Friday, August 24, 2007

هل كانت الثانوية -الصعبة- أكثر عدالة؟

كنت أنوي الرد على موضوع الزميلة العزيزة Bella القيم عن المجاميع الهرمونية في الثانوية الخاصة كمداخلة ، ثم قررت نظراً لضخامة الرد أن أخصص له تدوينة مستقلة..

جعلتني السطور التي كتبتها Bella أطرح سؤالاً هاماً .. هل كانت الثانوية العامة في نظامها قبل الجديد رغم صعوبة الحصول على مجاميع مرتفعة أكثر عدالة من ثانوية عامة إكس لارج يحصل فيه أي طالب وبسهولة على العلامة الكاملة .. الـ 100%؟

لنعد بالذاكرة إلى الوراء لنفهم كيف سارت الأمور..

اعتقد حسين كامل بهاء الدين أن سبب شكوى الناس من الثانوية العامة وضغطها العصبي يتمثل في صعوبة الحصول على مجموع ، بما أن التنسيق لا يجيد إلا لغة المجاميع اللازمة لدخول "كليات القمة" و الوجاهة الاجتماعية.. فافتكس نظام الثانوية العامة الجديد الذي بدأ العمل به مع العام الدراسي 1996-1997.. أي من حوالي عشر مواسم بالتمام والكمال..

هذا النظام "قَسَّط" الثانوية على قسطين ، عامين هما الثاني والثالث من المرحلة الثانوية ، واختزل عدد المواد في عدد هو "المطلوب" لدخول الكلية المطلوبة..مع دمج و"تأييف" تلك المواد بما يتناسب والوضع الجديد..

حسابياً .. كان من الطبيعي للمجاميع أن تزيد .. بل أن تنتفخ .. فعدد المواد صار أقل .. تذكروا أن المواد نفسها بقيت على حالها كما هي ..

وعليه .. فإن الطريق صارت واضحة للمجموع العالي .. وممهدة للغاية : الصاد ..ميم .. ميم!

طالما أنك تحفظ فكل شيء تمام ، وكل ما حول الطالب يحرض على الحفظ ، بدءاً من الأهل والمجتمع ومروراً بالمدرسين في المدرسة وخارجها (ولي في ذلك كلام في تدوينة مستقلة بإذن الله) والميديا التي تحتفي بغرابة شديدة بـ(أوائل الثانوية العامة) .. حتى ولو كان "ضاربك السلك" فإن تسعين بالمائة على الأقل مضمونة .. تذكروا كم كان الحصول على تسعين بالمائة في ظل النظام القديم للثانوية الغامة يشبه حشو الضروس!

رابسو السابق "جه يكحلها عماها".. صحيح أن الحشو الذي يذكرنا بحشو غير المأسوف عليه رابسو الأكبر (صاحب بدعة وضلالة دمج الصفين الخامس والسادس) كان صارخاً وقت أن كنت طالباً بالثانوية العامة ، وكان عدد المواد مبالغاً فيه ، لكن بمقتضى النظام الحالي تحولت الأمور من ضد إلى ضد .. من الحشو المفرط إلى التسطيح المفرط أيضاً..

وفي كل الأمور لم ينظر واضعو تلك السياسات الخرقاء كلها أبعد من مواضع أقدامهم.. والنتيجة هي ما نرى الآن.. ارتفاع المجاميع حرم العديد من الطلاب من دخول الكليات..وهو ما لم يكن يحدث وقت أن كانت الثانوية العامة أصعب!

ليس من العيب أن نفكر في المستقبل .. نفكر جميعاً كأولياء أمور وصناع قرار ووسائل إعلام وبكل تجرد.. صحيح أن المستقبل بيد الله .. لكن "ومن يتوكل على الله فهو حسبه"..وعندما نفكر في المستقبل قد نصل لحلول تطمئنا جميعاً بدل من أن يدفع ثمنها غيرنا ..

تحديث : اهتمت الجمهورية بشكل مبالغ فيه كالمعتاد برحلتها لأوائل الثانوية العامة لألمانيا.. حمداً لله تعالى أن الألمان لا يعرفون العربية .. ولو كانوا يعرفونها لصرنا مضحكة خط الدانوب كله!