Wednesday, June 22, 2011

حرب الديوك

كان يا ما كان .. كان لدينا ما يعرف بـ"كلية الزراعة"..


في الوقت الذي نعاني فيه من نقص خبرة زراعية حقيقية في مصر ، وهي عقبة كئود تنضم إلى سلسلة طويلة من العقبات التي تحول دون توسع زراعي حقيقي في مصر من الذي كان يغني به علينا النظام السابق ، اختفت كليات الزراعة من الوجود ، بفعل مكتب التنسيق المقبور ، أو بفعل العرض والطلب المجتمعي على كليات وكليات.. ربما.. وإن كان تحليل ربط اختفاء كليات الزراعة أو اضمحلالها بالعاملين السابقين شديد الشبه بمعضلة البيضة والدجاجة..


فإلى الآن لا يعرف معظم المصريين - بمن فيهم كاتب السطور - على أي أساس يرتب المكتب الـ(*****) مجاميع الكليات ، هل على أساس عرض وطلب مجتمعي أم على أسس لا نعلمها ، ولم يكلف أحد خاطره بالسؤال عنها ، كما لو كانت المطالبة بالشفافية قد نفذ بنزينها قبل أن تصل إلى تلك النقطة بالتحديد.. وفي نفس الوقت فكثير من الناس له العذر في الامتعاض من كلمة "كلية زراعة".. فتلك الكلمة مقترنة بالريف الذي يعتبر أقل في مستوى المعيشة والوجاهة الاجتماعية من المدينة ، والأسوأ أن خريجي الزراعة ، وأهل الريف ، صاروا شبه مرغمين على ترك الزراعة بعد أن انحدر حالها لأسباب عدة ، منها الارتفاع المجنون في أسعار الأسمدة وعدم وجود دعم حقيقي للفلاح ، نقص الأراضي الزراعية نتيجة البناء عليها ، فالأراضي الزراعية إنما خلقت للبناء عليها وليس للزراعة ، كما علمنا صحفيون ركبهم العفريت ركوب الروديو عندما صدر قانون قبل عقدين إلا قليلاً يمنع البناء على الأراضي الزراعية ووصفوه بالعشوائي.. وحتى عندما تم التوسع في الصحراء تم بلا أساس علمي ولا منطقي ، في المناطق التي لا تصلح لبناء منتجعات كـ"عبده لاند" و"عتريس هيلز"..وسلملي ع الوادي الضيق والوادي الجديد..


في الوقت الذي كان يفترض بالإعلام المصري الذي صار كله شريفاً وعفيفاً بعد الثورة أن يفتح مثل تلك المواضيع ويناقشها ، بما أننا في مرحلة بناء دولة ، وبما أن هناك أموراً يجب أن تتحول إلى ثوابت في السياسة الداخلية المصرية ، من بينها نظام تعليم تتعاقب الحكومات على تنفيذه ، ولا تتعاقب على قلشه ونسفه كما كان يحدث من قبل ، وصل بنا الأمر إلى معركة ديوك من الطراز الأول بين جريدتي "الجمهورية" و"الوفد".. على الثانوية الغامة طبعاً..


يقول بعض الخبثاء أن لتلك المعركة أصلاً ، تلخص في مقال لـ"علاء عريبي" انتقد فيه ضمناً السياسة التحريرية لـ"الجمهورية" ، فما كان من صحفيي الأخيرة إلا أن فتحوا عليه النار ، صراحةً ، وضمناً ، بالهجوم على الحزب الأقدم من بين الأحزاب السياسية الحالية واصفين إياه بأنه من "أحزاب الغدر السياسي"..


لنفاجأ بتاريخ اليوم 22/6/2011 بمهزلة صحفية من بطولة الجريدتين لم يسبق لها مثيل..


بما أن الثانوية الغامة الأفيون الإعلامي المعتمد في مصر ، وبما أن "الجمهورية" تحمل التوكيل الرسمي- من وجهة نظرها- للثانوية الغامة ، جاءت لتتحدث عن نماذجها التي فكت ألغاز امتحان الجبر ، مع صورة للطلاب السعداء الذين نجحوا في قهر الامتحان قهراً بفضل نماذج "الجمهورية"..


لتنشر "الوفد" ، وفي نفس اليوم ، صورة لطالبة باكية ، بأسفلها عناوين تؤكد على أن امتحان الجبر صعب للغاية (وأن نماذج بسلامتها لم تسمن ولم تغن من جوع)..


هذا هو ما يهم اثنتين من أكبر الصحف في مصر .. صحيفة يهمها أن تبقى حاملة الختم والشعار ، وصحيفة أخرى قررت رد الصاع صاعين.. وبعيداً عن الغش الإعلامي الذي ارتكبته الصحيفتان بشكل صارخ .. يبقى السؤال عن اهتمام هؤلاء بالتعليم في مصر ، بما أن "الجمهورية" صحيفة "كاومية" أي أنها ملك الشعب ، وبما أن "الوفد" تمثل حزباً لا ينفك كتابه عن الهتاف "الدستور أولاً" أما التفاهات الأخرى فنتركها لوقت لاحق ويواصل كغيره تسويق نفسه كبديل قادر على حكم بلد..


لا صوت يعلو فوق صوت حرب الديوك.. وشقار ونقار ديكة "الجمهورية" و"الوفد" ، حين تصبح الثانوية الغامة معركة كرامة ، ويصبح الامتحان أهم من مصير من يخوضونه ، والبلد كلها.. ومبروك علينا استيراد ما كنا ننتجه من مزروعات ، واستيراد عمالة لنقص العمالة المدربة ، وانقراض تخصصات من هذا البلد كان من الممكن أن تخرجه مما هو فيه..


ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

Friday, June 10, 2011

الآن والآن فقط.. نعود

عدنا بعد توقف .. وتوقف طويل..

وفي مسائل كتلك وفي ظروف كتلك التي نعيشها من المهم أن تتوقف ، وتنتظر إلى أن تظهر ملامح الأمور.. في مرحلة كالتي نحن مقدمون عليها يجب أن ننظر لأبعد كي لا تتكرر كوارث الماضي ، ولا يوجد مجال في مصر شهد كوارثاً من الحجم الملكي قدر ما شهده التعليم في ثلاثة عقود ، مهما ظهر من يهلل ، ويبيع مبادئه مدافعاً عن رابسو سابق أو قبل سابق في الوقت التي يرى فيه الكفيف كل الجرائم التي ارتكبت بحق التعليم العام والفني وقبل الجامعي والجامعي في ظهيرة أغسطس..

في نقطة من الزمن كتلك يجب أن ننظر إلى الثلاثين عاماً "لوكشة واحدة" ، بما مر فيها ومر علينا ، لا إلى خمس سنوات أو سبع أو عشر مضت ، نراجع كيف سارت الأمور ، ونذكر بها أنفسنا ، وغيرنا ، قبل أن ينسى الجميع مشاكل التعليم التي دفع هذا البلد ، ولا يزال يدفع ، ثمنها غالياً جداً ، في مناطق لا تتوقع أن يكون للتعليم بها علاقة مباشرة ، كالاقتصاد والأمن القومي والثقافة ، قبل أن ينسى الجميع كما نسي الكل في السابق التعليم ، وقبل أن تتعامل معه كل قوة سياسية وكل حزب بما يناسب مصالحه وليذهب باقي الشعب إلى أقرب نقطة توصله إلى الجحيم ، وقبل أن ينسى الجميع بعد الثورة ليذكرونا بالحقيقة الوحيدة في السياسة في مصر : نحن أمة تتفنن في تكرار أخطائها بطرق مختلفة في أزمان مختلفة وبأشخاص مختلفة..

ما يبثه التعليم من قيم ، ومهارات ، الكتب المدرسية التي يجب أن تتغير شكلاً ومضموناً ، وجود تطوير حقيقي للتعليم له هدف واضح نعلمه ونفهمه ويمكن تحقيقه ، لا نجده في خريطة تدفق لعينة على ظهر كل كتاب كما كان يفعل رابسو سابق مقبور ، تطوير يستفيد منه الكل في كل مناطق مصر على تباينها اقتصادياً وجغرافياً وثقافياً ، وجود ربط حقيقي للتعليم بالحياة وسوق العمل بعد أن كان ذلك الربط بدعة وضلالة لدى الرابسوماتيك ومن يطبلون لهم ويرنون "الصاجات" ، تحويل التعليم إلى ما هو أهم من شهادة ، ومولد منصوب لها وعلينا ، إيجاد حل لمكتب التنسيق وطبقيته العاهرة التي فرقت بين أبناء الجامعات بعضهم البعض ، بعد أن انكشف زيفه ، واتضح مع مرور السنوات – لي على الأقل وأعترف أنني أخطأت حين أحسنت الظن به ولو على سبيل "إيه اللي رماك ع المر"- أنه لا يحقق أي عدالة ، ولا مساواة ، ولا تكافؤ فرص بين أبناء المجتمع بل يبني طبقية جديدة على أساس الحفظ والاستظهار التي كان الرابسوهات – بكل نفاق ولزوجة- يلعنوها في منشوراتهم وكتبهم وحواراتهم ويعضدوها بتصرفاتهم على الأرض..تحسين صورة التعليم الفني بما يناسب أهميته ،ومحاولة فك ارتباطه بصورة معينة بسلوكيات معينة..جعل التعليم تنويراً لا تبويراً ولا تزويراً كما كان في عهود المجحومين الذين تولوا وزارة التربية والتعليم.. كل ما مضى أمر ملح لا يجب أن يتم التعتيم عليه ولا نسيانه ولا تأجيله..

ربما يرى البعض في فتح تلك الملفات تعجلاً لا محل له ، في وجود حكومة مهزوزة ونخب سياسية تشعر في معظمها بصدمة إمكانية الوصول للسلطة بعد طول عزل ، وقوى سياسية تتسم بالبلادة وسماكة الجلد ، وتيارات دينية لم يملك بعضها ثقافة إدارة دولة ، وبعضها الآخر – المذهبي –على استعداد لإبرام أي صفقات مع أي تيار كان ، ومال سياسي لا يرقب في الوطن إلاً ولا ذمة ، مفلس سياسياً وفكرياً عكس ما يبديه الإعلام المصاحب-زي الموسيقى المصاحبة- لذلك التيار ، ومجموعة من الشخصيات قررت دخول مجال "الشو" السياسي وممارسة لعبة كرة الحنجرة لتستمطر ازدراء الشارع واحتقاره بعد أن كان يحترم كثيراً من هؤلاء .. ربما يرى البعض فتح الملفات سالفة الذكر سابقاً لأوانه ، لكننا في مرحلة يفترض أن توضع فيها قواعد جديدة ، لمن أراد أن يلعب بشكل جاد ، لا لمن أراد أن "يشتغلنا" وهو يزعم أنه "يشتغل لنا"..

من حقنا أن نسأل قبل أي دستور وانتخابات وبنتجان ، هل سيأتي اليوم الذي توجد فيه في مصر سياسة تعليم ثابتة تتعاقب على تنفيذها حكومات أحزاب ، لا أن تتغير بتغير أي موظف في مكتب الوزير؟ هل ستلقى تلك السياسة دعماً من قبل المجتمع وصناع القرار ووسائل الإعلام وحتى من ينفذوها؟ هل ستنفذ تلك السياسة فعلاً أم يتم شغل الرأي العام كما كان يحدث في السابق بكليات "الكمة" وكليات القاع ومعارك الكادر والإضرابات والاعتصامات وأحكام الإدارية العليا وقائمة التفاهات والهبالات؟ هل سيأتي اليوم الذي يحاسب فيه الشعب بطريقة أو بأخرى صناع سياسات التعليم ، ويناقشها المواطنون فيما بينهم كما يناقشون مسائل الدستور والانتخابات والبيضة والدجاجة؟

هل "ناخد بالنا" من الآن ، أم ننتظر حتى يطوى ككل شيء في دائرة النسيان؟

Sunday, September 26, 2010

الكتاب الخارجي : الجنازة حارة والميت كلب

ضعوا مواقفكم مع أو ضد الوزير على جنب ، ولنسأل أنفسنا سؤالاً واحداً : يعني إيه كتاب خارجي؟

إجابة العبد لله : هي تلك الكتب التي وعيت على الدنيا فوجدتها في السوق ، تماماً يوم سئل طفل "لمض" عن تاريخ زواج أبيه فقال " هوة عندنا من زمان".. وإلى الآن يبقى هدف وجودها الحقيقي لغزاً يستعصي على التفسير ، هل هي موجودة كمكمل للكتاب المدرسي ، أم كمنافس له ، أم كبديل له..

ومنذ أن وعيت على الدنيا وجدت القائمين على التعليم في بلادنا الحزينة رابسوماتيك ، يغسلون عقولنا أكثر بياضاً ، وفقاقيعهم ملء السمع والأبصار والأنوف ، وهم متعايشون مع تلك الكتب الخارجية مثلنا تماماً.. دون أن يكلف معظمهم خاطره بالسؤال عن الهدف من وجود كتاب يطابق ، أو يشبه ، أو ينافس الكتاب المدرسي الذي يتم الإنفاق عليه ، وطباعته ، و"تكليفه" من مالي ومالك..

حسب علمي أن تلك الكتب تم كتابتها من قبل موجهين سابقين في الوزارة على مدى السنوات الماضية ، وهي ، كما سبق الذكر "موجودة من زمان" .. وظل الرابسوماتيك يتفرجون عليها دون معرفة سر تفوقها - في فترة الثمانينيات ومطلع التسعينيات- على الكتاب المدرسي الحكومي ، وحين ظنوا أنهم عرفوا ظهر الفشحاط العجيب أبو زمبلك المسمى بـ"نماذج الوزارة" ، وهو مجموعة من الأسئلة السخيفة تم تجميعها وتسويقها لنا على أنها تحمل شفرة الامتحان التي لا تقل في تعقيدها عن شفرة قناة الجزيرة الرياضية..

وحينما ظهر رابسو آخر استشعر بعض الحرج لكونه قد عرف- أخييييراً يا وديييييع- أن تلك الكتب هي المادة الخام لصناع الدروس الخصوصية ، فقرر وقف ترخيصها لبعض الوقت ، كي يتسق ذلك مع تصريحات معاليه التقليدية عن "المعلمين الشرفاء" و"مافيا الدروس الخصوصية" ، ثم تراجع على طريقة "خلاص حتنزل المرة دي" - وكل مرة أشوفك فيها- كما لم يكن قد قال شيئاً..

والمذهل أنه لا الجمهور - المستسلم - ولا الرابسوماتيك -المطنش- فقط من يتفرج على فيلم الكتاب الخارجي الهابط ، الصحافة أيضاً ، بكل مخزونها من الشعارات عن المال العام والمصلحة العامة والوطن العام ، وبكل الإكليشيهات الهابطة المستخدمة لنفخ دور الصحفيين في المجتمع على طريقة نفخ شفاة "هيفاء وهبي" ، ظلت تتفرج ، ولا تنكر ، ولا تستنكر ، ولا تسأل ، ولا تتساءل.. وبالتالي خرج الرابسوماتيك السابقون أبرياء براءة "مانويل جوزيه" من هزيمة "عرابي" في "التل الكبير" ..

وتروحي يا أيام ، وتعالي يا أيام ، ويذوي الكتاب الخارجي ، ويلحق بمطربي التسعينيات ، وتظهر المذكرات ، التي تعد أكثر تركيزاً وأكثر مواءمة لذوق طالب الدروس الخصوصية من الكتاب الخارجي "اللي راحت عليه".. ولم يعد للكتاب الخارجي أهمية تذكر .. إلا -هو الآخر - كمادة ينقل منها حيتان الدروس الخصوصية ، كوبي وبيست ، لعمل مذكراتهم التي تباع بالشيء الفلاني ، في "المراكز التعليمية" ..

استغربوا كيف شئتم كيف انتبه الوزير الحالي لمسألة الكتاب الخارجي ، لكني أسألكم عن سر انتباه وانتفاض الصحافة - الشريفة العفيفة - دفاعاً عن "المرحوم" الكتاب الخارجي المأسوف على شبابه الغض ، ومشياً في جنازته ، وتدليلاً على أهميته ، وهم من قالوا من قبل في عهد الرابسو السابق أن الكتب الخارجية أضر على التعليم من السجائر على الرئتين والقلب وتسبب العته المغولي..

أهلاً بأن تمثل الصحافة دور الغيور على المال العام والمصلحة العامة والوطن العام والدوري العام ، أقله كي تصدق ولو لبعض الوقت نفسها وتجعلنا نصدقها ، لكن أن يكون الأمر تصفية حسابات مع وزير دون آخر ، ويتحول مقياس فساد أو صلاح سياسات التعليم إلى مدى "وزن دم" هذا المسئول أو ذاك على قلوب الصحفيين ، ويصبح الصالح العام مختصراً في علاقته بالصحفيين ، فلن تجد شخصاً عنده دم يقبله..

أتمنى أن يبحث لنا الصحفيون عن جنازة بها ميت "عدل" كي نمشي فيها ، وأن يتذكروا أنه لولا "طرمختهم" على ضعف الدولة أمام سرقة الكتاب المدرسي لما وصل ضعف الدولة إلى مستوى أهل الجميع - من سائقي الميكروباص والتاكسي والتوك توك إلى "أحمد بهجت" وشركاه - إلى التعفير على ذقنها.. وقديما قال من كان قبلنا : أول الرقص حنجلة..بس خلاص..

Sunday, July 11, 2010

صعبان عليا


"وانت يا عاطف.. صعبان عليا".. -أحمد زكي"- مش "بدر" -في مسرحية "العيال كبرت"..

لماذا أنا "زعلان" لرئيس تحرير ما يسمى بجريدة "الجمهورية"؟ ربما لأنه قد مرد منذ وطئت أقدامه عالم الصحافة على أن الثانوية الغامة هي مولد وسبوبة عالية جداً لـ"الجمهورية" دوناً عن بقية الصحف المصرية ، مولد في متابعة أخبارها ، وتصريحاتها ، وفي ملاحقها التي لا تخرج أسئلة الامتحان - بقدرة قادر- عنها .. والتي تبقى لغزاً يضاف إلى ألغاز التعليم المصري ككل .. ومقابل هذه الامتيازات عتاة الرابسوماتيك هم ملائكة على الأرض ، لا يخطئون ، ويخطئ الخطأ إن عرف لهم طريقاً ، وكل سياساتهم الفاشلة التي دفعت أجيال من المصريين ثمنها حقيقة لا تقبل النقاش ، وكل من يناقشها فهو (....)و (....) وخائن وعبيط لدولة أجنبية ..الخ..

إلى أن فوجئ الرجل بالعالم يتغير من حوله..وهو على قمة الهرم الصحفي في إحدى أكبر المؤسسات الصحفية المصرية..

هل لأنه قرر الدخول في خلاف ما مع الوزراء ، لأسباب منها الطيب ومنها الشرس ومنها القبيح ، حسنو النية يتحدثون عن الصالح العام ، والخبثاء يتحدثون عن خلافات ، والأشرار آخر حاجة يتحدثون عن انتفاخ في الذات يتسبب في الدخول في حروب مع أكثر التخناء تخناً .. رغم العلاقة الوثيقة والممتازة التي (كانت)تربط رؤساء الصحف الحكومية الحزب-وطنية بالوزراء ، ورغم هامش حسن الجوار المفترض بين أي صحفي كبير وأي مسئول مهما كانت درجة الخلافات بينهما.. وليكن له في أستاذه "سمير رجب" من الدروس والعظات ما يكون..وكم من تلميذ لا يكون وفياً لتقاليد أستاذه..

حقيقةً لم يدخل الرجل وحده في معركة مع الوزير ، بل كانت كل صحف المال السياسي والمعارضة معه ، لكن أسباب الأخيرين تبقى أوجه ، فصحف المعارضة في أي بلد توجد به معارضة تهتم بإلحاق أكبر ضرر سياسي وإعلامي بالحكومة بأي شكل ، وستذكرنا من حين لآخر بأن الوزير الحالي هو ابن وزير الداخلية الأشهر في فترة الثمانينات "زكي بدر" ، وصحف المال السياسي تصعد وتهبط في علاقاتها بأولي الطول في البلد بحسب مصالح مموليها ، وهذا أمر واضح وضوح الشمس في كبد السماء هذه الأيام، أما "الجمهورية" بالعنية -ودوناً عن قريناتها من مؤسسات الصحافة "القومية"-فهي ذات وضع خاص ، وعلاقة خاصة جداً مع منصب "وزير التربية والتعليم" تبقى الثانوية "الغامة" -لا تستحق إلا أن تكتب هكذا- إحدى بروتوكولاته..

لأسباب سبق ذكرها ، ولأسباب لم أذكرها ، ولأسباب نعرفها ، ولأسباب تعرفونها ولا أعرفها كانت "الجمهورية" وأخواتها هي البادئ ، تسليط الأضواء على أي اعتصام في الوزارة ، تسليط الأضواء على أي قرار لا يعجب حكام الوزارة الفعليين خلال السنوات السابقة ، من كبار موظفين لهفوا على قلوبهم ملياراً من الجنيهات قرر الوزير - لسبب أو لآخر - إيقافها .. استفز ذلك الوزير فوضع قيوداً على الصحفيين الذين يقومون بتغطية امتحانات الثانوية العامة ومن بينهم صحفيي الجمهورية ، فقامت الجريدة بـ"تعلية الفولت" إلى ما يفوق الجهد المنزلي والتحمل البشري بمانشيتات الامتحانات ، فذهب الوزير إلى نقابة الصحفيين وانتقد وبعنف وبتهكم - حسب صحف- ما وصفه بـ"مانشيتات اللطم والعويل" التي حفلت بها تلك الصحف إبان تغطيتها لامتحانات الثانوية العامة..وإبان حوار المراقبين الذين توفوا بسبب الحر وسوء الرعاية الصحية رغم وفاة ضعف العدد سنة 1996 دون أن تكتب الصحف حرفاً واحداً فيهم.. كما لو كانوا من فصيلة الشمبانزي..

ويبدو أن ما زاد الأمور سوءاً لـ"الجمهورية" ليست صعوبة الامتحانات بقدر ما جاء بعضها خارج "الملاحق".. فلم تجد الجمهورية شيئاً إلا أن تتباهى بضرب الجرس ، كما فعل "سعيد صالح" في "العيال كبرت" وهو يصف "العلقة" التي تعرض لها في أول الفصل الثالث .. وكتبت:

وتكون الجمهورية في مقدمة الصحف المصرية التي حققت نجاحا باهرا في تغطية اخبار نتيجة الثانوية العامة بكل تميز رغم الحصار الأمني والنفسي الذي مارسه قيادات الوزارة علي كافة أعمال الامتحانات ثم التصحيح والنتائج. !!

لست مع الوزير ، ولست ضده ، ونصف موسم لا يكفي للحكم عليه جماهيرياً ، وبقدر ما لمست حزناً من أولياء أمور على صعوبة الامتحانات بقدر ما لمست استحساناً من آخرين لديهم بصيص من الأمل في دخول أبنائهم للكليات التي ابتدعت "الجمهورية" وأخواتها وصفها بكليات "القمة" ، وكان في عهود من طبلت لهم الصحافة من قبل من رابع المستحيلات دخولها بالمائة في المائة مجموع ، وبقدر ما لمست من ارتياح في الشارع لقراراته ضد الجنرالات الذين أصبحوا أحدث رموز الشر في المجتمع المصري عن جدارة واستحقاق .. أبطال الغش الجماعي في الثمانينات والموسم قبل الماضي وسدنة الفساد والاستعلاء على رجل الشارع وإهانته..

التعليم يا سادتي الكرام ليس سياسات يضعها وزير في غرفة مغلقة كما كان يحدث في عصور الرابسوماتيك السابقين، الذين كانوا يفرحون بإسناد ملف التعليم إليهم "لوكشة واحدة" دون العمل مع الوزارات المعنية بذلك ، فيسندونه بدورهم للجنرالات ليتفرغ للتصريحات والـ"هووو" و الـ"هييي"و"الـ"عاااا" .. سياسات التعليم تحتاج لتعاون ومشاركة من الجميع بمن فيهم الصحافة في توفير المقترحات والأفكار ، وصنع حالة من التفكير العام في شأن هو شأننا جميعاً ،وإظهار السلبيات وتعزيز الإيجابيات ومحاربة الفساد في العملية التعليمية ، لا بالطبطبة عليه والتحالف معه ..

وإذا كان الرابسوماتيك السابقون أجرموا في حق مصر وأبنائها والتعليم فيها ، فإن لهم شركاء آخرون لا يقلون جرماً ، من سكتوا عليهم ونافقوهم لوجود المصلحة ، والتماسيح الصغيرة الذين ربوهم في الوزارة ليتحولوا وقت زوال المصلحة إلى حملان وديعة ووعاظ في مسائل الشرف..

مبروك لمن نجح بمجموع ، ولمن نجح بلا مجموع ، وحتى لمن يوفق ، كثيرون هم من نجحوا في تغيير حياتهم للأفضل حتى ولو لم تنصفهم الثانوية الغامة ، ومبروك على جريدة "الجمهورية" الجرس الذي ضربته فضحكنا في زمن عز فيه الضحك ..

Monday, July 05, 2010

واللي فات ننساه..ننسى كل أساه!

ما هو الخطأ في أن يتضمن امتحان الرياضة في الإعدادية أو الثانوية العامة سؤالاً له علاقة بجدول الضرب ، أو بالقسمة المطولة (التي كانت دلالة على "عبقرية" الطفل في ثمانينيات القرن الماضي)؟ ما هو الخطأ في أن يلعب سؤال في مادة ما على معلومة درسها الشخص في مرحلة دراسية سابقة؟ مش عارف..

ربما كان الرد الطبيعي بعد كل واقعة هو "ما خدناهاش في المقرر".. المقرر يتضمن كذا وكذا وليس كيت وكيت.. بما أن تنتهي السنة تنتهي علاقتنا بكل ما درسناه فيها ، واللي فات ننساه .. ننسى كل أساه.. وروح يا مقرر وتعالى يا مقرر..

هذا الرد ليس جزءاً فقط من فهمنا العجيب للتعليم ، بل هو جزء من ثقافة بلد بأكمله ، كونها من تجارب وممارسات على مر السنوات ، فأي مسئول ، وبالذات الرابسوماتيك ، بمجرد تركه للمنصب يتم التجاوز عن جميع أخطائه وخطاياه دون حساب أو سؤال إلا في يوم القيامة بفهم خاطئ لعبارة "عفا الله عما سلف" ..والذي جعل خطايا الرابسوماتيك وغيرهم تمحى بمجرد تركهم لكراسيهم ، قادر على محو جدول الضرب وحروف الهجاء ورفع الفاعل ونصب المفعول ، وهي كلها معارف بدائية "شاذجة" من العار والشنار أن يتم حساب الطالب عليها..

يمكن محو كل ذلك في حالة واحدة ، إن لم تكن ستستخدمه إطلاقاً في حياتك بعد الدراسة.. إن لم تحتج لاستخدام جدول الضرب في عملية حسابية وأنت "شحط كبير" .. إن لم تحتج لمعرفة ما إذا كانت الكلمة التي ستكتبها مرفوعة أم منصوبة .. إن..إن..إن.. وكلنا نعرف أن ذلك مستحيل..

على مدى أربع سنوات تناولنا -صراحةً وضمناً- حالة عدم الجدية تجاه التعليم من صناعه وواضعي ومنفذي سياساته ، لكن المشكلة الحقيقية أن تلك الآفة موجودة لدينا ، كطلبة ، وكأولياء أمور ، وكأشخاص عاديين ، وربما انتقلت بالفعل - بكل أسف- إلى صحفيين وأعضاء مجالس نيابية يبحثون عن جنازة يستعرضون فيها قوة خدودهم التي لا تحمر من كثرة اللطم .. ويتباكون في جرائدهم وفي خطبهم الرنانة على التعليم الذي لا يؤهل طالبه لقيام بعملية ضرب أو قسمة .. التعليم الذي لم يفعلوا شيئاً لإصلاحه .. ولا لتغيير معتقدنا الأزلي بأن التعليم شهادة فحسب وبأن فترة صلاحية ما نتعلمه كل عام لا تتجاوز العام!..
* شكر خاص جداً للزميلة العزيزة "زمان الوصل" مصدر فكرة هذه التدوينة..

Friday, April 30, 2010

مدارس محترمة

إذا كنت في مصر فاعلم أن كثيراً من الأشياء تستخدم في أي غرض كان إلا الغرض الذي يفترض أن تكون قد صممت خصيصاً من أجله.. وستكتشف كم ينطبق ما ذكرت على المدرسة .. افتح فقط أي برنامج حواري يعرج على سبيل فك الزهق على شئون التعليم في مصر ستجده يتحدث عن نظافة المدرسة وجولات السيد الوزير واعتصامات المعلمين و..و..إلا التعليم..

يوجد مثل إنجليزي شهير جداً يقول : no news..good news..أي أنه طالما لم نسمع عن مشكلة هنا أو هناك فالأمور مية مية مثل فراخ الجمعية .. لن أسأل هنا عن المدارس التي تحتل أماكن على صدر صفحات الصحف الأولى لصحف المال السياسي بقلقها وقلاقلها.. بل على الذين تسير الأمور لديهم على ما يرام..بالبلدي : الناس اللي في المدارس الهادية الطيبة الحلوة اللي بتسمع الكلام بتتعلم إيه؟

1-أهم شيء يمكن أن تتعلمه في المدارس المصرية حالياً هو الاحتكام إلى قانون الشارع.. وللشارع كما لا يريد الكثيرون أن يعلموا قانون به عدد كبير من المواد والقيم التي تولي مكانة رفيعة لاستخدام "الدراع" في الحصول على أي حق ، أو باطل حتى ، وفي الانصياع لإرادة الأغلبية أياً كانت ، وفي التشلل - الانضواء تحت لواء أي شلة أياً كانت داخل محيط الفصل أو المدرسة أو ..أو..والسبب أن الدنيا لا تعترف عادةً لا بالضعيف ولا بالمؤدب.. وليس فيها مكان لأي منهما..

وأهم قيمة على الإطلاق هو قيمة "الاحترام" بمعناها الشوارعي .. كما لخصتها لعبة GTA في نسختها الثانية : Respect is everything..تقعد باحترامك مطيع طيب كميل حتبقى فترة الأوبرج بالنسبة لك نعيماً مقيماً.. غير كدة يا حلو تستاهل كل اللي حيجرالك..والاحترام طبعاً طبقاً لقانون الشارع غير المكتوب يكون للأقوى .. أياً كان سنه ، وحجم قوته.. والاحترام يمكن وصفه بأنه عملية إبدالية وليس تبادلية.. أي يمكن للطالب أن يفرض احترامه على زميله ، أو على مدرسه ، ويمكن للمدرس أو للناظر أن يفرض احترامه على الطلاب ، أو على المدرسين.. لكن لا يمكن لأي من هؤلاء أن يحترم بعضهم بعضاً..إلا من رحم ربي..

2-الشيء الثاني الذي ستتعلمه حتماً هو اللغة .. بعيداً عن اللغات التي يعلمها لك منهج التعليم الرابسوماتيكي .. فإنك ستتعلم لغة أخرى جديدة كانوا يقولون لنا في البيوت أنها والعياذ بالله "قلة أدب".. وستكتشف تدريجياً أن تلك اللغة "البذيئة" هي الوسيلة الأمثل للتواصل مع العالم المحيط ، وتؤدي نفس وظائف "اللغة التقليدية" بشكل أفضل وأكثر دقة.. وتملك قوة تعبيرية ومرونة فائقة في استخدامها.. قبل دخولي الثانوي لم يدر بأقصى خيالاتي شراً أن أسمع أناساً يمزحون مع بعضهم بسباب الدين والأم.. وإذا كان هناك من قال في وقت سابق بأن "الرجولة أدب".. فيرد عليه بالقول بأن الدنيا حالياً صارت لـ(الـ....)!

وقلة الأدب داخل المدارس المحترمة أشبه بعلاقة البيضة والدجاجة في تحليلها.. فلا تعرف من الذي بدأ بقلة الأدب أولاً.. ولأن البادئ أظلم فلا تعرف من هو الظالم من المظلوم..

قد يتهمني البعض بالتحامل ، وقد يتهمني بأنني أتحدث عن خبرتي أنا عن المدارس .. لكن مما أسمعه وأعايشه لم تختلف الأمور كثيراً ، بل صارت أكثر سوءاً.. ولكنه ليس هذا النوع من السوء الذي يستلزم أن يكتب عنه في مقال صحفي أو يهز مراسل برنامج توك شو طوله من أجل تسليط الضوء عليه .. ويبدو أن هناك "راحة مجتمعية" وليس فقط "راحة إدارية" للإبقاء على هذه الأمور كما هي (عيش عيشة أهلك ..حتنهب؟ كل الناس كدة وكل العالم من حواليك كدة)..

ثم تقوم الدنيا ولا تقعد عندما تخرج الأمور عن قيد السيطرة ، لتتحول إلى خبر هنا أو فضيحة هناك.. إما أن تكون فضيحة مسخسخة يصعب على أي شخص السكوت عنها أو عليها ..وإما أن تكون فضيحة مُصَنَّعة قصدها تسليط الضوء على تجاوز يحدث في مكان ما لمجرد أنه يحدث في المكان الما رغم حدوثه في كل مكان.. كإنه هنا عيب وهناك عادي.. فاهمين طبعاً..وطبعاً نمصمص الشفاة على حال التعليم زمااان.. وترى شاباً هنا أو هناك يصغرني بعشر سنوات على الأقل يتحدث عن التعليم في الأربعينات والخمسينات والستينات (اللي ما لحقاش ولا أنا لحقتها) وأيام "رفاعة الطهطاوي" (الله يرحمك يا طهطاوي.. ويخليك لينا يا "زكي جمعة")..

هذه هي معايير "الاحترام" لدينا.. هل تتوقعون أن يتغير التعليم إذا كانت معايير "الاحترام" لدينا ، ولدى صناع القرار على حد سواء معايير غير محترمة أصلاً؟

Sunday, April 25, 2010

محافظة المنصورة

إحدى أطرف الطرائف التي يتبادلها الدقهلاويون أمثالي هذه الأيام سقطة غريبة للبريمادونا التي لا تعرف أن في مصر شيئاً اسمه "محافظة الدقهلية".. واصفةً إياها بالاسم الذي تعرفه "محافظة المنصورة".. فما كان من أحد قراء الصحف إلا أن أرسل لبريد صحيفة ما تصحيحاً لهذا الخطأ المضحك المهين*..

قد أقبل هذا الخطأ من مراسل أجنبي لا يعرف العربية بالمرة ، ويمكن لأي طفل صغير استغفاله واشتغاله ، أو من شخص مثل "أندرو ميتشل" الطاهي الكندي من أصول مصرية الذي يظهر مع "دارين الخطيب" على قناة "فتافيت" ،ويتحدث هو الآخر عربية مضروبة بالنار .. لكن من الصعب أن أقبله من أي إعلامي مصري ، خاصةً من يعمل في المجال الخبري ويفترض به أن يعرف الحد الأدنى من المعلومات عن دولته.. إن كان صحفيو "الحزبوطني" يتهكمون على "البرادعي" قائلين أنه لا يعرف أسماء المحافظات في مصر ، فماذا سيقولون إذا كان في مصر إعلاميون داخل الصحف المسماة بالقومية وصحف المال السياسي لا يعرفون أسماء بعض المحافظات ولا عواصمها!

الواقع الأمر أن نسبة من خريجي التعليم الرابسوماتيكي لا يعرفون فعلاً الشيء الكثير عن محافظات مصر ولا عددها ، وربما إن ذهبنا إلى الشارع ودردشنا مع كثير منهم وسألناهم عن المحافظات المجاورة لمحافظتهم فسنستمع إلى فضائح مضحكة.. والأنكى أني سألت أحدهم قبل سنوات فقال لي وببرود : "وأنا حيهمني إيه لو أعرف اسم محافظتي إيه ولا المحافظة اللي جنبي"؟

يذهلني هذا التنحيس الفكري ، والاستخفاف الشديد بمعرفة معلومة هامة "قد" تنفع الشخص وقد يحتاج لها أمر الحاجة ، تنحيس تختفي معه حمرة الخجل عندما يسأله شخص سؤالاً تافهاً عن مدينة أو قرية بجانب مدينته أو قريته فلا يجد إجابة.. يذهلني وجود أشخاص يرفضون التعلم ويرفضون العلم ولو من باب العلم بالشيء..قلة اهتمام.. قلة انتماء .. شعور فاضح بتضخم الأنا وعيش دور "عم الكومندا المهم بالقوي".. الله أعلم..

صدقوني.. لن يجد هؤلاء أي إجابة مقنعة عن هذا السؤال : لماذا يعرف الأمريكي أسماء ولايات بلده الخمسين ، بينما يعجز بعض المصريين عن تسميع أسماء المحافظات التي درسوها في مناهج تعليمهم وامتحنوا فيها وتقدموا في تعليمهم سنة بحفظها غيباً؟..تذكروا.. كل هذا الكلام عن أسماء المحافظات المصرية.. لم أطمع حتى في الحد الأدنى من المعرفة العامة بالشخصيات المصرية أو حتى بالتاريخ المصري!

أتمنى من هؤلاء -إعلاميين وعامة ناس- ألا يثيروا غضبي بمصمصة الشفاة على حال بلد لا يعرفون عنه أي شيء .. وأتمنى من القائمين على التعليم ، ومن يهمهم أمره ، أن يفكروا في إيجاد حل يجعل الطلاب الحاليين - اللي يمكن توسيع مداركهم بعد الفشل مع السابقين- أكثر اهتماماً بمعرفة بلادهم.. لا لرزع معلومات في امتحان يتم الاستغناء عنها بعده .. ولكن كشيء يشبه مهارة القراءة والكتابة تبقى مع المواطن حتى وفاته..وسمعني سلام : ماشربتش من نيلها! :(
* نشرت ويكيبيديا أن "منى الشاذلي" أصلاً من "ميت غمر".. لو فرضنا صحة المعلومة فسيصبح الخبر مسخرةً مضاعفة.. وإن كانت معلوماتي تؤكد أن معظم الشاذليين منايفة ، ويقال أن هناك صلة قرابة مع البرلماني الحزبوطني المخضرم جداً "كمال الشاذلي"..والله أعلم..

Tuesday, April 20, 2010

ليه السما زرقا؟

في الصغر يعد هذا السؤال سؤالاً غرضه البلاغي الاستفهام.. وفي الكبر يعد سؤالاً غرضه البلاغي الاستنكار.. وفي كلتا الحالتين ستجد ألفاً ممن ينكرون عليك هذا السؤال..

ففي طفولتك .. أول ما تسمع هو عبارة "لما تكبر حأبقى أقول لك".. بعد أن يبدي قائل العبارة الأخيرة امتعاضه من مستوى اللماضة المرتفع الذي وصل له أطفال هذه الأيام .. رغم أن الأطفال منذ الأزل يسألون أسئلة كهذه .. وفي شبابك وربما في هرمك تسمع- بعد قهقهات السخرية المعتادة - فاصلاً من التساؤلات والتعليقات التهكمية التي تستغرب من أن إنساناً طبيعياً مكتمل القوى العقلية يسأل عن شيء بديهي .. فكل الناس منذ خلق الله الأرض وأرسل آدم عليه السلام من الجنة إليها ترى السماء زرقاء ، لم تراها يوماً ما خضراء أو فوشيا مثلاً..وبالتالي فإن زرقة السماء أمر مسلم به ولا يجدي -من وجهة نظر المتهكمين طبعاً- السؤال عن سببه فهو لا يهمك .. ولا استنكاره فاستنكارك لن يفعل شيئاً بها..(وبعدين زراق السما عاملك إيه يا فالح؟..عيل سيسي بصحيح)!

زرقة السماء أحد نواميس الكون التي وضعها الله عز وجل، وصاغها كما صاغ كل شيء بتوازن علمي فائق الإحكام ، وبحسابات معجزة الدقة .. وعن نفسي أرى أن منظر زرقة السماء يعجبني .. وبالتالي ليست لدي حاجة عقلية ولا فكرية لتغيير لون السماء إلى اللون التيريكيواز.. وليست هي موضوع هذه التدوينة في ذاتها.. لكن الموضوع الحقيقي هو أن هناك آلاف الأشياء جعلت منها عقولنا نواميس كونية لا يجدي السؤال عنها أو مجرد التفكير فيها..

مثال بسيط..لن أسأل عن السبب الذي ترى من أجله عادةً أبناء أساتذة الجامعات أساتذة جامعات ، صحيح أن كثيراً من الناس يعامل الموضوع معاملة زرقة السماء (هوة انت حتصلح الكون) .. لكن ما يعنيني أكثر هو لماذا يصبح الطالب المتفوق أستاذاً جامعياً بحكم تفوقه العلمي فقط ، حتى ولو كان عاجزاً عن توصيل أي معلومة لـ"النِمَر"- باعتبار أن الطلاب في النظام التعليمي المصري هم مجرد أرقام وليسوا بشراً- الذين يدرسون تحت يده .. إلى أن وصلنا بحمد الذي لا يحمد على مكروه سواه إلى الدرجة التي نجد فيها مستوى أي من هؤلاء مساوياً لمستوى ابن الدكتور أستاذ الجامعة بشهادة الميلاد (واللي مالوش فيها)؟ أليس لتوصيل المعلومة أصول؟ أم أنه في الجامعات التي يتعلم فيها الطلبة أصول التفكير العلمي يتم التعامل مع الأمر بكل هليهلية وهلهلة؟

غيره.. لماذا بعد أربع عشرة سنة من إطلاق سراحي من التعليم الثانوي إلى الجامعة بقي كتاب اللغة الفرنسية على حاله كما هو بلا تغيير؟ هل ذلك انعكاس لحالة السليق والحريق التي يعيشها التعليم المصري منذ ما قبل ولادتي بقليل.. إما أن يتم الإبطاء في تغيير المناهج بسرعة السلحفاة أو أن يتم تغييرها بشكل دوري بسرعة الصاروخ؟ أم أن الجهابذة لا يرون ضرورة واضحة لتغيير المنهج الذي "حمض" وانتهت صلاحيته؟ أم أن الفرنسيين الذين اتفقنا معهم على الموضوع عملوا لنا عملاً سفلياً؟

لماذا أشعر أن هذه المناهج ليست موجهة لتعليم مصريين لغة أجنبية قدر ما هي موجهة أحياناً لتعليم الأجانب؟.. فمناهج تعليم اللغات تريني أشياءً كثيرة عن حياة الأجانب وليس عن حياتي باللغة الأجنبية.. كما لو كنت جالساً في مدرسة في أوروبا و"لابس البرنيطة" قائلاً "تشتري كالب" كما في إكليشيهات الأجانب في الدراما المصرية؟ والأغرب: لماذا أرى روحاً سياحية هفهافة على تلك المناهج وأسئلة امتحاناتها ، ويجد الطالب نفسه مطالباً بأن يحدث صديقه الفرنسي (دايماً فرنساوي بما إن فرنسا هي الدولة الوحيدة بالصلاة ع النبي اللي بتتكلم فرنساوي) في اللغة الفرنسية عن أبو الهول والأهرامات وخلافه؟ الغريب أن تلك ، بالإضافة إلى الصحراء والجمل ، هي معلومات شريحة كبيرة جداً من الأجانب عن مصر..خصوصاً الأجانب الذين لا يزورون شرم الشيخ :)

هل لكثرة عدد الطلاب في الفصول كل هذا التأثير المتوحش على التعليم في مصر؟ هل تعوق (وحدها) عملية إعداد المعلم بشكل طبيعي؟ أم هي حجة البليد؟ هل لو قل عدد الطلبة في الفصول أو في السكاشن سيتحسن مستوى التعليم؟ ولاهو مجرد كلام والسلام؟

لماذا يطبع مدرسو الدروس الخصوصية مذكرات متشابهة لدرجة التطابق في المواد التي يدرسونها من برة برة؟ ولماذا يقبل الطلاب وأولياء الأمور عليها وهم يعرفون ذلك تماماً؟ ولماذا توافق الوزارة حتى الآن على طباعة الكتب الخارجية وهي تعلم جيداً جداً أنها نسخ كربونية من كتاب الوزارة الحكومي؟

السماء تعجبني زرقاء.. لكن ما سبق لا يدخل عقلي ولا أقبله ..ومن حقي أن أسأل عن سبب وجوده وأن أستنكره وأرفضه ولا أقبله .. فهو "ضاد جيم" إن لم يكن "ضاد ضاد" بالنسبة لي كمواطن حتى ولو كان بالنسبة لآخرين من نواميس الكون يُقَابَل السؤال عنها وفيها بكل هذا الكم من الاستغراب والاستنكار..

Friday, April 16, 2010

زيارة السيد الوزير

جاء رافعاً سيفه هذه المرة..

لدى الكثيرين منا حساسية عارمة ضد السيوف ، وقد لا يجدون مبرراً واحداً لما فعله إبان زيارته لمدرسة "عمر بن الخطاب" .. ثم لمدرسة الخلفاء الراشدين.. بما قاله من ألفاظ أساءت الكثيرين (سيلي الحديث عنها لاحقاً) ومعاقبته لمدرسين وإداريين بالمدرسة سالفة الذكر.. ثم تراجعه عن معاقبتهم تحت ضغط وإرهاب صحافة المال السياسي والحزبوطني المتحالفة مع عضو نافذ بأمانة الحزبوطني.. بل ووصول الأمر إلى صرف "مكافأة" شهر للعاملين بالمدرسة!

ولكن..

1-ولكني أرى أن جزءاً كبيراً من عنف ردود الأفعال مرجعه شخص الوزير .. لا أكثر ولا أقل.. وكان حرياً بالأقلام التي انتقدته أن تنتقده على شيء يستحق الانتقاد بحق وحقيق ، مثل مسارعته بعد فترة قصيرة جداً من توليه بإعلانه عن "تعديل" في نظام الثانوية العامة.. غير مستفيد من الجرائم التي وقعت في عهد وزراء سابقين يطبل لهم كتبة الأعمدة حتى تتورم أياديهم..تخيلوا أنني لم أر عموداً أو قلماً واحداً تناول ذلك الموضوع بالمرة!

لا ينسى أحد للوزير السابق تاريخه في جامعة "عين شمس".. فقط تخيلوا أن أي شخص .. "عبده زكي جمعة" مثلاً كان الوزير .. وأن "زكي جمعة" لم يكن وزيراً ولا خفيراً..

2-أول حجة استند لها المهاجمون هي الألفاظ التي استعملها السيد الوزير أمام الكاميرات ووسائل الإعلام والتي استخدمها ضد "قدوات" و "مربين أفاضل" بحسب ما ورد في حلقة برنامج "منى الشاذلي" وقتئذ .. المذهل أن تلك اللغة ،وأسوأ منها ، تعلمناها في المدارس على يد هؤلاء القدوات وعلى يد هؤلاء الطلاب .. من ألفاظ بسيطة إلى شتائم مركبة بالأب والأم والعائلة والدين..ما هو الفرق بين الشتيمة أمام الكاميرا والشتيمة من ورائها إذن؟

3-نعم كتبت في وقت سابق منتقداً الزيارات إياها ..ولا زلت على قناعتي .. وبالذات تلك التي يتم فيها "تستيف" كل شيء أمام الوزير والرأي العام .. مقاعد نظيفة يتم استقدامها قبل الزيارة ببضع ساعات ، وتنظيف للمدرسة النظيفة المنتجة المش عارف إيه ، وأجهزة كمبيوتر على أعلى مستوى يتم استعارتها من أقرب سايبر ، وذلك بناء على إشارة من "العصفورة" التي تتواجد دائماً في مكتب مسئول كبير في مكتب هذا الوزير أو ذاك ، ترسل رسالة نصية سريعة إلى إدارة المدرسة من عينة "خبي ديلك يا عصفور انتو اللي عليكو الدور" ..والكاميرا تصور .. والوزير "هههههههه" وكان الله بالسر عليماً..

تخيلوا لو كانت الزيارة المشار إليها تمت في غير وجود الميديا - وهذا ما أتمناه عن نفسي - كان سيعجب ذلك الميديا؟ عن نفسي كان ذلك سيعجبني جداً ، وستعجبني أكثر العقوبات التي أراها مستحقة جداً جداً..

4-فمشكلة الكثيرين من المنتقدين أنهم جالسون على مقاعد وثيرة في مكتب مكيف في قمة برج عاجي ، ولا يعرفون ولا يجربون الجبروت التي يتسم به الموظفون الإداريون في عدة وزارات بينها التربية والتعليم نفسها.. وهم ينافسون موظفي وإداريي المستشفيات في التعامل مع البسطاء كجنرالات حرب مع أسرى جيوش الأعداء ، لا تهمهم آدمية الشخص البسيط ، ولا يأبهون للنظام ولا للقانون ولا للتعليمات التي هي شيء شبه مقدس في الثقافة البيروقراطية المصرية .. "مش عاجبك اخبط راسك في الحيط وخلي الوزير واللي فوق الوزير ينفعك".. فقط أكرر ما قلته عنهم بالحرف الواحد في التدوينة السابقة:

حتى "يسري الجمل" .. كان وزير التعليم أشبه بالوالي "العثماللي" .. شخص ظريف لطيف يأتي إلى مصر بفرمان من الباب العالي ، ليقضي وقتاً ما يعلم بيه إلا ربنا مع المماليك .. ومشكلة المماليك أنهم أقدم في مصر ، ويعرفون عنها الشاردة والواردة ، بعكس الحبظلم الذي لا يعرف سوى "حظرتنا" و "أفانظيم" وغيرها من إكليشيهات الأتراك في الدراما المصرية.. وبالتالي بدأ الأمر بـ"عمل شغل" مع الباشا التركي طوال فترة إقامته في المحروسة ، وانتهى إلى "عمل شوربة" على الباشا التركي حتى وصل الأمر إلى إزاحته تماماً كما فعل ذات يوم "علي بك الكبير"..

وعليه.. فإن أبسط شيء يفعله المواطن العادي الذي يتعرض لتلك الأشياء أن يتقدم بشكوى إلى "المستوى الأعلى" سواء وكيل وزارة أو الوزير نفسه .. وحتى من أسعده الحظ بعدم الوقوع في مواجهات مع الجنرالات الصغار ، فإنه يشاهد يومياً مشاهد وصوراً وملفات في الصحف والفضائيات عن مهازل يندى لها كل جبين خجلاً .. كتلك التي سجلها برنامج "القاهرة اليوم" في إحدى المدارس في سيناء.. في مكان ناءٍ لا تصل إليه أبصار قادة الرأي العام الجالسين على "لاب توب" وبجانبهم "شفشق" الكابوتشينو!

لا أعتقد أن أي وزير - رابسو كان أم غيره - سيقبل على نفسه أن يتحول إلى "شوربة ونقنقة" ماركة "أندرو ودارين" .. ومن حقه أن يرى فيمن يفترض بهم تنفيذ سياساته - صحيحة كانت أم خاطئة- طاعة ورغبة في "سماع الكلام" -حتى ولو كان "أي كلام"- لا أن يعاملوه معاملة المماليك للحبظلم..

إذن .. أرى - من واقع أسلوب تعامل هؤلاء مع عامة الناس عديمي الظهر والواسطة والاتصالات ، ومن واقع تعاملهم مع كل الرابسوهات السابقين -أنهم يستحقون تماماً ما فُعِل بِهِم بالحرف الواحد..فأي وزير قد يضع سياسات مضحكة للتعليم ونظامه ، لكن هؤلاء هم من يدير لعبة الغش الجماعي والفساد التعليمي على أرض الواقع..أي وزير قد يصدر تعليمات غبية عن المدرسة النظيفة الممنتجة المؤدبة .. أما هؤلاء فكما تقول العبارة الحوارية في مسلسل "ريا وسكينة" : "ماشيين بكيفهم" ..اللي بنشوفه وبنكتب عليه بقالنا أربع سنين..وتيجي تكلمهم : "من كام سنة وأنا مسنود مسنود .. بالبيه (=الصحفي) والباشا (=عضو الحزب و/أو البرلمان) أنا كدة فري جود"..

ومحدش- بالله عليكم- يكلمني عن الإمكانيات والمرتبات وبلح الأمهات.. فمن هؤلاء أيضاً من فشل في دول الجاز .. التي تدفع مرتبات تفوق مرتباتهم .. وهناك "يمشون على العجين ما يلخبطهوش" لأنه بجانب الجزرة توجد عصا كبيرة وغليييييظة آخر حاجة..

5-أقدر تماماً وأحترم ما نشره الزميل العزيز "د. سيد مختار" نقلاً عن الكاتب الصحفي "أكرم القصاص" بشأن الزيارة.. لكني أختلف معه في فكرة أن المسألة مسألة نظام ومناهج فحسب .. المسألة لها محورين .. محور أول يعتمد بالفعل على النظام والمناهج وإدارة العملية التعليمية .. والمحور الثاني لا يغفل أن وزارة التربية والتعليم كيان حكومي .. وأن هذه السياسات لن ينفذها الوزير بيديه .. بل هناك جيش من الموظفين سيقوم بتنفيذها على أرض الواقع .. وأن الإدارة هرم .. وأن الوزير -حيا الله- في مكان مرتفع نسبياً على ذلك الهرم ، بينما قاعدة وأساس الهرم هي في الأسفل .. وأنه لسنوات طويلة نجح وكلاء الوزارات بالتعاون مع "آخرين" سبق ذكرهم في حبس كل رابسو على كرسيه ، وفي جعله يعشقه ويموت فيه ، فيخرج على الناس من مكتبه المكيف ليخبرهم عن "إصلاحات" مزعومة وتطويرات موهومة ويطلب من الناس "مشاركته المجتمعية" في تطبيقها دون أن يأمر موظفيه بذلك..ثم يقوم بعمل مؤتمر قومي لتطوير المحروسة الننوسة الكبنوسة الثانوية السامة.. تاركاً "اللي يحصل يحصل" في "دعم الكتاب المدرسي" وعلقة الموت التي يحصل عليها المأسوف على شبابه الغض بعلم كبار وصغار مسئولي الوزارة .. علماً بأن كل شيء سيتم نسيانه وطيه في دولاب الكتمان عندما يتم تطبيق نظرية "خد الفلوس واسكت" ..

باختصار .. لست مع ألفاظ السيد الوزير .. ولا كاميرات السيد الوزير .. لكني ضد الجنرالات الصغار بكل ما أوتيت من قوة ، همة واللي يتشدد لهم ومن يصنع منهم أبطالاً على جثث البسطاء والغلابة.. وسيتغير موقفي ضد الرجل تماماً إن استسلم لهؤلاء وللأقلام التي تدعمهم و"طلقهم" علينا كما فعل سابقوه.. فالمماليك شركاء الرابسوهات في قتل القتيل.. ويمشون معهم جنباً إلى جنب في جنازته.. عذراً للإطالة وآسف على الغيبة ودمتم جميعاً بألف خير..

Wednesday, January 06, 2010

سقوط نظرية "كوكو الضعيف"!

رحل رابسو .. وجاء آخر..

لكن ربما في الطريقة التي جاء بها الوجه الجديد بارقة أمل ، محاولة لإصلاح الماكينة من الداخل ، أخفقت أو نجحت ليس ذلك الموضوع ، فعلينا أن نحمد العلي القدير على أن هناك من فطن أخيراً لأن العطب الحقيقي يكمن في قلب الماكينة ، وليس فيما يُدْخَل إليها أو يخرج منها.. احنا كنا فين يا شيخ!

حتى "يسري الجمل" .. كان وزير التعليم أشبه بالوالي "العثماللي" .. شخص ظريف لطيف يأتي إلى مصر بفرمان من الباب العالي ، ليقضي وقتاً ما يعلم بيه إلا ربنا مع المماليك .. ومشكلة المماليك أنهم أقدم في مصر ، ويعرفون عنها الشاردة والواردة ، بعكس الحبظلم الذي لا يعرف سوى "حظرتنا" و "أفانظيم" وغيرها من إكليشيهات الأتراك في الدراما المصرية.. وبالتالي بدأ الأمر بـ"عمل شغل" مع الباشا التركي طوال فترة إقامته في المحروسة ، وانتهى إلى "عمل شوربة" على الباشا التركي حتى وصل الأمر إلى إزاحته تماماً كما فعل ذات يوم "علي بك الكبير"..

حتى "يسري الجمل" ، بل في عهد الرجل ، لم يكن الوزير سوى "باشا".. "باشا" مصري وليس تركياً ، مع الإسقاط الذي لازم العبارة بعد غياب شمس الألقاب ، يجلس "زي الباشا" ، ويتكلم "زي الباشا" ، لا يفعل شيئاً يذكر ، سوى تصريحات هنا وهناك ، وحديث عن "تجربة الإسكندرية" التي أقحمها في موقع الوزارة ، وأصبحت شيئاً شبيهاً بنياشين "أحمد مظهر" في "الأيدي الناعمة".. مع الفرق أن الأمير وصل به الأمر إلى بيع نياشينه بشكل مباشر لكي يتعيش منها قبيل نهاية الفيلم.. أما مماليك الوزارة فكانوا يفعلون كل شيء .. بل وصل فرق القوة بين المماليك والباشا إلى درجة تقترب من ذلك الذي كان بين "علي بك الكبير" والباشا التركي الذي نسي التاريخ اسمه..فذاكرة التاريخ تحتفظ فقط بأسماء الأسود .. ولم نسمع أن خلد التاريخ يوماً أرنوباً إلا الأرنب الصغير المرافق لـ"أليس" في رائعة "لويس كارول"!

هناك الكثير من التحفظات على شخص الوزير القادم والذي أتى من عالم الجامعات كسابقيه ، رئيساً هذه المرة ، ومثل تلك التحفظات ما أثارته جريدة "الدستور" قبل كتابة هذه التدوينة بيوم.. ومنها تاريخه في قمع المظاهرات والتصدي للاعتصامات و..و .. و ... الخ.. لكن ربما كانت نظرة من اختاروه ببساطة الحاجة إلى أي شخص "قوي" يخبر المماليك في الوزارة بأن كوكو الضعيف قد مات .. وسيأتي مكانه شخص آخر .. مخيف .. عنيف.. يا لطيف.. يعيد ميزان القوى إلى نصابه الذي كان عليه في يوم لم نره وربما لم يره آباؤنا من قبل..

هل سينجح الرجل الجديد فيما فشل فيه سابقوه ويحاول تطوير التعليم في مصر بحق وحقيق؟ أم أن الهدف في هذه المرحلة هو إسقاط نظرية "كوكو الضعيف" ، حتى يأتي بعد الرجل الجديد وزير يطور التعليم .. "على نضيف"؟..

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً .. ويأتيك بالأنباء ما لم تزود.. والله أعلى وأعلم..

Monday, September 14, 2009

معركة بدء الدراسة!

عدنا بعد توقف..

ما يحدث حول بدء الدراسة هذا العام يسيء للتهريج ، إن وصف بأنه تهريج..

1-فالإصرار الرابسوماتيكي في رأيي على تحويل مسألة بدء الدراسة ، ومن قبله مكتب التنسيق ، على ثابت من الثوابت القومية الوطنية التي لا يجوز المساس بها أضحى لغزاً يستعصي على الحل ، حتى والبلد مقبل على مشكلة كبيرة بسبب أنفلونزا الخنازير ، كأن الرجل يقول للمسئولين الحكوميين "اعملوا أي حاجة بس ابعدوا عن بدء الدراسة.. كله إلا بدء الدراسة"..

2-ويبدو أن أحداً من موظفي الوزارة وحكامها الحقيقيين لم يخبره أن الدراسة لا تبدأ إذ أراد لها الوزير ، فإلى الآن لا تزال الكتب المدرسية لا تصل إلى المدارس في الوقت المحدد ، ولا يكون عدد من المدرسين قد عادوا من إجازاتهم.. هذا لمن لم يتفرغ منهم لمعركة الكادر المقدسة والتي تطير من دونها الرقاب..

3-الحقيقة السابقة لم تصل بعد إلى الصحافة "المحترمة" التي قررت المزايدة على قرار التأجيل بدورها ، مستعينةً بمن يتم تسميتهم بـ"الخبراء".. الذين يؤكدون أن العملية التعليمية ستنهار إن لم تبدأ الدراسة في الموعد المحدد رابسوماتيكياً ، دون التساؤل عن كيفية جعل الدراسة تبدأ في الوقت المحدد سواء في الظروف الطبيعية أو في ظرف استثنائي.. ولا تسألني عن "الخبراء" فجميعنا أصبح منهم والحمد لله ..

4-لكن اثنين منهم ، أحدهم كان مرشحاً للجلوس على الكرسي الرابسوماتيكي ويزعم أنه زهد الترشيح ، وأصبح على دم الصحافة -المحترمة ..مانتو عارفين- زي العسل بعد تصريحات سياسية شبه معارضة -رغم كونه حزبوطني متعصب ، والآخر رئيس لجنة التعليم في المجلس إياه ، خرجا بتصريح يفوق العبارة التاريخية للسيد "عباس فهمي" على قناة "فتافيت" : "لما تيجي القاهرة يبقى لازم تزورها" .. مفاد التصريح أن قرار تأجيل الدراسة جاء دون استشارتهما أو عرض الموضوع عليهما!

ياختشي عليه!

أين كانت آراء هؤلاء في البرامج "الغامضة" وغير الواضحة لتطوير التعليم؟ ولماذا لم نسمع حساً لأحد منهما وقت عرض تلك الأشياء على المجلس؟ ولماذا لم يتطوع أحد منهم لتقديم رؤية واضحة للوزارة أو للرأي العام ورجل الشارع العادي لجعل التعليم أفضل؟

5-ثم أين هؤلاء الذين يتشدقون بالتفكير العلمي من واقع المدارس الحالية ، والتي تجعلها ملقفاً على حق لانتشار أي مرض؟ وهل من التفكير العلمي أن أنتظر حدوث كارثة أو خطر محدق داهم كي أبدأ في إعادة النظر للواقع؟ أليس التطوير عملية مستمرة كما يصدعون بها آذاننا؟

بعد زلزال 1992 بدأ مسلسل بناء أكبر عدد ممكن من المدارس ، وكأي مسلسل رمضاني ناقص الحبكة لم يتطرق صناعه إلى تدارك أخطاء تخص مواقع تلك المدارس ، ومساحاتها ، ومنافذ الدخول والخروج ، وأماكن التهوية ، ونضع تحت الأخيرة ألف خط خاصةً فيما يتعلق بأنفلونزا الخنازير ، ولا في جعل المدرسة مكاناً صحياً لا تزرع حول سورها الملطخ بعبارة "مدرستي نظيفة منتجة حلوة مش عارف إيه" أكوام القمامة.. أين كان الخبير الأول والثاني وكلاهما - للأسف - طبيب من كل ما كان يحدث؟

تماماً كالطالب البليد ، الرابسوماتيك وخبراؤهم والصحافة "المحترمة" .. حيث المذاكرة في الأسبوع الأخير قبل الامتحان ، وحيث الرعب الذي ينقل إلى رجل الشارع العادي الذي لا يريد إلا أن يتعلم أبناؤه في بيئة صحية..هم يموت من الضحك..

Tuesday, July 14, 2009

أي!

هل تتذكرون نكتة " انت ماشي حافي ليه"؟

هناك في النكتة ، وفي الحقيقة ، أمر يستحق الذهول ، ألا وهو طول الوقت الذي استغرقه الأرنب حتى قال أول "أي" .. حتى بدأ في التبرم من ضرب نمر بيه له صبيحة ومساءاً.. هذا الوقت الطويل يعكس أيضاً حقيقة هامة .. ألا وهي أن كل شيء كان على ما يرام ، وأن صفعات النمر كانت خفيفة وطرية على قلب الأرنوب إلى أن قرر هذا الأخير تغيير رأيه..

ما يعزز ذل هو العبارة الدارجة لدى الإنجليز : No news, good news.. طالما أنه لم يشتكِ أحد فإن كل شيء على ما يرام..

على مدى العامين السابقين سمعنا أكثر من "أي" فيما يخص امتحانات الثانوية العامة، "أي" خاصة بالغش الجماعي ، و"أي" خاصة بصعوبة امتحانات مدارس اللغات (وهم طبعاً طبقة أخرى فيما يبدو فوق طلاب المدارس العادية البيئة) ، و"أي" خاصة بأحوال المصححين خصوصاً هنا في الدقهلية والذين كانوا حديث أكثر من برنامج "توك شو" خلال اليومين الماضيين ..

توقيت إعلان كل "أي" وأختها مريب ، فالأمر ينقل إلينا رسالة كما لو كان الغش الجماعي غير معتاد وغير مألوف وغير تقليدي في تاريخ الثانوية العامة وهذا كلام فارغ ، وكما لو كان المصححون يصححون طوال الثلاثين عاماً الأخيرة فما قبلها في ظروف ممتازة ، وهذا كلام فارغ أيضاً .. نعم حدث كل ما سبق بالفعل طوال تلك الفترة ، ومثله معه وألعن ولكن المشكلة أنه لم يقل أحدهم "أي"، أو للدقة لم تقرر وسائل الإعلام أن تقول "أي" إلا في الوقت الذي رأته مناسباً.. وهو ليس بالضرورة الوقت الذي يراه المجتمع كذلك.. بدليل أنه من الممكن على وسائل الإعلام إن كانت صادقة في نواياها بحق وحقيق أن تفتح كل الملفات جملة واحدة وفي وقت حدوثها ، وليس بالتقسيط المريح المريب الذي نراه..

قال الأرنب "أي" من تلقاء نفسه ، حتى مع التسليم بأنه قالها بعد الهنا بسنة على الأقل ، أما نحن ، فقد أعطينا وسائل الإعلام توكيلاً تقول فيه هذه الكلمة بالنيابة عنا .. بدليل أننا حتى عندما نرى مصيبة من المذكورات أعلاه نسأل بعضنا البعض : هية جت في الجرايد؟ أو في "العاشرة" وأخواتها؟

وكشخص سخيف يؤمن بأنه مثل الأرنوب ، حر تماماً في اختيار الوقت الذي يقول فيه "أي" .. فمن حقي أن أسأل وسائل الإعلام ، وأسألكم أيضاً بعض الأسئلة ، والتي تدور كلها حول عبارة في فيلم "الناظر" : أكلم مين؟

إلى من أتحدث وأسمع فيما يتعلق بسياسات التعليم؟ الوزير الذي هو قمة جبل الجليد في النظام التعليمي المصري ومن نراه ونسمعه في التصريحات متلفزة أم مكتوبة ، أم موظفو الوزارة الذين أثبتوا بالدليل العملي أنهم أقوى ألف مرة من الوزير؟

إلى من أتحدث فيما يخص المدرسين؟ إلى مدرسي المدارس الحكومية المستغنين عن الكادر ، أم إلى مدرسي المدارس الحكومية المستخفين بالكادر ،أم إلى مدرسي المدارس الخاصة الذين يحصلون على رواتب أعلى من مدرس المدارس الحكومية ومتمسكين بالكادر ، أم إلى حيتان الدروس الخصوصية الذين يقبضون في جيوبهم ألف ضعف على الأقل قدر مرتب مدرسي المدارس الخاصة ، والمتمسكين - الحيتان يعني - أيضاً بالكادر!

وإلى من أتحدث عن الثانوية العامة ومستوى الامتحانات؟ إلى طلبة مدارس اللغات الذين اهتزت مصر كلها من أجل خطأ في ترجمة سؤال أو اثنين ، وطولب بتعليق المتسببين في الخطأ على باب زويلة وبالمقلوب ليكونون عبرة لمن يعتبر ، أم طلبة المدارس الحكومية "البيئة" الذين لا يصل الإعلام إليهم ولا يستمع لآهاتهم عندما تمتلئ امتحاناتهم بالمسامير الغليظة المعكوسة الوضعية؟

وأخيراً.. هل يتوجب عليّ أن أقول "أي" مني لنفسي إذا أحسست بها ، أم أصدق ما تقوله وسائل الإعلام معتبراً ما رصدته حواسي مجرد تهيسؤات؟ "لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين"..

وأستغفر الله العظيم لي ولكم..

Monday, April 20, 2009

فتحي يا ويكا : تفاهة صحيفة وسقطة مثقف

أول تعليق لدى رجل الشارع العادي على واقعة "فتحي سرور يا ويكا" أنها دليل على مدى التفاهة وانحطاط المستوى الذي وصلنا إليه .. وكاتب هذه السطور - كمواطن "رزل"- يحرص على عدم الانسياق لموجة التفاهة التي نعيشها بكل أبعادها ، والتي من مظاهرها أيضاً الانحياز الأعمى لوجهة نظر دون تفهم كل وجهات النظر الأخرى - يؤيد رجل الشارع فيما ذهب إليه .. وله حيثياته!

1-شيء جميل أن تنتقد التفاهة وأنت أحد صناعها ، بعينك الأحادية التي لا ترى إلا ما تريد ، لا أن ترى ما تريد بعد رؤيتك للصورة ككل.. وهو ما فعلته "الدستور" حرفياً .. حيث قامت بتحويل "مزحة" إلى عنوان صحفي وإلى خبر.. كقارئ للخبر أرى أنه مجرد مزحة ومجرد مجاملة ، وليس قصيدة "عصماء" كما وصفها مدعي الثقافة "أحمد المسلماني" .. لكن إيه.. "فتحي سرور" بعد توليه لرئاسة مجلس الشعب أصبح جزءاً من النظام ، كأنه لم يكن ذلك قبل ذلك وقت أن كان وزيراً للتعليم ، وعليه طالما تخوض الصحيفة حرباً مع النظام فلا بأس من التقاط مجرد مجاملة عابرة أكانت لمستحق لها أم لغير مستحق ..في احتفال عام أو في "طرقة" داخل فندق.. في عطفة أو حتى في ميدان التحرير .. ميدان التحرير .. ميدان التحرير (مع الاعتذار لصاحب "الحلزونة") ..وربما لم يبق للجريدة أو غيرها إلا تسيير الصحفيين وراء أي مواطن حتى تصطاده بتهمة إلقاء نكتة جنسية على زميل له في شارع ضيق ، فيسمعها كل المصريين في اليوم التالي عن طريق الجريدة.. ونعم التنوير!

الدكتور "علي لطفي" لم يعد صاحب أي حيثية .. مجرد "سابق" ككل "السوابق" الذي تتعامل معهم الصحافة حسب مزاجها .. وكثيراً ما رفعت "الدستور" وغيرها العديدين من "السوابق" الذين ارتكبوا "سوابق" بحق الشعب المصري إلى مصاف أعلى مما يستحقونها .. وتغاضت عن سلبيات عدد منهم وقت أن كانوا على الكراسي .. وبالتالي لم تعد كل كلمة محسوبة عليه بنفس القوة التي كان عليها وقت أن كان ذا سلطة.. وربنا أعلم بما كان عليه مسئولونا السابقين الذين لم نكن نعرف عنهم - بحكم الصحافة الحرة- إلا ما أرادت تلك الصحافة الحرة أن نعرفه عنهم.. ماهي حرة!

2-السقطة الأكبر كانت من شاعر ومثقف يحظى لدي باحترام كبير بآرائه وأشعاره .. "فاروق جويدة"..

بدون حنجوري .. من أهم ما يميز المثقف عن باقي أفراد مجتمعه أنه أوسع نظرةً وأبعد نظراً.. وهو عكس ما فعله الشاعر الكبير الذي لم يعنِه من ما حدث كله سوى القصيدة .. قصيدة "فتحي يا ويكا" دون "فتحي يا ويكا" وما فعله "فتحي يا ويكا"..

"فتحي يا ويكا" كان وزيراً للتعليميكا وقت أن كان "جويدة" وغيره يكتبون في الأهراميكا .. وهذا الانحطاط الذي نعيشه ما هو إلا مجرد عرض سببه النظام التعليمي في مصر .. والذي كان "فتحي يا ويكا" أحد وزرائه وصانعي سياساته والقائمين عليه ومدعيي تطويره.. ولم نسمع من "جويدة" ولا من غيره والحمد لله أي كلمة نقد أو انتقاد وقت أن كان "فتحي يا ويكا" وزيراً للتعليميكا أو بعد انتقاله إلى مجلس الشعبيكا (=بأدلع الشعب) ..

"فاروق جويدة" المثقف الكبير لم ينتبه لجرائم اقترفت في عهد الوزير السابق وغيره في حق التعليم والثقافة واللغة ، ولم يفطن للدور الذي لعبه الوزير المذكور وغيره في جعل الشباب المصري الحالي في معظمه يستسخف القراءة ويعادي المعرفة وينحاز للجمود ويبغض الشعر ويمتعض من الأدب .. "فاروق جويدة" المثقف الكبير لم يلقِ نظرة عابرة على النصوص التي تدرس في الكتب في مختلف المراحل سواء اختياراتها أو طريقة عرضها وتحليلها أو الأسئلة التي ترد عنها في الامتحانات.. ويدخل في ذلك قصائد من عينة "النسور" التي هي أسوأ دعاية لمدرسة هامة في الشعر العربي لها حيثيتها.. وربما نعيش اليوم الذي يتم فيه تدريس "لن أعيش في جلباب أبي" الرواية التافهة السخيفة مجاملةً لـ"روزا اليوسف" المؤسسة والنفوذ (بما أن كاتبها هو "إحسان عبد القدوس") وكجزء من الحملة القومية للتحريض على كراهية الأدب (بعد أن نجح الجزء السابق بامتياز وكره جيل كامل من المصريين الشعر)!

حتى ولو أسمينا ما قاله "علي لطفي" رئيس الوزراء الأسبق شعراً .. ووصفناه بالتفاهة .. فماذا فعل المثقفون غير التافهين غير السكوت على التفاهة سكوتاً معناه الرضا؟

ليفرح المثقفون إذن بجعلنا مثل ذلك الشخص في القصة القديمة عندما أعطاه أحد الحكماء "مقشة" وتركه في غرفة بها صنبور مفتوح على آخره ، وطلب منه تجفيف الغرفة من الماء .. ورغم أن الصنبور كان أمام الشخص .. وكان يسهل عليه إغلاقه .. إلا أنه ظل يجفف الأرضية بالمقشة إلى ساعة كتابة هذه السطور..

Friday, April 17, 2009

دة.. عربي؟

يختلق الكتاب للأحجام المجتمعات الجديدة يميل إلى الحجم الكبير وفرات اقتصادية. التنوع في الخدمات والوظائف يولد تفوقا معدلات على المستوى القومي. يساعد جذب العمالة إلى المجتمع الجديد القضاء على البطالة يسبب وفرات الحجم وعدالة في توزيع الدخل بين سكانه. التوفيق بين وجهتي النظر تخفيض التكاليف الأساسية في المدن الكبيرة أعلى منها في المدن يمكن الإفادة من الوفرات الخارجية لا يجذب السكان ويصبح الحجم صغير مجتمع جديد عند بداية إنشائه لتلك المؤثرات.

السابق هو جزء من مشروع تخرج لبعض الطلاب في الجامعة العمالية ، ويمكن أن يتكرر في أي جامعة مصرية أخرى على اختلاف نوعها وإدارتها وموقفها القانوني.. ومن العادي جداً أن نجد أي شخص في أي كلية في أي جامعة يكتب بهذا الشكل..

لو كان ذلك هو ترجمة حرفية لمرجع إنجليزي قام أو قامت من كتبـ(تـ)ـه بنقله من المرجع الإنجليزي فتلك مصيبة ، ولو كان ذلك أسلوب(ـها) في كتابة أي شيء بالعربية فالمصيبة أعظم..فمن الصادم لي بشكل شخصي أن يصل حجم اللامبالاة باستخدام اللغة في محرر سيتداوله ولو عن طريق الصدفة شخص آخر إلى هذا الحد المخيف.. فعندما أنقل - كأي "س" م الناس- شيئاً من لغة إلى لغة أخرى أن أحرص على أن يكون الشيء المنقول في اللغة الأخرى بلغة "طبيعية" وليس من عينة "مين كسر إيه دة"، أما لو كان ذلك "العادي بتاعه" أو "العادي بتاعنا" فلقد وصلنا إلى "رقبة الإزازة".. بعبارة أخرى: انتهت مرحلة الأخطاء اللغوية والإملائية التي صرنا نجدها في الإعلام الرسمي ولدى أكثر الناس ثقافة لتبدأ مرحلة الأخطاء المنطقية ، نعتذر عن العطل الفني ونواصل إذاعة العطل الهندسي..

وبالله عليكم لا أريد أن أسمع عبارة من عينة "مش دة مستواه ودي إمكانياته".. لأنه لا ينبغي أن يكون هذا مستواه ولا ذاك من إمكانياته.. فالتعليم يفترض به أن يرفع من مستوى أي شخص وإمكانياته .. وإلا فما الفرق بين من يتعلم وبين من لا يتعلم؟

لا مبرر إذن من التساهل مع هذه النوعية من الأخطاء ، فنحن في كل المجالات نحتاج لمتعلمين بحق وحقيق ، نحتاج لعامل متعلم كما نحتاج لطبيب متعلم ومهندس متعلم ، وكفانا من متعلمين بالاسم والشهادة فقط ، وكفانا من أحلام بلهاء آخر طموحاتها زيادة الاعتمادات للجامعات والمدارس والبحث العلمي لتخريج "علماء" لا يستطيعون كتابة جملتين مترابطتين..

Saturday, March 07, 2009

التدوينة المائة : ولا زال النيل يجري

لا زال التعليم خارج نطاق الخدمة لدى أرزقية السياسة والصحافة والإعلام بشكل عام ، ولا زال الكلام عنه إلى الآن فض مجالس .. ويدخل في نطاق الظاهرة الجديدة : الكلام "حول" الموضوع ، وليس "في" الموضوع..لا تقييم ولا تقويم ولا مناقشة ولا استفهام .. وصارت بعض السياسات والنظم والمفاهيم بقوة الاستمرار تابوهات لا يجوز الاقتراب منها ولا السؤال عنها .. فلخلخة الهرم الأكبر أسهل بكثير من الكلام عن مكتب التنسيق.. على سبيل المثال..

ولا زال التعليم لدينا شكل بلا مضمون ، حفظ مقررات و"تعبئة ليلة"، وكتب تنوء بحملها العصبة أولو القوة .. وأنشطة يتم تفريغها من مضمونها .. ينتج متعصبين ومتشنجين كثر بعقليات ترفض أن تتعلم وفي الوقت نفسه تبقى عقولهم "سافنجاية" تمتص بلا تفكير لتتحول إما إلى "عادي بيه العادي".. أو إلى طوبة في يد حزب ما ، أو جماعة ما ، أو مذهب ما .. والكثير من عيوب التفكير لدينا - ولا أستثني نفسي - ترجع في كثير إلى التعليم وطرقه وأساليبه..

ولا زال الرابسوماتيك مسليين و"لذاذ".. يدعوننا إلى المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات التعليمية كما لو كانت عزومة مراكبية على كرسي دخان .. ويأمروننا بكثير من البر وينسون أنفسهم..لا يعترفون بخطأ ارتكبوه .. ولا يتحركون لتصحيحه إلا فيما ندر .. يختصرون الأمور لأبسط صورة على طريقة "ربح الزبون"- مع الاعتذار لزميلنا العزيز "ابن عبد العزيز" صاحب مدونة "العدالة للجميع"- سيربح المعلمون بالكادر ، وسيربح أولياء الأمور بالغش والمجاميع العالية ، وسيربح الرابسوماتيك بالهلولة والشو الإعلامي.. أما من سيربح الصابونة في النهاية فيعرف نفسه جيداً!

ولا زال المدرسون مشغولين بلعبة الكادر الخاص ، التي تحولت إلى النسخة المصرية من ألعاب Gladiatus و Ikariam.. بل إني أشك أنها صارت أعقد من اللعبتين المذكورتين (فلا يوجد امتحان للعبة Gladiatus)، حتى وإن كان المعنى "النفسي" للكادر ، ولكلمة "خاص" المضاف إلى كلمة "كادر" أهم بكثير من مبلغ الكادر..صاروا نسخة من طلابهم الذين ينتقدونهم بحجة التفرغ للعب على حساب المذاكرة .. إلا قليل القليل..

ولا زلنا نحن ندور في الحلقة المفرغة ، نؤمن بأشياء ونفعل عكسها ، خاصةً في أمور التعليم ، والكليات ، والتنسيق ، والمؤهل ، ونظرتنا المجتمعية لتخصصات بعينها ، وكليات بعينها ، ووظائف بعينها.. الكلية والبرستيج ثم المجموع وتأتي الأمور التافهة الأخرى بعد ما سبق في الترتيب ، إن وجدت لها ترتيباً..

لا زلنا كمعضلة السجين ، "بنتعازم" على صناع السياسات ، وصناع السياسات "يتعازمون" علينا..

إن لم يكن هؤلاء الجالسون في مكاتبهم على استعداد للتحرك في سياساتهم وأفكارهم ، لنكن نحن الكبار ، لنكن من يفكر ويغير نظرته.. وإن حدث .. فسيكون هذا هو المكسب الحقيقي لهذه المدونة ، ولكل الزملاء الذين لهم مدونات مستقلة تهتم بالتعليم على اختلاف مشاربهم ، أو من يكتبون عن التعليم في تدوينات داخل مدوناتهم..

Saturday, January 31, 2009

سي السيستم

لا يمكن أن أصدق أن العالم كله به سبع عجائب فقط بما أن هذا البلد به سبعين على الأقل.. البيروقراطية المصرية من أكثر الأشياء إثارةً للدهشة في مصر .. فمن البيروقراط حيتان للدروس الخصوصية ، وأصحاب مشاريع مالية وتجارية ضخمة ("صفاء أبو السعود" كانت إلى وقت قريب على قوة وزارة الثقافة في مصر!) ، ومع ذلك يتعاركون على "ملاطيش" الحكومة رغم أنهم ينفقون في اليوم الواحد أضعافها.. ونجد بعضاً آخر منهم يرتشي ، و"يهلب" من تحت الترابيزة ، ثم يتظاهر ويحتج ضد الفساد ، وبعضاً ثالثاً يتظاهر ضد رؤسائه ويحتج عليهم بحجة أنهم يسرقونه ، وهو يعلم أنهم كانوا يسرقونه طوال الوقت ، ويسكت لأنه كان يقتسم معهم ، فلما جد في الأمور أمور انقلب عليهم.. وكل ما سبق كوم.. والآتي بعد كوم مستقل بذاته..

النظام البيروقراطي قائم بشكل عام على "السمع والطاعة" والاحترام التام لـ"التعليمات" التي تستمد قوتها من "الأعلى" في السلم الوظيفي .. فـ"المدرس" يتقيد تماماً بتعليمات "الناظر" و "توجيه المادة".. و"الناظر" يتقيد بتعليمات سياسة "الإدارة التعليمية" .. و"مدير الإدارة" يتقيد بسياسات وأوامر من فوقه .. وهكذا..

ورغم رسوخ البيروقراطية الشديد في حياتنا إلا أنه تحت هذا التشدد الأعمى والتسابق في التزلف لـ"الأعلى" تتوحش الفوضى التي يسير فيها كل بيروقراطي على هواه.. من هؤلاء الفوضويين من تأخذه الجلالة ويتصرف بمزاج مزاجه .. ومنهم صنف أكثر استفزازاً يغلف ممارساته بالتواشيح البيروقراطية من عينة "في ظل تعليمات .. وتوجيهات .. الخ"..

في كتاب خارجي فوجئت بسلسلة من العجائب في نماذج أسئلة النحو في المرحلة الإعدادية تستعصي على فهم الإنسان العادي..تلك الأسئلة وردت في امتحانات الإعدادية بالمحافظات خلال عامي 2003 ، 2004.. ما الذي يجبر مدرس لغة عربية يفصل اثنين من "عبد الحميد دراز" على كتابة نفاقية فاقعة لمحافظ كان- وقتها- يشغل منصب محافظ إحدى محافظات الصعيد الجواني (قبل انتقاله إلى محافظة ساحلية كبرى).. يشيد فيها بالثورة التي قام بها سيادته في تجميل المدينة ، وإضفاء اللمسة الحضارية على عاصمتها؟

بلاش دي.. ما الذي يجبر آخر في محافظة بحراوية على تحويل أسئلة التعبير إلى مهرجان دعاية حزبوطني؟ وما الذي يجبر ثالث على أن يستغل ثالث قطعة النحو للهجوم على فيلم "مبروك أبو العلمين حمودة" ، والذي أشك - وبقوة- أنه شاهده أصلاً؟ هل يزعم الأولان أنهما يرضيان أسيادهما بتقديم خدمة لم يأمروهما بها؟ وهل يزعم الثالث أنه يدافع عن كرامة المعلم بهذا التصرف الجاهل والأحمق؟ وهل سيصدقه أحد عندما يعرف عن المثالين السابقين وأكثر؟ ..وماذا عن الذين حشروا قصة "أجريوم" في الامتحانات؟ ..أياً كان الجدل حول المشروع والذي لمسته بنفسي خلال زيارة عابرة لدمياط العام الماضي فلا يبرر ذلك بالمرة جعل الامتحانات مسرحاً لهذا الجدل بهذا الشكل المبتذل..

سيبكم من الأمثلة اللي فاتت.. ماذا عن مثال من هذا العام؟

من الذي أخبر هؤلاء أن هذا الـ($#%$#%) هو الأسلوب الأمثل لتقديم الخدمات المجانية لهذا وتلك؟ أضف إلى كل هذه الأسئلة سؤال رجل الشارع العادي الذي يسأله عندما يرى هذا القرف أو عندما يفاجأ بتقاليع أسئلة الامتحانات إياها : "اللي حاطط الامتحان دة مش له رؤساء؟ هوة ما بياخدش منهم تعليمات؟"..

لكن أين التعليمات؟

التعليمات تظهر فقط مع كاميرا التليفزيون وطلة الصحفي البهية .. فعندما تظهر الكاميرا ويطل الصحفي يتغزل البيه بتعليمات من فوقه أكثر من تغزل "عمر بن أبي ربيعة" بمن يحب.. وتظهر -أحياناً- في حالات معينة يكون غرضها "الشو" في برامج التوك شو الفاشلة وأيضاً لإرضاء "اللي فوق"- بطريقته الخخخخ..ـاصة..

هذه هي قمة العبقرية ، تشنج وتشدد وتشدق بالنظام من الواجهة ، وفوضى "مسخسخة" من الداخل بلا رقيب ولا حسيب.. وسلم لي على التعليم من أجل التغيير.. هؤلاء علمونا ، وسيعلمون أبناءنا أن يكونوا نسخاً طبق الأصل منهم.. ثم نتساءل وبراءة التماسيح في عينينا: يا مصري ليه دنياك لخابيط والغلب محيط.. والعنكبوت عشش ح الحيط وسرح ع الغيط؟- مع الاعتذار للشاعر الكبير "جمال بخيت"..

Friday, January 16, 2009

تعليم كليب

لدينا برلمان منبطح أقرب إلى مسارح القطاع الخاص ، وقت أن كان في بلادنا مسرح "مبتذل" للقطاع الخاص.. قبل أن ينقرض ذلك المسرح بمبتذله ومحترمه.. حدث ما أرادته الميديا الرسمية ، والتفت الرأي العام إلى مشهد "الجزمة" على حساب مشهد تمثيلي آخر أكثر ابتذالاً.. تمثيلية "الوطني الأوحد" التي يمثلها نواب الحزبوطني داخل البرلمان الذين يزعمون أنهم يستجوبون وزير التعليم فيما يخص التعليم!

لعبة "الأوحد" هي أحد الأسباب المباشرة لتخلفنا ، فكما أن التيار الديني يدعي أنه الوحيد المهتم بغزة ، والتيار القومي يدعي أنه الوحيد المهتم بدور مصر "القومي" و"العروبي"، واليسار يحتكر لنفسه العمال والفلاحين وإن كان ينافس الحزبوطنيين على احتكار الوطنية وربما الوطن .. وربما كانت تلك الاستجوابات التمثيلية في المسألة التعليمية محاولة مبتذلة لتوصيل رسالة مفادها "نحن نهتم بالداخل المصري ومستقبل مصر".. يا عيني..

1-تحدث رئيس الوزراء إلى هؤلاء النواب الذين كانوا متواجدين في المؤتمر العام للحزبوطني مطالباً إياهم بـ"تطوير التعليم".. وكان الوزير أمامهم في المؤتمر ، وبعد المؤتمر في مناقشات لجنة التعليم .. وكان من الممكن أن يواجهوه ويناقشوه في مسائل التعليم والنظام التعليمي المصري بعيداً عن أعين قناة "المحور" ومراسلي "المصري اليوم"-تلك الجريدة التي تسببت في شهرة النواب أكثر مما تسببت الإذاعة يوماً ما في شهرة المطربين- لكنهم اختاروا هذا التوقيت بالذات لتوصيل أكثر من رسالة .. منها أننا "وطنيون بالقوي يا احنا" ، وثانيها كي يعرف أبناء الدائرة الكرام "إن احنا عدم اللمؤاخذة ناس بتشتغل وبنحضر الجلسات" .. وبالمرة "إن احنا معارضين وفلة".. أضف إلى ذلك تحسين الصورة التي بان سوادها بسبب ما ينتشر في الشارع عن تورط عدد من السادة النواب في "مواويل" الغش الجماعي..

2-السؤال الذي قد يقفز إلى ذهن عامة الناس من أمثالي وأمثالك هو: حيقولوله إيه يعني؟ .. سؤال في محله .. واستنتاجي للإجابة المنطقية عنه هو عبارات من عينة : التعليم "وِحِش" يا معالي الوزير!

ممتاز .. أما وقد علمنا أنه كذلك.. على أي أساس؟ تذكروا أن هؤلاء "الأشخاص" صانعو قرار ، في حزبهم -إن جاز لنا تسميته كذلك- أو في مجلس الشعب ، ومن مهامهم ممارسة "الرقابة البرلمانية" على أعمال السادة الوزراء.. أي أن هؤلاء وبالذات أعضاء اللجان ينبغي عليهم أن يتابعوا أمور التعليم أكثر من الصحفي ، والمدوِّن ، والشخص العادي.. إن صح ما استنتجته .. فإن ما دار لا يعدو مجرد دردشة عادية "التعليم وحش ..ههههه" كما لو كان الحوار عن مباراة كرة قدم أو جلسة ودية على مصطبة .. وهذا سيساهم في نسف ثقة آحاد الناس في العملية السياسية برمتها..المؤسف أن حقيقة أخرى تعزز هذا الاستنتاج ، ألا وهي أن...

3-معظم نواب الحزبوطني في البرلمان نواب خدمات ، المدرسة الفلانية والمستشفى الفلاني وبيارة الصرف الصحي الفلانية وتأشيرة من هنا وتأشيرة من هناك .. نقاش عن السياسات وطرق تنفيذها وسوء إدارة العملية التعليمية "معرفكش".. قد يعزي البعض ذلك لضعف المستوى الثقافي لمعظم ممارسي السياسة في مصر بمن فيهم حملة رتب - عفواً: درجات- علمية .. وقد يعزي البعض ذلك أيضاً لأن هؤلاء منشغلون بأمور أخرى وليس لديهم "الوقت الكافي" لمتابعة الداخل المصري والذي يندرج تحت بنده كل ما يتصل بالتعليم.. إلا طبعاً ما يتصل بمصالحهم..

4-وبالتالي فإن "قضايا التعليم" لدى هؤلاء اختزلت في مسائل من عينة "الكادر الخاص" ، ونظام "الثانوية العامة" ، وبعض الأمور التي يمكن مناقشة وكلاء الوزارات في الأقاليم فيها بشكل أفضل بما أننا مقدمون على لا مركزية وكل سنة وانتم طيبين آخر حاجة..

عليه ، فما حدث من السادة نواب الحزبوطني لا يعدو مجرد مشهد تمثيلي أمام أعين الـ"Big Brother".. التمثيل الذي تمليه "المراقبة".. لا الرقابة.. كان على الحزبوطني أن يستعين بممثلين أكثر كفاءة بالذات عندما يمثلون ممارسة الرقابة على الوزراء ، والكلام عن التعليم..

Tuesday, November 25, 2008

البيت والمدرسة : عزومة المراكبية

سأقطع مؤقتاً سلسلة ملاحظاتي عن المساخر التي تحتويها مناهج لغتنا الأم .. والسبب هو تدوينة أكثر من مهمة لزميلنا "هاني" .. لا تكمن أهميتها في الطرح فقط بل أيضاً في تعليقات الزوار عليها.. والتي نكأت جروحاً علينا أن نواجهها لأن "وجع ساعة ولا كل ساعة"..

هل "البتاع" الذي نتحدث ويتحدثون عن تطويره في المؤتمرات و"قعدات" الصالونات وبرامج الفضائيات هو "تعليم" أم "تربية وتعليم"؟ لماذا نتعامل وتتعامل الوزارات مع "التربية والتعليم" كأمرين منفصلين؟

هل لدينا ولدى الوزارة -بمعنى آخر- بأن للبيت دوره في التربية ، وأيضاً التعليم ، مثل ما للمدرسة؟ هل كل منهما يمارس دوره؟

في جلساتنا الخاصة .. نقعد "رجل على رجل" ونقول بكل ثقة : "العبرة بالبيت يا جماعة .. المدرسة ما لهاش أي دور .. دورها تعلم الولاد وبس.. أما التربية .. القيييييم.. المثلللللل.. الأخلاااااااق.. فمصدرها البيت"..

أغلب من يقولون هذا الكلام هم من ينفض يديه من تربية أولاده ، تاركاً الموضوع لمؤسسات المجتمع المحيط - ومن بينها المدرسة- لتشكيل ابنه أو ابنته وهو الذي كان بالأمس القريب لا يقيم أي وزن لأهميتها في تجهيز الابن أو الابنة للحياة..

أما المدرسة التي هي عمود النظرية الرابسوماتيكية الجملية فهي ترى أن مهمتها التعليم فقط.. (صحيح اسمنا "وزارة التربية والتعليم" بس احنا بنركز في التعليم بس وسايبين التربية للبيت) ..

هكذا بدا الموضوع.. كل طرف يترك للطرف الآخر مسئولية التربية.. تماماً عزومة المراكبية "اتفضل .. لا انت الأول .. ميصحش.. ميصحش.. حلفتك بالله انت الأول.. عليا الطلاق ....الخ)..

منطق العزومة سالف الذكر قد يكون ذا علاقة بالثقافة البيروقراطية .. حيث أن أغلب مجتمعنا بيروقراطي مع تناقص عدد المشتغلين بأنشطة أخرى كالزراعة مثلاً (حتى عمال المصانع الحكومية محسوبون قانوناً على فئة الموظفين) .. وحتى غير البيروقراط التقطوا العدوى بدورهم .. والبيروقراطية المصرية تشربت "اللامبالاة" حتى في أخص خصوصيات حياتها.. تنشئة الطالب صارت عملاً روتينياً مملاً بالنسبة لجل أولياء الأمور تماماً كالأعمال التي يكسبون منها عيشهم.. "عملت الواجب يا حبيبي؟ اغسل إيدك قبل الأكل وبعديه.. واشرب اللبن علشان تكبر".. أما في المدرسة فالأمر ألعن.. "اشرب المنهج علشان تجيب مجموع"..عن نفسي اكتشفت كطالب سابق أن نجاح المدرسة -بدون مبالغة-يكمن في أن يحصل الطالب على أعلى مجموع حتى ولو لم يحضر حصة واحدة طوال العام كما في التعليم الثانوي.. وأما في المراحل السابقة وأيضاً في الثانوي فالشعار معروف :لا تفكر فالمنهج يفكر لك .. لا تطبق فالتطبيق رفاهية .. لا تكن مملاً كثير السؤال.. "انت مش حتفهم أحسن من كتاب الوزارة"..

"التربية والتعليم" كلمة واحدة في رأيي وليست كلمتان بينهما حرف عطف.. ليست المسألة "دَش" مجموعة معلومات وكان الله بالسر عليماً.. بل هي أيضاً تعليم سلوكيات ومهارات حياتية وطرق تفكير سيمارسها الشخص طوال حياته ، ليس لسواد عيون الدرجة أو من أجل جمال منظر الكلية .. "التربية والتعليم" مسئولية مشتركة تقع على البيت والمدرسة بالأساس ثم المؤسسات المحيطة .. أكرر: مسئولية مشتركة .. عندما يتخلى عنها طرف تحدث مشكلة .. فما بالك عندما يتخلى عنها الطرفان معاً..

أعلم أن بعض من سيقرأ هذه السطور سيعتبرها فاصلاً من "الحنجوري" و "كلام الإنشا".. فقط أقترح على من يرون ذلك أن يفكروا في الموضوع بهدوء ويطبقوه على الواقع.. وأن ينسوا هذا الإرث الملعون الذي مردنا عليه كلنا عن طريق التعليم الرابسوماتيكي أن التفكير خارج المنهج .. جريمة..

عذراً للإطالة..

Friday, November 14, 2008

في العربي وامتحاناته : كتاب القراءة يا عين

1-لا تصدقوا ما يقوله الأشرار عن أن التعليم الرابسوماتيكي والعياذ بالله يحتقر اللغة العربية .. لقد خصص لها أربع كتب دفعة واحدة .. وربما يخصص لها في ظل نظريات الدكتور الجمل كتاباً خامساً ليصبح من الممكن دب الخمسة في عين العدو.. كتاب للقراءة وكتاب للنحو وكتاب للنصوص والأدب والبلاغة وكتاب رابع للقصة..

لا مشكل في ذلك .. المشكلة كما أراها أن تصبح اللغة كلها مقيدة بهذه الكتب .. أنا عن نفسي أشعر أن الكتب الأربع مثلها مثل جدران الزنزانة تحبس الطالب بينها فلا يتحرك.. وعندما يخرج الطالب من التعليم الرابسوماتيكي يطلقها بالثلاثة..

نعم نحن لا نتكلم الفصحى ، ولا توجد دولة عربية تتكلم الفصحى بين أفرادها .. لكننا بطريقة أو بأخرى سنستخدم تلك اللغة في كتاباتنا ومعاملاتنا وفي قراءاتنا ، وهي كلها أبعد من كتاب بل ومن عدة كتب .. تدريس اللغة العربية صار مملوكاً مسخراً لخدمة الكتاب المدرسي الذي هو المحك الأساسي للطالب (زيه زي الدوري العام كدة للمنتخب زي ما رؤساء الاتحادات بيقولوا.. بلا وكسة) .. فيما عدا ذلك لا تخرج عن الكتاب يا أخ علي.. لا تناقش مع الطلبة يا أخ علي .. لا تدعهم يتمرنون على قراءة اللغة وتذوقها يا أخ علي.. اتركهم يكرهونها يا أخ علي..

2-لماذا كتاب للقراءة؟

في الإنجليزية و كذلك في الفرنسية (التي مناهجها وامتحاناتها تحريض سافر على البلادة) هناك مواضيع للقراءة غرضها واضح .. إثراء الحصيلة اللغوية بأكبر كم من التعبيرات .. ولكل قطعة "نحوها" و "كلماتها" و "تمارينها" و"تراكيبها".. في الإنجليزية تحديداً -وهذه ميزة- لا ترى أي سؤال حفظ سمج عن تلك المواضيع في الامتحان.. وترى في المقابل قطعة .. مجرد قطعة تختبر قدرة الطالب- أو هكذا يفترض- على القراءة والفهم .. قطعة صغيرة يقابلها في العربية كتاب كامل.. يُطلَب من الطالب ضمناً أن يحفظه من أجل "كر" الإجابات بطريقة ميتريلوزية في ورقة الإجابة..

3-على أي أسس تختار مواضيع القراءة؟

مش عارف..

ولأن الإعلام والنخبة ومن يسمون أنفسهم مفكرين ومثقفين يستسخفون السؤال عن تلك السخافات تحولت بقوة الاستمرار إلى تابوهات لا يجوز السؤال عنها أو التعقيب عليها أو الشكوى منها..

عن نفسي .. ومن متابعتي المتواضعة لبعض تلك الكتب أجد نوعاً من عدم المواءمة بين تلك المواضيع وسن الطلاب على سبيل المثال.. شيء كدة يشبه الفن والإعلام الموجه.. افتح بقك يا حبيبي علشان تاخد الدوا- عفواً الموضوع-همممم يا جمل! :( دواء يعطى للطالب بجرعات محدودة كي "لا" "يدمنه"!

4-حساسية مؤلفي كتب القراءة من دمج الأدب في القراءة تفوق حساسية بعض المسخفين من تدريس القرآن الكريم في مناهج اللغة العربية (رغم أنه لولا القرآن ما بقيت اللغة حية إلى الآن) .. من الصعب أن تجد مقتطفات من قصة قصيرة لـ"نجيب محفوظ" أو "يوسف إدريس" في كتاب القراءة .. ولكن من الممكن أن تجدها بسهولة في كتاب "النصوص" .. ليه .. ماعرفش!.. كدة حنحفظ وكدة حنحفظ.. ما ينعفش نقرا ونحفظ أو حتى نقرا الكلام دة؟ لأ.. دة أدب يا مشاغب والأدب فضلوه عن اللحمة بس ما يهوبش ناحية كتاب القراءة!

كأنك يجب أن تقرأ لكي تحفظ..

ليس من المستحيل الحصول على مقتطفات مبسطة من هنا وهناك تناسب أعمار الطلبة.. لكن تقول لمين؟

5-والقاعدة في كتابة مواضيع كتب القراءة هي أن تحاول قدر الاستطاعة أن تكون مدرسياً قدر المستطاع .. قطع مصطنعة في بعض الأحيان كقطع أسئلة النحو.. ولأنها "مدرسية" فلا يجب التزويغ خارجها مثلها مثل المدرسة تماماً ولا يجب مناقشتها في الأسئلة (حيث أن فيها وجهة نظر واضعها الملزمة تماماً للطالب) .. ولا "يحبذ" التدريب على استخدام تراكيبها إذ أنه في مناهج اللغة العربية لا تدرس أساليب ولا تراكيب.. لتصبح في النهاية قطعاً لا تصلح للتذوق ولا حتى للقزقزة .. بل هي "قطع بلع" كما يقول التعبير الدارج.. واضعو تلك القطع والمناهج والمناهج الأخرى هم من جعلوا كلمة "مدرسي" سيئة السمعة.. لأنهم ربطوها بالمباشرة والجفاف والصرامة لا بالتذوق والحس والفهم والتعلم..

وعن باقي الموضوعات إن أحيانا الله لي كلام.. ذكروني به إن نسيت..

Tuesday, November 11, 2008

تجربة الـ.. إسكندرية

الزن على الودان أمر من السحر ، وحتى البلطجة أيضاً ، ونحن كعامة الشيعب إن كنا نردد أشياءاً عن غير فهم فإن هناك من يلقنها لنا.. ولسوء حظ هذا الجيل من المصريين فإنه عاش مُلَقَّناً طوال حياته.. من التعليم الرابسوماتيكي إلى أرزقية النضال السياسي إلى محترفي البحث عن الزعامة الدينية إلى -طبعاً-"بعضهم" في وسائل الإعلام.. عن نفسي أرى أن رزالة زن الأخيرين تكمن في أنها من الممكن أن تلقنك معلومات عن شيء تعتقد تماماً أنه حقيقة ملموسة في حين أنك لا تراه بحواسك ولا تدرك وجوده بعقلك..

من هؤلاء "دكتور" أكاديمي هو ضيف شديد الثقل على إحدى فضائيات المال السياسي القبيح ، وكاتب أحياناً في إحدى صحف الحزبوطني ، هذا الرجل مكشوف عنه الإسدال بطريقة رهيبة ، لدرجة أنه أفتى وهو في مكانه ذات مرة أن مياه الشرب في سنة من السنوات في "المنصورة" لم تكن ملوثة بالمرة .. دون أن يسأل بجدية .. ولو أنه سأل شخصاً من هذه المدينة لعرف أن المياه لم تكن مسممة ولكن بعض خواصها الفيزيقية قد تغيرت (قبل أن يتم إصلاح هذا الخلل بعدها بفترة قصيرة جداً).. لو سأل لحصل على وصف دقيق للمشكلة بدلاً من محاولة إقناع أهل المنصورة بأن ما يشعرون به ويذوقونه بألسنتهم هو تهيسؤات في تهيسؤات.. عالم اجتماع محترم يتصرف بغوغائية وجهالة ..

نفس ما سبق أشم رائحته في "تجربة الإسكندرية" .. قد يكون حدسي في محله أو أكون قد تأثرت بنزلة برد خريفية..

من الغريب أنني عرفت عن تلك "التجربة" من صحيفة "معارضة" هي صحيفة "الأهالي" اليسارية التي قادت حملة التلميع لجناب سيادته قبل هبوطه على الكرسي الرابسوماتيكي ، ثم تم تخزيق أعيننا بتلك التجربة الرائدة بطبيعة الحال على موقع الوزارة..

اقرأوا هذا الكلام على موقع الوزارة ، أو على موقع جريدة الأهالي إن عثرتم على الرابط الذي أجد صعوبة في ملاحقته .. وستجدون صورة وردية وبراقة لفصول "يقل" عدد طلابها ، ولأداء تعليمي "يرتفع" لمدرسيها ، ولإشادة دولية من اليونسكو ، وربما الفيفا.. بمبي بمبي بمبي بمببببببي مع الاعتذار لـ"سعاد حسني"..

طالما الأمور بمبي بهذا الشكل .. فلماذا رأيناها "بلاك" في حادثة المدرس الذي ضرب طفلاً حتى الموت .. في الإسكندرية أيضاً؟

لم أسمع عن شخص عادي من عامة الشعب ، أعرفه أم لا ، تحدث يوماً بالخير أو بالشر عن تجربة الإسكندرية ، حاولت أن أسأل بعض أصدقاء النت من السكندريين ولم أجد إجابة تطمئنني كمواطن مصري على نجاح التجربة أو فشلها أو وجودها أصلاً من عدمه..الأمر الذي يضعني أمام احتمالين.. إما أن المدرس الفاضل قد شذ عن الخط الرابسوماتيكي القائم على المشاركة المجتمعية وتطوير العملية وإخراجها من النملية ، أو أن المدرس يعمل في مدرسة لم تُشمَل بعناية التجربة السكندرية!

دعوتي قائمة لزملائي وزواري السكندريين لأن يحدثوني عن التجربة ، إن وجدت.. وعن تفسير منطقي لواقعة "حسام" في ظل التجربة السكندرية.. هم أهل الدار وأدرى بشعابها من ألف موظف وألف صحفي وألف إعلامي..