"..

Friday, January 16, 2009

تعليم كليب

لدينا برلمان منبطح أقرب إلى مسارح القطاع الخاص ، وقت أن كان في بلادنا مسرح "مبتذل" للقطاع الخاص.. قبل أن ينقرض ذلك المسرح بمبتذله ومحترمه.. حدث ما أرادته الميديا الرسمية ، والتفت الرأي العام إلى مشهد "الجزمة" على حساب مشهد تمثيلي آخر أكثر ابتذالاً.. تمثيلية "الوطني الأوحد" التي يمثلها نواب الحزبوطني داخل البرلمان الذين يزعمون أنهم يستجوبون وزير التعليم فيما يخص التعليم!

لعبة "الأوحد" هي أحد الأسباب المباشرة لتخلفنا ، فكما أن التيار الديني يدعي أنه الوحيد المهتم بغزة ، والتيار القومي يدعي أنه الوحيد المهتم بدور مصر "القومي" و"العروبي"، واليسار يحتكر لنفسه العمال والفلاحين وإن كان ينافس الحزبوطنيين على احتكار الوطنية وربما الوطن .. وربما كانت تلك الاستجوابات التمثيلية في المسألة التعليمية محاولة مبتذلة لتوصيل رسالة مفادها "نحن نهتم بالداخل المصري ومستقبل مصر".. يا عيني..

1-تحدث رئيس الوزراء إلى هؤلاء النواب الذين كانوا متواجدين في المؤتمر العام للحزبوطني مطالباً إياهم بـ"تطوير التعليم".. وكان الوزير أمامهم في المؤتمر ، وبعد المؤتمر في مناقشات لجنة التعليم .. وكان من الممكن أن يواجهوه ويناقشوه في مسائل التعليم والنظام التعليمي المصري بعيداً عن أعين قناة "المحور" ومراسلي "المصري اليوم"-تلك الجريدة التي تسببت في شهرة النواب أكثر مما تسببت الإذاعة يوماً ما في شهرة المطربين- لكنهم اختاروا هذا التوقيت بالذات لتوصيل أكثر من رسالة .. منها أننا "وطنيون بالقوي يا احنا" ، وثانيها كي يعرف أبناء الدائرة الكرام "إن احنا عدم اللمؤاخذة ناس بتشتغل وبنحضر الجلسات" .. وبالمرة "إن احنا معارضين وفلة".. أضف إلى ذلك تحسين الصورة التي بان سوادها بسبب ما ينتشر في الشارع عن تورط عدد من السادة النواب في "مواويل" الغش الجماعي..

2-السؤال الذي قد يقفز إلى ذهن عامة الناس من أمثالي وأمثالك هو: حيقولوله إيه يعني؟ .. سؤال في محله .. واستنتاجي للإجابة المنطقية عنه هو عبارات من عينة : التعليم "وِحِش" يا معالي الوزير!

ممتاز .. أما وقد علمنا أنه كذلك.. على أي أساس؟ تذكروا أن هؤلاء "الأشخاص" صانعو قرار ، في حزبهم -إن جاز لنا تسميته كذلك- أو في مجلس الشعب ، ومن مهامهم ممارسة "الرقابة البرلمانية" على أعمال السادة الوزراء.. أي أن هؤلاء وبالذات أعضاء اللجان ينبغي عليهم أن يتابعوا أمور التعليم أكثر من الصحفي ، والمدوِّن ، والشخص العادي.. إن صح ما استنتجته .. فإن ما دار لا يعدو مجرد دردشة عادية "التعليم وحش ..ههههه" كما لو كان الحوار عن مباراة كرة قدم أو جلسة ودية على مصطبة .. وهذا سيساهم في نسف ثقة آحاد الناس في العملية السياسية برمتها..المؤسف أن حقيقة أخرى تعزز هذا الاستنتاج ، ألا وهي أن...

3-معظم نواب الحزبوطني في البرلمان نواب خدمات ، المدرسة الفلانية والمستشفى الفلاني وبيارة الصرف الصحي الفلانية وتأشيرة من هنا وتأشيرة من هناك .. نقاش عن السياسات وطرق تنفيذها وسوء إدارة العملية التعليمية "معرفكش".. قد يعزي البعض ذلك لضعف المستوى الثقافي لمعظم ممارسي السياسة في مصر بمن فيهم حملة رتب - عفواً: درجات- علمية .. وقد يعزي البعض ذلك أيضاً لأن هؤلاء منشغلون بأمور أخرى وليس لديهم "الوقت الكافي" لمتابعة الداخل المصري والذي يندرج تحت بنده كل ما يتصل بالتعليم.. إلا طبعاً ما يتصل بمصالحهم..

4-وبالتالي فإن "قضايا التعليم" لدى هؤلاء اختزلت في مسائل من عينة "الكادر الخاص" ، ونظام "الثانوية العامة" ، وبعض الأمور التي يمكن مناقشة وكلاء الوزارات في الأقاليم فيها بشكل أفضل بما أننا مقدمون على لا مركزية وكل سنة وانتم طيبين آخر حاجة..

عليه ، فما حدث من السادة نواب الحزبوطني لا يعدو مجرد مشهد تمثيلي أمام أعين الـ"Big Brother".. التمثيل الذي تمليه "المراقبة".. لا الرقابة.. كان على الحزبوطني أن يستعين بممثلين أكثر كفاءة بالذات عندما يمثلون ممارسة الرقابة على الوزراء ، والكلام عن التعليم..

Tuesday, November 25, 2008

البيت والمدرسة : عزومة المراكبية

سأقطع مؤقتاً سلسلة ملاحظاتي عن المساخر التي تحتويها مناهج لغتنا الأم .. والسبب هو تدوينة أكثر من مهمة لزميلنا "هاني" .. لا تكمن أهميتها في الطرح فقط بل أيضاً في تعليقات الزوار عليها.. والتي نكأت جروحاً علينا أن نواجهها لأن "وجع ساعة ولا كل ساعة"..

هل "البتاع" الذي نتحدث ويتحدثون عن تطويره في المؤتمرات و"قعدات" الصالونات وبرامج الفضائيات هو "تعليم" أم "تربية وتعليم"؟ لماذا نتعامل وتتعامل الوزارات مع "التربية والتعليم" كأمرين منفصلين؟

هل لدينا ولدى الوزارة -بمعنى آخر- بأن للبيت دوره في التربية ، وأيضاً التعليم ، مثل ما للمدرسة؟ هل كل منهما يمارس دوره؟

في جلساتنا الخاصة .. نقعد "رجل على رجل" ونقول بكل ثقة : "العبرة بالبيت يا جماعة .. المدرسة ما لهاش أي دور .. دورها تعلم الولاد وبس.. أما التربية .. القيييييم.. المثلللللل.. الأخلاااااااق.. فمصدرها البيت"..

أغلب من يقولون هذا الكلام هم من ينفض يديه من تربية أولاده ، تاركاً الموضوع لمؤسسات المجتمع المحيط - ومن بينها المدرسة- لتشكيل ابنه أو ابنته وهو الذي كان بالأمس القريب لا يقيم أي وزن لأهميتها في تجهيز الابن أو الابنة للحياة..

أما المدرسة التي هي عمود النظرية الرابسوماتيكية الجملية فهي ترى أن مهمتها التعليم فقط.. (صحيح اسمنا "وزارة التربية والتعليم" بس احنا بنركز في التعليم بس وسايبين التربية للبيت) ..

هكذا بدا الموضوع.. كل طرف يترك للطرف الآخر مسئولية التربية.. تماماً عزومة المراكبية "اتفضل .. لا انت الأول .. ميصحش.. ميصحش.. حلفتك بالله انت الأول.. عليا الطلاق ....الخ)..

منطق العزومة سالف الذكر قد يكون ذا علاقة بالثقافة البيروقراطية .. حيث أن أغلب مجتمعنا بيروقراطي مع تناقص عدد المشتغلين بأنشطة أخرى كالزراعة مثلاً (حتى عمال المصانع الحكومية محسوبون قانوناً على فئة الموظفين) .. وحتى غير البيروقراط التقطوا العدوى بدورهم .. والبيروقراطية المصرية تشربت "اللامبالاة" حتى في أخص خصوصيات حياتها.. تنشئة الطالب صارت عملاً روتينياً مملاً بالنسبة لجل أولياء الأمور تماماً كالأعمال التي يكسبون منها عيشهم.. "عملت الواجب يا حبيبي؟ اغسل إيدك قبل الأكل وبعديه.. واشرب اللبن علشان تكبر".. أما في المدرسة فالأمر ألعن.. "اشرب المنهج علشان تجيب مجموع"..عن نفسي اكتشفت كطالب سابق أن نجاح المدرسة -بدون مبالغة-يكمن في أن يحصل الطالب على أعلى مجموع حتى ولو لم يحضر حصة واحدة طوال العام كما في التعليم الثانوي.. وأما في المراحل السابقة وأيضاً في الثانوي فالشعار معروف :لا تفكر فالمنهج يفكر لك .. لا تطبق فالتطبيق رفاهية .. لا تكن مملاً كثير السؤال.. "انت مش حتفهم أحسن من كتاب الوزارة"..

"التربية والتعليم" كلمة واحدة في رأيي وليست كلمتان بينهما حرف عطف.. ليست المسألة "دَش" مجموعة معلومات وكان الله بالسر عليماً.. بل هي أيضاً تعليم سلوكيات ومهارات حياتية وطرق تفكير سيمارسها الشخص طوال حياته ، ليس لسواد عيون الدرجة أو من أجل جمال منظر الكلية .. "التربية والتعليم" مسئولية مشتركة تقع على البيت والمدرسة بالأساس ثم المؤسسات المحيطة .. أكرر: مسئولية مشتركة .. عندما يتخلى عنها طرف تحدث مشكلة .. فما بالك عندما يتخلى عنها الطرفان معاً..

أعلم أن بعض من سيقرأ هذه السطور سيعتبرها فاصلاً من "الحنجوري" و "كلام الإنشا".. فقط أقترح على من يرون ذلك أن يفكروا في الموضوع بهدوء ويطبقوه على الواقع.. وأن ينسوا هذا الإرث الملعون الذي مردنا عليه كلنا عن طريق التعليم الرابسوماتيكي أن التفكير خارج المنهج .. جريمة..

عذراً للإطالة..

Friday, November 14, 2008

في العربي وامتحاناته : كتاب القراءة يا عين

1-لا تصدقوا ما يقوله الأشرار عن أن التعليم الرابسوماتيكي والعياذ بالله يحتقر اللغة العربية .. لقد خصص لها أربع كتب دفعة واحدة .. وربما يخصص لها في ظل نظريات الدكتور الجمل كتاباً خامساً ليصبح من الممكن دب الخمسة في عين العدو.. كتاب للقراءة وكتاب للنحو وكتاب للنصوص والأدب والبلاغة وكتاب رابع للقصة..

لا مشكل في ذلك .. المشكلة كما أراها أن تصبح اللغة كلها مقيدة بهذه الكتب .. أنا عن نفسي أشعر أن الكتب الأربع مثلها مثل جدران الزنزانة تحبس الطالب بينها فلا يتحرك.. وعندما يخرج الطالب من التعليم الرابسوماتيكي يطلقها بالثلاثة..

نعم نحن لا نتكلم الفصحى ، ولا توجد دولة عربية تتكلم الفصحى بين أفرادها .. لكننا بطريقة أو بأخرى سنستخدم تلك اللغة في كتاباتنا ومعاملاتنا وفي قراءاتنا ، وهي كلها أبعد من كتاب بل ومن عدة كتب .. تدريس اللغة العربية صار مملوكاً مسخراً لخدمة الكتاب المدرسي الذي هو المحك الأساسي للطالب (زيه زي الدوري العام كدة للمنتخب زي ما رؤساء الاتحادات بيقولوا.. بلا وكسة) .. فيما عدا ذلك لا تخرج عن الكتاب يا أخ علي.. لا تناقش مع الطلبة يا أخ علي .. لا تدعهم يتمرنون على قراءة اللغة وتذوقها يا أخ علي.. اتركهم يكرهونها يا أخ علي..

2-لماذا كتاب للقراءة؟

في الإنجليزية و كذلك في الفرنسية (التي مناهجها وامتحاناتها تحريض سافر على البلادة) هناك مواضيع للقراءة غرضها واضح .. إثراء الحصيلة اللغوية بأكبر كم من التعبيرات .. ولكل قطعة "نحوها" و "كلماتها" و "تمارينها" و"تراكيبها".. في الإنجليزية تحديداً -وهذه ميزة- لا ترى أي سؤال حفظ سمج عن تلك المواضيع في الامتحان.. وترى في المقابل قطعة .. مجرد قطعة تختبر قدرة الطالب- أو هكذا يفترض- على القراءة والفهم .. قطعة صغيرة يقابلها في العربية كتاب كامل.. يُطلَب من الطالب ضمناً أن يحفظه من أجل "كر" الإجابات بطريقة ميتريلوزية في ورقة الإجابة..

3-على أي أسس تختار مواضيع القراءة؟

مش عارف..

ولأن الإعلام والنخبة ومن يسمون أنفسهم مفكرين ومثقفين يستسخفون السؤال عن تلك السخافات تحولت بقوة الاستمرار إلى تابوهات لا يجوز السؤال عنها أو التعقيب عليها أو الشكوى منها..

عن نفسي .. ومن متابعتي المتواضعة لبعض تلك الكتب أجد نوعاً من عدم المواءمة بين تلك المواضيع وسن الطلاب على سبيل المثال.. شيء كدة يشبه الفن والإعلام الموجه.. افتح بقك يا حبيبي علشان تاخد الدوا- عفواً الموضوع-همممم يا جمل! :( دواء يعطى للطالب بجرعات محدودة كي "لا" "يدمنه"!

4-حساسية مؤلفي كتب القراءة من دمج الأدب في القراءة تفوق حساسية بعض المسخفين من تدريس القرآن الكريم في مناهج اللغة العربية (رغم أنه لولا القرآن ما بقيت اللغة حية إلى الآن) .. من الصعب أن تجد مقتطفات من قصة قصيرة لـ"نجيب محفوظ" أو "يوسف إدريس" في كتاب القراءة .. ولكن من الممكن أن تجدها بسهولة في كتاب "النصوص" .. ليه .. ماعرفش!.. كدة حنحفظ وكدة حنحفظ.. ما ينعفش نقرا ونحفظ أو حتى نقرا الكلام دة؟ لأ.. دة أدب يا مشاغب والأدب فضلوه عن اللحمة بس ما يهوبش ناحية كتاب القراءة!

كأنك يجب أن تقرأ لكي تحفظ..

ليس من المستحيل الحصول على مقتطفات مبسطة من هنا وهناك تناسب أعمار الطلبة.. لكن تقول لمين؟

5-والقاعدة في كتابة مواضيع كتب القراءة هي أن تحاول قدر الاستطاعة أن تكون مدرسياً قدر المستطاع .. قطع مصطنعة في بعض الأحيان كقطع أسئلة النحو.. ولأنها "مدرسية" فلا يجب التزويغ خارجها مثلها مثل المدرسة تماماً ولا يجب مناقشتها في الأسئلة (حيث أن فيها وجهة نظر واضعها الملزمة تماماً للطالب) .. ولا "يحبذ" التدريب على استخدام تراكيبها إذ أنه في مناهج اللغة العربية لا تدرس أساليب ولا تراكيب.. لتصبح في النهاية قطعاً لا تصلح للتذوق ولا حتى للقزقزة .. بل هي "قطع بلع" كما يقول التعبير الدارج.. واضعو تلك القطع والمناهج والمناهج الأخرى هم من جعلوا كلمة "مدرسي" سيئة السمعة.. لأنهم ربطوها بالمباشرة والجفاف والصرامة لا بالتذوق والحس والفهم والتعلم..

وعن باقي الموضوعات إن أحيانا الله لي كلام.. ذكروني به إن نسيت..

Tuesday, November 11, 2008

تجربة الـ.. إسكندرية

الزن على الودان أمر من السحر ، وحتى البلطجة أيضاً ، ونحن كعامة الشيعب إن كنا نردد أشياءاً عن غير فهم فإن هناك من يلقنها لنا.. ولسوء حظ هذا الجيل من المصريين فإنه عاش مُلَقَّناً طوال حياته.. من التعليم الرابسوماتيكي إلى أرزقية النضال السياسي إلى محترفي البحث عن الزعامة الدينية إلى -طبعاً-"بعضهم" في وسائل الإعلام.. عن نفسي أرى أن رزالة زن الأخيرين تكمن في أنها من الممكن أن تلقنك معلومات عن شيء تعتقد تماماً أنه حقيقة ملموسة في حين أنك لا تراه بحواسك ولا تدرك وجوده بعقلك..

من هؤلاء "دكتور" أكاديمي هو ضيف شديد الثقل على إحدى فضائيات المال السياسي القبيح ، وكاتب أحياناً في إحدى صحف الحزبوطني ، هذا الرجل مكشوف عنه الإسدال بطريقة رهيبة ، لدرجة أنه أفتى وهو في مكانه ذات مرة أن مياه الشرب في سنة من السنوات في "المنصورة" لم تكن ملوثة بالمرة .. دون أن يسأل بجدية .. ولو أنه سأل شخصاً من هذه المدينة لعرف أن المياه لم تكن مسممة ولكن بعض خواصها الفيزيقية قد تغيرت (قبل أن يتم إصلاح هذا الخلل بعدها بفترة قصيرة جداً).. لو سأل لحصل على وصف دقيق للمشكلة بدلاً من محاولة إقناع أهل المنصورة بأن ما يشعرون به ويذوقونه بألسنتهم هو تهيسؤات في تهيسؤات.. عالم اجتماع محترم يتصرف بغوغائية وجهالة ..

نفس ما سبق أشم رائحته في "تجربة الإسكندرية" .. قد يكون حدسي في محله أو أكون قد تأثرت بنزلة برد خريفية..

من الغريب أنني عرفت عن تلك "التجربة" من صحيفة "معارضة" هي صحيفة "الأهالي" اليسارية التي قادت حملة التلميع لجناب سيادته قبل هبوطه على الكرسي الرابسوماتيكي ، ثم تم تخزيق أعيننا بتلك التجربة الرائدة بطبيعة الحال على موقع الوزارة..

اقرأوا هذا الكلام على موقع الوزارة ، أو على موقع جريدة الأهالي إن عثرتم على الرابط الذي أجد صعوبة في ملاحقته .. وستجدون صورة وردية وبراقة لفصول "يقل" عدد طلابها ، ولأداء تعليمي "يرتفع" لمدرسيها ، ولإشادة دولية من اليونسكو ، وربما الفيفا.. بمبي بمبي بمبي بمببببببي مع الاعتذار لـ"سعاد حسني"..

طالما الأمور بمبي بهذا الشكل .. فلماذا رأيناها "بلاك" في حادثة المدرس الذي ضرب طفلاً حتى الموت .. في الإسكندرية أيضاً؟

لم أسمع عن شخص عادي من عامة الشعب ، أعرفه أم لا ، تحدث يوماً بالخير أو بالشر عن تجربة الإسكندرية ، حاولت أن أسأل بعض أصدقاء النت من السكندريين ولم أجد إجابة تطمئنني كمواطن مصري على نجاح التجربة أو فشلها أو وجودها أصلاً من عدمه..الأمر الذي يضعني أمام احتمالين.. إما أن المدرس الفاضل قد شذ عن الخط الرابسوماتيكي القائم على المشاركة المجتمعية وتطوير العملية وإخراجها من النملية ، أو أن المدرس يعمل في مدرسة لم تُشمَل بعناية التجربة السكندرية!

دعوتي قائمة لزملائي وزواري السكندريين لأن يحدثوني عن التجربة ، إن وجدت.. وعن تفسير منطقي لواقعة "حسام" في ظل التجربة السكندرية.. هم أهل الدار وأدرى بشعابها من ألف موظف وألف صحفي وألف إعلامي..

Thursday, October 23, 2008

لا مركزيتنا حماها الله

1-إذا أردت ترويض الشوشو البيروقراطي يقدم لكم "أخوكم الصغنن حلاوة" -من عينة "أبو المحاسن" في "الدالي-هذه النصيحة: لا تكتفي فقط بسماع الكلام ولكن زد عليه تسميعه.. فأكم من موظفين بيروقراط اكتفوا بسماع الكلام وتنفيذه ووجدوا أنفسهم منقوصين من نصف مرتباتهم أو منقولين إلى الأماكن إياها.. لكن ناظر المدرسة الموقر التي استضافته البريمادونا كان أكثر ذكاءً ووعياً حين لهج من حين لآخر بالشعارات الرابسوماتيكية الرنانة عن المشاركة المجتمعية كمبرر ومسوغ لتحويل مدرسة إلى صالة أفراح بالليل والدنيا ضلمة!

2-وتعبير "المشاركة المجتمعية" أصبح فزورة تستعصي على الفهم .. مقرونة بالعادة المصرية -للأسف- المعاصرة باللف حول الكلمة دون الدخول إلى تفاصيلها .. فمن يذهب إلى الموقع الرابسوماتيكي على الشبكة العنكبوتيكية يلمس أنه يفترض أن المجتمع يشارك في المدرسة في محاولة منه لتقليل اعتماد المدرسة على الحكومة المركزية .. ومنح مجالس الآباء سلطات أوسع في إدارة وتوفير التمويل اللازم للمدرسة (إذا كانت المدرسة حتمول نفسها بنفسها وحتدير نفسها بنفسها فما الحاجة للوزارة إذن) ..فما علاقة ما حدث في "سندوب" بما يسمى "المشاركة المجتمعية"؟

حتى في اتخاذ قرار "غير تقليدي" كهذا -إن كان مجلس الآباء والمعلمين قد اتخذه بالفعل- أنت بحاجة للرجوع إلى "المركز" -سواء كانت الوزارة ممثلة في وكالة الوزارة في المحافظة أو في المحافظ الذي هو ممثل رئيس الجمهورية في الإقليم طبقاً للدستور..

3-في "العاشرة" أذيعت لقطات للمدرسة .. والتي أستغرب كونها موجودة في "سندوب" الضاحية الصغيرة من ضواحي مدينتي "المنصورة ".. قد يكون للجهود الذاتية تأثيرها .. وهي تقليد قديم في "الدقهلية" أقدم من السيد الوزير وشعاراته يعود لمحافظها الراحل الكبير "سعد الشربيني" .. ولكن أعرف أن كل عضو في البلَّمان-مع الاعتذار لأستاذنا "أحمد رجب"- يزغلل عيون ناخبيه بالخدمات يفتح مدرسة هنا ، فيغيظه الآخر بمدرسة هناك .. والنتيجة عبء زائد على الحكومة المركزية ، وعلى مجالس الآباء والمعلمين .. وعدم عدالة في توزيع الخدمة التعليمية .. ففي الوقت الذي من الممكن أن تتواجد فيه عدة مدارس "كبيرة" في قرى وضواحي صغيرة قليلة في عدد السكان نجد أن مناطق كاملة في عواصم المحافظات يسكنها مئات الآلاف من البشر تتواجد بها مدرسة ثانوي أو إعدادي يتيمة.. ثم تشكو الوزارة من ارتفاع كثافة الفصول!

إذن إن كنت من سكان تلك المناطق العاصمية التعسة.. فعليك أن تتقدم بطلب إلى عضو مقلة الشيعب في دائرتك وهو سيفحص المطلوب كي ننتقل بحمد الله وتوفيقه من مركزية الوزارة إلى مركزية عضو المجلس الموقر!

4-سَفَه المقابلة ، وسَفَه فكرة "الشحتفة" على "الظلم" "البين" الذي لحق بالسيد الناظر هو فكرة التعاطف مع موظف استغل سلطاته وينعي على الموظف الأكبر -اللي هو المحافظ- أنه استغل سلطاته.. كما أنك لا تعرف من يقول الحقيقة .. هل هو الناظر الذي يقول أنه استأذن إدارة غرب المنصورة التعليمية ، أم مدير الإدارة الذي نفى علمه بما حدث جملةً وتفصيلاً؟!

لاحظوا أن تعليقات الناس على الخبر المنشور في يومية "المصري اليوم" تشبه بنسبة كبيرة التعليقات التي تُعُمِّدَ تمريرها في برنامج "العاشرة مساءً".. ومن أبرز حجج أصحاب تلك التعليقات المؤيدة للناظر أن الرجل "لم يختلس" .. قد يكون هذا صحيحاً .. لكن حتى ولو اختلس فإنه سيجد من المتعاطفين ألوفاً.. أن تكون علاقتك بالحكومة الحالية سيئة هذا أمر طبيعي رغم أن هذا البلد حكمته حكومات أسوأ ألف مرة وسادته سياسات تعليمية ملعونة ولم يسخط عليها أحد.. لكن الجديد والسيء في الموضوع أننا انتقلنا من فكرة السخط على حكومة فلان إلى فكرة السخط على وجود حكومة .. ومن فكرة السخط على الدولة في وجود المسئول فلان والمسئول علان إلى فكرة السخط على الدولة بمؤسساتها من حيث هي..منتهى الخطورة لمن يرى..

5-هذا لا يمنع أنني فشلت في فهم اللامركزية التي قال الرجل أنه يطبقها.. فهي مكتوبة في ويب سايت الوزارة في صفحة فارعة الطول وبأسلوب مقعر و"مجعلص" يصعب على الفهم رغم أن الأهداف والسياسات يجب أن تصاغ لغوياً بعبارات واضحة يسهل فهمها على من يفترض به أن يعرفها ويطبقها .. هي أشبه بلوحة رسمها أحد أدعياء الفن التشكيلي عبارة عن ورقة بيضاء بها خط مائل .. يتركها لك سيادته لكي تحاول فهمها.. أهي دعوة جادة لأن يساهم المجتمع فعلاً في جعل المدرسة مكاناً للتعليم الجاد .. أم هي دعوة جادة من قبل الحكومة لـ"الخلعان" من مسئولية عملية التعليم.. حسناً.. لقد رأينا في وقت سابق من هذا العام كيف كانت اللامركزية على أصولها في امتحان الثانوية العامة..

6-ومن أكثر الفقرات إضحاكاً في الموقع الرابسوماتيكي فقرة "التحديات" التي تواجه "اللامركزية" والتي من بينها "عدم انتشار ثقافة اللامركزية مما يشكل ضغطًا على القيادات المركزية والقيادات اللامركزية فى آن واحد" و "عدم اعتياد القيادات التعليمية اللامركزية على ممارسة سلطاتها بعيدًا عن تدخل الإدارة المركزية".. لا تعليق أكثر..

7-منذ بدأ الرجل في اللعب على اسطوانة "تصريح الأمن" ثم استشهاده بقول الحق عز وجل "إن الله يدافع عن الذين آمنوا" كما لو كان متخذ القرار ضده كافراً .. ومنذ أن بدأ في تكرار الكلام الرابسوماتيكي ..فقدت أي تعاطف مع هذا الرجل.. هذه النوعية من الموظفين لا أطيقها.. اعذروني فأنا وش فقر!..

اللامركزية التي يزعمها سيادة الجالس على الكرسي الرابسوماتيكي تحتاج إلى وعي من الشارع .. تماماً كذلك الذي كان متوافراً لدينا يوماً في تجربة الجهود الذاتية بدون توجيه من وزير أو خفير .. وإلى وعي من جانب الموظفين القائمين على تنفيذ اللامركزية (رغم أنهم يقبضون رواتبهم من الحكومة المركزية).. غير ذلك فهو استمرار لسياسة "العربة فوق الحصان".. والتجارب الجادة لا تحتاج إلى تقاليع ومبررات وتتم في صمت.. ليت تطوير التعليم يتم في صمت ويستشعره الناس بدلاً من أن يتم بهذا الشكل الحالي.. الصمت أصدق إنباءً من الهذر!

Tuesday, October 14, 2008

Epitaph lost her blog!

We are a group of Egyptian bloggers really bothered by the blockage of the two-year-old blog "Epitaph_87" ( http://www.epitaph-87.blogspot.com/) along her gmail account (epitaph87@gmail.com), since October, 4th , 2008. She has sent you her problem and requests on Google Help Center and Blogger Support, but in vain. We wish that you'd help us retrieve that blog and account and answer the requests of our fellow blogress, sending you from (epitaph_1987@hotmail.com), and hopefully ASAP!
Just for notice, we have published this problem on our blogs!!

Thank you!


www.egyptian-ta3leem.blogspot.com


قلم جاف

Wednesday, August 27, 2008

أربعة ورا!

عجيب والله عجيب أمر العقلية الرابسوماتيكية .. يتحدثون بلباقة عن المشاكل وأسباب المشاكل ليمضِ بهاليلهم في صحف الهلال والمقشة وغير الهلال والمقشة في تكرارها كي نجترها ونحفظها عن ظهر كلب مسعور.. في حين أن كل خطوة يتخذها الرابسوماتيك من أجل حل تلك المشاكل تسهم في زيادتها تفاقماً!

هم يتحدثون مراراً وتكراراً عن زيادة عدد الطلبة في الفصول .. باعتبارها أس المصائب في العملية التعليمية .. ويدعون أن ما يقدمون من حلول سوف يقطع هذه المشكلة من لغاليغها.. ومن ضمن تلك الحلول حل مقتبس من صميم الثقافة الميكروباظية المصرية.. وشعارها الذي يسجله التاريخ بحروف من نور: أربعة ورا!

بدلاً من إضاعة الوقت والجهد في إنشاء مدارس جديدة ، يتم دمج عدد من تلك المدارس في بعضها البعض فتزيد أعداد الفصول وبالتالي يمكن توزيع الطلاب عليها وحل مشكلة تكدس الفصول..

نشرت "اليوم السابع" تقريراً عن تلك التجربة "الراقدة" .. ضاربةً مثلاً بمدرسة لغات تجريبية شهيرة في المنصورة تم إنشاءها كواحدة من سلسلة من المدارس بموجب منح من الصندوق الثقافي الفرنسي.. وتم "تكليفها" والصرف عليها وتجهيزها لتقديم خدمة تعليمية متميزة.. لكن مسئولو الرابسوماتيكية كانوا أذكى بكثير فقرروا الدوران عن طريق صلاح أبو سالم ودمجوا مع المدرسة مدرسة لغات تجريبية أخرى..

تلك المدارس كما سلف الذكر تم الإنفاق عليها وعلى تجهيزاتها لتقدم خدمة "مغرية طبقياً" وفي الوقت نفسه "موازية" لخدمات مدارس اللغات الخاصة .. ومن أجل زيادة الخير خيرين قامت الوزارة مشكورة بدمج مدرسة لغات أخرى بها على طريقة "أربعة ورا.. نستحمل بعض يا جماعة"..وكانت النتيجة فشل الاثنين معاً في تقديم الخدمة المميزة التي صدعتنا الوزارة بها ، خاصةً وأن حجرات النشاط وغيرها تحولت إلى فصول دراسية .. وصارت مدارس اللغات التجريبية تشبه المسرح التجريبي - بالنسبة للمتلقي العادي طبعاً..

والنايتي في الموضوع أن الرابسو الحالي يريد أن ينهض بجودة التعليم ، وأن يجعل كل المدارس تقدم خدمات تعليمية متميزة شأنها في ذلك شأن مدارس اللغات التجريبية.. وبهذه الطريقة!.. الدمج شغال الله ينور أيضاً في المدارس الحكومية الفقيرة في مواردها والتي تعامل معاملة "بنت الجارية" بعكس نظيراتها التجريبيات..

رابسو حالي يتضارب مع رابسو سابق.. السابق كان يتباهى كل يومين بافتتاح مدرسة جديدة ، مؤمناً بضرورة التوسع الأفقي في عدد المدارس ، التوسع الذي هو فكرة جيدة في ذاته بشرط أن يكون محسوباً بدقة (وهو المستحيل الرابع في كل ما هو رابسو) .. أما الرابسو الحالي فيرى أن ذلك كله كلام فارغ ومضيعة للوقت والمال ، وأن التوسع الرأسي هو الحل ، ادمج لك خمس ست مدارس في مدرسة واحدة وشوف أنا ح أنهضلك بجودة التعليم إزاي!

هذا ما يقودنا إلى المعضلة المصرية الأصيلة : الفتح ولا التسليك ، نقفل الشباك ولا نفتحه ، أربعة ورا ولا قعَّد الراكب الجديد جنب السواق..

إن كانوا يريدون مشاركة مجتمعية فليساعد هؤلاء المجتمع على أن يشاركهم .. وليحملوه ما يطيق كي يتحمل هو معهم..

Monday, August 25, 2008

سيكون هناك سيرك!

الحمد لله .. أنا محروم لأسباب تقنية من مشاهدة الست "منى الشاذلي" وإن كنت أجزم بالتأكيد أنها ستذكرنا بأن رمضان الحالي هو أصعب رمضان في التاريخ لالتقاء الموسم الدراسي مع شهر رمضان ، وهو نفس السبب الذي كان من أجله رمضان السابق هو أصعب رمضان في التاريخ ، والسبب الذي سيصبح رمضان القادم أيضاً من أجله أصعب رمضان في التاريخ.. كأنك تشاهد موعظة من عينة "كلكوا رايحين النار.. من غير سابق إنذار"!

الموسم الدراسي القادم قد لا يكون أصعب موسم دراسي في تاريخ مصر.. لكنه سيكون مقدمة لمواسم مضحكة مبكية تراجيكوميدية..

فقبل ثلاث أسابيع تقريباً من بدايته انشغل المعلمون تماماً بموقعة الكادر الخاص وامتحانات الكادر الخاص بشكل شل تركيزهم تماماً ، سواء منهم من كان من "مناشير" الدروس الخصوصية ، أو من غيرهم.. وصب هؤلاء جميعاً جام غضبهم بطريقة أو بأخرى على الامتحانات التي تنعقد وقت كتابة هذه السطور..

السواد الأعظم من الرأي العام يميل لتفسير ميديا المال السياسي التي ترى أن خطوة الامتحانات تلك مجحفة في ذاتها مثلها مثل الكادر.. وأنها "إهانة" للمعلم ، و"محاولة" لـ"التملص" من الكادر الخاص للمعلمين.. بوصفه "ورطة" وجدت الحكومة نفسها عالقةً فيها..

في المقابل تظهر تفاسير أخرى أراني أميل إلى بعضها إن لم يكن إلى كلها.. منها أن النسبة الأغلب من المعلمين لن تقبل دخول الامتحان لتعلقه بالكادر .. بل لن تقبله في ذاته .. حيتان الدروس الخصوصية وصلوا إلى مستوى من الثقة الزائدة جداً في الذات بحيث أنهم يعتبرون أنفسهم مصنفين عالمياً في مجالاتهم (رغم أن منهم من سافر إلى بلاد النفط وفشل) .. ودخول الامتحان في ذاته هو مهانة كبيرة لهم ولـ"تاريخهم"..

ومنها أيضاً أن المعلم المصري صار يتصرف كموظف يؤدي عملاً روتينياً مملاً ويرفض تطوير نفسه وأدواته.. كنت قد قرأت على أحد المنتديات وجهة نظر ترى أنه كان يجدر على الوزارة قبل الامتحانات أن تقوم بعمل دورات تدريبية تربوية للمعلمين قبل الامتحانات .. ولكن ما أدرى صاحب وجهة النظر تلك وما أدراني أنا وما أدراكم أن تلك الدورات لن تُجَابَه بنفس الاستخفاف (همة بقى عايزين يعلمونا تاني؟.. العالم دي بتهزر؟)؟

والتفسير الأخطر أن هناك مقاومة لأي شكل من أشكال التغيير سببها "النفسنة" المتبادلة بين الوزير من جهة وقيادات التربية والتعليم والمدرسين من جهة أخرى.. جزء من "النفسنة" التي تسود الجهاز البيروقراطي المصري بأكمله ، والتي لم يعد من الذكاء أو الشجاعة تجاهلها ودفن الرءوس بما حوت في الرمال.. فالوزير "بيه" قادم من خارج الوزارة يراه موظفو الوزارة الوالي العثملِّي القادم من "الآستانة" لجباية الضرائب والضرب بالكرباج .. بينما يرى الوزير نفسه ضابطاً صغيراً تم نقله إلى مكان كله "لَبَش" وعليه أن "يلايمها" مع كبار المنطقة كي لا يفعلوا به مثلما فعلوا بسابقه.. احساس متبادل بين الطرفين بالتربص والتآمر لا يمكن معه التقدم خطوة واحدة للأمام .. ويساعد على تفاقم ذلك ضعف "الرابسو" الحالي (لكن برضه بيني وبينكم :من امتى كان فيه رابسو قوي؟ وإزاي تجتمع الرابسوماتيكية والقوة في شخص بِنِي آدم؟)..

سيدخل المعلمون الموسم القادم بلا أدنى تركيز في عملهم الأصلي الذي نسوه في غمرة اللف على "السايبرات" من أجل استخراج نماذج التقدم للكادر ، والاعتذار عن الكادر ، وامتحانات الكادر .. خاصة وأن وزارة التربية والتعليم تثبت عبقريةً لم يخلق مثلها في البلاد في مسألة تصميم المواقع تتمثل في نظرية "شيل السايت م الأرض".. الوزير نفسه لا يركز هو الآخر فيما هو عمله من إعداد للموسم الدراسي القادم متفرغاً فقط لمعركة الكادر هو الآخر.. وقد أفلح اليوم من استعلى..

أغلب المعلمين يرفضون تطوير أنفسهم .. والوزارة تدعي تطوير التعليم ثم ترفضه فعلياً عوماً على عوم من يرفضون تنفيذ قراراتها.. والمذهل أننا نتحدث عن التطوير بهذه الطريقة..

لن يستفيد الوزير شيئاً ، ولا المعلمون.. والخاسر الحقيقي هو الطلاب وأولياء أمورهم في النهاية.. إلى أن ينفض السيرك.. أو أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً..

Friday, August 01, 2008

الحصان لازم يموت

من المكونات المؤسسة لـ"هويتنا الثقافية" هي فكرة أن نضع العربة أمام الحصان ، والتي تطورت في ظل الثقافة البيروقراطية-السياسية لدينا خاصةً في مملكة رابسو إلى وضع العربة فوق الحصان من أجل تحقيق النتائج المطلوبة.. دة إن عرف الحصان يقوم من تحت العربية.. ربنا يدينا ويديكم ويديله طولة العمر..

فمنذ عشرين عاماً استقر العقل الرابسوماتيكي على "التعليم الأساسي" دون النظر للظروف الاقتصادية السيئة التي كانت تعيشها مصر في الثمانينيات والتي كانت تمنع من توفير ميزانية "آدمية" للتعليم تجعل من "التعليم الأساسي" "يجيب نتيجة" مش بنزين 80 ، ودون الاهتمام بتدريب وتكوين معلمين قادرين على تنفيذ النظام كما ينبغي ..والنتيجة معروفة..

وعندما فكروا فيما بعد في تطوير الثانوية العامة دمجوا الكتب دون النظر لـ"الحمل" المفروض على التلميذ.. كونترول سي وكونترول في وسلطاتك وعيش وحيدخل الواد كليات "الكمة" وحيدعيلك.. وعندما فكروا في صياغة معايير للجودة نسوا ما علمونا إياه أن أي معايير يجب أن تصاغ بلغة مفهومة وواضحة ..

وقد تفتق ذهنهم مؤخراً عن "أتمتة" النظام الثانوي وما بعد الثانوي .. أي أنه يتم التقدم للامتحان على إنترنت ، والحصول على النتيجة على إنترنت ، والتقديم لتنسيق القبول وملء الاستمارات على إنترنت.. وكذلك الكادر الخاص للمعلمين وبياناته ونتائجه وامتحاناته.. تكنولوبيا يا معلم!

وقد نسي هؤلاء كعادتهم عدة أشياء تافهة:

1-أولها هو أن المستوى التدريبي لنسبة -أقل ما توصف به أنها "كبيرة"-من العاملين بالحقل التدريسي والعاملين على تجميع البيانات وإدارة المواقع "مريع".. رغم أن وعي المستخدم وتدريب جامعي البيانات والمتعاملين معها من أهم وأخطر ما يمكن لكي تنجح إدارة نظام ما إلكترونياً.. وما اكتشفته عن نفسي أن المشكلة ليست مشكلة كمبيوتر فقط بل مشكلة لغة أيضاً.. في كادر المعلم بالذات عايشت مآسٍ في هذا الصدد سواء على مستوى كتابة البيانات أو إدخالها أو التعامل معها.. وفي السايبرات بح أصوات العاملين فيها في محاولات يائسة لتوضيح مفاهيم مثل "السايت واقع" .. "مش حيقبل بيانات إلا إذا عدلتها من الموقع الرئيسي"..

2-ثانيها هو الرداءة القاتلة في تصميم تلك المواقع.. لا يعقل أن تصمم مواقع يدخل عليها الملايين وتكون بهذه الهشاشة التي تجعل "السايت" "يقع" إذا ما دخل عليه ألف شخص في نفس التوقيت (وهو رقم "حقير" في عالم إدارة المواقع).. لاحظوا شكاوى الناس - ولهم حق- من بطء وتوقف مواقع النتائج والتنسيق بالتحديد..

3-وثالثة الأثافي أنهم نسوا أنه وبرغم الرخص النسبي لأسعار أجهزة الكمبيوتر حالياً ، إلا أن عدد مستخدمي الكمبيوتر في مصر عامة ، وعدد من يستخدمون إنترنت في مصر بشكل خاص ليس بالضخامة التي توجب تعميم نظام إلكتروني ، وأدعياء التطوير - ولله الحمد على الحلو والوحش- يقنعوننا بأنهم يعلمون الجيل الحالي السبيل الأمثل للتعامل مع الشبكة العنكبوتية في حين أن نسبة من طلاب المدارس الحاليين لا تجيد البحث على محرك بحث مثل جوجل أو ياهوو رغم أنهم مطالبون عن طريق "الأبحاث"- تقليعة رابسوماتيكية على طريقة "العربة فوق الحصان"- بالبحث عن معلومات على النت بأنفسهم دون الاستعانة بـ"صديق".. وأن النسبة التي تجيد وتتقن تلك المسألة حصلت على ثقافتها من خارج النظام التعليمي الرابسوماتيكي بأكمله!

تكنولوجيا بلا إعداد ، سياسات بلا استعداد ، وتكاليف تهدر في الفريش إير.. لو كان قتل الحصان ضرورياً كما يرون لضُرِبَ طلقتين "بتلات تعريفة" على طريقة الأفلام القديمة ، لا أن توضع فوقه عربة .. فوقها عربة .. فوقها عربة..تذكروا قصة الدولة الآسيوية التي اشترت أغلى وأعقد مصفاة للنفط في العالم قبل أن تدرب عمالة على استخدامها ، وكانت النتيجة فضيحة.. ولا تسألوا عن التفكير العلمي في وزارة التربية والتعليم .. ويحيا رابسو واحنا والحصان مش مهم.. وسلمولي على "نجلا"!

Sunday, July 06, 2008

من أجل ذلك

لم يجد "معاليه" أبسط من تكرار نفس الاسطوانة المشروخة "السمجة" الخاصة بـ"مستوى الطالب المتوسط".. فقط لأنه استشعر سوء موقفه - الذي وضع نفسه فيه بسلبيته وضعفه وانعدام حزمه- أمام الشارع فلم يجد إلا استعمال تلك الكليشيهات لإرضائه..

تكلم كثيرون ، منهم كاتب السطور ، في مسألة سهولة أو صعوبة الامتحان ، واختلفت الآراء.. إلا أنه رغم أهمية أن يكون الامتحان امتحاناً - لا أن يكون نزهة خلوية ولا أن يكون أجازة في "أبو غريب"- ورغم أهمية أن يكون الفهم عادة يتدرب عليها الطالب طوال حياته وأن يختبرها فيه واضع الامتحان ، إلا أن هناك رأياً آخر فيما يخص مسألة "صعوبة الامتحان".. يستحق أن يُناقش بهدوء وروية..

للصعوبة في الامتحان جانب مظلم واحد وخطير ، ليس في ما يحدث أثناء الامتحان ، ولكن ببساطة شديدة فيما سيحدث بعده..

لا أزعم أنه بعد امتحان اللغة الفرنسية الشهير في 1989 تغيرت شكل مذكرات الدروس الخصوصية في الفرنسية إلى الأبد ، ووصل الأمر مع الوقت إلى أن أصبحت تلك المذكرات أشبه بحقن هرمونات تحقن بشراسة كمية هائلة من المفردات يستحيل على أي شخص في العالم درس اللغة لمدة ثلاث سنوات أن يتحملها أو أن يستعملها.. ليييييه؟ لأنه من الممكن أن ترد كلمة كهذه في الامتحان..

الشيء نفسه رأيته في مذكرة للغة العربية ، رغم أن امتحانات اللغة العربية لا تأتي "صعبة"- لأسباب بعضها سياسي- حينما شاهدت المدرس -ربنا يحفظه وهو أعلم باللي في ضميري- وقد وضع جداول "سمينة" لكل معاني الكلمات الموجودة في كل نص ، ولولا بقية من الحياء وحمرة الخجل لوضع في تلك الجداول عكس كلمة "باريس" ومثنى "في" ومفرد "إن".. أضف إلى ذلك افتكاس سيادته لكل ما يمكن (أن يشتبه في) أن يكون من "مواطن الجمال" حتى ولو لم يكن فيه أدنى كم من الجمال..

والمبرر جاهز: مش جايز دة ييجي في الامتحان؟

وربما تنتقل العدوى-إن لم تكن قد انتقلت بالفعل- لـ"الكتب الخارجية" و"الكتب الخارجية النظامية"- المعروفة تجاوزاً باسم "نماذج الوزارة".. وإلى الفصل الدراسي بـ"ذات نفسيته".. تحتفظ ذاكرتي بمدرس للرياضيات في المدرسة الثانوية التي كنت فيها كان يفتخر بأن أسئلته - هو - كانت دائماً موجودة في امتحانات الثانوية العامة..

النتيجة : مزيد من "التزغيط".. مزيد من الشحن .. مزيد من الحقن .. قبل أن يذبح الطالب في سوق العمل ويكتشف أنه لم "يتعلم" .. بل أنه في الواقع قد "اتعلم عليه"!

وكيف يتعلم والامتحان هو الغاية والهدف ، وكل ما حوله من ممارسات يعزز أن الامتحان هو الغاية والهدف؟

من أجل ذلك - وطبقاً للطرح السالف الذكر- كان لصعوبة الامتحانات جانب صعب وخطر ، لم -ولن- يضعه أي رابسو في حساباته ، ولن يكتب عنه أي صحفي منتفع كان أو غير ، ولا يراه بوضوح إلا الذين اكتووا بنار النظام التعليمي المصري..

هذه وجهة نظر.. كيف ترونها؟

Friday, July 04, 2008

غزوة كليوباترا

خلع -بحسب المصريون الإلكترونية- عدد من رؤساء الأحزاب الورقية على "معاليه" وصف "الشجاعة" لمجرد أن هذا الأخير قد قبل الذهاب إلى ندوة أعدوها في فندق كليوباترا.. ووصل الأمر إلى أن رئيس ما يسمى بـ"حزب" "السلام الاجتماعي" وصف الرجل بأنه " من أعظم وزراء مصر" وطالبه بـ"إكمال مسيرة النهضة التعليمية التي بدأها"!

والظريف أن رؤساء الأحزاب الورقية مضافاً إليهم بعض أعضاء البرلمان المنبطح الفاشل قالوا أنهم عقدوا هذا الاجتماع لـ"توجيه النقد إلى الوزير" بسبب سوء إدارته لامتحانات الثانوية العامة ، والفضائح "المرطرطة" في المنيا وغير المنيا و...و....الخ..

أرسل هذا الخبر لي رسالتين لا ثالث لهما:

الرسالة الأولى: مفادها ببساطة شديدة أن هذه الأحزاب تستحق الغلق ، وأنه إذا كانت التعددية تعني وجود أحزاب بهذا الشكل فلتذهب في ستين ألف داهية..والمجلس الذي يضم هؤلاء أو ممثليهم هو مجلس منبطح ، والناخب الذي صوَّت لهم يستحق كل ما سيحدث له على أيديهم إن شاء الله..

أتمنى ممن يوزعون أنماط الشجاعة على من يشاءون ويرضون أن تكون لديهم الشجاعة للحديث عن مكان التعليم ضمن أولوياتهم وبرامج أحزابهم -إن كانت لتلك الأحزاب برامج- لاحظوا أنه بما أننا في مناخ سياسي (يفترض) التعددية قد يصل حزب من هذه الأحزاب- لا قدر الله- إلى السلطة ، وسيكون مطالباً بوضع سياسة تعليمية لمصر.. وربنا يستر على مصر..

سلمنا بأن السياسة التعليمية فاشلة ، عن يقين وقناعة عقلية ، وبشهادة شخصيات كبيرة في قلب الحزب الحاكم ، ماشي ، ما هي بدائل تلك الأحزاب؟ ما هي سياساتها؟ ما هي مقترحاتها على الوزير؟

ولن تجدوا إجابة..

الرسالة الثانية: هي أن "معاليه" ارتكب خطأً فادحاً بحضوره إلى "قعدة" فندق كليوباترا.. خطأ سياسياً فادحاً ربما قد يكلفه منصبه.. بما أنه سمح لهؤلاء بتحقيق مكسب سياسي غير مستحق على حسابه..

كان من الممكن أن يعامل هؤلاء بما يستحقون ، ويكتفي بإرسال رسالة مقتضبة إلى البهوات عشاق الأضواء والظهور في "العاشرة مساء": أين كنتم في مؤتمر تطوير الثانوية العامة؟ وأين كنتم في مجلس الشعب؟

لكنه ذهب.. طمعاً في "شهادة الشجاعة العامة" ممن يسمون أنفسهم "ائتلاف المعارضة"..

الشجعان الحقيقيون هم من يعتمد المواجهة لا التقهقر وثقافة "اطلعلي برة وياريت لوحدك.. علشان أحطك كدة عند حدك"، من يواجهون الوزير في مجلس الشعب لا في الفنادق المكيفة وأمام كاميرات برامج التوك شو ، الشجعان الحقيقيون هم من يدرك تماماً أن فاقد الشيء لا يعطيه.. ليس من الشجاعة أن تسعى للحصول على شهادة بالشجاعة ممن لا يعرفون الشجاعة..

الوزير خسر "غزوة كليوباترا" وكذلك نحن.. وسيجد الأشقاء والأعدقاء شيئاً جديداً من تحت رأس ملف التعليم في مصر ليتضاحكون به علينا في صحفهم وقنواتهم ومنتدياتهم.. عذراً للإطالة وحدة اللهجة..

Monday, June 23, 2008

الصحافة السوية والموظفون السايكوبات

لماذا كانت كل هذه الهجمة الشرسة التي تصل في لغتها إلى مصاف الشرشحة من قبل صحف الحزبوطني على واضعي أسئلة امتحانات الثانوية الغامة؟ وصل الأمر من قبل بعض هؤلاء الصحفيين إلى وصف واضعي أسئلة الامتحانات بأنهم مرضى نفسياً يتلذذون بتعذيب غيرهم..

واضعو الأسئلة أسوياء في حالتين اثنتين، الأولى عندما تأتي أسئلة الامتحانات لذيذة و"فلة شمعة منورة" يستطيع كل الطلبة أن يحصلوا بمقتضاها على مجاميع هرمونية تتخطى حاجز المائة والعشرين بالمائة لا تمكنهم في النهاية من دخول كليات "الكمة" ثم ينتهي بهم الأمر إلى الشارع، والحالة الثانية هي أن "تتوارد" أو "تتشابه" أو "تتقاطع" أسئلة امتحاناتهم مع نماذج الامتحانات التي تنشرها صحف البهوات.. فيما عدا ذلك فهم سايكوهات كسايكوهات أفلام التصنيف "بي" في هوليوود الذين يقومون بدور السادي بشكل مهترئ ومثير للشفقة..

وإذا استمر الحال على ما هو عليه لن تعدم الصحف "المحترمة" حيلة في البحث وراء أسباب إصابة هؤلاء الموظفين بالهسهس البطال.. منها أن أحدهم فشل في الوصول لإحدى الكليات إياها فأقسم يمين طلاق بألا يدخلها أحد ، والثاني كان يعرف فتاة إنجليزية فسئمت منه وتشاجرت معه فأسمعته العبارة الشهيرة ذات المقطعين فقرر الانتقام من الإنجليز ولغتهم.. وربما مرت سحلية على قفا بعضهم فأصبحوا سايكوهات من الدرجة الأولى!

ليس الصحفيون ملائكة ، وليس واضعو الأسئلة سايكوهات، قد يتصف بعضهم بالغرور والثقة الزائدة عن الحد كما حدث في امتحان اللغة الفرنسية الشهير في أواخر الثمانينات، حيث اعتقد واضع الأسئلة أن الطالب قد استجمع في دراسته للفرنسية طوال ثلاث سنوات فقط ما يؤهله لكتابة فقرة قد لا يستطيع طالب متفوق كتابتها بالعربية ، كان من الممكن أن يُنَاقَش في ما فعل ، وربما رحَّب بالمواجهة ، وقد يكون له رأي يستحق العرض كي نتفق معه أو نختلف ، لكن هل يكفي ذلك لأن نصفه بأنه سايكوباتي؟

ما أدهشني أن هناك تعتيماً على شخصية هؤلاء "السايكوهات".. بل والرفض التام لأي تعامل معهم كان حتى ولو على سبيل العمل الصحفي الصرف ، كنت أتوقع لو أن لدينا صحافة "محترمة" أصلاً أن تتجه إلى هؤلاء الناس وتسألهم عن امتحاناتهم وتواجههم بها على سبيل العمل بمبدأ الرأي والرأي الآخر .. لكن إزاي؟ "الرأي والرأي الآخر" و "حق الرد" وغيرها تندرج تحت بند "الكلام دة قدامك"!

وما أدهشني أكثر ، وأعتقد أنه أدهش الكثيرين ، هي اللهجة واللغة العنيفة جداً التي قوبل بها واضعو الأسئلة والامتحانات هذا العام، نجد "الجمهورية" مثلاً وقد استعملت وهي الصحيفة "القومية" "الرصينة" تعبير "المحرقة" على امتحان للثانوية العامة ، تماماً مثل المشهد الشهير للراحل "علاء ولي الدين" وهو يصف طفلاً صغيراً في مدرسة ابتدائي بـ"الوغد"!

الامتحانات "محرقة" وواضعو الأسئلة "معقدون" وربما نحن "العلوش الأوغاد" إن اعترضنا.. إلا هو مين اللي سايكو؟..

Friday, June 20, 2008

كرسي الاعتراف!

عندما تقرأ هذا الاعتراف لأول وهلة تشعر أنك أمام أحد المشاهد المألوفة في سينما "حسن الإمام".. مشهد الاعتراف "أنا مش أبوك .. ودي مش أمك.. احنا جبناك م الشوارع.. انت شخييييييييييييييييط..الخ"..

هكذا قرر معاليه الاعتراف ، معاليه الذي كان بالأمس القريب أسداً هصوراً يدير امتحانات الثانوية الغامة من مقر سريٍ في مكان ما .. لا تستطيع أعتى أجهزة الأتاري الكشف عنه ولا عما يدور بداخله ، هو الذي يصرخ في مجلة "الإذاعة والتليفزيون"-في تصريح آخر- قائلاً أنه "لن يكون كبش فداء"..

سيصبح هذا الاعتراف في نظري حديث الناس في مصر لأسابيع، أكثر من كأس الأمم الأوروبية وصفقات انتقال اللاعبين وحتى المظاهرات والاعتصامات التي تصدعنا بها فضائيات بعينها..معاليه اعترف يا مينز!

سيرى البعض أن معاليه قد تنازل واعترف، وسيرى البعض الآخر أن معاليه لم يعترف على نفسه فقط ، بل اعترف على كل من جلسوا قبله على الكرسي الرابسوماتيكي وأولهم "فتحي سرور" نفسه ، وهو الذي كان وزير التعليم إبان فضيحة الغش الجماعي الأشهر في تاريخ مصر في أواخر ثمانينات القرن الماضي ، أي أن الرجل ومن أتى بعده لم يفعلوا أي شيء لوقف مهازل بيع وشراء الامتحانات على مدى عقدين كاملين من الزمن.. وكانت الصحافة طوال عقدين كاملين من الزمن- أيضاً- تتفرج على ما يحدث.. باعتبار أنه "عادي في المعادي".. "بيع امتحانات"؟ وإيه يعني؟ (على غرار مشهد "كشفتوني..وإيه يعني" في فيلم "أسد وأربع قطط")

معاليه أيضاً اعترف على اللامركزية التي ظل هو والدكتور "سرور" يروجان لها طوال الوقت،الأشخاص الذين اعتمد عليهم ليقوموا بالعمل كله باعوه وبثمن بخس ، واللامركزية التي تقتضي بتسليم المديريات التعليمية مفتاح القرار اتضح في النهاية أنها تسليم القط مفتاح الكرار.. قليل من المركزية كانت تفتح الباب للمديريات وأعضاء مجلس الشعب وآخرين لـ"العمل المشترك" من أجل ثانوية لذيذة مسلية يخرج بعدها الوزير- كل وزير- معلنا نجاح الثانوية العامة ، وأن الأوائل خير دليل على أن الامتحان جاء من الكتاب المدرسي ونماذج الوزارة بحذافيرهما، وجهود المعلمين الشرفاء ، وبعيداً عن المدرسين الخصوصيين الوحشين..

كان يحدث ما يحدث أمامنا "واحنا قاعدين"، وكنا نغضب، لكننا نستكين في كل مرة لأن الميديا لم "تفتح بقها".. ولأننا بدورنا اعتدنا ما يحدث ، لم يعد الغش ولا البيع ولا التسريب مشكلة ، وربما كان ذلك واضحاً لدى آباء كان لهم أبناء في سنوات سابقة، وشاء العلي القدير أن يكون لهؤلاء الآباء أبناء في ثانوية هذا العام، حيث "كل شيئن انكشفن وبان"!

شكراً لمعاليه على الاعتراف الثمين، وسنكون أكثر شكراً وامتناناً لو اعترف "آخرون" بأدوارهم في كل ما يحدث، وأولهم الصحافة التي كانت واقعة تحت تأثير حبوب الجبن قبل تعاطيها مؤخراً "بلابيع الشجاعة"..

Thursday, June 12, 2008

ثانويات..

1-لماذا اشتكى أولياء الأمور والطلاب من مادة التفاضل والتكامل ، إلى حد نقلت فيه "الجمهورية" أنه لم تخل لجنة على مستوى البلاد من الشكوى من المادة المذكورة في الوقت الذي نشرت فيه صحيفة المساء اليوم أن نتائج العينات العشوائية 92؟ لماذا يحدث ذلك في كل مادة يشتكي منها الجميع؟

2-لماذا نفى الوزير في المقابل -"بشدة" ونص الكلام الحرفي لـ"المساء" أيضاً- وهو في مكانه بالقاهرة ما تردد عن تسرب الامتحانات في المنيا في شكوى قدمها له أولياء الأمور بحسب "الجمهورية" عدد اليوم؟ هل ستختلف "شدة" نفي السيد الوزير لو أن الأهالي قدموا بلاغات موثقة إلى الشرطة بوقائع وأدلة؟

3-لماذا تفتخر بعض الصحف بـ"تطابق" ما ورد بملاحقها التعليمية من أسئلة وأسئلة امتحان الثانوية العامة نفسه؟ هل تعرف تلك الصحف الشيء الكثير عمن يكتبون الملاحق التعليمية بها؟

4-لماذا كانت الصحف الحزبوطنية أكثر من نشر الصور التي تبين صعوبة الامتحانات، بل وخرجت بمانشيتات شديدة الإثارة؟

5-هل كان من المتوقع أن تخرج امتحانات التفاضل والتفاضل سهلة أصلاً؟ أليس التفاضل والتكامل من أرقى وأكثر الفروع الرياضية تعقيداً؟

6-لماذا شعر الأهالي هذا العام بالذات بأن الوزارة تدبر لهم شيئاً بليل؟ بعبارة أصح: أن المقصلة في انتظارهم، رغم أن المقصلة كانت في انتظار دفعتي أنا بحكم أنها "الدفعة المزدوجة" وكان شبح التصفية يهددها في كل شهادة عامة؟

7-لماذا تصاحب الثانوية العامة بكل هذا الكم من الملاحق ومجموعات التقوية هنا وهناك وكأنه من المستحيل على أي طالب نظرياً أن ينجح فيها بدون استعمال كل وسائل المساعدة؟

8-هل لديكم أسئلة أخرى؟

Saturday, June 07, 2008

ورانا غسيل


الكل اليومين دول وراه غسيل ، فواضعو امتحانات الثانوية العامة الذين كانوا بالنسبة لنا في نفس غموض الاسم الحقيقي لـ"رجل المستحيل" مشغولون ربما في الملاحق التعليمية -كهذا الذي نشرته "أخبار اليوم" الأسبوع الفائت- أو في المجاميع أو الدروس -إن صح أن هؤلاء ليهم في فيلم الدروس، وأن بعض المنتدبين ومنهم طبعاً من يكتب في نفس تلك الملاحق أيضاً لديهم مراجعة ليلة الامتحان ، وتجد منهم من يكتب - وبكل اعتزاز- أنه كاتب الملحق التعليمي بجريدة "الجمهورية" مثلاً.. (والكلام لا يشمل المنتدبين الذين لم يحصلوا على مكافآتهم بعد)..

سيستشيط الوزير غضباً بما أنه لم يجد الاستنفار الكافي من هؤلاء للمعركة التي لا صوت يعلو فوق صوتها.. دة احنا حنضحك "ضوحك"!

Friday, June 06, 2008

أبطال الغش أهم.. أهم أهم أهم

نشرت "المصري اليوم" قائمة بأكثر الجامعات المصرية غشاً هذا العام، خبر يستحق معه أكثر من وقفة..

الأولى ..جاءت جامعة عين شمس في المركز الأول بجدارة لتيرمين متتاليين تليهما جامعة القاهرة العريقة التي تحتفل بمئويتها هذه الأيام.. واحتلت الجامعات الإقليمية البعيدة عن القاهرة مراتب متأخرة "نسبياً"-الخامس وطالع-ولا ننسى أن هناك جامعات إقليمية أخرى لم تدرج في القائمة كجامعتي الزقازيق والمنصورة..

الثانية.. أكثر حالات الغش ظهرت في كليات التجارة والحقوق والآداب (الكليات النظرية)رغم أن الدراسة بها أسهل نسبياً مثلاً من الكليات العملية التي تتطلب مهارات رياضية خاصة "الهندسة" أو كليات اللاتيني "الطب والصيدلة".. كليات التجارة والحقوق والآداب هي الأكبر من حيث عدد الطلاب ، وفيها مافيا الكتاب الجامعي شغالة "على ودنه" ، وفيها كل الملخصات والدروس، وكأن هذا كله لا يكفي.. أنا كتجاري سابق أقف كثيراً عند تلك النقطة بحكم أن بي طيبة زائدة وحسن نية قد يصلان إلى حد الغباء..

الثالثة.. أن هذا الخبر يمكن قراءته بطريقتين، الأولى وهي الطريقة التقليدية وترى أن الجامعات التي تتصدر القائمة هي أكثر الجامعات تسيباً ، والثانية ترى في المقابل أنها أكثر الجامعات انضباطاً ، بدليل أن كل هذه الحالات تم ضبطها "تلبس" في تلك الجامعات دون غيرها من الجامعات البعيدة عن العاصمة..

الرابعة وهذه هي المسخرة الحقيقية .. رغم ضبط حالات الغش في كل مرة تجد طلبة يمارسونه دون أن يشكل ذلك أدنى مشكلة لهم ، والأنكى أنه رغم ضبط تلك الحالات إلا أن إدارات الجامعات تتحرك نحوها كل مرة بلا مبالاة متناهية بلا جهد واضح في تقليل حالات الغش التي تؤثر على سمعتها وكأن الأمر هو الآخر لا يعنيها.. مكتفية فقط بالجهود التي يبذلها المراقبون الغلابة لاصطياد كل ما يمكن اصطياده من حالات غش وبرشمة..إدارات الجامعات لم تقفز- بعد- فيما يبدو إلى مستوى "الخبرة" الذي اكتسبه طلاب الجامعات الجدد من التعليم الرابسوماتيكي دوحة الغش الغنَّاء والتي أعطت لبعضهم مجاميع تفوق إمكانياتهم فلجأوا إلى ما لجأوا إليه سابقاً لضمان مكان تحت الشمس (مش وراها) .. وطبعاً سيظهر هنا قول الخبثاء - وله وجاهته- في القول بأن ما يتم ضبطه عادة أقل بكثير مما يفلت من أيدي المراقبين والدكاترة..

بحكم كوني ساذجاً أستطيع أن أقول أنه طالما دخلت السياسة ، وقريباً البيزنس ، إلى الجامعة فإن الغش قد دخل معهم أيضاً من الباب ، صحيح أنه كان هناك غش في سنوات سابقة ولكن ليس بهذا الاستفحال ، أخشى ما أخشاه أنه باستمرار الأمور على هذا المنوال فقد تصبح جامعاتنا على "أعلى مستوى"- بحق وحقيقي- في الغش..

ذو صلة : عن تفسير كثرة حالات الغش توقفت أيضاً عند الرد الذي قاله "أستاذ جامعي" في التعليقات على الخبر المذكور رابطه في بداية التدوينة..

Alexandria is Careffour!

أصبح "كارفور" مدرجاً على قائمة المعالم السياحية بالإسكندرية ، والدليل هو أحد امتحانات اللغة الإنجليزية بإحدى مدارس تلك المدينة العريقة ..

المعلومة- المعجزة- وردت في سؤال المحادثة في الامتحان ، حوار بين فتاتين يمكن أن نستشف منه أن "كارفور" مثله مثل "قلعة قايتباي" و مسجد "أبي العباس المرسي" .. وعليه فسيكون على كل اسكندراني أن يفخر بوجود "كارفور" على أرض الإسكندرية..

ولعلنا في عصر "اللامركزية" الذي هو من أهم سمات الفكر الرابسوماتيكي قد ننتظر أن يحدث أي شيء، بأمارة الدعاية للحزبوطني في إحدى الامتحانات بمحافظة المنوفية ، ووصلة نفاق لمحافظ مطروح كما نشرت صحيفة حزبوطنية منذ فترة (ويبدو إن علاقتها هباب بالمحافظ.. انتو عارفين إن التعامل الحزبوطني مع النفاق وان واي).. وعلى رأي عبد السلام أمين "أنا حر وانت حر.. شعب مصر كله حر".. حلوة اللامركزية.. ما نخليها "لا وزارة" أحسن؟