Friday, July 04, 2008

غزوة كليوباترا

خلع -بحسب المصريون الإلكترونية- عدد من رؤساء الأحزاب الورقية على "معاليه" وصف "الشجاعة" لمجرد أن هذا الأخير قد قبل الذهاب إلى ندوة أعدوها في فندق كليوباترا.. ووصل الأمر إلى أن رئيس ما يسمى بـ"حزب" "السلام الاجتماعي" وصف الرجل بأنه " من أعظم وزراء مصر" وطالبه بـ"إكمال مسيرة النهضة التعليمية التي بدأها"!

والظريف أن رؤساء الأحزاب الورقية مضافاً إليهم بعض أعضاء البرلمان المنبطح الفاشل قالوا أنهم عقدوا هذا الاجتماع لـ"توجيه النقد إلى الوزير" بسبب سوء إدارته لامتحانات الثانوية العامة ، والفضائح "المرطرطة" في المنيا وغير المنيا و...و....الخ..

أرسل هذا الخبر لي رسالتين لا ثالث لهما:

الرسالة الأولى: مفادها ببساطة شديدة أن هذه الأحزاب تستحق الغلق ، وأنه إذا كانت التعددية تعني وجود أحزاب بهذا الشكل فلتذهب في ستين ألف داهية..والمجلس الذي يضم هؤلاء أو ممثليهم هو مجلس منبطح ، والناخب الذي صوَّت لهم يستحق كل ما سيحدث له على أيديهم إن شاء الله..

أتمنى ممن يوزعون أنماط الشجاعة على من يشاءون ويرضون أن تكون لديهم الشجاعة للحديث عن مكان التعليم ضمن أولوياتهم وبرامج أحزابهم -إن كانت لتلك الأحزاب برامج- لاحظوا أنه بما أننا في مناخ سياسي (يفترض) التعددية قد يصل حزب من هذه الأحزاب- لا قدر الله- إلى السلطة ، وسيكون مطالباً بوضع سياسة تعليمية لمصر.. وربنا يستر على مصر..

سلمنا بأن السياسة التعليمية فاشلة ، عن يقين وقناعة عقلية ، وبشهادة شخصيات كبيرة في قلب الحزب الحاكم ، ماشي ، ما هي بدائل تلك الأحزاب؟ ما هي سياساتها؟ ما هي مقترحاتها على الوزير؟

ولن تجدوا إجابة..

الرسالة الثانية: هي أن "معاليه" ارتكب خطأً فادحاً بحضوره إلى "قعدة" فندق كليوباترا.. خطأ سياسياً فادحاً ربما قد يكلفه منصبه.. بما أنه سمح لهؤلاء بتحقيق مكسب سياسي غير مستحق على حسابه..

كان من الممكن أن يعامل هؤلاء بما يستحقون ، ويكتفي بإرسال رسالة مقتضبة إلى البهوات عشاق الأضواء والظهور في "العاشرة مساء": أين كنتم في مؤتمر تطوير الثانوية العامة؟ وأين كنتم في مجلس الشعب؟

لكنه ذهب.. طمعاً في "شهادة الشجاعة العامة" ممن يسمون أنفسهم "ائتلاف المعارضة"..

الشجعان الحقيقيون هم من يعتمد المواجهة لا التقهقر وثقافة "اطلعلي برة وياريت لوحدك.. علشان أحطك كدة عند حدك"، من يواجهون الوزير في مجلس الشعب لا في الفنادق المكيفة وأمام كاميرات برامج التوك شو ، الشجعان الحقيقيون هم من يدرك تماماً أن فاقد الشيء لا يعطيه.. ليس من الشجاعة أن تسعى للحصول على شهادة بالشجاعة ممن لا يعرفون الشجاعة..

الوزير خسر "غزوة كليوباترا" وكذلك نحن.. وسيجد الأشقاء والأعدقاء شيئاً جديداً من تحت رأس ملف التعليم في مصر ليتضاحكون به علينا في صحفهم وقنواتهم ومنتدياتهم.. عذراً للإطالة وحدة اللهجة..

2 comments:

Abdou Basha said...

معاك حق يا شريف
فكرة الأحزاب السياسية نفسها مش مفهومة، يمكن مفهومة في اطارها النظري داخل الورق، انما في المجتمع المصري، هي زيها زي أي جمعية مغمورة، ويمكن فيه بعض القهاوي أهم واشهر ومؤثرة عنها
بالذات الأحزاب دي

قلم جاف said...

قلبك أبيض يا عبود..

معظمنا ما يعرفش من تلك الأحزاب إلا اللي ليه جرايد ، ولما طلع بعض رؤساء أحزاب الكرتون دول في هوجة الترشيح لانتخابات الرئاسة بصينالهم بكل اذبهلال ..

سألت نفسي في سذاجة طفولية بحتة: الناس دي مبترشحش مرشحين في انتخابات مجلس الشعب أو الشورى علشان يكون لهم دور في الحياة السياسية؟ واتضح إنهم مكبرين الجي ومحجمين عن الترشح في انتخابات المحليات .. اللي المفروض هي مزرعة اختيار أعضاء نواب الشعب والشورى اللي حيساهموا في اختيار الرئيس القادم طبقاً للمادة المعدلة 76 من الدستور..

وتشوفهم وهمة بيتكلموا عن التعليم "يا سلاااااااااااام.. إيه الكلام الكبير دة .. عظمة على عظمة على عظمة يا ست" في حين إن مفيش مكان في برامجهم - إن وجدت - لقضايا التعليم والعمل ، علماً بإن الأحزاب في أوروبا اللي بيقارنونا بيها بتعتمد على الاقتصاد أكثر من السياسة في برامجها الانتخابية.. والاقتصاد بيدخل فيه التعليم والعمل وبرامج الضمان الاجتماعي وغيرها..

أحزاب مش بس بتعلمنا قيمة وجمال الديكتاتورية ، دي بتعلم إبليس الفضيلة!